استعراض الأقسام

فنونصفحة

/

يقدّم قصر الحمراء في غرناطة جنوبي إسبانيا تجربةً ثقافيةً تتجاوز فكرة العرض المتحفي إلى إعادة بناء سرديةٍ متوسطية مشتركة، من خلال تدشينه، يوم الثالث عشر من يونيو/ حزيران الجاري، “الفضاء الأمازيغي” داخل محيطه التاريخي في “كارمن دي لوس بورسيل”.

الفضاء الثقافي الجديد افتتح بمبادرة من مجلس إدارة قصر الحمراء وجنّة العريف، وبشراكة مع مؤسسة ليلى مزيان، ويشكّل أول مركز عرضٍ في أوروبا مخصصٍ للثقافة الأمازيغية داخل موقعٍ مدرجٍ ضمن التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة “يونسكو”. ويأتي المشروع باعتباره فضاءً للبحث والتعريف وإبراز البعد التاريخي والفني والأنثروبولوجي للحضارة الأمازيغية، في امتدادها المتوسطي وصِلاتها التاريخية بالأندلس.

يمتد الفضاء على مساحةٍ تقارب 250 متراً مربعاً، منها نحو مئتي متر مربع مخصصةٍ للمعرض الدائم، ويضم 189 قطعةً تراثيةً متنوعة تشمل الحلي التقليدية، الزرابي، المنسوجات والخزف، إلى جانب الأسلحة الاحتفالية وأدوات الحياة اليومية. وتُعرض هذه المقتنيات إلى جانب موارد سمعيةٍ بصرية تُقدَّر بـ17 فيلماً وثائقياً، موزعة على طابقين لتهيئ للزائر مساراً متكاملاً بين المادة البصرية والمعرفة التاريخية بنية متحفية دقيقة، تتفرع إلى سبعة أقسامٍ موضوعية، مدعومة بخرائط تاريخية وعناصر تفاعلية.

ويكشف التنظيم الداخلي للمعرض عن بنيةٍ متحفيةٍ دقيقة، تبدأ بمنطقةٍ تمهيديةٍ، وتتفرع إلى سبعة أقسامٍ موضوعية، مدعومة بخرائط تاريخية وعناصر تفاعلية، تتيح تتبع أصول الشعوب الأمازيغية، وتطور لغتها وثقافتها، مع التركيز على التحولات المرتبطة بأبجدية “تيفيناغ” وجهود إحياء اللغة الأمازيغية في السياقات الحديثة. كما يسلّط الضوء على الدور الذي لعبته المجتمعات الأمازيغية في تشكيل الدولة الأندلسية وبناء فضاءٍ سياسيٍّ وثقافي مشتركٍ بين ضفتي المتوسط.

المشروع يتجاوز، بحسب القائمين عليه، العرض ويمتد إلى برنامجٍ ثقافي مستقبلي يشمل ندواتٍ علمية ومحاضرات دولية وورشات تعليمية، ودورات سينمائية، إضافةً إلى عروضٍ موسيقية، في إطار تعاون مع مؤسساتٍ أكاديميةٍ وثقافية في غرناطة. ويحمل اختيار موقع “كارمن دي لوس بورسيل” بعداً تاريخياً إضافياً، إذ يعود جزءٌ من بنيته إلى مملكة بني نصر في غرناطة، حيث جرى استخدامه عبر مراحل متعددةٍ مخازنَ وسجوناً ومقبرة، قبل أن يتحول في القرن التاسع عشر إلى فضاءٍ حدائقي ذي طابع روماني.

وتمتد مساحة الموقع إلى نحو 20 ألف متر مربع، تضم بقايا أسوار وأبراجاً ونظام ري قديماً، ممثلاً أحد المواقع التي تشهد أبرز مستويات التراكم التاريخي داخل نطاق قصر الحمراء، عبر توالي استخداماته من العصر النصري إلى الحقب اللاحقة. كما تكشف الوثائق المرتبطة بالموقع عن اكتشافات أثرية وثّقت 30 دفناً بطقوس إسلامية و12 حفرة غير مؤرخة، ما يعزز الطابع الطبقي للمكان حاضناً لزمن طويل من الاستعمال البشري المتتابع.

