استعراض الأقسام

فنونصفحة

/

أثار الجزء الجديد من سلسلة بيكسار الشهيرة Toy Story 5 نقاشاً واسعاً بعد طرحه في دور العرض، إذ ابتعد عن أجواء المغامرة والمرح المعتادة ليتناول تأثير الألعاب الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي على حياة الأطفال وعلاقاتهم الإنسانية.

ويركز الفيلم على الطفلة «بوني» التي تجد صعوبة في تكوين صداقات، قبل أن تنشغل بعالم الألعاب الإلكترونية عبر جهاز لوحي جديد، ما يدفع ألعابها القديمة إلى الشعور بالخوف من النسيان والتهميش. ومن خلال هذه الحبكة، يطرح الفيلم أسئلة حول الوحدة والعزلة والقلق الذي يعيشه الأطفال والآباء في العصر الرقمي.

ورغم أن العمل يحمل رسالة اجتماعية واضحة، إلا أن كثيراً من النقاد رأوا أنه فقد جزءاً من روح السلسلة المعروفة بخفتها ودفئها الإنساني، معتبرين أن الفيلم يبالغ في الطابع الوعظي ويبتعد عن الكوميديا والخيال اللذين ميّزا الأجزاء السابقة.

ومع ذلك، يبقى «حكاية لعبة 5» من أكثر أفلام بيكسار إثارة للجدل هذا العام، لأنه يحاول نقل اهتمام السينما الموجهة للأطفال من عالم اللعب إلى الأسئلة الأكثر تعقيداً حول الصداقة والانتماء والحضور الإنساني في زمن الشاشات.

//

ضمن برامج استديو الحاضنة الذكية للرسم الرقمي، نفذت مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام ورشة تدريبية بعنوان “أساسيات رسم الإنسان – التشريح وتصميم الشخصية”، قدّمتها المدربة مرام عثمان، بمشاركة نخبة من المبدعين والمهتمين بمجال الرسم الرقمي وتصميم الشخصيات.

واستمرت الورشة، التي أُقيمت على مدى ثلاث ساعات، في تقديم تدريب عملي ونظري ركّز على أساسيات رسم جسم الإنسان، وفهم النِّسب التشريحية والحركة، وآليات توظيف هذه المعارف في بناء وتصميم شخصيات فنية ورقمية تتمتع بالتوازن والهوية البصرية.

وتناول البرنامج التدريبي عدداً من المحاور الأساسية، من بينها دراسة البناء التشريحي للجسم، وتحليل النِّسب والحركة، إلى جانب تطبيقات عملية ساعدت المشاركين على الانتقال من الفهم الأكاديمي للتشريح إلى تصميم شخصيات أكثر تعبيراً واحترافية، بما يسهم في تطوير مهاراتهم الفنية والإبداعية.

وتأتي هذه الورشة ضمن جهود مؤسسة جدارية الرامية إلى دعم المواهب الشابة، وتوفير بيئة تدريبية متخصصة تسهم في تنمية قدرات الفنانين وصنّاع المحتوى البصري، وتعزز حضور الرسم الرقمي وفنون تصميم الشخصيات في المشهد الثقافي والإبداعي.

ويُنفذ هذا النشاط ضمن منح برنامج الورشة الثقافية في اليمن، الذي ينفذه الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) بالشراكة مع اليونسكو، في إطار مشروع “توظيف الشباب من خلال التراث والثقافة في اليمن”، والممول من الاتحاد الأوروبي.

UNESCO Gulf States & Yemen
European Union in Yemen بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن

