استعراض الأقسام

فنون

///

نظّمت مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام، عبر مساحة جسر الإبداعية، يوم الخميس 30 يوليو/تموز 2026، حفل إشهار وتوقيع كتاب الأطفال «صديقي المختلف»، أحد الأعمال الفائزة ضمن برنامج المنح الذي تنفذه المؤسسة لدعم الإبداع والإنتاج الثقافي.

والكتاب من تأليف ورسوم المبدعة مروة علوي، طبيبة الأسنان والكاتبة والرسامة المهتمة بأدب الطفل، ويقدّم معالجة قصصية مبسطة تسلط الضوء على قيم الصداقة، وتقبّل الاختلاف، واحترام الآخر، في إطار يراعي احتياجات الطفل ويحفّز خياله ويعزز لديه مفاهيم التعايش والتسامح.

وتضمّن الحفل تقديم قراءة تعريفية بالكتاب وفكرته، تلتها قراءة مختارة من القصة، ثم لقاء مفتوح مع المؤلفة تحدّثت فيه عن تجربتها في كتابة ورسم أدب الطفل، والدوافع التي قادتها إلى إنتاج هذا العمل، قبل أن تختتم الفعالية بتوقيع نسخ الكتاب وتنفيذ مجموعة من الأنشطة التفاعلية والترفيهية التي شارك فيها الأطفال وسط أجواء احتفالية.

وشهدت الفعالية حضورًا لافتًا من الأطفال وأولياء أمورهم، إلى جانب عدد من المهتمين بالأدب والثقافة، حيث شكّلت المناسبة مساحة للاحتفاء بكتاب الطفل بوصفه وسيلة تربوية وثقافية تسهم في تنمية الخيال، وترسيخ القيم الإنسانية، وتعزيز علاقة الأطفال بالقراءة.

ويأتي هذا النشاط ضمن البرنامج الثقافي الذي تحتضنه مساحة جسر الإبداعية، التي أنشأتها مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام في العاصمة عدن، بتمويل من مشروع “توظيف الشباب عبر التراث والثقافة في اليمن” الذي تنفذه منظمة اليونسكو بدعم من الاتحاد الأوروبي، بهدف توفير فضاءات إبداعية تدعم الفنانين والمبدعين، وتعزز الحراك الثقافي، وتوسّع فرص الوصول إلى الأنشطة الثقافية والفنية، ولا سيما الموجهة للأطفال واليافعين.

//

في أمسية احتفت بالفن السابع وبالمنجز السينمائي العربي، شهد سفير الجمهورية اليمنية لدى المملكة المغربية، عزالدين سعيد الأصبحي، حفل اختتام الدورة السابعة من مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، الذي جمع نخبة من صناع السينما والفنانين والنقاد والمثقفين، في تظاهرة رسخت مكانتها كواحدة من أبرز المنصات الداعمة للإنتاج السينمائي العربي.

وأكد السفير الأصبحي أن المهرجان نجح، على امتداد سبع دورات متتالية، في بناء مساحة عربية للحوار الثقافي عبر السينما، وتعزيز حضور الفيلم العربي بوصفه أداة للتعبير عن الهوية والذاكرة والأسئلة الإنسانية، مشيداً بالدور الذي يؤديه المهرجان في دعم المبدعين وفتح آفاق جديدة أمام التجارب السينمائية العربية.

كما ثمّن الجهود التي تبذلها الإعلامية فاطمة النوالي، رئيسة المهرجان، في قيادة هذا الحدث الثقافي، وما أسهمت به في ترسيخ حضوره على خارطة المهرجانات السينمائية العربية، من خلال رؤية تجمع بين الجودة الفنية والانفتاح على التجارب الإبداعية المتنوعة.

وشارك السفير اليمني في لحظة تتويج أبرز جوائز المهرجان، حيث قدّم الجائزة الكبرى للفيلم الفائز، والتي ذهبت إلى الفيلم المصري «شكوى رقم 713317» للمخرج ياسر شفيعي، وبطولة الفنانين محمود حميدة وشيرين ومحمد رضوان وإنعام سالوسة، بعد أن حظي بإشادة لجنة التحكيم لما حمله من معالجة فنية وإنسانية.

