استعراض الأقسام

فنونصفحة

يقدّم التشكيلي المغربي العربي الشرقاوي في معرضه الجديد “تجربة حدّية للحرف”، محطةً يتقدّم فيها الحرف العربي من وظيفته الكتابية نحو وجودٍ بصري مستقل داخل اللوحة. المعرض، المتواصل حتّى 22 من الشهر الجاري، داخل رواق “محترف 21” بالدار البيضاء، يفتح سؤال الحرف باعتباره أثراً يتشكّل داخل زمنٍ بطيء، إذ تتداخل المادة بالذاكرة ويتحوّل السطح إلى مجال لإعادة التفكير في معنى الكتابة نفسها.

منذ الدخول إلى الفضاء، تبدو اللوحات أقرب إلى طبقاتٍ زمنيةٍ مرسومة داخل بنيةٍ بصرية واحدة. يتأسس المشهد على وحداتٍ مستطيلة متجاورة تستدعي بُنية الصفحة أو الرقّ، غير أن هذا التقسيم يشتغل كآلية داخليةٍ لبناء الإيقاع، إذ تتحول كلّ وحدة إلى لحظةٍ مستقلة من الزمن التشكيلي تتراكم إلى جانب غيرها لتشكّل سطحاً كثيفاً تتحرك داخله العين كما لو أنها تقرأ أثراً بصرياً وليس نصاً مكتملاً.

داخل هذا البناء، يتحرك الحرف في حالة مستمرة من التحول. فهو يحتفظ أحياناً بظلّه الخطّي كإشارة بعيدة إلى الكتابة، ويتحول في أعمال أُخرى إلى علامةٍ تتخفف من وظيفتها اللغوية لتندمج داخل نسيجٍ لوني أوسع، إذ يصبح الأثر أكثر حضوراً من الشكل نفسه. بهذا المعنى، تتأسس القراءة على التدرج وعلى الزمن الذي تحتاجه العين لتفكيك ما يظهر أمامها.

وتشتغل التجربة على مستويَين متداخلَين يحدّدان بنيتها الداخلية؛ مستوى يمنح الحرف امتداداً بصرياً واسعاً يقترب من التجريد، إذ تُسجّل حركة اليد داخل أثر اللون؛ ومستوى آخر يقوم على تجميع وحداتٍ دقيقة تتراكم تدريجياً لتشكّل كثافاتٍ بصرية تتحول إلى كتل حيّة داخل اللوحة، تتحرك وفق إيقاعٍ داخلي يتولد من التكرار والتراكب.

في هذا السياق، يوضح الفنان العربي الشرقاوي، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أنّ تجربته تقوم على تحرير الحرف من وظيفته اللغوية وإعادة بنائه داخل بنيةٍ تشكيلية تُصاغ عبر تقنيات الضوء واللون والفراغ وعامل الزمن، مع اعتماد الجلد كحامل أساسي، في هذا المعرض، ويمنح العمل بُعداً مادياً خاصاً ويجعل اللوحة أقرب إلى أثر بصري يتشكل خارج الزمن المباشر. ويبيّن للعربي الجديد أنّ اشتغاله على مواد طبيعية كالحناء، ومساحيق لونية يمنح الأعمال إحساساً قريباً من الأثر التاريخي، إذ تبدو اللوحة ككتابة قادمة من زمن بعيد، محمّلة بذاكرة المادة أكثر من حضور اللحظة.

كما يشير إلى أنّ الكتابة داخل أعماله تتشكل طبقات بصريةٍ متراكبة، تنتج عمقاً داخل الفراغ بدل أن تملأه، إذ تحتفظ كل طبقة بآثار ما سبقها، بما يجعل التكوين عملية تراكمٍ مستمرٍ لا تقطع فيها العناصر بعضها البعض. ضمن هذا الأفق، تستلهم التجربة أسوار المدن العتيقة، ومنها أسوار مدينته مراكش، إذ تتحول الثقوب والتآكلات إلى ما يشبه أسطراً مفتوحة، تُبقي المعنى في حالة تشكل دائمٍ وتدفع المتلقي إلى المشاركة في إنتاج القراءة.