AFAC – The Arab Fund for Arts and Culture Fund for Arts and Culture

CulturePartnersYemen

JedariaStudio

/

يبحث عن عناصر هويته في معرض استعادي بلندن

ليست فكرة مثيرة أن يستمر فنان في رسم صالون حلاقة باعتباره مصدر إلهام جمالي على مدار خمسة عشر عاماً. وليس متوقعاً أن تكون لوحات تلك المرحلة مدهشة وذات قيمة فنية عالية. لكن تجربة هورفن أندرسون الذي ولد عام 1965 في برمنغهام البريطانية في عائلة مهاجرة من جامايكا تبطل تلك الشكوك من خلال إزاحة ذلك المكان من موقعه الواقعي لتصنع منه عالماً يتجرد من غاياته العملية ويكون بمثابة مسرح يُعاد رسمه بنية استكشاف أنماط مختلفة من الرسم، يتنقل الرسام من خلالها بين التشخيص والتجريد مندفعاً بقوة في اتجاه رسم الموضوعات التقليدية كالطبيعة الصامتة والمناظر الطبيعية والبورتريه. منذ عام 2006 رسم هورفن أندرسون عشرات اللوحات التي صور من خلالها محل الحلاقة، بل إنه أقام معرضاً بعنوان «لوحات الصالون» متخذاً من ذلك المشهد العادي وسيلة للتنقيب في الذاكرة الكاريبية بحثاً عن عناصر الهوية التي تصلح أن تكون معياراً للانتماء الوطني.

انطلق أندرسون في تلك السلسلة من واقعة عاشها في طفولته ورافقته باعتبارها مؤشراً على الاختلاف في الهوية والانتماء. فلأن الحلاقين البيض في بريطانيا كانوا يترددون في قصّ شعر السود كان المهاجرون الكاريبيون في خمسينيات وستينيات القرن الماضي يقصّون شعر بعضهم بعضاً في المنازل. ذلك ما جعله ينظر إلى صالون الحلاقة المؤقت الذي كان والده يتردد عليه باعتباره الفضاء الذي يعيده إلى بيته الحقيقي الذي يقع في مكان بعيد. سيكون من الخطأ النظر إلى رسوم تلك المرحلة الأساسية في تجربة الرسام الذي رُشح عام 2017 لنيل جائزة تيرنر من جهة وصفية. فالجمالية القلقة وغير المستقرة تكشف عن نزعة الرسام في الانضمام إلى ذلك العالم باعتباره زبوناً ولكنه الزبون الذي يعتبر حضوره هناك علامة اختلافه. يعيده الصالون إلى البيت وهو بيت قد يكون متخيلاً غير أنه قد يكون موجوداً هناك، في جامايكا.

يضم المعرض الذي يقيمه تيت بريتان لهورفن أندرسون أكثر من 80 لوحة وهو أشبه بمعرض استعادي يغطي مسيرته الفنية بأكملها، من أيام دراسته وحتى لوحات جديدة لم تُعرض من قبل. في المعرض يكشف أندرسون عن انخراطه العميق في تقاليد الرسم البريطاني للمناظر الطبيعية. غير أن ذلك لا يتعارض مع استعادته لصور أفراد عائلته وتجارب من شبابه وأماكن ذات أهمية شخصية وثقافية مثل صالون الحلاقة. ومن خلال إعادة النظر في عناصر معينة وأحياناً دمج موقع مع آخر، يتناول أندرسون عدم موثوقية الذاكرة والتوتر المحيط بالتراث الثقافي.

بطريقة أو بأخرى يضفي نقاد الفن على رسوم أندرسون طابعاً تجريدياً. في عدد من لوحاته رسم صالون الحلاقة من غير زبائن فبدا كما لو أنه قد رسم حياة صامتة. المرايا فيها تستدعي عالماً وهمياً. وهو عالم غني بالألوان. بالنسبة للفنان يشكل ذلك العالم فضاء يصل الانتماء بالشتات. «لقد ولدت هنا كما لو أنني ولدت هناك» بين بريطانيا والكاريبي هناك مسافة جمال متشنج يحتمل في الوقت نفسه عدم التوافق. تلك مسافة يمكن التحقق منها تجريدياً. يرسم هورفن أندرسون بقوة انتمائه إلى مكانين. كل واحد منهما يلقنه لغة مختلفة. قد يبدو حكماً جاهزاً إذا ما قلنا إن الفنان الذي صارت أعماله منذ أكثر من عشر سنوات تُباع في المزادات بملايين الجنيهات الإسترلينية يوزع اهتمامه من خلال موضوعاته بين الانتماء والشتات. ذلك حكم سريع ومبتسر لا يخلص إلى روح التجربة الفنية.

صحيح أن أندرسون وُلد في بريطانيا وصحيح أن طريقته في الرسم متصلة بتقاليد الرسم البريطاني فهو في عدد من أعماله يقف قريباً من تجربة الفنان الراحل ديفيد هوكني على سبيل المثال غير أن الصحيح أيضاً هو أن فنه يطرح أسئلة وجودية متوترة لا تخص هوية المكان وحده، بل وأيضا هوية بشر، يفكرون بلغة ويحلمون بلغة أخرى. هوية لا يمنع الواقع بصلابته تمركز أطياف أسطورية فيها.

