استعراض الأقسام

الاخبارصفحة

سجّل الفيلم الروائي «المحطّة» للمخرجة اليمنية-الاسكتلندية سارة إسحاق حضورا لافتا في الدورة الخامسة والستين من «أسبوع النقّاد» ضمن مهرجان كان السينمائي 2026، بعدما أُدرج ضمن قائمة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للتظاهرة، التي تُقام بين 13 و21 مايو/أيار وتركّز على الأصوات السينمائية الجديدة واللافتة.

ويأتي هذا الاختيار ليمنح السينما اليمنية مساحة جديدة داخل أحد أبرز المنابر السينمائية العالمية، إذ يُعد «المحطّة / The Station / Al Mahattah» فيلما مشترك الإنتاج بين اليمن والأردن وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج وقطر، كما يُقدَّم بوصفه أول فيلم روائي تخييلي طويل لسارة إسحاق بعد مسار معروف في الفيلم الوثائقي والقصير.

وبحسب الملف الصحفي الرسمي لـ«أسبوع النقّاد»، تدور أحداث الفيلم في قرية بلا اسم مزقتها الحرب الأهلية، حيث تصبح محطة الوقود التي تديرها ليال المكان الوحيد الذي تستطيع النساء الاجتماع فيه بقدر من الأمان. ويقدّم الفيلم هذا الفضاء بوصفه نقطة التقاء نسائية تتقاطع فيها الصداقة والتوتر والمقاومة اليومية، قبل أن تنفتح الحكاية على تحولات جديدة مع تصاعد العلاقات داخل هذا العالم الهش.

وتصف الجهة المنظمة الفيلم بأنه عمل يتحرك بين الدراما والحكاية الرمزية، ويفاجئ بتبدلاته الإيقاعية ونبرته الحيوية، فيما ترى قراءات صحفية متخصصة أن الفيلم يستند إلى خلفية الحرب في اليمن ليبني قصة عن التضامن النسائي ومقاومة السلطة القمعية داخل سياق اجتماعي مضغوط.

ويمثل «المحطّة» محطة مهمة في مسيرة سارة إسحاق، التي عُرفت دوليًا منذ فيلمها القصير «Karama Has No Walls» عام 2012، والذي رُشّح لجوائز الأوسكار والبافتا، وتناول وقائع من الثورة اليمنية. كما أخرجت لاحقًا الفيلم الوثائقي «The Mulberry House» الذي عُرض في مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية.

وتشير السير المهنية المنشورة عنها إلى أن إسحاق تقيم في أمستردام، وكانت قد درست الدين والسياسة في الشرق الأوسط والقانون الدولي في جامعة إدنبرة، كما شاركت في تأسيس Comra Academy / Comra Films، وهي مبادرة يمنية تُعنى بالتدريب والإنتاج السينمائي ودعم جيل جديد من صنّاع الأفلام اليمنيين في ظل الحرب.

وفي مؤشر إضافي على الاهتمام الدولي بالفيلم، أفاد تقرير في Deadline بأن شركة Paradise City Sales حصلت على حقوق المبيعات العالمية للفيلم قبيل عرضه العالمي الأول، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة بالمشروع وبحضور مخرجته في المشهد السينمائي الدولي.

ويعيد هذا الاختيار طرح سؤال السينما اليمنية اليوم: كيف يمكن للفيلم أن ينقل هشاشة الواقع، من دون أن يفقد قدرته على ابتكار لغة جمالية خاصة؟ في «المحطّة»، يبدو أن سارة إسحاق تراهن على هذا التوازن، مقدمة حكاية تنبض من قلب الحرب، لكنها تنظر أيضا إلى النساء بوصفهن حارسات للهشاشة وللقدرة على البقاء.

شهد نادي أدب الغردقة أمسية أدبية وثقافية خُصصت لمناقشة ديوان “بوح”، وهو الإصدار الأول للشاعر الشيخ علي سليمان عوده، والذي يُنظر إليه بوصفه أول ديوان نبطي يُكتب بلهجة القبائل العربية في منطقة البحر الأحمر.

وأقيمت الفعالية بحضور مدير عام فرع ثقافة البحر الأحمر أحمد صابر، ومدير قصر ثقافة الغردقة شنودة فتحي، إلى جانب عدد من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي والثقافي.