وفي ختام الحفل، هنأ السفير الأصبحي صناع الأفلام الفائزين، معرباً عن تقديره للقائمين على المهرجان، الذي يواصل من مدينة الدار البيضاء ترسيخ مكانة السينما العربية بوصفها جسراً للتواصل الثقافي، ومنصة تحتفي بالإبداع وتفتح نوافذ جديدة أمام الحكايات العربية لتصل إلى جمهور أوسع.

/

يواصل المؤلف وعازف الكمان التونسي زياد الزواري تقديم مشروعه الموسيقي الطموح «100 كمان»، الذي يستعد لإحياء عرض جديد مساء السبت في المتحف الوطني بقرطاج، بعد النجاح اللافت الذي حققه في افتتاح الدورة الثالثة والخمسين من مهرجان المنستير الدولي.

ويقدم المشروع رؤية فنية تتجاوز الأداء الموسيقي التقليدي، إذ يسعى إلى إعادة قراءة التراث الموسيقي التونسي من خلال توزيعات أوركسترالية حديثة، تمزج بين الأصالة والانفتاح على المدارس الموسيقية العالمية، في محاولة لإبراز ثراء الموروث التونسي بلغة موسيقية معاصرة.

ويقوم العرض على مشاركة واسعة لعازفي الكمان والألتو من مختلف الأعمار والخلفيات، حيث يجتمع تلاميذ وطلبة وأساتذة متخصصون في تجربة جماعية تجمع بين الجانب الأكاديمي والإبداعي، وتمنح الآلات الوترية مساحة أوسع في المشهد الموسيقي التونسي.

ويأتي عرض قرطاج امتدادًا للتجربة التي قدمها الزواري في المنستير، والتي شارك فيها أكثر من 140 عازفًا وعازفة إلى جانب فرقة «عوامرية سيدي عامر»، في عمل موسيقي عكس تنوع الموروث الثقافي التونسي، وأبرز قدرته على التفاعل مع التوزيعات الأوركسترالية الحديثة دون أن يفقد هويته.

ويُعد مشروع «100 كمان» واحدًا من المبادرات الفنية التي تراهن على الموسيقى بوصفها جسرًا بين الأجيال، ومنصة لإحياء التراث بأساليب مبتكرة، مع التركيز على تطوير حضور الموسيقى الوترية في الفضاء الثقافي التونسي.

ويحظى زياد الزواري بمكانة مميزة في الساحة الموسيقية العربية والدولية، فهو من مواليد مدينة صفاقس عام 1983، ويحمل درجة الدكتوراه في الموسيقى من جامعة السوربون الفرنسية. وتتميز تجربته الفنية بقدرتها على المزج بين الموسيقى العربية والأندلسية والأفريقية، وعناصر الجاز والكتابة السيمفونية، في أسلوب موسيقي خاص صنع له حضورًا في أكثر من 60 دولة، إلى جانب مشاركاته في أعمال سينمائية ومسرحية وتعاونه مع عدد من الموسيقيين العالميين.

ويؤكد المشروع، في محطته الجديدة بقرطاج، أن الموسيقى التراثية قادرة على مواصلة الحياة والتجدد، عندما تُقدَّم برؤية إبداعية تحافظ على جذورها وتفتحها في الوقت نفسه على آفاق موسيقية أكثر رحابة.

/

عدن_خاص

ضمن أنشطة استديو الحاضنة الذكية للرسم الرقمي، نظمت مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام، خلال الأسبوع الماضي، ورشتين إبداعيتين استهدفتا الأطفال، جمعتا بين الكتابة الإبداعية والرسم الرقمي، في تجربة صُممت لتشجيع الخيال، وتنمية التعبير الفني، وخلق مساحة آمنة لاكتشاف المواهب الناشئة.