تلك الكرة هي قمر سقط من السماء

«عادةً ما تُركّز لوحاته على حالة مزاجية مُعينة أو وقت مُحدد من اليوم أو زاوية مُعينة أو منزل مُعين. ولكن يبقى دائماً حاضراً التفكير في مكان آخر». تقول الناقدة هايس مور. ذلك يعني أن طابعاً رمزياً يخترق لوحات أندرسون من الداخل كما لو أن هناك صوتاً يُسمع بلغة أخرى ليوسع من حدود التجربة البصرية. ما تراه بشكل مباشر ليس هو الحقيقة كلها. هناك حقائق غاطسة لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق التأمل المفعم بالأسئلة.

في لوحته «مراقبة الكرة» التي تعود لعام 1997 تقف مجموعة من الصبية على رقعة عشبية بجوار بحيرة. السماء زرقاء ضبابية والماء فيروزي زاهٍ. يتناقض اللون الأخضر أسفلهم وهم يديرون ظهورهم للمشاهد مع الحصى الداكن خلفهم مما يعزلهم فيما يشبه جزيرة استوائية خاصة بهم. ذلك مشهد سيعود أندرسون إليه في لوحات أخرى بعد أكثر من عشر سنين في محاولة منه لتحويل صورة فوتوغرافية التقطها عام 1983 في حديقة هاندسوورث المهملة في برمنغهام إلى رؤية مشحونة عاطفياً لمدينته الأم ومنطقة الكاريبي، موطن عائلته الأصلي. في واحدة من تلك اللوحات التي يعود تاريخ رسمها إلى سنة (2010) يسترجع الرسام المشهد نفسه غير أن أشجار الكاريبي تهيمن هذه المرة على الأفق وقد خفت بريقها المعتاد بفعل درجات اللون الرمادي. يقترح الرسام هنا معادلة صعبة غير أنها محتملة على المستوى النفسي. أن يرى المرء مكاناً فيما يذهب خياله إلى مكان آخر.

يعلق أندرسون على تلك التجربة «بسبب موقع الكرة في منتصف الصورة، وسط البركة بدا وكأن القمر قد سقط من السماء» لا يخرج الرسام في تصوره بعيداً عن مفهوم الصورة باعتبارها لعبة ذهنية. ما لا تراه العين المباشرة منها تقوم الذاكرة بتخزينه لكي يُعاد إنتاجه في أوقات لاحقة. ببساطة يمكن القول إن هورفين أندرسون يتنقل بخفة بين شواطئ الأطلسي والكاريبي. ذلك ما برع في فعله.

تُعرض من قبل

الحنين إلى مكان جرى تدميره

يقول هورفن أندرسون: «أحاول فهم عصرنا». الرسام الذي يُقدم اليوم باعتباره واحداً من أهم الرسامين البريطانيين يضع مفهوم العصر تحت مطرقة تأويل ملتبس. ففي تعليقه على لوحاته القديمة التي سعى من خلالها لتجسيد مهاراته في تجسيد قدرته على هضم عناصر التقليد الفني البريطاني قال: «كنت دائماً في الخارج» وهو ما يمكن فهمه على نحو مزدوج، أي خارج صالون الحلاقة الذي يضم رجالاً سود البشرة وخارج الذات التي ورثت الذكريات لا باعتبارها عقيدة اختلاف حسب، بل وأيضاً كونها تمثل مزاجاً يحلق بحساسية جمالية لا تحتويها تقاليد الرسم المتاحة.

يُعرف أندرسون في المقام الأول رسام مناظر طبيعية وغالباً ما يصوّر منطقة الكاريبي وبريطانيا كما لو أن إحداهما تكمل الأخرى وليس الشيء نفسه. جزء أساس من عالمه إنما يكمن في التلويح بضياعه. ذلك شعورٌ يُمكن أن يتفهمه المهاجرون من غير أن يربك سعيهم في اتجاه الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة. يصف أندرسون أعماله بأنها تدور حول «السفر». ولكنها تسمية مضللة تنطوي على إخفاء المعنى الحقيقي من أجل أن يكون ككل شيء مريحاً. ولكن الحقيقة لا تقف عند حدود الهجرة الجسدية بكل ما تحمله من أعباء نفسية ثقيلة، بل تتعداها إلى تاريخ العبودية الذي لم يكن أندرسون جزءاً من مخلفاته غير أن ملامح ذلك التاريخ بسبب عمق معانيه تنطبع بقوة على سلوك أفراد لم يكونوا من ضحاياه. تنفعنا رسوم هورفن أندرسون في فهم علاقة المهاجر بتراثه الثقافي الذي هو بالنسبة للرسام ليس مجموعة الرموز والعلامات التشكيلية ولا تقاليد الصناعات الشعبية، بل هو ذلك الإنسان المقتلع الذي يحن إلى مكان جرى تدميره

