تحفة فنية أم نسخة رخيصة؟ قد لا يتفق مؤرخو الفن والذكاء الاصطناعي

عرض
6 mins read

للوهلة الأولى، يصعب على غير المتخصصين التمييز بين النسخ الثلاث المعروفة من لوحة «عازف العود» المنسوبة إلى الرسام الإيطالي كارافاجيو؛ إذ تبدو متشابهة في التكوين، حيث يظهر شاب بملابس بيضاء يحمل آلة العود ويستدير قليلاً بعيداً عن المشاهد، في مشهد يبرز براعة الفنان في توظيف الضوء والظل.

لكن مؤرخي الفن ظلوا متفقين على أن النسختين الموجودتين في متحف الإرميتاج بروسيا ومجموعة فيلدنشتاين في فرنسا تعودان إلى كارافاجيو نفسه، بينما تُعد النسخة الموجودة في بادمينتون هاوس في بريطانيا مجرد تقليد لاحق.

غير أن شركة الذكاء الاصطناعي السويسرية Art Recognition قدمت رأياً مختلفاً، إذ أعلنت أن هناك احتمالاً يقارب 86% بأن تكون نسخة بادمينتون هاوس أصلية بالفعل. ويعتمد نموذج الشركة على تحليل سمات أسلوب كارافاجيو، مثل الأشكال ولوحات الألوان وبنية التكوين، بل رجّح أيضاً ـ بدرجة أقل من اليقين ـ أن تكون نسخة فيلدنشتاين هي الأقرب إلى التقليد.

وتندرج هذه النتيجة ضمن سلسلة تحليلات مثيرة قدمتها الشركة خلال السنوات الماضية، من بينها التشكيك في نسبة لوحة «شمشون ودليلة» إلى الرسام روبنز، وترجيح أصالة لوحة منسوبة إلى فان غوخ في المتحف الوطني بأوسلو.

ورغم أن بعض نتائج الذكاء الاصطناعي توافقت لاحقاً مع دراسات علمية وتقنية تقليدية، فإن كثيراً من خبراء الفن لا يزالون متحفظين تجاه الاعتماد عليه في حسم مسألة أصالة الأعمال الفنية.

وتقول الباحثة أنجيلا ماريا أتشيتو من متحف أشموليان بجامعة أكسفورد إن التقنيات الحديثة مفيدة في كشف تفاصيل لا تراها العين المجردة، لكنها تؤكد أن الحكم الفني يتطلب فهماً للسياق والتفكير النقدي، وهو ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلّه بالكامل.

ويعتمد نموذج الشركة على تدريب الخوارزميات باستخدام مجموعتين من الصور: الأولى لأعمال أصلية مؤكدة للفنان، والثانية لأعمال مشابهة لكنها غير أصلية، مثل النسخ أو اللوحات التي رسمها تلاميذ الفنان أو مقلدوه. ومن خلال تحليل هذه البيانات، يستطيع الذكاء الاصطناعي رصد أنماط دقيقة في ضربات الفرشاة والتكوين واللون قد يصعب على البشر ملاحظتها.

ومع ذلك، يقر مطورو التقنية بأن كيفية وصول الذكاء الاصطناعي إلى بعض نتائجه لا تزال غير مفهومة بالكامل، وإن كان قادراً أحياناً على رؤية أنماط بصرية قد تغيب عن العين البشرية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

القصة السابقة

استخدم المصريون القدماء ما يشبه «سائل التصحيح» لتعديل الأخطاء في الأعمال الفنية والوثائق

الأحدث من