وتضمّن اللقاء قراءات نقدية للديوان قدّمها كل من الشاعر جمال بدوي والشاعر فرج الضوى، حيث توقفت المداخلات عند الخصوصية اللغوية والثقافية التي يحملها الديوان، وما يعكسه من صلة واضحة ببيئة القبائل العربية في البحر الأحمر، سواء على مستوى اللغة أو الصور أو الموضوعات.

وفي ورقته النقدية، تناول الشاعر فرج الضوى الإشكاليات المرتبطة بالشعر النبطي، من حيث القوالب والأساليب والموضوعات التقليدية، مشيرًا إلى أن هذا النوع الأدبي، رغم ارتباطه العميق بالموروث، يظل قابلًا لمحاولات التجديد والانفتاح على قضايا الحاضر. واعتبر أن ديوان “بوح” يقدّم خطوة في هذا الاتجاه، عبر سعيه إلى الموازنة بين الوفاء للهوية التراثية ومخاطبة الواقع المعاصر.

ولم تقتصر الأمسية على مناقشة الديوان، بل شهدت أيضًا فقرات شعرية شارك فيها عدد من شعراء النادي، إلى جانب مسابقة ثقافية تفاعلية حضرها جمهور الأمسية، وانتهت بتكريم عدد من الفائزين من روّاد النادي.

واختُتمت الفعالية بحفل فني أحياه عدد من مطربي الغردقة، قبل أن يوقّع الشاعر الشيخ علي سليمان عوده نسخًا من ديوانه ويهديها إلى الحضور، في أجواء احتفائية عكست أهمية المناسبة وخصوصية الإصدار.

وأدار الأمسية الشاعر عباس سيد عباس والأستاذة سحر الحمزي، وسط إشادة بالحضور والتنظيم والمحتوى الثقافي الذي قدّمته الفعالية.

إذا تريد، أقدر أعمل لك أيضًا نسخة أقصر وأكثر صحفية، أو نسخة بنَفَس جدارية الثقافي بعناوين أقوى ومقدمة أجمل.



أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية فوز رواية “أغالب مجرى النهر” للروائي الجزائري سعيد خطيبي بجائزة الدورة التاسعة عشرة لعام 2026، في إعلان بُث عبر القنوات الرسمية للجائزة، بعدما تأجل إعلان الفائز بالحضور المباشر هذا العام.

وجاء اختيار الرواية الفائزة من بين 137 رواية تقدمت إلى الجائزة، وهي أعمال صدرت بين يوليو/تموز 2024 ويونيو/حزيران 2025، لتتوج روايةً تستعيد تاريخ الجزائر الحديث عبر سرد مركب يجمع بين البعد البوليسي والأسئلة التاريخية والاجتماعية.

وتدور الرواية حول خطين سرديين متوازيين في الجزائر العاصمة: طبيبة عيون تعيد البصر لمرضاها باستخدام قرنيات مأخوذة من جثث الموتى قبل أن تجد نفسها متهمة بقتل زوجها، ووالدها، وهو مقاوم سابق، يواجه بدوره اتهامًا بالخيانة الوطنية. ومن خلال هذا التداخل، تعبر الرواية محطات من تاريخ الجزائر من الحرب العالمية الثانية إلى بدايات العشرية السوداء في التسعينيات.

ووصف رئيس لجنة التحكيم محمد القاضي الرواية بأنها رحلة آسرة عكس مجرى التاريخ، فيما أشار ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة، إلى أن العمل يوظف شكل الرواية البوليسية بوصفه مدخلًا لاستكشاف تحولات التاريخ الجزائري الحديث عبر سرديتين متقاطعتين للأب والابنة.

ويُعد سعيد خطيبي من الأسماء البارزة في السرد الجزائري المعاصر، وقد سبق أن وصل إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2020 عن “حطب سراييفو”، كما فاز من قبل بجائزة كتارا عن “أربعون عامًا في انتظار إيزابيل”، وبجائزة الشيخ زايد للكتاب عن “نهاية الصحراء”. وقد صدرت الرواية الفائزة “أغالب مجرى النهر” عن دار هاشيت أنطوان/نوفل.

ويحصل الفائز بالجائزة على 50 ألف دولار إلى جانب دعم لترجمة الرواية إلى الإنجليزية، فيما تواصل الجائزة دورها في تعزيز حضور الرواية العربية عالميًا عبر الترجمة والترويج للأعمال المرشحة والفائزة.