وجاءت الورشة الأولى بعنوان «تعالوا نحوّل الخيال إلى قصة»، وركزت على تنمية مهارات السرد والكتابة الإبداعية لدى الأطفال، من خلال تحويل الأفكار البسيطة إلى قصص متكاملة. وخاض المشاركون رحلة مليئة بالخيال، ابتكروا خلالها شخصياتهم الخاصة، ورسموا ملامح عوالمهم الحكائية، وتعرفوا بأسلوب تفاعلي على عناصر بناء القصة وكيفية تطويرها وصياغتها بطريقة ممتعة.

أما الورشة الثانية، فخصصت لتعريف الأطفال بعالم الرسم الرقمي، حيث تعرّفوا إلى الأدوات الأساسية للرسم باستخدام الأجهزة اللوحية، وتعلموا مبادئ استخدام الفرش والألوان، ورسم الشخصيات البسيطة خطوة بخطوة، إلى جانب مجموعة من الإرشادات التي تساعدهم على تطوير مهاراتهم الفنية بطريقة منظمة وممتعة.

ولم تقتصر الورشتان على الجانب التعليمي، بل ركزتا على تنمية الثقة بالنفس، وتعزيز روح التعاون بين الأطفال، وتشجيعهم على تبادل الأفكار والتجارب الإبداعية، في أجواء اتسمت بالحيوية والتفاعل.

وقالت الرسامة مروة ناصر، التي قدمت الورشتين، إن أكثر ما منح التجربة قيمتها الحقيقية لم يكن ما أنجزه الأطفال من رسومات أو قصص فحسب، بل اللحظات التي اكتشفوا فيها قدرتهم على التعبير عن أنفسهم بحرية.

وأضافت: “كانت هاتان الورشتان من التجارب القريبة إلى القلب. أكثر ما أسعدني هو الحماس الذي رأيته في عيون الأطفال وهم يدركون أن الرسم والقصة يمكن أن يكونا مساحة آمنة للتعبير عن أفكارهم وخيالهم. في كل مرة كان طفل يقول: «أنا رسمت هذا بنفسي»، أو يبتكر فكرة لم أتوقعها، كنت أشعر بأن الهدف الذي سعينا إليه كفريق (مُشمس) قد تحقق.”

وأوضحت أن الهدف من الورشتين لم يكن تقديم دورة تعليمية متكاملة بقدر ما كان بناء مساحة يلتقي فيها الأطفال الذين يجمعهم الشغف نفسه، ليتبادلوا الأفكار، ويتعلموا من بعضهم، ويشعر كل منهم بأنه جزء من مجتمع صغير يحتضن موهبته ويشجعه على التعبير عنها بثقة.

وأكدت ناصر أن تفاعل الأطفال وتشجيعهم المتبادل، والصداقات التي بدأت تتشكل بينهم أثناء الأنشطة، عكست أهمية توفير مثل هذه البيئات الإبداعية، مشيرة إلى أن أثرها يتجاوز اكتساب مهارة جديدة، ليصل إلى بناء الثقة بالنفس، وإطلاق الخيال، وتعزيز روح الانتماء بين الأطفال.

واختتمت بقولها: “أؤمن أن كل طفل يحمل قصة تستحق أن تُروى، ورسمة تستحق أن ترى النور، وما نحاول تقديمه في هذه الورش هو أن نفتح لهم الباب لاكتشاف ذلك معًا.”

وتأتي هذه الأنشطة في إطار رؤية مؤسسة جدارية الرامية إلى توسيع فرص الوصول إلى الفنون الرقمية والثقافة البصرية، وإتاحة مساحات إبداعية للأطفال واليافعين، بما يسهم في اكتشاف مواهبهم وتنميتها، ضمن أنشطة استديو الحاضنة الذكية للرسم الرقمي.

ويُنفذ هذا النشاط من قبل مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام ضمن منح برنامج الورشة الثقافية في اليمن، الذي ينفذه الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) بالشراكة مع اليونسكو، في إطار مشروع توظيف الشباب من خلال التراث والثقافة في اليمن، والممول من الاتحاد الأوروبي.