وقد خضع الموقع لعملية تأهيل شاملة انتهت سنة 2025، بعد استثمار بلغ 1,266,000 يورو، ما أتاح تهيئته للاستعمال المتحفي المعاصر. ويستند المشروع إلى مجموعاتٍ تراثية جُمعت على مدى أكثر من خمسين عاماً من قبل الراحلة ليلى مزيان بنجلون، قبل أن تُستكمل بمساهمات من بينها تبرع الدبلوماسي الإسباني السابق خورخي ديسكايار وزوجته تيريزا إيسا.

عن/ العربي الجديد

/

لم يكن تأثير فرقة البيتلز مقتصراً على الموسيقى فحسب، بل امتد إلى فضاءات الفن والثقافة البصرية، حيث يكشف معرض جديد في مدينة ليفربول البريطانية جانباً أقل شهرة من شخصية جون لينون؛ الفنان الذي مارس الرسم إلى جانب كتابة الأغاني وصناعة الموسيقى.

ويعرض متحف البيتلز مجموعة نادرة من الرسوم التي أنجزها لينون منتصف ستينيات القرن الماضي بالتعاون مع الفنان الأميركي ستيفن فيرونا، في تجربة بصرية استثنائية استلهمت كلمات أغنية “I Feel Fine”. وقد تحولت هذه الرسوم، التي تجاوز عددها 240 عملاً، إلى فيلم قصير متحرك يُنظر إليه اليوم بوصفه إحدى البدايات المبكرة لفكرة “الفيديو كليب” قبل شيوع المصطلح عالمياً.

تتميز الأعمال بخطوطها السريعة وألوانها المباشرة وروحها القريبة من فن البوب آرت، لكنها تتجاوز قيمتها الجمالية لتصبح وثائق فنية تؤرخ للحظة مبكرة من التفاعل بين الصورة والصوت. وبعد عقود من التشتت والغياب عن الأضواء، عادت هذه الرسوم إلى موطن الفرقة في ليفربول بفضل جهود أحد جامعي المقتنيات الذي أدرك قيمتها التاريخية وأهداها للمتحف.

وتعيد هذه التجربة تسليط الضوء على أهمية الأرشيفات الفنية والاسكتشات الأولية بوصفها جزءاً أصيلاً من العملية الإبداعية، شأنها شأن دفاتر باسكيات، ورسوم دافنشي التحضيرية، ويوميات آندي وارهول، وصولاً إلى دفاتر جبران خليل جبران ورسوم إنجي أفلاطون وشادي عبد السلام في السياق العربي.

هكذا تتحول الخربشات العابرة إلى شهادات ثقافية تحفظ لحظات التكوين الأولى، وتكشف كيف يولد العمل الفني الكبير من فكرة بسيطة مرسومة على هامش الحياة.

فقدت الساحة الفنية العالمية أحد أبرز رموزها برحيل الفنان البريطاني ديفيد هوكني، أحد أهم الأسماء التي أسهمت في تشكيل ملامح الفن المعاصر خلال العقود السبعة الماضية، إذ توفي عن عمر ناهز 88 عاماً في منزله بالعاصمة البريطانية لندن.

وأعلنت مديرة أعماله إريكا بولتون أن هوكني رحل بهدوء في 11 يونيو/حزيران 2026، قبل أسابيع قليلة من بلوغه عامه التاسع والثمانين، مؤكدة أن إرثه الفني سيظل شاهداً على شغفه بالحياة وفضوله الدائم تجاه التجريب والابتكار.

ويُعد هوكني من أبرز رواد فن البوب البريطاني منذ ستينيات القرن الماضي، حيث اشتهر بأسلوبه البصري الفريد وألوانه الزاهية التي منحت أعماله حضوراً استثنائياً في تاريخ الفن الحديث. كما تميز بقدرته المستمرة على تجديد أدواته الفنية، متنقلاً بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي وتصميم الديكور المسرحي والفنون الرقمية، وصولاً إلى استخدام أجهزة الآيباد لإنتاج أعماله في سنواته الأخيرة.

وُلد هوكني عام 1937 في مدينة برادفورد شمال إنجلترا، وحقق شهرة عالمية واسعة بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة في ستينيات القرن العشرين، حيث قدم أعمالاً أصبحت من علامات الفن المعاصر، أبرزها سلسلة لوحات المسابح الشهيرة التي ارتبطت باسمه حول العالم.