//

روايات نشرت على مدى 65 عاماً وكتبت في جغرافيات مختلفة

المرأة المثقفة في الرواية العربية موضوع جذّاب. إذ إن عدداً لا يستهان به من الكاتبات سجلن سيرهن أو أجزاء منها في رواياتهن، وكتّاباً رجالاً سجلوا تجاربهن مع مثقفات أحبوهن أو عايشوهن.

وفي كل الأحوال، المرأة المثقفة كانت من بين البطلات اللواتي كن خياراً محبباً، في الروايات العربية خاصة عند الكاتبات، لكن الظاهرة نادراً ما درست. الكاتبة اليمنية هدى العطّاس اختارت 11 رواية، 4 منها كتبها رجال، والباقي لكاتبات نساء لدراستها النقدية في سوسيولوجيا الأدب وتحليل الخطاب، ما يفسح فرصة لتلمس الفرق بين كتابة الجنسين عن تجارب لها ما يجمعها.

«المرأة المثقفة في الرواية العربية: انتحال الذكورة وتحرير الجسد» كتاب صادر، في بيروت عن «دار رياض الريّس»، وهو يتناول روايات من مصر، لبنان، سوريا، تونس، الجزائر، عمان، السعودية. ويغطي حقبة زمنية مليئة بالتحولات السياسية والاجتماعية، تمتد من خمسينات القرن الماضي حتى عام 2015.

الرجل يحمي المثقفة

من خلال النصوص المختارة، تعرض الكاتبة لنماذج مثقفات تناولتهن الروايات، انطلاقاً من اعتبار الأعمال الروائية منتجاً اجتماعياً – ثقافياً، وليس مجرد عمل فني. أمينة في «أنا حرّة» عند إحسان عبد القدوس تسعى لكسر قيود واقعها الاجتماعي، وهي التي غبنت منذ تخلى أهلها عنها في سنيها الأولى، ينتهي بها الأمر رغم طموحها لأن تتوارى خلف الرجل الذي أحبته. أما «طواحين بيروت» لتوفيق يوسف عواد فتصوّر الفتاة المنحدرة من قرية في جنوب لبنان في ستينات القرن الماضي، مهجوسة بالمدينة (بيروت) التي هي بالنسبة لها صنو الانعتاق. لكن تحقق الحلم يتحول إلى اضطراب ومحن وضياع. أما زينب عبد الجبار في «تماس» للتونسية عروسية الناتولي فتمرّ بمخاضات طويلة، ولا تجد خلاصها، سوى في الكتابة كبدل عن ضائع. علوية صبح في «اسمه الغرام» تقدم أكثر من نموذج نسائي، فهناك الشاعرة، والأكاديمية، ومدرسة الرياضة. ورغم أن نهلا الأديبة والشاعرة تقفز فوق التابوهات، وتثأر للمقولات الجاهزة والتقاليد المكبلة، فإن علوية صبح لا تكافئ شجاعة بطلاتها، بل تعاقبهن، كما هي حال آخرين من الروائيين والروائيات.

سمات مشتركة للبطلات

بطلات الروايات يعشن مواجهات قاسية لإثبات وجودهن أو تحقيق طموحاتهن. مجابهات مع البيئة والموروثات، والخطاب الذكوري، حتى حين يعشن في دائرة الرجال المثقفين أنفسهم.

تشرح الكاتبة العطاس أن اختيارها وقع على نماذج روائية تتميز بحمولتها الاجتماعية في زمن محدد، كي تكون المقارنات منصفة. هي روايات نشرت على مدى 65 عاماً، كتبت في جغرافيات مختلفة، وعاشت بطلاتها في بيئات متباينة، من طبقات اجتماعية متفاوتة. أما الأحداث فغالباً ما تدور في المدينة. هؤلاء المثقفات، جامعيات، بينهن السنية والشيعية والمسيحية والدرزية، ميولهن السياسية إما يسارية، أو في الغالب بلا انتماء سياسي أو آيديولوجي. أربع فقط من النساء في الروايات المختارة انخرطن في العمل السياسي، وانتمين إلى أحزاب، أما الأخريات فلا يحفلن بالسياسة وشؤونها، وتبقى امرأة واحدة مجهولة الانتماء السياسي.العمل صنو الاستقلاليةلكن بعض الكاتبات، مثل رضوى عاشور في «فرج»، وإيمان حميدان في «خمسون غراماً من الجنة»، اعتبرن الرواية منصة لكشف الغطاء عن ممارسات السجون والمعتقلات وأجهزة المخابرات، وفضح زيف المنظومة السياسية بآيديولوجياتها وأحزابها، من يمينية أم يسارية.

