في حضرة قاهرة الغيطاني…
نحكيها كما رآها.
هنا، في متحف نجيب محفوظ،
تلتقي روحان…
كاتبٌ كتب المدينة،
وآخرُ منحها الخلود.
احتفاءً بذكرى ميلاد جمال الغيطاني (1945–2015)،
نعود إلى القاهرة التي أحبّها،
لا كحجارةٍ وشوارع،
بل ككائنٍ حيّ…
يحفظ الحكايات،
ويهمس بتاريخٍ لا ينتهي.
من الجمالية بدأت الرؤية،
ومن الأزقّة خرجت الحكاية،
حيث المآذن والبيوت والوجوه
تصير نصّاً…
وتصير الذاكرة مدينة.
في تكية محمد أبو الدهب،
حيث يتجاور الأثر والزمن،
نستعيد القاهرة كما كتبها الغيطاني،
في “ملامح القاهرة في ألف سنة”،
حيث التاريخ ليس ماضياً…
بل حضورٌ دائم.
قراءاتٌ تُضيء الروح،
وفيلمٌ يستنطق الحجر،
“ذاكرة الحجر”…
حيث الأطلال لا تموت،
بل تروي ما بقي.
الغيطاني…
الذي عبر من الصحافة إلى السرد،
ومن الحرب إلى الذاكرة،
ترك لنا مدينةً مكتوبة،
نقرأها كلما ضاقت الطرق،
فنجدها أوسع من الزمن.
هنا لا نحتفي بذكرى،
بل نفتح باباً إلى القاهرة…
كما رآها،
كما أحبّها،
وكما ستبقى:
مدينةً تُروى…
ولا تنتهي.