في هذا المنظور، يحضر المحو جزءاً من منطق التكوين نفسه، إذ تتلاشى العلامات تدريجياً داخل الطبقات اللونية دون أن تختفي آثارها بالكامل، فتتحول إلى حضور خافت يظل فاعلاً داخل العمق البصري. هذا التلاشي التدريجي يمنح اللوحات إحساساً بزمن متراكم، تتحرك فيه العلامة بين الظهور والاختفاء داخل السطح نفسه. اللون يشتغل ضمن اقتصادٍ دقيق يقوم على الأحمر والأسود وتدرجات البني المائل إلى الزعفراني، ما يمنح السطح حرارةً هادئة ويعزّز أثر التراكب الطبقي. هذا الاقتصاد لا يقلل من كثافة العمل بقدر ما يضاعفها، لأنّ المعنى يتولد من العلاقات بين الطبقات. أما النقطة، فتحضر كمكوّن إيقاعيٍّ يضبط حركة التكوين، بين التجمع والتشتت، فتشكّل بؤراً بصريةً صغيرة تعيد تنظيم النظر داخل اللوحة وتدخل في حوارٍ دائم مع الكتل والمساحات الفارغة. في مجملها، تفتح تجربة العربي الشرقاوي مجالاً بصرياً يقوم على التأمل البطيء، حيث يتحول الحرف إلى مادةٍ تتشكل عبر الزمن، وتتشابك فيه الكتابة مع الأثر والمحو والفراغ داخل بنيةٍ واحدة تُبقي المعنى في حالة تشكّل مستمر.

عن/فاطمة ابو ناجي

للوهلة الأولى، يصعب على غير المتخصصين التمييز بين النسخ الثلاث المعروفة من لوحة «عازف العود» المنسوبة إلى الرسام الإيطالي كارافاجيو؛ إذ تبدو متشابهة في التكوين، حيث يظهر شاب بملابس بيضاء يحمل آلة العود ويستدير قليلاً بعيداً عن المشاهد، في مشهد يبرز براعة الفنان في توظيف الضوء والظل.

لكن مؤرخي الفن ظلوا متفقين على أن النسختين الموجودتين في متحف الإرميتاج بروسيا ومجموعة فيلدنشتاين في فرنسا تعودان إلى كارافاجيو نفسه، بينما تُعد النسخة الموجودة في بادمينتون هاوس في بريطانيا مجرد تقليد لاحق.

غير أن شركة الذكاء الاصطناعي السويسرية Art Recognition قدمت رأياً مختلفاً، إذ أعلنت أن هناك احتمالاً يقارب 86% بأن تكون نسخة بادمينتون هاوس أصلية بالفعل. ويعتمد نموذج الشركة على تحليل سمات أسلوب كارافاجيو، مثل الأشكال ولوحات الألوان وبنية التكوين، بل رجّح أيضاً ـ بدرجة أقل من اليقين ـ أن تكون نسخة فيلدنشتاين هي الأقرب إلى التقليد.

وتندرج هذه النتيجة ضمن سلسلة تحليلات مثيرة قدمتها الشركة خلال السنوات الماضية، من بينها التشكيك في نسبة لوحة «شمشون ودليلة» إلى الرسام روبنز، وترجيح أصالة لوحة منسوبة إلى فان غوخ في المتحف الوطني بأوسلو.

ورغم أن بعض نتائج الذكاء الاصطناعي توافقت لاحقاً مع دراسات علمية وتقنية تقليدية، فإن كثيراً من خبراء الفن لا يزالون متحفظين تجاه الاعتماد عليه في حسم مسألة أصالة الأعمال الفنية.

وتقول الباحثة أنجيلا ماريا أتشيتو من متحف أشموليان بجامعة أكسفورد إن التقنيات الحديثة مفيدة في كشف تفاصيل لا تراها العين المجردة، لكنها تؤكد أن الحكم الفني يتطلب فهماً للسياق والتفكير النقدي، وهو ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلّه بالكامل.

ويعتمد نموذج الشركة على تدريب الخوارزميات باستخدام مجموعتين من الصور: الأولى لأعمال أصلية مؤكدة للفنان، والثانية لأعمال مشابهة لكنها غير أصلية، مثل النسخ أو اللوحات التي رسمها تلاميذ الفنان أو مقلدوه. ومن خلال تحليل هذه البيانات، يستطيع الذكاء الاصطناعي رصد أنماط دقيقة في ضربات الفرشاة والتكوين واللون قد يصعب على البشر ملاحظتها.

ومع ذلك، يقر مطورو التقنية بأن كيفية وصول الذكاء الاصطناعي إلى بعض نتائجه لا تزال غير مفهومة بالكامل، وإن كان قادراً أحياناً على رؤية أنماط بصرية قد تغيب عن العين البشرية.

أثناء تجهيز بردية مصرية قديمة يعود عمرها إلى نحو 3300 عام لعرضها في معرض “صُنع في مصر القديمة” بمتحف فيتزويليام في إنجلترا، لاحظ خبراء المتحف تعديلاً لافتاً في أحد الرسوم: فقد بدا أن رسم حيوان ابن آوى قد عُدِّل لاحقاً ليظهر أنحف من شكله الأصلي.