/

رحل الفنان الجزائري علي إيدفلاون (علي آيت فرحات) عن عمر ناهز 69 عامًا بعد صراع مع المرض، تاركًا إرثًا فنيًا شكّل علامة بارزة في الأغنية القبائلية والأمازيغية.

عُرف الراحل بكونه أحد مؤسسي فرقة “إيدفلاون”، وبأغانيه الملتزمة التي دافعت عن الهوية والثقافة الأمازيغية، كما ارتبط اسمه بالنضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وشارك في فعاليات ومسيرات طالبت بالاعتراف باللغة الأمازيغية وترسيخ قيم الحريات.

وأثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن في الأوساط الفنية والثقافية داخل الجزائر وخارجها، حيث أشاد فنانون ومحبون بإرثه الإبداعي ودوره في توظيف الموسيقى للدفاع عن الهوية والحرية، مؤكدين أن أعماله ستظل حاضرة في ذاكرة الأغنية الجزائرية والأمازيغية.

/

أكد المخرج اللبناني أمين درة أن رهانه في أعماله الإخراجية ينطلق دائماً من الإنسان وقصصه، بعيداً عن المبالغة البصرية أو الإبهار التقني، مشيراً إلى أن الكاميرا بالنسبة إليه ليست أداة للعرض، بل وسيلة لخلق علاقة صادقة بين المشاهد والشخصيات.

وفي حديثه عن مسلسله الجديد «ممكن»، أوضح درة أن العمل، رغم استلهامه الفكرة الأساسية من الفيلم الأميركي الشهير «Pretty Woman»، يقدم معالجة درامية مستقلة تتناسب مع البيئة العربية، مؤكداً أنه تجنب العودة إلى الفيلم الأصلي أثناء التصوير حتى يحافظ على رؤيته الإخراجية الخاصة.

وأشار إلى أن بناء الشخصيات كان الركيزة الأساسية للعمل، وهو ما انعكس على أسلوب التصوير والإيقاع الدرامي، لافتاً إلى أن اختيارات فريق التمثيل جاءت انطلاقاً من انسجام الممثل مع الشخصية، وليس من جماهيريته فقط.

وأشاد درة بأداء أبطال المسلسل، واصفاً ظافر العابدين بالممثل الدقيق والملتزم، فيما أثنى على عفوية نادين نسيب نجيم وقدرتها على التعامل الطبيعي مع الكاميرا، كما اعتبر أن تفاعل الجمهور مع شخصية زينة مكي، رغم الجدل الذي أثارته، يعكس نجاحها في تجسيد الدور، مشيداً كذلك بأداء أنجو ريحان وإيلي سعادة.

وتطرق المخرج اللبناني إلى حضور الذكاء الاصطناعي في صناعة الدراما، مؤكداً أنه أصبح أداة مهمة تساعد في تطوير مراحل التحضير والتنفيذ، وتمنح صناع الأعمال إمكانات إبداعية جديدة، شرط أن يبقى في خدمة الرؤية الفنية لا بديلاً عنها.

واختتم درة حديثه بالتأكيد على أن مسلسل «ممكن» شكّل تجربة مميزة في مسيرته، معتبراً أن نجاح العمل يعود إلى اعتماده على الدراما الإنسانية التي تمنح المشاهد فرصة للتفاعل مع الشخصيات والانخراط في تفاصيلها، وهي المقاربة التي يحرص على ترسيخها في مختلف أعماله.

عن/الشرق الاوسط

/

يرى أن الموزعين القدامى مدارس صنعت أجيالاً

منذ أن تولّى توزيع أغنية «سهرانين» للفنانة كارول سماحة عام 2014، بدأ اسم سليمان دميان يلفت الأنظار في عالم التوزيع الموسيقي. قدّم الأغنية بقالب عصري مزج فيه بين موسيقى البوب العربية والإيقاعات الإلكترونية المبهجة، ما منحها طابعاً متجدداً ولافتاً. وفي عام 2016، تعرّف إلى الفنان عاصي الحلاني، الذي أُعجب بأسلوبه الموسيقي، فجمعهما تعاون أثمر أغنية «أحب الليل» التي حققت انتشاراً واسعاً وتصدّرت قوائم الأغنيات المتداولة.