وعقب إعلان وفاته، توالت رسائل النعي والإشادة من مؤسسات ثقافية وفنية عالمية، حيث وصفه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأنه فنان ألهم أجيالاً من المبدعين، فيما أشاد به مركز بومبيدو في باريس باعتباره فناناً ظل متجدداً حتى آخر أيامه، بينما أكد مسؤولو المتاحف البريطانية أن رؤيته الفنية تركت أثراً دائماً في المشهد الثقافي العالمي.

برحيل ديفيد هوكني، يطوي الفن المعاصر صفحة أحد أكثر مبدعيه تأثيراً وجرأة، غير أن أعماله ستظل حاضرة بوصفها احتفاءً دائماً بالجمال واللون والحياة، وإرثاً فنياً يتجاوز حدود الزمن والجغرافيا.

//

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحفاظ على التراث يتطلب رؤى معاصرة

قال عازف الغيتار الإسباني راؤول بييلا إن الموسيقى كانت دائماً إحدى أكثر الوسائل قدرة على جمع البشر رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم، لأنها تخاطب الجانب الإنساني المشترك بينهم قبل أي شيء آخر، مؤكداً أن قوة الفن تكمن في قدرته على بناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب.

وزار بييلا القاهرة، أخيراً، للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ150 لميلاد الموسيقار الإسباني مانويل دي فايا، أحد أبرز أعلام الموسيقى الإسبانية في القرن العشرين، وذلك من خلال سلسلة من الحفلات والأنشطة الثقافية نظمتها السفارة الإسبانية في مصر، ليقدم الموسيقي الإسباني خلال الزيارة مختارات من العمل الشهير «الحب الساحر»، إلى جانب ورشة عمل متخصصة لطلاب الموسيقى وعازفي الغيتار الشباب بأكاديمية الفنون المصرية.

وتحمل هذه الفعاليات بعداً خاصاً بالنسبة إلى العازف الإسباني الذي يرى في دي فايا واحداً من أهم الشخصيات التي ساهمت في صياغة الهوية الموسيقية الحديثة لإسبانيا، مؤكداً أن إرث المؤلف الإسباني لا يزال حياً حتى اليوم لكونه نجح في الوصول إلى معادلة فنية نادرة جمعت بين احترام الجذور والانفتاح على الحداثة، وهي معادلة ما زالت تلهم أجيالاً متعاقبة من الموسيقيين.

وقال بييلا لـ«الشرق الأوسط» إن موسيقى «دي فايا» تمكنت من الحفاظ على حضورها العالمي لأنها لم تكتفِ باستحضار التقاليد الموسيقية الإسبانية، بل أعادت صياغتها ضمن رؤية إبداعية جديدة، فاستطاع أن يستخلص جوهر الثقافة الموسيقية لبلاده ويحوله إلى لغة فنية ذات طابع عالمي، الأمر الذي جعل أعماله تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية وتصل إلى جمهور واسع في مختلف أنحاء العالم.

وأشار إلى أن أهميته لا تكمن فقط في القيمة الفنية لأعماله، بل أيضاً في الدور الذي لعبه في إعادة الموسيقى الإسبانية إلى موقع متقدم على الساحة الدولية، فبعد قرون من هيمنة مدارس موسيقية أوروبية أخرى، تمكن دي فايا من تقديم صوت إسباني مميز وجد مكانه بين أهم التجارب الموسيقية في القرن العشرين.

وحمل بييلا معه إلى القاهرة مشروعاً فنياً يسعى من خلاله إلى إلقاء الضوء على جانب مختلف من عالم دي فايا الموسيقي، عبر تقديم مختارات من «الحب الساحر»، أحد أشهر أعمال المؤلف الإسباني وأكثرها ارتباطاً بالمخيلة الفنية الإسبانية، معتبراً أن هذا العمل يشكل نموذجاً مثالياً لفهم رؤية دي فايا الفنية، لكونه يجمع بين العناصر الشعبية والبناء الموسيقي الحديث في صيغة متماسكة ومؤثرة.

وأضاف أن اختياره لهذه المقطوعات تحديداً جاء لسبب فني خاص، يتمثل في أن الجمهور لا يسمعها كثيراً على آلة الغيتار، رغم أن تأثير هذه الآلة حاضر بقوة في روح العمل، لافتا إلى أن «الحب الساحر» كتب للأوركسترا، لكنه يحمل في داخله الكثير من خصائص الغيتار التعبيرية والإيقاعية، وهو ما رغب في إبرازه خلال حفلاته بالقاهرة.

