في خطوة تعكس أهمية صون الذاكرة الثقافية والاحتفاء بصنّاعها، شهدت مدينة المكلا بمحافظة حضرموت جولة ثقافية نفذها وزير الثقافة والسياحة ورئيس مجلس الترويج السياحي، المهندس مطيع دماج، شملت عدداً من الشخصيات الأدبية والفنية التي تركت بصمة بارزة في المشهد الثقافي اليمني، تأكيداً على أن تكريم المبدعين هو احتفاء بتاريخهم وإسهامهم في تشكيل الهوية الوطنية.
ورافق الوزير في جولته نائب وزير الثقافة والسياحة حسين باسليم، والمدير التنفيذي لمجلس الترويج السياحي انتصار الهدالي، حيث تضمنت الزيارة لقاءات مع عدد من الرموز الثقافية والفنية في مدينة المكلا، تقديراً لعطائهم الممتد في مجالات الأدب والفنون والتراث.
واستهل الوفد زيارته بالأديب والأكاديمي البروفيسور عبدالله البار، الذي يُعد من أبرز الأسماء الفكرية في اليمن، إذ أشاد الوزير دماج بإسهاماته في البحث والكتابة والعمل الأكاديمي، مؤكداً أن ما قدمه من إنتاج معرفي يمثل رصيداً مهماً للثقافة اليمنية، وأن الاحتفاء بهذه القامات هو تعبير عن الوفاء لمن أسهموا في بناء المشهد الثقافي وترسيخ قيمه.
كما زار الوفد الفنانة الشعبية أمون باعكيم، إحدى أبرز حافظات التراث الغنائي الحضرمي، مثمناً دورها في صون الفنون الشعبية ونقلها إلى الأجيال الجديدة. وأكد أن استمرار حضور هذا اللون الفني يشكل جزءاً من حماية الهوية الثقافية، ويعكس أهمية الموروث الشعبي بوصفه أحد أعمدة الذاكرة الوطنية.
وامتدت الجولة إلى منزل أسرة الفنان الراحل عدنان العطاس، حيث سلّم الوزير درعاً تكريمية لأسرته، تسلمها والد الفنان وشقيقه الفنان عبدالله العطاس، تقديراً لما تركه الراحل من أعمال وإسهامات فنية لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور، ولما مثله من قيمة إبداعية في الساحة الفنية اليمنية.
وأشار دماج إلى أن أثر المبدعين لا يقاس بسنوات عطائهم فحسب، بل بما يتركونه من إرث ثقافي وفني يواصل إلهام الأجيال، مؤكداً أن الحفاظ على هذا الإرث يمثل مسؤولية وطنية وثقافية مشتركة.
وأكد وزير الثقافة والسياحة أن الوزارة، بالشراكة مع مجلس الترويج السياحي، تضع دعم المبدعين والاحتفاء بالرموز الثقافية والفنية ضمن أولوياتها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الهوية الوطنية، وأن تكريم الشخصيات التي أسهمت في إثراء الأدب والفن والتراث يعزز حضور الثقافة اليمنية ويحافظ على استمرارية إرثها الإبداعي.
وتأتي هذه الجولة في إطار توجه يهدف إلى تسليط الضوء على الشخصيات التي أسهمت في صياغة المشهد الثقافي اليمني، وإبراز قيمة المنجز الإبداعي بوصفه جزءاً أصيلاً من ذاكرة المجتمع، ورسالة تؤكد أن تكريم المبدعين ليس مجرد احتفاء بأفراد، بل احتفاء بتاريخ ثقافي يستحق أن يُروى ويُصان.