وكشف الباحثون أن المصريين القدماء استخدموا ما يشبه نسخة بدائية من “سائل التصحيح” لتعديل الأعمال الفنية وتصحيح الأخطاء في الوثائق، وفق ما أوردته صحيفة التايمز اللندنية.

وتقول هيلين سترودويك، كبيرة علماء المصريات في المتحف ومنسقة المعرض، إن الأمر يبدو كما لو أن شخصاً ما رأى الرسم الأول للحيوان واعتبره «سميناً أكثر من اللازم»، فقام الفنان بتعديله باستخدام معجون أبيض كان يُستعمل قديماً للتصحيح.

وأظهرت التحليلات العلمية أن هذا الطلاء يتكوّن من مزيج من معدني الهونتيت والكالسيت، بينما كشفت صور التقطت بمجهر رقمي ثلاثي الأبعاد عن آثار من الزرنيخ الأصفر ربما أضيفت لمساعدة اللون على الاندماج مع لون البردي الطبيعي، الذي كان يميل إلى الكريم الباهت.

وتشير سترودويك إلى أن التقنية نفسها ظهرت في وثائق مصرية أخرى، منها نسخ من “كتاب الموتى” محفوظة في المتحف البريطاني، إضافة إلى بردية يويا في المتحف المصري بالقاهرة، وهو ما يوضح أن تصحيح الرسوم والنصوص كان ممارسة معروفة لدى الكتّاب والفنانين في مصر القديمة.

ويظهر التصحيح في خطوط بيضاء تمتد على طول جسم ابن آوى وساقيه الخلفيتين، ضمن مشهد من كتاب الموتى، وهو نص جنائزي مصوّر كان يُستخدم لإرشاد روح المتوفى في رحلته إلى العالم الآخر عبر سلسلة من التعاويذ والاختبارات.

وقد أُعدّت هذه البردية تحديداً لمقبرة الكاتب الملكي راموس، واكتُشفت عام 1922 في منطقة سديمنت بمصر. ومن المقرر عرض أجزاء منها ضمن معرض “صُنع في مصر القديمة” في متحف فيتزويليام حتى 12 أبريل.

ويرى الباحثون أن هذه التفاصيل الصغيرة تكشف جانباً إنسانياً لافتاً من الممارسة الفنية في مصر القديمة، حيث لم يتردد الفنانون والكتّاب في مراجعة أعمالهم وتصحيحها بطرق تقنية متقدمة قياساً بزمانهم.

في أحد أحياء سان سلفادور، تتحول أغطية الزجاجات البلاستيكية إلى عمل فني ضخم بطول 13 مترًا، يعيد من خلاله الفنان الفنزويلي أوسكار أوليفاريس قراءة لوحة الموناليزا بروح محلية ورسالة اجتماعية وبيئية معاصرة.

يحمل المبنى رقم 88 في قطاع زاكاميل بالعاصمة السلفادورية جدارية فريدة من نوعها، مستوحاة من إرث ليوناردو دافنشي، لكنها مصنوعة بالكامل من مواد بلاستيكية معاد تدويرها. وفي 20 فبراير/شباط أعلن أوليفاريس، المولود عام 1996، اكتمال المشروع الذي استغرق تنفيذه عدة أيام، بمشاركة واسعة من جامعي النفايات والمتطوعين ومنظمات محلية رافقته منذ مراحله الأولى.

لا تستنسخ الجدارية النسخة الكلاسيكية لـ«الجيوكوندا»، بل تعيد تخيلها كامرأة سمراء البشرة، بشعر مجعد وعينين نابضتين بالحياة، ترتدي ألوان العلم السلفادوري. ويطلق الفنان على العمل اسم «الموناليزا السلفادورية»، مؤكدًا أنها لا تمثل شخصًا بعينه، بل تجسد المواطن العادي بوصفه جوهر نهضة السلفادور وأمريكا اللاتينية.

جُمعت الأغطية البلاستيكية المستخدمة في العمل من سكان زاكاميل وعمال إعادة التدوير المرتبطين بالرابطة الوطنية لهواة جمع وإعادة تدوير النفايات في السلفادور (ASONARES)، بدعم من مؤسسة «قصص مصنوعة حسب الطلب» وشركة Full Painting. واختار أوليفاريس استخدام الألوان الأصلية للأغطية دون إعادة طلائها، لتصبح عملية الجمع والفرز جزءًا أساسيًا من التجربة الإبداعية، لا مجرد مرحلة تحضيرية.