ويرى بييلا أن تقديم أعمال كلاسيكية شهيرة لا يعني الاكتفاء بإعادة إنتاجها كما عرفها الجمهور من قبل، بل يتطلب البحث عن زوايا جديدة تسمح بإعادة اكتشافها مؤكداً أن مهمة الفنان لا تقتصر على الحفاظ على التراث الموسيقي، وإنما تشمل أيضاً تقديم رؤى معاصرة تساعد على إبقائه حياً وقادراً على التواصل مع الأجيال الجديدة.

وتشكل هذه الفكرة جزءاً أساسياً من فلسفته الفنية، إذ يعتقد أن الموسيقى لا يمكن أن تستمر إذا تحولت إلى مجرد مادة محفوظة داخل الكتب أو قاعات الأرشيف، مشيراً إلى أن الأعمال الكبرى تظل حية لأنها تسمح بإعادة قراءتها باستمرار، ولأن كل جيل يجد فيها معاني جديدة تتوافق مع تجربته الخاصة.

ولا يقتصر اهتمام بييلا على الأداء الموسيقي فقط، فهو يجمع بين العمل الفني والبحث الأكاديمي والتدريس، وهي مجالات يعدّها مترابطة ومتكاملة، مؤكداً أن دراسة التاريخ وعلم الموسيقى لعبت دوراً محورياً في تشكيل رؤيته للأعمال التي يؤديها، لكون فهم السياق الثقافي والفكري لأي عمل موسيقي يساعد على تقديمه بصورة أكثر عمقاً وإقناعاً.

وأوضح أن الأداء الموسيقي الحديث لم يعد قائماً على المهارة التقنية وحدها، بل أصبح يتطلب فهماً شاملاً للعالم الذي نشأت فيه الأعمال الموسيقية، مشيراً إلى أن المؤدي لا يكتفي اليوم بقراءة النوتة الموسيقية، وإنما يحاول أيضاً فهم الظروف الاجتماعية والثقافية والفكرية التي أحاطت بالمؤلف في أثناء كتابة العمل.

ويعتقد أن «هذه المعرفة تمنح الموسيقي قدرة أكبر على بناء علاقة حقيقية مع النص الموسيقي، وتساعده في نقل أبعاده الإنسانية والفكرية إلى الجمهور، بدلاً من الاكتفاء بتقديم قراءة تقنية بحتة».

وخلال مسيرة امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، قدم بييلا حفلات في نحو عشرين دولة موزعة على أربع قارات، وهي تجربة يعدّها من أهم العناصر التي ساهمت في تشكيل شخصيته الفنية، معتبراً أن السفر والعمل في بيئات ثقافية مختلفة أتاحا له فرصة اكتشاف طرق متعددة لفهم الموسيقى والتفاعل معها.

وتطرق راؤول بييلا إلى الصورة النمطية التي يحملها بعض الجمهور الدولي عن الثقافة الإسبانية، مؤكداً أن «كثيرين يربطون الموسيقى الإسبانية بالفلامنكو وحده لكونه يمثل بالفعل جزءاً مهماً من التراث الإسباني، لكنه لا يعكس سوى جانب واحد من مشهد موسيقي شديد التنوع والثراء».

وأضاف أن «إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة، إلى جانب تراث كلاسيكي غني ازدهر خلال مراحل تاريخية متنوعة، بدءاً من عصر النهضة وصولاً إلى القرن العشرين الذي شهد بروز أسماء كبيرة مثل مانويل دي فايا».

وفي ظل التحولات التي يشهدها العالم اليوم، يرى بييلا أن الموسيقى الكلاسيكية قادرة على الحفاظ على مكانتها إذا أحسنت الاستفادة من الوسائل الرقمية الجديدة، مؤكداً أن المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي تتيح فرصاً مهمة للوصول إلى جمهور جديد، خصوصاً بين الشباب.

عن/ الشرق الاوسط

تستعد دار الأوبرا المصرية لإقامة حفل للدارسين بمركز تنمية المواهب، وذلك تحت إشراف مديره الفنى الدكتور محمد عبد الستار فصل الغناء العربى تدريب وقيادة الدكتورة سهير حسين.

موعد الحفل

من المنتظر إقامة الحفل فى السابعة والنصف مساء اليوم الخميس 7 مايو 2026 على مسرح معهد الموسيقى العربية .