#CulturePartnersYemen
#JedariaStudio

/

تستعد مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام لإطلاق معرض فني جديد يحمل رؤية معاصرة للذاكرة البصرية، حيث يعمل فنانو استديو الحاضنة الذكية للرسم الرقمي على إعادة تقديم مجموعة من أشهر بوسترات الأفلام العالمية وأغلفة مجلات الكوميكس، لكن بروح فنية مختلفة تنطلق من الخيال والإبداع لا من إعادة الإنتاج.

ويقدم المعرض أعمالاً مستوحاة من أيقونات بصرية راسخة في ذاكرة الجمهور، إلا أنها تظهر هذه المرة عبر معالجات تشكيلية جديدة، تعكس أساليب الفنانين المشاركين وتجاربهم الخاصة في الرسم الرقمي. فلا تقتصر الأعمال على محاكاة التصاميم الأصلية، بل تعيد بناء الشخصيات والألوان والتكوينات البصرية في صياغات فنية تمنحها أبعاداً جديدة وتكشف عن قراءات معاصرة لهذه الأعمال الخالدة.

ويأتي المعرض بوصفه مساحة للاحتفاء بالسينما وفن الكوميكس باعتبارهما مصدرين مهمين للإلهام البصري، وفي الوقت نفسه منصة تتيح للفنانين الشباب اختبار أدواتهم الإبداعية، وتقديم رؤى شخصية تعكس قدرتهم على التجريب وإعادة التخيل، في تجربة تجمع بين الذاكرة الثقافية والابتكار الفني.

ومن المتوقع أن يضم المعرض مجموعة متنوعة من الأعمال التي أنجزها رسامو الاستديو، من بينها عمل للفنانة رندا عدنان، في تجربة تؤكد حضور جيل جديد من الفنانين الرقميين القادرين على تحويل الأعمال الكلاسيكية إلى لغة بصرية معاصرة.

وسيُعلن قريباً عن موعد افتتاح المعرض وتفاصيله، ليفتح أبوابه أمام الجمهور لاكتشاف أعمال يعرفها الجميع، لكنها تُروى هذه المرة من منظور فني جديد، يضع الخيال في مواجهة الذاكرة، ويمنح الصورة حياة أخرى.

يُنفذ هذا النشاط من قبل مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام ضمن منح برنامج الورشة الثقافية في اليمن، الذي ينفذه الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) بالشراكة مع اليونسكو، في إطار مشروع «توظيف الشباب من خلال التراث والثقافة في اليمن»، الممول من الاتحاد الأوروبي.

UNESCO Gulf States & Yemen

European Union in Yemen بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن

AFAC – The Arab Fund for Arts and Culture Fund for Arts and CultureC

#CulturePartnersYemen

#JedariaStudio

/

أثار الجزء الجديد من سلسلة بيكسار الشهيرة Toy Story 5 نقاشاً واسعاً بعد طرحه في دور العرض، إذ ابتعد عن أجواء المغامرة والمرح المعتادة ليتناول تأثير الألعاب الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي على حياة الأطفال وعلاقاتهم الإنسانية.

ويركز الفيلم على الطفلة «بوني» التي تجد صعوبة في تكوين صداقات، قبل أن تنشغل بعالم الألعاب الإلكترونية عبر جهاز لوحي جديد، ما يدفع ألعابها القديمة إلى الشعور بالخوف من النسيان والتهميش. ومن خلال هذه الحبكة، يطرح الفيلم أسئلة حول الوحدة والعزلة والقلق الذي يعيشه الأطفال والآباء في العصر الرقمي.

ورغم أن العمل يحمل رسالة اجتماعية واضحة، إلا أن كثيراً من النقاد رأوا أنه فقد جزءاً من روح السلسلة المعروفة بخفتها ودفئها الإنساني، معتبرين أن الفيلم يبالغ في الطابع الوعظي ويبتعد عن الكوميديا والخيال اللذين ميّزا الأجزاء السابقة.

ومع ذلك، يبقى «حكاية لعبة 5» من أكثر أفلام بيكسار إثارة للجدل هذا العام، لأنه يحاول نقل اهتمام السينما الموجهة للأطفال من عالم اللعب إلى الأسئلة الأكثر تعقيداً حول الصداقة والانتماء والحضور الإنساني في زمن الشاشات.