ومنذ ذلك الحين، توالت أعماله في مجال التوزيع الموسيقي، متعاوناً مع نخبة من نجوم الغناء العربي، من بينهم جورج وسوف، ووليد توفيق، وراغب علامة، وهيفاء وهبي، وغيرهم. واليوم، يُعدّ سليمان دميان من أبرز الموسيقيين في لبنان والعالم العربي، بعدما نجح في ضخّ نبض موسيقي خاص به. فبصمته واضحة في أعماله، تجمع بين الحداثة والإحساس العالي، ما جعله اسماً مطلوباً لدى كبار الفنانين.

ويؤكد دميان أن السرّ الذي يساهم في تقريبه من قلوب الناس يكمن في الصدق الفني والإحساس بالموسيقى. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحب الفن إلى درجة أنني أترك مشاعري تقودني كلما عملت على قطعة موسيقية. أسير خلف هذا الإحساس من دون شروط أو قيود. وأعتقد أن ما يصنع الفارق بين توزيع وآخر هو ذوق صاحبه، وما يختزنه من مشاعر. فهذان العنصران يشكّلان البوصلة الحقيقية للموسيقي، حتى في زمن التطور التكنولوجي الذي فتح أمام الموسيقى آفاقاً واسعة وغير محدودة».

وعمّا إذا كان التمتع بالذوق الموسيقي حكراً على قلّة من الناس، يجيب: «أعتقد أن الذوق يولد مع صاحبه، لكنه يحتاج إلى صقل وتنمية مستمرين، ولا سيما عندما يقترن بالشغف بالموسيقى. فالموسيقي مطالب بأن يوسّع دائرة اطلاعه، وأن يستمع إلى أنماط مختلفة من الأعمال، من الموسيقى التصويرية للأفلام إلى المدارس الموسيقية المتنوعة، بما يغني ثقافته الفنية ويوسّع آفاقه. قد يتطلّب الأمر وقتاً وجهداً، لكنه في نهاية المطاف يثمر النتائج المرجوة ويصقل هوية الفنان الخاصة».

يقول سليمان دميان إنه منذ صغره كان مولعاً بأنماط موسيقية غربية عدة، من بينها الروك والراب. ويضيف: «لم أكن متحمساً كثيراً للموسيقى الشرقية في البداية، لكنني نشأت في منزل يقدّرها ويستمع إليها باستمرار. ومع الوقت بدأت أقترب منها تدريجياً، إلى أن تحوّل الأمر إلى شغف حقيقي ورغبة في اكتشاف أسرارها. عندها أدركت أنها تتمتع بجمالية وعمق لا أجدهما في أي موسيقى أخرى، فأغرمت بها. ومن هنا، جاءت هويتي الموسيقية القائمة على المزج بين الشرقي والغربي، وهو أمر استغرق مني سنوات من العمل والجهد للوصول إلى النتيجة التي أقدمها اليوم».

ويشرح دميان أن الموسيقى الشرقية تتميز بغناها المقامي، مقارنة بالموسيقى الغربية. ويوضح: «تقوم الموسيقى الغربية على 12 نغمة أساسية، فيما تضيف الموسيقى الشرقية أرباع النغمات، ما يفتح الباب أمام مقامات وتعبيرات موسيقية لا نجدها في الموسيقى الغربية».

ويؤكد أن رحلته المهنية ما كانت لتتبلور لولا الأشخاص الذين تعاون معهم على امتداد مشواره، سواء من شعراء أو ملحنين أو مهندسي صوت. ويقول: «كل شخص عملت معه أضاف شيئاً إلى تجربتي، وساهم في تطويرها. وأخص بالذكر الفنانة عبير نعمة، التي منحتني مساحة واسعة للتحليق في موسيقى أغانيها. لقد شكّل تعاوننا شراكة نجاح حقيقية، وأسهم في تقديم بصمة موسيقية مختلفة، رغم أن الأسلوب الذي اعتمدناه كان قائماً على مزيج بسيط بين الموسيقى الشرقية والغربية. وبرأيي، أي عمل فني متكامل يحتاج إلى تكاتف جميع عناصره، وإلا جاء ناقصاً». ومن الأغاني التي وزّع موسيقاها «بلا ما نحسّ» و«بصراحة» و«في عنا بيت».