يتضمن البرنامج مختارات من الأعمال الغنائية التراثية والمعاصرة منها ذهب الليل، جدو على، توت توت، يا مجنون، إن راح منك ياعين، أساميك الكتيرة، حكايتى مع الزمان، جنودنا رجالة وغيرها .. أداء فريدة علي، شادين أحمد، جودى مهنى، رواد مراد، فاطمه عبد الوهاب، سلمى أحمد، مريم مكين، نوران خالد، فريدة تامر، ناهد أحمد، جاسمين عادل، جنا شيحة، حنين قابيل، أسماء جمال.

يذكر أن مركز تنمية المواهب تاسس بهدف الإرتقاء بالذوق الفنى وتبنى الموهوبين فى مختلف مجالات الفنون ويضم أقسام مختلفة ومتنوعة منها البيانو، الجيتار، الباليه، الكلاكيت، الغناء الأوبرالى والعربى، الفلوت، الفيولينة، العود، القانون، الكمان الشرقى، الباليه والكلاكيت، فصول لذوس القدرات الخاصة وأعتاد المشاركة خلال الاحتفالات المتنوعة التي تنظمها دار الأوبرا في المناسبات المختلفة إلى جانب إقامة حفلات دورية لطلابه تشجيعاً لهم وتقديرًا لجهدهم.

عن/بوابة الاهرام

يقدّم التشكيلي المغربي العربي الشرقاوي في معرضه الجديد “تجربة حدّية للحرف”، محطةً يتقدّم فيها الحرف العربي من وظيفته الكتابية نحو وجودٍ بصري مستقل داخل اللوحة. المعرض، المتواصل حتّى 22 من الشهر الجاري، داخل رواق “محترف 21” بالدار البيضاء، يفتح سؤال الحرف باعتباره أثراً يتشكّل داخل زمنٍ بطيء، إذ تتداخل المادة بالذاكرة ويتحوّل السطح إلى مجال لإعادة التفكير في معنى الكتابة نفسها.

منذ الدخول إلى الفضاء، تبدو اللوحات أقرب إلى طبقاتٍ زمنيةٍ مرسومة داخل بنيةٍ بصرية واحدة. يتأسس المشهد على وحداتٍ مستطيلة متجاورة تستدعي بُنية الصفحة أو الرقّ، غير أن هذا التقسيم يشتغل كآلية داخليةٍ لبناء الإيقاع، إذ تتحول كلّ وحدة إلى لحظةٍ مستقلة من الزمن التشكيلي تتراكم إلى جانب غيرها لتشكّل سطحاً كثيفاً تتحرك داخله العين كما لو أنها تقرأ أثراً بصرياً وليس نصاً مكتملاً.

داخل هذا البناء، يتحرك الحرف في حالة مستمرة من التحول. فهو يحتفظ أحياناً بظلّه الخطّي كإشارة بعيدة إلى الكتابة، ويتحول في أعمال أُخرى إلى علامةٍ تتخفف من وظيفتها اللغوية لتندمج داخل نسيجٍ لوني أوسع، إذ يصبح الأثر أكثر حضوراً من الشكل نفسه. بهذا المعنى، تتأسس القراءة على التدرج وعلى الزمن الذي تحتاجه العين لتفكيك ما يظهر أمامها.

وتشتغل التجربة على مستويَين متداخلَين يحدّدان بنيتها الداخلية؛ مستوى يمنح الحرف امتداداً بصرياً واسعاً يقترب من التجريد، إذ تُسجّل حركة اليد داخل أثر اللون؛ ومستوى آخر يقوم على تجميع وحداتٍ دقيقة تتراكم تدريجياً لتشكّل كثافاتٍ بصرية تتحول إلى كتل حيّة داخل اللوحة، تتحرك وفق إيقاعٍ داخلي يتولد من التكرار والتراكب.

في هذا السياق، يوضح الفنان العربي الشرقاوي، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أنّ تجربته تقوم على تحرير الحرف من وظيفته اللغوية وإعادة بنائه داخل بنيةٍ تشكيلية تُصاغ عبر تقنيات الضوء واللون والفراغ وعامل الزمن، مع اعتماد الجلد كحامل أساسي، في هذا المعرض، ويمنح العمل بُعداً مادياً خاصاً ويجعل اللوحة أقرب إلى أثر بصري يتشكل خارج الزمن المباشر. ويبيّن للعربي الجديد أنّ اشتغاله على مواد طبيعية كالحناء، ومساحيق لونية يمنح الأعمال إحساساً قريباً من الأثر التاريخي، إذ تبدو اللوحة ككتابة قادمة من زمن بعيد، محمّلة بذاكرة المادة أكثر من حضور اللحظة.

