في خطوة تعيد تعريف العلاقة بين الفن وجمهوره، أطلق متحف الفن المعاصر في كاتالونيا مشروعاً ثقافياً مبتكراً بعنوان (متحف خارج المتحف)يهدف إلى نقل الأعمال الفنية من قاعات العرض التقليدية إلى فضاءات الحياة اليومية، بما يتيح للجمهور التفاعل معها في سياقات غير مألوفة.
وتأتي المبادرة بالتعاون مع نحو 30 مركزاً للفنون البصرية، حيث انطلقت فعالياتها في 19 يونيو/حزيران الجاري وتستمر حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وتتوزع خلالها 40 قطعة فنية من مقتنيات المتحف وأرشيفه على أكثر من 20 بلدية في أنحاء كاتالونيا.
وتتجاوز التجربة الحدود المعتادة للعرض الفني، إذ تستضيف الأعمال المعروضة أماكن متنوعة تشمل المقاهي والمتاجر والمخابز وغرف الانتظار وملاعب كرة القدم والمباني البلدية وحتى دور الجنازات، في محاولة لخلق لقاءات عفوية ومباشرة بين الفن المعاصر والناس في تفاصيل حياتهم اليومية.
ويرتكز المشروع على تساؤل جوهري حول مفهوم المتحف وحدوده، وما إذا كان الفن بحاجة دائماً إلى فضاء مخصص كي يُرى ويُفهم. وترى إدارة المتحف أن إخراج الأعمال من سياقها التقليدي يمنحها حياة جديدة، ويفتح آفاقاً مختلفة للتلقي والتفاعل بعيداً عن الطقوس المعتادة لزيارة المتاحف.
ويتزامن إطلاق المبادرة مع احتفال المتحف بمرور ثلاثين عاماً على تأسيسه، بدعم من وزارة الثقافة في حكومة كاتالونيا، في إطار جهود تهدف إلى توسيع الوصول إلى الثقافة وتعزيز العدالة الثقافية بين مختلف المناطق.
وأكدت منسقة المشروع، مارتي مانين، أن المبادرة تسعى إلى بناء علاقة أكثر تلقائية ومباشرة مع الفن المعاصر، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتوقعات المرتبطة بالمؤسسات الفنية. فيما شدد المدير العام للحقوق الثقافية والإبداع والمكتبات، خافيير فينا، على أهمية ضمان وصول التجارب الثقافية إلى جميع المواطنين، بغض النظر عن أماكن إقامتهم، وجعل الفن جزءاً من المشهد اليومي للمجتمع.