مقابل ضعف الانخراط السياسي، فإن المثقفات في الروايات أظهرن حرصاً على مواصلة تعليمهن وتحصيل درجة جامعية. تقول المؤلفة: «في غمرة التحولات، وما أشاعته من تطلعات، صار التعليم الجسر الذي عبرت عليه فئات من النساء، لتغيير مصائرهن بالخروج من المجتمع التقليدي، واكتساب علم وثقافة عصريين وسلوك حديث».

نساء منشغلات بهاجس الاستقلال المادي، معظمهن، يردن الوصول إلى امتلاك خياراتهن، وحريتهن بالتخلص من الهيمنة الذكورية داخل العائلة، والمجتمع المحيط بهن.

الروائيون يعنفون بطلاتهم

تلاحظ المؤلفة أن الحضور النسائي يطغى على أعمال الروائيين الذكور، وحضور المرأة إما يكون قدسياً أو مشيطناً من خلال السرد، والنصوص نادراً ما تقدم شخصيات متوازنة، تتبنى وعياً نسوياً أو إدراكاً عميقاً لحقوقها. روايات تعكس أحكاماً، ووجهات نظر البيئة الاجتماعية والواقع الذي يتشكل فيه النص. أحياناً يحمّل الروائي الشخصية هواجسه، وعقده الذكورية، ورؤيته، ويعتبر الرواية منبراً للتعبير عما يدور في خاطره. حتى إنه من الصعب الفصل بين انحيازات الرجل الذكورية عن انحيازاته في الرواية التي يكتبها. مثلاً، عند الروائيين الرجال، تتعرض البطلات لمحاولات اغتصاب، أو تحرش جسدي، بينما هنّ يناضلن، ويكافحن، للفكاك من الواقع الذي ينتهك إنسانيتهن. تقول الباحثة العطاس: «لأن الجسد الأنثوي يحتل موقعاً قدسياً في الثقافة المجتمعية العربية، فإن انتهاكه يعتبر الرمز الأعلى لتحطيم الأنوثة المتمردة، وإعادتها إلى حظيرة مصيرها التقليدي. فأي من بطلات الروائيين لم تنفك من هذا المصير».

واجهت هذا المصير بطلة صنع الله إبراهيم، في روايته «وردة» من أقرب رفاقها الحزبيين المؤدلجين، في بيئة ماركسية يفترض أنها تدّعي تبني المساواة الإنسانية والعدالة. موقف مشابه تتعرض له أمينة بطلة إحسان عبد القدوس في «أنا حرّة» التي استطاعت أن تهرب ممن حاول اغتصابها بعد أن عضته وشجّت رأسه بإناء زجاجي. وفي لبنان، توفيق يوسف عواد يعرض بطلته تيمية في «طواحين بيروت» للتحرش والاغتصاب. واللافت أن البطلات يتعرضن لهذه التجاوزات في بيئات مختلفة وأعمار متفاوتة. فبطلة عواد مثلاً تعرضت للاغتصاب، وهي طفلة في الريف في قريتها النائية من الوصي عليها.

وتعلق الباحثة: «كأنما صفة المثقف هي منجز ذكوري صرف في خطاب الروائي الرجل. وعليه، حينما تقتحم المرأة مساحات يظن أن الرجل قد مهدها وأنجزها، فإنها بالضرورة لن تقتحمها إلا مكسورة ناقصة».

وراء كل امرأة مثقفة رجل

في هذه الروايات الرجل هو الذي يأخذ بيد المرأة كي تتمكن من العبور، يرشدها برؤيته وخبرته لأنه سابق عليها. هكذا يفعل عبّاس بطل إحسان عبد القدوس في «أنا حرة»، إذ يقنع أمينة بأن غاية طموحها أن تكون حرّة، وعلى يديه تتلقى أول دروسها. والرجل هو أيضاً المنقذ للذاكرة الأنثوية. فهو الراعي الذي يوجه مصائر النساء. هذا ما نراه عند إبراهيم نصر الله وواسيني الأعرج. فقد جعل صنع الله بطله رشدي أميناً على ذاكرة وردة، وهي المعادل الموضوعي لمبادئه النضالية. أما الأعرج في روايته «سيدة المقام» فجعل من مريم معادلاً موضوعياً للجزائر، المدينة التي داسها المتطرفون على حين غرّة، ولغّموا شوارعها وطرقاتها بالقتل والإرهاب. فالراوي عند الأعرج مثقف، روائي وموسيقي، أخذ بيد مريم وشجعها على رقص الباليه، وأصبح أستاذها.