فن حضري بطموح متحفي

لا تُعد زاكاميل المحطة الأولى في مسيرة أوليفاريس مع هذا النوع من الفن، لكنها الأكبر حتى الآن. فقد بدأ مساره في هذا الاتجاه عام 2020 من خلال جدارية «أوكو» في منطقة إل هاتيلو بكاراكاس، قبل أن ينتقل بمشروعه إلى ما لا يقل عن ستة بلدان، بينها المكسيك وإيطاليا وبنما وفرنسا والمملكة العربية السعودية.

تنتشر أعماله اليوم في نحو 22 دولة، وشاركت في معارض وفعاليات دولية من بينها «آرت إكسبو نيويورك»، كما حصد عدة جوائز، من بينها الجائزة الإيبيرية الأمريكية لريادة الأعمال عبر الإنترنت عام 2015، وجائزة «مارا الذهبية» عام 2017.

في زاكاميل، لا ينظر أوليفاريس إلى الجدارية باعتبارها عملًا مكتملًا فحسب، بل بوصفها خطوة في مشروع أوسع لتحويل المنطقة إلى متحف مفتوح في الهواء الطلق، تكون هذه الجدارية إحدى علاماته البارزة. ولم تكن مشاركة المجتمع المحلي تفصيلًا ثانويًا، بل ركيزة أساسية في البناء الفني للمشروع، من جمع المواد إلى تثبيتها، في مقاربة ترى في الفن أداة لإعادة تشكيل الوعي والمساحة العامة معًا.

ملامح الحلم الذي بدأ بفكرة، ثم خطة، ثم عمل متواصل، أصبحت واقعا نابضا بالحياة.

استوديو الحاضنة الذكية للرسم الرقمي لم يعد مجرد مساحة مجهزة، بل بيئة إنتاج حقيقية ، وتحول الشغف إلى عمل، والأفكار إلى مشاريع، والفن إلى فرص.

هنا يبدأ الفنانون رحلتهم المهنية،

وهنا تتكون فرق الإنتاج،

وهنا تُصنع الحكايات البصرية التي تعبر عنّا.

اكتمال هذا الاستوديو هو خطوة جديدة في مسار مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام نحو بناء بنية تحتية إبداعية مستدامة، تفتح آفاق العمل في الصناعات الثقافية وتمنح الشباب أدوات المستقبل.

الصورة اكتملت…

AFAC – The Arab Fund for Arts and Cultured for Arts and Culture

UNESCO Gulf States & YemenSCO Gulf States & Yemen

European Union in Yemen بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمنean Union in

UNESCO Gulf States & Yemen بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن

مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والاعلام

#Work4Heritage#CulturalAdvocacy

#creativeeconomyforum

في مشهد نادر داخل صناعة الرسوم المتحركة العالمية، ظهر الفيلم الكندي «قافزو الزمن: طريق الحرير» (Time Hoppers: The Silk Road) في فبراير/شباط 2026 كأحد أكثر المشاريع العائلية جرأة، بعدما شق طريقه إلى دور العرض في الشرق والغرب معًا، وحقق في أيامه الأولى بالولايات المتحدة إيرادات تجاوزت مليون دولار، ضمن عروض “حدثية” راهنت على جمهور يبحث عن محتوى آمن يجمع بين الترفيه والهوية.

تدور الأحداث عام 2050 داخل “أكاديمية عقلي” للموهوبين، حيث يجد أربعة أطفال أنفسهم فجأة في بغداد القرن التاسع، داخل “بيت الحكمة”. هناك، يتحول الاكتشاف إلى صراع وجودي مع شخصية “فاسد” التي تحاول محو منجزات العلم من الذاكرة البشرية. ومن خلال هذه الحبكة، يرسّخ الفيلم فكرة أن العلم إرث إنساني مشترك، وأن حماية جذوره مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مغامرة زمنية.

يقف خلف العمل فريق شركة Milo Productions الكندية، التي راكمت خبرتها عبر منصة MuslimKids.TV، قبل أن توسّع مشروعها إلى شاشة السينما. وقد عززت انطلاقته صفقة توزيع مع Fathom Entertainment، المتخصصة في العروض السينمائية الكبرى ذات الطابع الحدثي، ما أتاح له حضورًا واسعًا في أميركا الشمالية.

وجاء التوزيع مرحليًا ومدروسًا؛ إذ بدأ العرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر Italia Film، ثم في أفريقيا عبر Gravel Road International، قبل أن ينتقل إلى الأسواق الأميركية، مستندًا إلى قاعدة جماهيرية متنامية.

