قبل أسابيع من افتتاح الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية المقرّر في 9 مايو/أيار 2026، تصاعد الجدل داخل واحدة من أهم التظاهرات الفنية في العالم، بعد توجيه رسالة مفتوحة إلى إدارة البينالي تطالب باستبعاد إسرائيل من المشاركة، على خلفية اتهامها بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.
الرسالة، التي نشرتها مجموعة “الفن لا الإبادة الجماعية” (ANGA)، وقّع عليها 182 مشاركا من الفنانين والقيّمين والعاملين في الحقل الثقافي المرتبطين بهذه الدورة، معتبرين أن ما يجري في غزة لا يستهدف البشر فقط، بل يمتد إلى محو الحياة الثقافية الفلسطينية أيضا. كما شدّد الموقّعون على رفضهم مشاركة منصة فنية واحدة مع دولة متهمة بارتكاب جرائم جماعية.
وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لتحركات سابقة قادتها المجموعة نفسها، إذ كانت قد وجّهت في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025 رسالة مماثلة إلى إدارة البينالي، طالبت فيها بعدم استضافة إسرائيل في نسخة 2026، بعد حملة أوسع سبقت دورة 2024 وحشدت عشرات الآلاف من التوقيعات المطالِبة بالموقف ذاته.
في المقابل، يتمسّك بينالي البندقية بموقفه المعلن الرافض لما يصفه بـ الإقصاء أو الرقابة في الثقافة والفن، ويقدّم نفسه بوصفه مساحة للحوار والانفتاح والحرية الفنية. ومع ذلك، فإن الجدل لم يتوقف، خصوصًا بعد إدراج إسرائيل ضمن 99 مشاركة وطنية في القائمة الرسمية التي أعلنها البينالي في 4 مارس/آذار 2026.
ويأتي هذا السجال في مناخ أكثر توترًا داخل البينالي هذا العام، مع تصاعد الاعتراضات كذلك على عودة روسيا إلى المشاركة، ما يجعل نسخة 2026 ساحةً مفتوحة لأسئلة تتجاوز الفن نفسه: من يملك حق التمثيل الثقافي؟ وهل يمكن للمؤسسات الفنية العالمية أن تظلّ محايدة أمام الحروب والجرائم واسعة النطاق؟
بالنسبة إلى المشهد الثقافي العالمي، لا يبدو أن القضية اليوم تتعلق بجناح وطني فقط، بل بمعنى الثقافة ذاتها حين تُختبر أمام العنف: هل تكون مساحةً للضمير، أم مجرد واجهة تُدار باسم الحياد؟