الروائيات ينهلن من عذاباتهن في الكتابة

الروائيات لهن الغلبة في عدد الروايات المدروسة في الكتاب، بسبب قلة الحضور الواضح للمرأة المثقفة في نصوص الروائيين الرجال.

فعند الروائيات، نجد النساء البطلات يبحثن عن ذواتهن المنعكسة في المرآة الاجتماعية، كأنهن ينتزعنها من ذلك الهشيم المتناثر. بحسب الباحثة، فإن «الروائية ربما تتقصد سلفاً أن تضع خريطة لمسيرتها في حقل تعبيري، هو الرواية، حيث تعلم مسبقاً الشراك والألغام المطمورة في داخلها. وهي معنية بتفجيرها غير هيابة بمخاطرها، ترفع الحجب لتعري المسكوت عنه، وتقتحم المحرمات الاجتماعية».

تعتبر الكاتبة أن الروائيات يصورن بطلات «تعشن تشظياً في الهوية وتمزقاً بين الخيارات الاجتماعية». إنهن نساء يعانين من اغتراب داخل المؤسسة الزوجية لأنها تجعلهن أسيرات التقاليد والعادات والقيم الجاهزة. لذلك، نجدهن ناقمات على هزال هذه المؤسسة وهشاشتها وتشوهها وزيفها. المرأة في المنطقة العربية هاجس للعار الاجتماعي، وهو ما يؤرق ذويها. لهذا، فإن ليلى في الرواية السعودية «امرأتان»، كما نازك السورية في «امرأة من طابقين»، وباني الجزائرية في «سيدة المقام»، يواجهن المصائر ذاتها. ليلى تساق إلى زواج من ابن عمها، بما يشبه ما ستعيشه نازك وباني.

نساء بمصائر متشابهة

عند الروائيات، النساء المثقفات يعشن اغتراباً، هذا نجده في رواية رضوى عاشور، وعند بيطار، كما لدى الروائية السعودية هناء حجازي، على تباين الظروف الاجتماعية في البيئات الثلاث. فليلى ومرام بطلتا رواية «امرأتان» تعيشان اغتراباً عميقاً، وتقاومان صنوفاً من الانتهاكات والعنف الممارس عليهما، وينتهي بهما الأمر إلى وضع حدّ لحياتهما.

علاقة حميمة تربط الروائيات بنساء رواياتهن. وغالباً ما تتداخل تجارب الروائيات بملامح البطلات، ويشتركن أيضاً في الكشف عن المسكوت عنه، والبوح. ومن بين المشتركات بين نساء الروايات المختارة، هو تعرضهن للعنف، وإن كان بأشكال مختلفة. فإن لم يكن عنفاً جسدياً، فهو عنف وقمع معنويان. فكما زُوّجت «ليلى» السعودية قسراً لابن عمها، حتى لا تتسبب بفضيحة لأهلها، في رواية «امرأتان» لهناء حجازي، وفي رواية علوية صبح «اسمه الغرام» استعان الأهل بخطّابة لتدبير زواج تقليدي لـ«نهلا» اللبنانية المسلمة، لمنعها من الزواج من حبيبها المسيحي. وهو أيضاً ما فعلته أسرة «نازك» السورية المسيحية في رواية «امرأة من طابقين» حين رفض أهلها حبيبها المسلم الذي تقدم لخطبتها، ودفعوها إلى الزواج بشاب من دينها وطائفتها.