//

ضمن برامج استديو الحاضنة الذكية للرسم الرقمي، نفذت مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام ورشة تدريبية بعنوان “أساسيات رسم الإنسان – التشريح وتصميم الشخصية”، قدّمتها المدربة مرام عثمان، بمشاركة نخبة من المبدعين والمهتمين بمجال الرسم الرقمي وتصميم الشخصيات.

واستمرت الورشة، التي أُقيمت على مدى ثلاث ساعات، في تقديم تدريب عملي ونظري ركّز على أساسيات رسم جسم الإنسان، وفهم النِّسب التشريحية والحركة، وآليات توظيف هذه المعارف في بناء وتصميم شخصيات فنية ورقمية تتمتع بالتوازن والهوية البصرية.

وتناول البرنامج التدريبي عدداً من المحاور الأساسية، من بينها دراسة البناء التشريحي للجسم، وتحليل النِّسب والحركة، إلى جانب تطبيقات عملية ساعدت المشاركين على الانتقال من الفهم الأكاديمي للتشريح إلى تصميم شخصيات أكثر تعبيراً واحترافية، بما يسهم في تطوير مهاراتهم الفنية والإبداعية.

وتأتي هذه الورشة ضمن جهود مؤسسة جدارية الرامية إلى دعم المواهب الشابة، وتوفير بيئة تدريبية متخصصة تسهم في تنمية قدرات الفنانين وصنّاع المحتوى البصري، وتعزز حضور الرسم الرقمي وفنون تصميم الشخصيات في المشهد الثقافي والإبداعي.

ويُنفذ هذا النشاط ضمن منح برنامج الورشة الثقافية في اليمن، الذي ينفذه الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) بالشراكة مع اليونسكو، في إطار مشروع “توظيف الشباب من خلال التراث والثقافة في اليمن”، والممول من الاتحاد الأوروبي.

UNESCO Gulf States & Yemen
European Union in Yemen بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن

AFAC – The Arab Fund for Arts and Culture Fund for Arts and Culture

CulturePartnersYemen

JedariaStudio

/

يبحث عن عناصر هويته في معرض استعادي بلندن

ليست فكرة مثيرة أن يستمر فنان في رسم صالون حلاقة باعتباره مصدر إلهام جمالي على مدار خمسة عشر عاماً. وليس متوقعاً أن تكون لوحات تلك المرحلة مدهشة وذات قيمة فنية عالية. لكن تجربة هورفن أندرسون الذي ولد عام 1965 في برمنغهام البريطانية في عائلة مهاجرة من جامايكا تبطل تلك الشكوك من خلال إزاحة ذلك المكان من موقعه الواقعي لتصنع منه عالماً يتجرد من غاياته العملية ويكون بمثابة مسرح يُعاد رسمه بنية استكشاف أنماط مختلفة من الرسم، يتنقل الرسام من خلالها بين التشخيص والتجريد مندفعاً بقوة في اتجاه رسم الموضوعات التقليدية كالطبيعة الصامتة والمناظر الطبيعية والبورتريه. منذ عام 2006 رسم هورفن أندرسون عشرات اللوحات التي صور من خلالها محل الحلاقة، بل إنه أقام معرضاً بعنوان «لوحات الصالون» متخذاً من ذلك المشهد العادي وسيلة للتنقيب في الذاكرة الكاريبية بحثاً عن عناصر الهوية التي تصلح أن تكون معياراً للانتماء الوطني.

