استخدم المصريون القدماء ما يشبه «سائل التصحيح» لتعديل الأخطاء في الأعمال الفنية والوثائق

عرض
5 mins read

أثناء تجهيز بردية مصرية قديمة يعود عمرها إلى نحو 3300 عام لعرضها في معرض “صُنع في مصر القديمة” بمتحف فيتزويليام في إنجلترا، لاحظ خبراء المتحف تعديلاً لافتاً في أحد الرسوم: فقد بدا أن رسم حيوان ابن آوى قد عُدِّل لاحقاً ليظهر أنحف من شكله الأصلي.

وكشف الباحثون أن المصريين القدماء استخدموا ما يشبه نسخة بدائية من “سائل التصحيح” لتعديل الأعمال الفنية وتصحيح الأخطاء في الوثائق، وفق ما أوردته صحيفة التايمز اللندنية.

وتقول هيلين سترودويك، كبيرة علماء المصريات في المتحف ومنسقة المعرض، إن الأمر يبدو كما لو أن شخصاً ما رأى الرسم الأول للحيوان واعتبره «سميناً أكثر من اللازم»، فقام الفنان بتعديله باستخدام معجون أبيض كان يُستعمل قديماً للتصحيح.

وأظهرت التحليلات العلمية أن هذا الطلاء يتكوّن من مزيج من معدني الهونتيت والكالسيت، بينما كشفت صور التقطت بمجهر رقمي ثلاثي الأبعاد عن آثار من الزرنيخ الأصفر ربما أضيفت لمساعدة اللون على الاندماج مع لون البردي الطبيعي، الذي كان يميل إلى الكريم الباهت.

وتشير سترودويك إلى أن التقنية نفسها ظهرت في وثائق مصرية أخرى، منها نسخ من “كتاب الموتى” محفوظة في المتحف البريطاني، إضافة إلى بردية يويا في المتحف المصري بالقاهرة، وهو ما يوضح أن تصحيح الرسوم والنصوص كان ممارسة معروفة لدى الكتّاب والفنانين في مصر القديمة.

ويظهر التصحيح في خطوط بيضاء تمتد على طول جسم ابن آوى وساقيه الخلفيتين، ضمن مشهد من كتاب الموتى، وهو نص جنائزي مصوّر كان يُستخدم لإرشاد روح المتوفى في رحلته إلى العالم الآخر عبر سلسلة من التعاويذ والاختبارات.

وقد أُعدّت هذه البردية تحديداً لمقبرة الكاتب الملكي راموس، واكتُشفت عام 1922 في منطقة سديمنت بمصر. ومن المقرر عرض أجزاء منها ضمن معرض “صُنع في مصر القديمة” في متحف فيتزويليام حتى 12 أبريل.

ويرى الباحثون أن هذه التفاصيل الصغيرة تكشف جانباً إنسانياً لافتاً من الممارسة الفنية في مصر القديمة، حيث لم يتردد الفنانون والكتّاب في مراجعة أعمالهم وتصحيحها بطرق تقنية متقدمة قياساً بزمانهم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

القصة السابقة

صعود «البودكاست» يعيد تشكيل المشهد الصوتي ويشعل المنافسة مع الإذاعة التقليدية

القصة التالية

تحفة فنية أم نسخة رخيصة؟ قد لا يتفق مؤرخو الفن والذكاء الاصطناعي

الأحدث من