العائلة شرارة العنف الأول

تظهر الروايات أن العائلة هي الحاضن الأول للعنف، الذي غالباً ما تواجه به المرأة المثقفة، ذات التطلعات الطموحة. وإن حظيت المرأة المتعلمة ببعض أشكال الدعم الأسري، يظل ضئيلاً. هكذا، ومع تنوع البيئات تبقى المرأة كائناً ناقصاً يخضع للمراقبة والتقويم. أما التعليم والثقافة اللذان تناضل النساء في سبيلهما، فغالباً ما يضاعفان ممارسة القهر والعنف عليها. روائيون وروائيات هموم رؤى مشتركة ثمة ما يجمع الكتّاب من الجنسين، فهم يكتبون غير منقطعين عن عوالمهم الداخلية، وتجاربهم الشخصية، ومحمولاتهم الثقافية. كما أن الروايات جميعها تُبقي التعليم مدماكاً أساسياً لإخراج المرأة من شرنقتها، وجعلها قادرة على تجاوز المظالم وكسر حلقة التعنيف التي تحيط بها. كذلك تتكرر تيمة العمل كوسيلة للوصول إلى الاستقلالية المادية وتعزيز إمكانية اتخاذ قرارات شخصية ومسؤولة. ومن المواضيع التي يشترك بها الجنسان مسألة الوعي الأنثوي للذات والكفاح من أجل الانتقال إلى مكان أفضل، وإن بدت الإخفاقات كثيرة، في أغلب الروايات.

عن| سوسن الابطح

تستعد الفنانة الجنوب أفريقية غابرييل غولياث لعرض عملها الأدائي “مرثية” بشكل منفصل في مدينة البندقية، وذلك بعد استبعاده من المشاركة الرسمية ضمن جناح جنوب أفريقيا في بينالي البندقية.

وجاء قرار المنع على خلفية تناول العمل للشاعرة الفلسطينية الراحلة هبة أبو ندى، وهو ما اعتُبر موضوعًا حساسًا ومرتبطًا بسياق سياسي يثير جدلًا واسعًا.

ومن المقرر أن يُعرض العمل ابتداءً من 4 مايو/أيار المقبل ولمدة ثلاثة أشهر، في كنيسة قريبة من موقع البينالي، لكنها لا تُعد جزءًا من البرنامج الرسمي للمعرض.

ويقوم العمل على أداء بصري غير لفظي، تشارك فيه مجموعة من المؤديات اللواتي يقدمن نغمة صوتية مستمرة ضمن تكوين فني يستحضر الحداد على النساء اللواتي فقدن حياتهن نتيجة العنف، بما في ذلك الشاعرة هبة أبو ندى.

وفي المقابل، سيبقى جناح جنوب أفريقيا في البينالي فارغا، بعد رفض الجهات الرسمية تسمية عمل بديل، عقب إلغاء المشاركة بشكل مفاجئ في وقت سابق.

ويأتي عرض العمل خارج الإطار الرسمي في وقت تتواصل فيه اعتراضات الفنانة وفريقها على قرار الاستبعاد، معتبرين أنه يمس حرية التعبير الفني.

ومن المقرر أن تنطلق الدورة الـ61 من بينالي البندقية في 9 مايو/أيار المقبل، بمشاركة فنانين من عشرات الدول حول العالم.

في مؤشر لافت على حيوية السرد العربي، أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي – كتارا عن وصول عدد المشاركات في الدورة الثانية عشرة من جائزة كتارا للرواية العربية إلى 2610 عملا، في أعلى حصيلة تسجلها الجائزة منذ انطلاقها عام 2014.

هذا الرقم لا يعكس فقط زيادة في الكم، بل يشي باتساع دائرة الكتابة الروائية عربيا، حيث توزعت المشاركات بين أعمال غير منشورة تصدّرت المشهد، إلى جانب روايات صدرت حديثا، وأخرى موجهة لليافعين، فضلًا عن دراسات نقدية تبحث في تحولات الرواية وأسئلتها.

وعلى مستوى الجغرافيا، بدت الخريطة الروائية متعددة الأصوات، مع حضور بارز لبلدان مثل مصر والسودان، إلى جانب مشاركات واسعة من المشرق العربي والمغرب، فيما سجّلت دول الخليج حضورًا متناميًا، إضافة إلى مشاركات محدودة من خارج العالم العربي.

وتغطي الجائزة ست فئات، تمتد من الرواية المنشورة وغير المنشورة، إلى رواية الفتيان، والرواية التاريخية، والدراسات النقدية، في محاولة لاحتواء أشكال السرد المختلفة وتطوراته.

