في تطور خطير يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل المجال الثقافي، دمّرت غارة إسرائيلية مستودع كتب تابع لدار النشر العربية البارزة “المركز الثقافي للكتاب” في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك ضمن سياق التصعيد العسكري المستمر على لبنان.
وأعلن الناشر بسام الكردي، مسؤول الدار اللبنانية-المغربية، أن القصف أدى إلى تدمير كامل مخزون الكتب الذي راكمته الدار على مدى نحو نصف قرن من العمل في النشر والتوزيع، واصفاً الخسارة بأنها “ضياع عمر كامل في لحظة واحدة”.
ويُعد “المركز الثقافي للكتاب” من أبرز دور النشر العربية التي أسهمت في إصدار مئات العناوين في مجالات الفكر والفلسفة والترجمة والرواية، مع اهتمام خاص بتقديم نصوص محققة ومرجعية للباحثين والقراء.
وفي السياق ذاته، عبّر عدد من المثقفين والناشرين عن إدانتهم لهذا الاستهداف، معتبرين أن ما جرى لا يطال البنية المادية فقط، بل يمتد ليصيب الذاكرة الثقافية والمعرفة الإنسانية. كما أشار ناشرون إلى أن القصف طال أيضاً مخازن ومؤسسات ثقافية أخرى في لبنان.
ويرى متابعون أن استهداف دور النشر والمؤسسات الثقافية يمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تحمي التراث الثقافي، مؤكدين أن الخسارة لا تخص لبنان وحده، بل تمس الإرث الثقافي العربي والإنساني بشكل عام.