//

«أهربُ من ظلّي»… موسى أبو رياش يفتح أبواب الذات في مجموعة قصصية تتأمل الإنسان وهشاشته

عرض
7 mins read

صدرت حديثاً عن دار الآن ناشرون وموزعون في العاصمة الأردنية عمّان، وبدعم من وزارة الثقافة الأردنية، المجموعة القصصية الجديدة «أهربُ من ظلّي» للكاتب الأردني موسى إبراهيم أبو رياش، لتضيف محطة جديدة إلى تجربته السردية التي تميل إلى استكشاف أعماق النفس الإنسانية ومساءلة الوجود عبر لغة مكثفة ورؤية فلسفية.

تقع المجموعة في 128 صفحة، وتضم خمس عشرة قصة تتنقل بين العزلة والاغتراب، والخوف والقلق الوجودي، والشيخوخة والمرض، والذاكرة والموت، إلى جانب أسئلة الهوية والعدالة والعلاقات الإنسانية، مقدمةً نصوصاً تنحاز إلى الإنسان بوصفه محوراً للتجربة السردية، بعيداً عن البناء الحكائي التقليدي.

ولا تعتمد قصص المجموعة على تسلسل الأحداث بقدر اعتمادها على الفكرة بوصفها القوة المحركة للنص، حيث تتحول كل قصة إلى مساحة للتأمل النفسي والفلسفي، تتداخل فيها الأحلام والكوابيس والغرائبية مع الواقع، لتنتج عالماً سردياً مفتوحاً على احتمالات متعددة من القراءة والتأويل.

ويبرز في المجموعة حضور الرمزية بوصفها أداة فنية أساسية، إذ تتحول مفردات مثل الظل، والمرآة، والنافذة، والطريق، والمدينة، والساعة، والمتاهة إلى إشارات تتجاوز معناها المباشر، لتلامس أسئلة الهوية والذاكرة والانقسام الداخلي، وهو ما يمنح النصوص أبعاداً نفسية وفكرية تتجاوز حدود السرد الواقعي.

كما يراهن أبو رياش على لغة مقتصدة ومشحونة بالإيحاء، تتدرج بهدوء نحو نهايات تحمل مفاجآت دلالية، مع اعتماد واضح على المونولوج الداخلي، حيث تبدو الشخصيات في حوار دائم مع ذواتها أكثر من انشغالها بالحوار مع الآخرين، الأمر الذي يجعل القارئ شريكاً في اكتشاف المعنى وإعادة تركيب العالم الذي تبنيه القصص.

ويحمل غلاف المجموعة، الذي صممه الفنان عيد بنات، امتداداً للبنية الرمزية التي تتكئ عليها النصوص، فيما تمثل «أهربُ من ظلّي» الإصدار القصصي الرابع للكاتب بعد مجموعاته «الفراشة» (2017)، و«الكاميرا الخفية» (2021)، و«النداء الأخير» (2025)، إلى جانب كتابه النقدي «على ضفاف السرد: قراءات في القصة والرواية» الصادر عام 2021. ومن أجواء المجموعة، يكتب أبو رياش في إحدى قصصها:

في هذا المقطع تتحول فكرة بسيطة إلى مدخل لطرح أسئلة أعمق حول الكرامة والهوية وحدود الذات، وهو النهج الذي يميز المجموعة بأكملها، حيث يغدو الظل أكثر من انعكاس للجسد، ليصبح استعارة للإنسان وهو يلاحق ذاته ويحاول الإفلات من مخاوفه وأسئلته التي لا تنتهي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

القصة السابقة

السينما العربية تحتفي بإبداعها في الدار البيضاء.. والسفير اليمني يشارك في تتويج الفائزين

الأحدث من