ويشدد دميان على أنه لا يوافق على توزيع أي لحن لا يقتنع به، موضحاً: «أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه عملي، ولذلك أضع قناعاتي الفنية في المرتبة الأولى. والأهم بالنسبة إليّ أن أكون راضياً عما أقدمه، لأنني عندها فقط أستطيع أن أرضي المستمع».

في ظل الضجيج الذي يطبع الساحة الموسيقية اليوم، يرى دميان أن جيلاً كاملاً من الشباب بات ينظر إلى الموسيقى من زاوية مختلفة. ويشرح: «أبناء جيلي، وكذلك من هم أصغر سناً، يشعرون بشيء من الغموض تجاه مستقبل الموسيقى. لذلك نراهم يعودون إلى الماضي لأنه أكثر وضوحاً وراحة بالنسبة إليهم. وهذه العودة لا تقتصر على الأغنيات، بل تشمل أساليب التلحين والتوزيع والعزف أيضاً. ونلمس ذلك بوضوح في السنوات الأخيرة من خلال استعادة أعمال الرحابنة، كما في الاهتمام المتجدد بأعمال فنانين صنعوا تجارب ناجحة مثل إليسا ونانسي عجرم وراغب علامة وغيرهم. ولا يتعلق الأمر بالحنين فقط، فكل جيل يشتاق إلى الموسيقى التي رافقت طفولته وشكلت جزءاً من ذاكرته».

وعن الذكاء الاصطناعي، يرى دميان أنه يحمل وجهين متوازيين. ويقول: «من جهة، قد يؤدي إلى تراجع مساحة الإبداع الإنساني، ومن جهة أخرى يمكن أن يسهم في خلق أشكال جديدة. شخصياً، كنت في بداياتي أعتمد كثيراً على جهاز الكمبيوتر وبرامج الموسيقى لإنتاج أعمالي. يومها لم أكن أملك الإمكانات المادية اللازمة لتسجيلها بالطرق التقليدية. لذلك ساعدني التطور التكنولوجي كثيراً، كما أنه يسهّل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين. أما التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي، فلن ندركه بالكامل إلا مع مرور الوقت»

عبير نعمة منحتني مساحة واسعة للتحليق في موسيقى أغانيها… وأُحضر لعدة أعمال مع «الشامي»

وعمّا إذا كان تخيل يوماً أن يصل إلى هذا المستوى من النجاح وأن يتعاون مع أبرز النجوم، يجيب: «كنت دائماً أبحث عن مشروع جميل أستطيع من خلاله التعبير عن طاقتي الإبداعية. وحتى اليوم، عندما أستيقظ صباحاً، يصعب عليّ أن أصدق أن الحلم الذي راودني طويلاً أصبح واقعاً، وأن المهنة التي تمنيت ممارستها منذ الصغر باتت جزءاً من حياتي اليومية».

اختار سليمان دميان زوجته هالة لإدارة أعماله. وهو فخور كونها استطاعت النجاح بمهمتها إلى أبعد حدّ. ويضيف: «لدى المرأة قدرات كبيرة لا يملكها الرجل. وأحياناً أتساءل لماذا لا توجد المرأة بشكل ملحوظ في عملية التوزيع الموسيقي؟».

في ظلّ صعود مواهب شابة موسيقية وسمت الساحة بأعمالها، تسأل «الشرق الأوسط» دميان عما إذا موزعو الموسيقى القدماء انتهت صلاحيتهم. فيبادر بالجواب: «إنهم رموز لا يمكننا التخلّي عنهم، وقد شكّلوا مدارس صنعت أجيالاً. وبالتالي، فان استمراريتهم لا تبطل مهما مرّ عليهم الزمن». وعن الفرق بين جيلي الموزعين السابقين والحاليين، يقول: «قد يكون جيل الشباب أكثر حماسة للمجازفة وتقديم المختلف لأنه لا شيء عنده كي يخسره، وهو لا يزال في أول الطريق».