كما يشير إلى أنّ الكتابة داخل أعماله تتشكل طبقات بصريةٍ متراكبة، تنتج عمقاً داخل الفراغ بدل أن تملأه، إذ تحتفظ كل طبقة بآثار ما سبقها، بما يجعل التكوين عملية تراكمٍ مستمرٍ لا تقطع فيها العناصر بعضها البعض. ضمن هذا الأفق، تستلهم التجربة أسوار المدن العتيقة، ومنها أسوار مدينته مراكش، إذ تتحول الثقوب والتآكلات إلى ما يشبه أسطراً مفتوحة، تُبقي المعنى في حالة تشكل دائمٍ وتدفع المتلقي إلى المشاركة في إنتاج القراءة.

في هذا المنظور، يحضر المحو جزءاً من منطق التكوين نفسه، إذ تتلاشى العلامات تدريجياً داخل الطبقات اللونية دون أن تختفي آثارها بالكامل، فتتحول إلى حضور خافت يظل فاعلاً داخل العمق البصري. هذا التلاشي التدريجي يمنح اللوحات إحساساً بزمن متراكم، تتحرك فيه العلامة بين الظهور والاختفاء داخل السطح نفسه. اللون يشتغل ضمن اقتصادٍ دقيق يقوم على الأحمر والأسود وتدرجات البني المائل إلى الزعفراني، ما يمنح السطح حرارةً هادئة ويعزّز أثر التراكب الطبقي. هذا الاقتصاد لا يقلل من كثافة العمل بقدر ما يضاعفها، لأنّ المعنى يتولد من العلاقات بين الطبقات. أما النقطة، فتحضر كمكوّن إيقاعيٍّ يضبط حركة التكوين، بين التجمع والتشتت، فتشكّل بؤراً بصريةً صغيرة تعيد تنظيم النظر داخل اللوحة وتدخل في حوارٍ دائم مع الكتل والمساحات الفارغة. في مجملها، تفتح تجربة العربي الشرقاوي مجالاً بصرياً يقوم على التأمل البطيء، حيث يتحول الحرف إلى مادةٍ تتشكل عبر الزمن، وتتشابك فيه الكتابة مع الأثر والمحو والفراغ داخل بنيةٍ واحدة تُبقي المعنى في حالة تشكّل مستمر.

عن/فاطمة ابو ناجي

للوهلة الأولى، يصعب على غير المتخصصين التمييز بين النسخ الثلاث المعروفة من لوحة «عازف العود» المنسوبة إلى الرسام الإيطالي كارافاجيو؛ إذ تبدو متشابهة في التكوين، حيث يظهر شاب بملابس بيضاء يحمل آلة العود ويستدير قليلاً بعيداً عن المشاهد، في مشهد يبرز براعة الفنان في توظيف الضوء والظل.

لكن مؤرخي الفن ظلوا متفقين على أن النسختين الموجودتين في متحف الإرميتاج بروسيا ومجموعة فيلدنشتاين في فرنسا تعودان إلى كارافاجيو نفسه، بينما تُعد النسخة الموجودة في بادمينتون هاوس في بريطانيا مجرد تقليد لاحق.

غير أن شركة الذكاء الاصطناعي السويسرية Art Recognition قدمت رأياً مختلفاً، إذ أعلنت أن هناك احتمالاً يقارب 86% بأن تكون نسخة بادمينتون هاوس أصلية بالفعل. ويعتمد نموذج الشركة على تحليل سمات أسلوب كارافاجيو، مثل الأشكال ولوحات الألوان وبنية التكوين، بل رجّح أيضاً ـ بدرجة أقل من اليقين ـ أن تكون نسخة فيلدنشتاين هي الأقرب إلى التقليد.

وتندرج هذه النتيجة ضمن سلسلة تحليلات مثيرة قدمتها الشركة خلال السنوات الماضية، من بينها التشكيك في نسبة لوحة «شمشون ودليلة» إلى الرسام روبنز، وترجيح أصالة لوحة منسوبة إلى فان غوخ في المتحف الوطني بأوسلو.