أما على مستوى الإنتاج، فقد حظي الفيلم بدعم من Canada Media Fund وصندوق ألبرتا للإعلام وصندوق “Shaw Rocket”، ما منح العمل جودة تقنية تنافس المعايير العالمية، وأكد أن السينما المستقلة قادرة على فرض حضورها حين تمتلك رؤية واضحة.

بهذا المعنى، لا يُقرأ «قافزو الزمن» كرسوم متحركة فحسب، بل كجسر بين الفن والأصالة؛ مغامرة بصرية تعيد إلى الطفل حقه في أن يرى ذاته وتاريخه ضمن سرد عالمي رحب، حيث يصبح العلم ذاكرة مشتركة، والهوية أفقًا مفتوحًا لا جدارًا مغلقًا.

«وحوي يا وحوي»… أنشودة القمر التي أضاءت ليالي رمضان

تُعد «وحوي يا وحوي» واحدة من أقدم الأغاني المرتبطة بقدوم شهر رمضان، إذ سبقت الشهر الكريم بالبهجة والترحيب، وتحولت مع الزمن إلى جزء أصيل من الذاكرة الشعبية.

يشير الخبير الأثري المصري عبدالرحيم ريحان إلى أن المصريين عرفوا فانوس رمضان في 15 رمضان 362هـ (972م)، عند وصول المعزّ لدين الله الفاطمي إلى مشارف القاهرة، حيث استقبله الأهالي بالمشاعل والفوانيس تزامناً مع دخول شهر رمضان، فأصبح الفانوس منذ ذلك الحين رمزاً للاحتفال بالشهر الكريم.

أما عبارة «وحوي يا وحوي» فتعود – وفق روايات تاريخية – إلى جذور مصرية قديمة؛ إذ ارتبطت بكلمة تشير إلى القمر، وكانت تُنشد تحيةً لطلوعه، قبل أن تتحول في العصر الفاطمي إلى تحية خاصة لهلال رمضان. وتذهب روايات أخرى إلى أن أصلها الفرعوني كان صيغة احتفاء بضياء القمر وجماله، حيث كان المصريون القدماء يطلقون عليه اسم إحع.

هكذا تمتد الأغنية بين الحضارة والروح الشعبية، من طقوس القمر في مصر القديمة إلى أزقة القاهرة الفاطمية، لتبقى «وحوي يا وحوي» أكثر من مجرد أنشودة… إنها ذاكرة ضوء تتجدد كلما أقبل رمضان.

«Train Dreams»… تأمل بصري في العزلة والذاكرة على نتفليكس

يأخذ فيلم Train Dreams المشاهد إلى تجربة درامية هادئة ومختلفة في نبرتها عن كثير من إنتاجات نتفليكس، مستنداً إلى رواية دينيس جونسون الصادرة عام 2011، بإخراج وكتابة كلينت بنتلي بالتعاون مع جريج كوادر. يقدّم العمل تأملاً بصرياً في العزلة، والذاكرة، وتحولات الزمن، عبر حكاية عامل السكك الحديدية روبرت جرينييه (جويل إدجرتون) في شمال غرب الولايات المتحدة مطلع القرن العشرين.

يتابع الفيلم حياة روبرت بين العمل الشاق في الغابات وبناء خطوط القطارات، وتشكيله عائلة صغيرة تمنحه معنى الانتماء، قبل أن تقلب فاجعة حريق كوخه واختفاء زوجته وطفلته مسار حياته. من هنا يدخل العمل منطقة نفسية يغلب عليها الغموض، حيث لا يقدم إجابات قاطعة بقدر ما يرصد أثر الفقد الطويل داخل الوعي، ويحوّل الطبيعة إلى فضاء للذاكرة والخيال ومحاولة البقاء.

يعتمد الفيلم على إيقاع بصري بطيء وتفاصيل يومية مكثفة أكثر من الأحداث الكبرى، ليصوّر علاقة الإنسان بالطبيعة والعمل والوحدة، في مقابل تقدّم المدن والصناعة. ومع مرور الزمن، يتحول عالم الغابة الذي شكّل هوية روبرت إلى مساحة موحشة، بينما يواجه الشيخوخة وتغيّر العالم من حوله.

Train Dreams عمل تأملي يُشاهد بتأنٍ، يطرح أسئلة عن الفقد والهوية والتحول، ويقدّم تجربة سينمائية هادئة تتكئ على الصورة والصمت أكثر من الحوار، لتصوغ رحلة إنسانية عن الذاكرة والعيش على حافة الزمن.