وعن أعماله المستقبلية، يشير إلى أنه بصدد تحضير تعاون مع الشامي افتتحه بأغنية «عايش لعيونك». ويؤكد بأن هناك 6 أغانٍ أخرى مع الفنان السوري يحضّر لها. كما أن هناك مشروعاً آخر مع الفنانة هيفاء وهبي التي يعدّها شريكة نجاح أيضاً. وهو سبق أن تعاون معها في «ما بضعفش» و«جن الصبي».

عن/ الشرق الاوسط

/

بعد افتتاحية قياسية حول العالم… يتصدر الشباك السعودي في أسبوعه الأول

بعد أكثر من ثلاثة عقود على انطلاق السلسلة الشهيرة، يعود فيلم Toy Story 5 ليطرح سؤالاً جديداً عن الطفولة في العصر الرقمي: ماذا يحدث عندما تستبدل الشاشات والأجهزة الذكية بالألعاب التقليدية؟

يُعيد الفيلم شخصياته المحبوبة، وفي مقدمتها وودي وباز لايتيير، في مواجهة تحدٍ مختلف يتمثل في انجذاب الأطفال إلى العالم الرقمي، مقدماً رؤية متوازنة تؤكد أهمية الخيال واللعب المشترك والعلاقات الإنسانية دون شيطنة التكنولوجيا.

وعلى صعيد الإيرادات، حقق الفيلم انطلاقة استثنائية بتسجيله 312 مليون دولار عالمياً في عطلة افتتاحه الأولى، كما تصدر شباك التذاكر السعودي بإيرادات بلغت 7.1 مليون ريال خلال أسبوعه الأول، ليصبح صاحب أكبر افتتاحية في تاريخ السلسلة.

ويعكس نجاح الفيلم قدرة أعمال الرسوم المتحركة الكلاسيكية على مخاطبة الأجيال الجديدة، مستفيدة من مزيج يجمع بين الحنين لدى الكبار وقصص معاصرة تلامس اهتمامات الأطفال اليوم.

//

في خطوة تعيد تعريف العلاقة بين الفن وجمهوره، أطلق متحف الفن المعاصر في كاتالونيا مشروعاً ثقافياً مبتكراً بعنوان (متحف خارج المتحف)يهدف إلى نقل الأعمال الفنية من قاعات العرض التقليدية إلى فضاءات الحياة اليومية، بما يتيح للجمهور التفاعل معها في سياقات غير مألوفة.

وتأتي المبادرة بالتعاون مع نحو 30 مركزاً للفنون البصرية، حيث انطلقت فعالياتها في 19 يونيو/حزيران الجاري وتستمر حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وتتوزع خلالها 40 قطعة فنية من مقتنيات المتحف وأرشيفه على أكثر من 20 بلدية في أنحاء كاتالونيا.

وتتجاوز التجربة الحدود المعتادة للعرض الفني، إذ تستضيف الأعمال المعروضة أماكن متنوعة تشمل المقاهي والمتاجر والمخابز وغرف الانتظار وملاعب كرة القدم والمباني البلدية وحتى دور الجنازات، في محاولة لخلق لقاءات عفوية ومباشرة بين الفن المعاصر والناس في تفاصيل حياتهم اليومية.

ويرتكز المشروع على تساؤل جوهري حول مفهوم المتحف وحدوده، وما إذا كان الفن بحاجة دائماً إلى فضاء مخصص كي يُرى ويُفهم. وترى إدارة المتحف أن إخراج الأعمال من سياقها التقليدي يمنحها حياة جديدة، ويفتح آفاقاً مختلفة للتلقي والتفاعل بعيداً عن الطقوس المعتادة لزيارة المتاحف.

ويتزامن إطلاق المبادرة مع احتفال المتحف بمرور ثلاثين عاماً على تأسيسه، بدعم من وزارة الثقافة في حكومة كاتالونيا، في إطار جهود تهدف إلى توسيع الوصول إلى الثقافة وتعزيز العدالة الثقافية بين مختلف المناطق.

وأكدت منسقة المشروع، مارتي مانين، أن المبادرة تسعى إلى بناء علاقة أكثر تلقائية ومباشرة مع الفن المعاصر، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتوقعات المرتبطة بالمؤسسات الفنية. فيما شدد المدير العام للحقوق الثقافية والإبداع والمكتبات، خافيير فينا، على أهمية ضمان وصول التجارب الثقافية إلى جميع المواطنين، بغض النظر عن أماكن إقامتهم، وجعل الفن جزءاً من المشهد اليومي للمجتمع.