عدن_خاص
ضمن أنشطة استديو الحاضنة الذكية للرسم الرقمي، نظمت مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام، خلال الأسبوع الماضي، ورشتين إبداعيتين استهدفتا الأطفال، جمعتا بين الكتابة الإبداعية والرسم الرقمي، في تجربة صُممت لتشجيع الخيال، وتنمية التعبير الفني، وخلق مساحة آمنة لاكتشاف المواهب الناشئة.
وجاءت الورشة الأولى بعنوان «تعالوا نحوّل الخيال إلى قصة»، وركزت على تنمية مهارات السرد والكتابة الإبداعية لدى الأطفال، من خلال تحويل الأفكار البسيطة إلى قصص متكاملة. وخاض المشاركون رحلة مليئة بالخيال، ابتكروا خلالها شخصياتهم الخاصة، ورسموا ملامح عوالمهم الحكائية، وتعرفوا بأسلوب تفاعلي على عناصر بناء القصة وكيفية تطويرها وصياغتها بطريقة ممتعة.
أما الورشة الثانية، فخصصت لتعريف الأطفال بعالم الرسم الرقمي، حيث تعرّفوا إلى الأدوات الأساسية للرسم باستخدام الأجهزة اللوحية، وتعلموا مبادئ استخدام الفرش والألوان، ورسم الشخصيات البسيطة خطوة بخطوة، إلى جانب مجموعة من الإرشادات التي تساعدهم على تطوير مهاراتهم الفنية بطريقة منظمة وممتعة.
ولم تقتصر الورشتان على الجانب التعليمي، بل ركزتا على تنمية الثقة بالنفس، وتعزيز روح التعاون بين الأطفال، وتشجيعهم على تبادل الأفكار والتجارب الإبداعية، في أجواء اتسمت بالحيوية والتفاعل.
وقالت الرسامة مروة ناصر، التي قدمت الورشتين، إن أكثر ما منح التجربة قيمتها الحقيقية لم يكن ما أنجزه الأطفال من رسومات أو قصص فحسب، بل اللحظات التي اكتشفوا فيها قدرتهم على التعبير عن أنفسهم بحرية.
وأضافت: “كانت هاتان الورشتان من التجارب القريبة إلى القلب. أكثر ما أسعدني هو الحماس الذي رأيته في عيون الأطفال وهم يدركون أن الرسم والقصة يمكن أن يكونا مساحة آمنة للتعبير عن أفكارهم وخيالهم. في كل مرة كان طفل يقول: «أنا رسمت هذا بنفسي»، أو يبتكر فكرة لم أتوقعها، كنت أشعر بأن الهدف الذي سعينا إليه كفريق (مُشمس) قد تحقق.”
وأوضحت أن الهدف من الورشتين لم يكن تقديم دورة تعليمية متكاملة بقدر ما كان بناء مساحة يلتقي فيها الأطفال الذين يجمعهم الشغف نفسه، ليتبادلوا الأفكار، ويتعلموا من بعضهم، ويشعر كل منهم بأنه جزء من مجتمع صغير يحتضن موهبته ويشجعه على التعبير عنها بثقة.
وأكدت ناصر أن تفاعل الأطفال وتشجيعهم المتبادل، والصداقات التي بدأت تتشكل بينهم أثناء الأنشطة، عكست أهمية توفير مثل هذه البيئات الإبداعية، مشيرة إلى أن أثرها يتجاوز اكتساب مهارة جديدة، ليصل إلى بناء الثقة بالنفس، وإطلاق الخيال، وتعزيز روح الانتماء بين الأطفال.
واختتمت بقولها: “أؤمن أن كل طفل يحمل قصة تستحق أن تُروى، ورسمة تستحق أن ترى النور، وما نحاول تقديمه في هذه الورش هو أن نفتح لهم الباب لاكتشاف ذلك معًا.”
وتأتي هذه الأنشطة في إطار رؤية مؤسسة جدارية الرامية إلى توسيع فرص الوصول إلى الفنون الرقمية والثقافة البصرية، وإتاحة مساحات إبداعية للأطفال واليافعين، بما يسهم في اكتشاف مواهبهم وتنميتها، ضمن أنشطة استديو الحاضنة الذكية للرسم الرقمي.
ويُنفذ هذا النشاط من قبل مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام ضمن منح برنامج الورشة الثقافية في اليمن، الذي ينفذه الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) بالشراكة مع اليونسكو، في إطار مشروع توظيف الشباب من خلال التراث والثقافة في اليمن، والممول من الاتحاد الأوروبي.
#CulturePartnersYemen
#JedariaStudio