ورغم أن بعض نتائج الذكاء الاصطناعي توافقت لاحقاً مع دراسات علمية وتقنية تقليدية، فإن كثيراً من خبراء الفن لا يزالون متحفظين تجاه الاعتماد عليه في حسم مسألة أصالة الأعمال الفنية.

وتقول الباحثة أنجيلا ماريا أتشيتو من متحف أشموليان بجامعة أكسفورد إن التقنيات الحديثة مفيدة في كشف تفاصيل لا تراها العين المجردة، لكنها تؤكد أن الحكم الفني يتطلب فهماً للسياق والتفكير النقدي، وهو ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلّه بالكامل.

ويعتمد نموذج الشركة على تدريب الخوارزميات باستخدام مجموعتين من الصور: الأولى لأعمال أصلية مؤكدة للفنان، والثانية لأعمال مشابهة لكنها غير أصلية، مثل النسخ أو اللوحات التي رسمها تلاميذ الفنان أو مقلدوه. ومن خلال تحليل هذه البيانات، يستطيع الذكاء الاصطناعي رصد أنماط دقيقة في ضربات الفرشاة والتكوين واللون قد يصعب على البشر ملاحظتها.

ومع ذلك، يقر مطورو التقنية بأن كيفية وصول الذكاء الاصطناعي إلى بعض نتائجه لا تزال غير مفهومة بالكامل، وإن كان قادراً أحياناً على رؤية أنماط بصرية قد تغيب عن العين البشرية.

أثناء تجهيز بردية مصرية قديمة يعود عمرها إلى نحو 3300 عام لعرضها في معرض “صُنع في مصر القديمة” بمتحف فيتزويليام في إنجلترا، لاحظ خبراء المتحف تعديلاً لافتاً في أحد الرسوم: فقد بدا أن رسم حيوان ابن آوى قد عُدِّل لاحقاً ليظهر أنحف من شكله الأصلي.

وكشف الباحثون أن المصريين القدماء استخدموا ما يشبه نسخة بدائية من “سائل التصحيح” لتعديل الأعمال الفنية وتصحيح الأخطاء في الوثائق، وفق ما أوردته صحيفة التايمز اللندنية.

وتقول هيلين سترودويك، كبيرة علماء المصريات في المتحف ومنسقة المعرض، إن الأمر يبدو كما لو أن شخصاً ما رأى الرسم الأول للحيوان واعتبره «سميناً أكثر من اللازم»، فقام الفنان بتعديله باستخدام معجون أبيض كان يُستعمل قديماً للتصحيح.

وأظهرت التحليلات العلمية أن هذا الطلاء يتكوّن من مزيج من معدني الهونتيت والكالسيت، بينما كشفت صور التقطت بمجهر رقمي ثلاثي الأبعاد عن آثار من الزرنيخ الأصفر ربما أضيفت لمساعدة اللون على الاندماج مع لون البردي الطبيعي، الذي كان يميل إلى الكريم الباهت.

وتشير سترودويك إلى أن التقنية نفسها ظهرت في وثائق مصرية أخرى، منها نسخ من “كتاب الموتى” محفوظة في المتحف البريطاني، إضافة إلى بردية يويا في المتحف المصري بالقاهرة، وهو ما يوضح أن تصحيح الرسوم والنصوص كان ممارسة معروفة لدى الكتّاب والفنانين في مصر القديمة.

ويظهر التصحيح في خطوط بيضاء تمتد على طول جسم ابن آوى وساقيه الخلفيتين، ضمن مشهد من كتاب الموتى، وهو نص جنائزي مصوّر كان يُستخدم لإرشاد روح المتوفى في رحلته إلى العالم الآخر عبر سلسلة من التعاويذ والاختبارات.

وقد أُعدّت هذه البردية تحديداً لمقبرة الكاتب الملكي راموس، واكتُشفت عام 1922 في منطقة سديمنت بمصر. ومن المقرر عرض أجزاء منها ضمن معرض “صُنع في مصر القديمة” في متحف فيتزويليام حتى 12 أبريل.

ويرى الباحثون أن هذه التفاصيل الصغيرة تكشف جانباً إنسانياً لافتاً من الممارسة الفنية في مصر القديمة، حيث لم يتردد الفنانون والكتّاب في مراجعة أعمالهم وتصحيحها بطرق تقنية متقدمة قياساً بزمانهم.