انطلق أندرسون في تلك السلسلة من واقعة عاشها في طفولته ورافقته باعتبارها مؤشراً على الاختلاف في الهوية والانتماء. فلأن الحلاقين البيض في بريطانيا كانوا يترددون في قصّ شعر السود كان المهاجرون الكاريبيون في خمسينيات وستينيات القرن الماضي يقصّون شعر بعضهم بعضاً في المنازل. ذلك ما جعله ينظر إلى صالون الحلاقة المؤقت الذي كان والده يتردد عليه باعتباره الفضاء الذي يعيده إلى بيته الحقيقي الذي يقع في مكان بعيد. سيكون من الخطأ النظر إلى رسوم تلك المرحلة الأساسية في تجربة الرسام الذي رُشح عام 2017 لنيل جائزة تيرنر من جهة وصفية. فالجمالية القلقة وغير المستقرة تكشف عن نزعة الرسام في الانضمام إلى ذلك العالم باعتباره زبوناً ولكنه الزبون الذي يعتبر حضوره هناك علامة اختلافه. يعيده الصالون إلى البيت وهو بيت قد يكون متخيلاً غير أنه قد يكون موجوداً هناك، في جامايكا.

يضم المعرض الذي يقيمه تيت بريتان لهورفن أندرسون أكثر من 80 لوحة وهو أشبه بمعرض استعادي يغطي مسيرته الفنية بأكملها، من أيام دراسته وحتى لوحات جديدة لم تُعرض من قبل. في المعرض يكشف أندرسون عن انخراطه العميق في تقاليد الرسم البريطاني للمناظر الطبيعية. غير أن ذلك لا يتعارض مع استعادته لصور أفراد عائلته وتجارب من شبابه وأماكن ذات أهمية شخصية وثقافية مثل صالون الحلاقة. ومن خلال إعادة النظر في عناصر معينة وأحياناً دمج موقع مع آخر، يتناول أندرسون عدم موثوقية الذاكرة والتوتر المحيط بالتراث الثقافي.

بطريقة أو بأخرى يضفي نقاد الفن على رسوم أندرسون طابعاً تجريدياً. في عدد من لوحاته رسم صالون الحلاقة من غير زبائن فبدا كما لو أنه قد رسم حياة صامتة. المرايا فيها تستدعي عالماً وهمياً. وهو عالم غني بالألوان. بالنسبة للفنان يشكل ذلك العالم فضاء يصل الانتماء بالشتات. «لقد ولدت هنا كما لو أنني ولدت هناك» بين بريطانيا والكاريبي هناك مسافة جمال متشنج يحتمل في الوقت نفسه عدم التوافق. تلك مسافة يمكن التحقق منها تجريدياً. يرسم هورفن أندرسون بقوة انتمائه إلى مكانين. كل واحد منهما يلقنه لغة مختلفة. قد يبدو حكماً جاهزاً إذا ما قلنا إن الفنان الذي صارت أعماله منذ أكثر من عشر سنوات تُباع في المزادات بملايين الجنيهات الإسترلينية يوزع اهتمامه من خلال موضوعاته بين الانتماء والشتات. ذلك حكم سريع ومبتسر لا يخلص إلى روح التجربة الفنية.

صحيح أن أندرسون وُلد في بريطانيا وصحيح أن طريقته في الرسم متصلة بتقاليد الرسم البريطاني فهو في عدد من أعماله يقف قريباً من تجربة الفنان الراحل ديفيد هوكني على سبيل المثال غير أن الصحيح أيضاً هو أن فنه يطرح أسئلة وجودية متوترة لا تخص هوية المكان وحده، بل وأيضا هوية بشر، يفكرون بلغة ويحلمون بلغة أخرى. هوية لا يمنع الواقع بصلابته تمركز أطياف أسطورية فيها.

تلك الكرة هي قمر سقط من السماء

«عادةً ما تُركّز لوحاته على حالة مزاجية مُعينة أو وقت مُحدد من اليوم أو زاوية مُعينة أو منزل مُعين. ولكن يبقى دائماً حاضراً التفكير في مكان آخر». تقول الناقدة هايس مور. ذلك يعني أن طابعاً رمزياً يخترق لوحات أندرسون من الداخل كما لو أن هناك صوتاً يُسمع بلغة أخرى ليوسع من حدود التجربة البصرية. ما تراه بشكل مباشر ليس هو الحقيقة كلها. هناك حقائق غاطسة لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق التأمل المفعم بالأسئلة.