أما على مستوى الجوائز، فتبلغ قيمتها الإجمالية نحو 375 ألف دولار أميركي، موزعة على الفئات المختلفة، بما يعكس استمرار الاهتمام المؤسسي بدعم الكتابة الروائية عربيا.

قبل أسابيع من افتتاح الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية المقرّر في 9 مايو/أيار 2026، تصاعد الجدل داخل واحدة من أهم التظاهرات الفنية في العالم، بعد توجيه رسالة مفتوحة إلى إدارة البينالي تطالب باستبعاد إسرائيل من المشاركة، على خلفية اتهامها بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.

الرسالة، التي نشرتها مجموعة “الفن لا الإبادة الجماعية” (ANGA)، وقّع عليها 182 مشاركا من الفنانين والقيّمين والعاملين في الحقل الثقافي المرتبطين بهذه الدورة، معتبرين أن ما يجري في غزة لا يستهدف البشر فقط، بل يمتد إلى محو الحياة الثقافية الفلسطينية أيضا. كما شدّد الموقّعون على رفضهم مشاركة منصة فنية واحدة مع دولة متهمة بارتكاب جرائم جماعية.

وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لتحركات سابقة قادتها المجموعة نفسها، إذ كانت قد وجّهت في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025 رسالة مماثلة إلى إدارة البينالي، طالبت فيها بعدم استضافة إسرائيل في نسخة 2026، بعد حملة أوسع سبقت دورة 2024 وحشدت عشرات الآلاف من التوقيعات المطالِبة بالموقف ذاته.

في المقابل، يتمسّك بينالي البندقية بموقفه المعلن الرافض لما يصفه بـ الإقصاء أو الرقابة في الثقافة والفن، ويقدّم نفسه بوصفه مساحة للحوار والانفتاح والحرية الفنية. ومع ذلك، فإن الجدل لم يتوقف، خصوصًا بعد إدراج إسرائيل ضمن 99 مشاركة وطنية في القائمة الرسمية التي أعلنها البينالي في 4 مارس/آذار 2026.

ويأتي هذا السجال في مناخ أكثر توترًا داخل البينالي هذا العام، مع تصاعد الاعتراضات كذلك على عودة روسيا إلى المشاركة، ما يجعل نسخة 2026 ساحةً مفتوحة لأسئلة تتجاوز الفن نفسه: من يملك حق التمثيل الثقافي؟ وهل يمكن للمؤسسات الفنية العالمية أن تظلّ محايدة أمام الحروب والجرائم واسعة النطاق؟

بالنسبة إلى المشهد الثقافي العالمي، لا يبدو أن القضية اليوم تتعلق بجناح وطني فقط، بل بمعنى الثقافة ذاتها حين تُختبر أمام العنف: هل تكون مساحةً للضمير، أم مجرد واجهة تُدار باسم الحياد؟

في تطور خطير يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل المجال الثقافي، دمّرت غارة إسرائيلية مستودع كتب تابع لدار النشر العربية البارزة “المركز الثقافي للكتاب” في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك ضمن سياق التصعيد العسكري المستمر على لبنان.

وأعلن الناشر بسام الكردي، مسؤول الدار اللبنانية-المغربية، أن القصف أدى إلى تدمير كامل مخزون الكتب الذي راكمته الدار على مدى نحو نصف قرن من العمل في النشر والتوزيع، واصفاً الخسارة بأنها “ضياع عمر كامل في لحظة واحدة”.

ويُعد “المركز الثقافي للكتاب” من أبرز دور النشر العربية التي أسهمت في إصدار مئات العناوين في مجالات الفكر والفلسفة والترجمة والرواية، مع اهتمام خاص بتقديم نصوص محققة ومرجعية للباحثين والقراء.

وفي السياق ذاته، عبّر عدد من المثقفين والناشرين عن إدانتهم لهذا الاستهداف، معتبرين أن ما جرى لا يطال البنية المادية فقط، بل يمتد ليصيب الذاكرة الثقافية والمعرفة الإنسانية. كما أشار ناشرون إلى أن القصف طال أيضاً مخازن ومؤسسات ثقافية أخرى في لبنان.

ويرى متابعون أن استهداف دور النشر والمؤسسات الثقافية يمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تحمي التراث الثقافي، مؤكدين أن الخسارة لا تخص لبنان وحده، بل تمس الإرث الثقافي العربي والإنساني بشكل عام.