في لوحته «مراقبة الكرة» التي تعود لعام 1997 تقف مجموعة من الصبية على رقعة عشبية بجوار بحيرة. السماء زرقاء ضبابية والماء فيروزي زاهٍ. يتناقض اللون الأخضر أسفلهم وهم يديرون ظهورهم للمشاهد مع الحصى الداكن خلفهم مما يعزلهم فيما يشبه جزيرة استوائية خاصة بهم. ذلك مشهد سيعود أندرسون إليه في لوحات أخرى بعد أكثر من عشر سنين في محاولة منه لتحويل صورة فوتوغرافية التقطها عام 1983 في حديقة هاندسوورث المهملة في برمنغهام إلى رؤية مشحونة عاطفياً لمدينته الأم ومنطقة الكاريبي، موطن عائلته الأصلي. في واحدة من تلك اللوحات التي يعود تاريخ رسمها إلى سنة (2010) يسترجع الرسام المشهد نفسه غير أن أشجار الكاريبي تهيمن هذه المرة على الأفق وقد خفت بريقها المعتاد بفعل درجات اللون الرمادي. يقترح الرسام هنا معادلة صعبة غير أنها محتملة على المستوى النفسي. أن يرى المرء مكاناً فيما يذهب خياله إلى مكان آخر.

يعلق أندرسون على تلك التجربة «بسبب موقع الكرة في منتصف الصورة، وسط البركة بدا وكأن القمر قد سقط من السماء» لا يخرج الرسام في تصوره بعيداً عن مفهوم الصورة باعتبارها لعبة ذهنية. ما لا تراه العين المباشرة منها تقوم الذاكرة بتخزينه لكي يُعاد إنتاجه في أوقات لاحقة. ببساطة يمكن القول إن هورفين أندرسون يتنقل بخفة بين شواطئ الأطلسي والكاريبي. ذلك ما برع في فعله.

تُعرض من قبل

الحنين إلى مكان جرى تدميره

يقول هورفن أندرسون: «أحاول فهم عصرنا». الرسام الذي يُقدم اليوم باعتباره واحداً من أهم الرسامين البريطانيين يضع مفهوم العصر تحت مطرقة تأويل ملتبس. ففي تعليقه على لوحاته القديمة التي سعى من خلالها لتجسيد مهاراته في تجسيد قدرته على هضم عناصر التقليد الفني البريطاني قال: «كنت دائماً في الخارج» وهو ما يمكن فهمه على نحو مزدوج، أي خارج صالون الحلاقة الذي يضم رجالاً سود البشرة وخارج الذات التي ورثت الذكريات لا باعتبارها عقيدة اختلاف حسب، بل وأيضاً كونها تمثل مزاجاً يحلق بحساسية جمالية لا تحتويها تقاليد الرسم المتاحة.

يُعرف أندرسون في المقام الأول رسام مناظر طبيعية وغالباً ما يصوّر منطقة الكاريبي وبريطانيا كما لو أن إحداهما تكمل الأخرى وليس الشيء نفسه. جزء أساس من عالمه إنما يكمن في التلويح بضياعه. ذلك شعورٌ يُمكن أن يتفهمه المهاجرون من غير أن يربك سعيهم في اتجاه الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة. يصف أندرسون أعماله بأنها تدور حول «السفر». ولكنها تسمية مضللة تنطوي على إخفاء المعنى الحقيقي من أجل أن يكون ككل شيء مريحاً. ولكن الحقيقة لا تقف عند حدود الهجرة الجسدية بكل ما تحمله من أعباء نفسية ثقيلة، بل تتعداها إلى تاريخ العبودية الذي لم يكن أندرسون جزءاً من مخلفاته غير أن ملامح ذلك التاريخ بسبب عمق معانيه تنطبع بقوة على سلوك أفراد لم يكونوا من ضحاياه. تنفعنا رسوم هورفن أندرسون في فهم علاقة المهاجر بتراثه الثقافي الذي هو بالنسبة للرسام ليس مجموعة الرموز والعلامات التشكيلية ولا تقاليد الصناعات الشعبية، بل هو ذلك الإنسان المقتلع الذي يحن إلى مكان جرى تدميره