استعراض الأقسام

التراث الثقافي

/

اعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” في قطر عن القوائم الطويلة للدورة الثانية عشرة من جائزة كتارا للرواية العربية، كاشفةً عن 18 عملاً مرشحاً في كل فئة من فئات الجائزة، وسط حضور عربي واسع وتنوع لافت في الجنسيات والموضوعات.

وشهدت هذه الدورة مشاركة قياسية غير مسبوقة، إذ بلغ عدد الأعمال المتقدمة 2610 مشاركات، متجاوزةً الرقم الأعلى المسجل سابقاً في عام 2021، ما يعكس تنامي حضور الرواية العربية وتزايد الاهتمام بها على مستوى الكتاب والناشرين.

تنوعت القوائم بين خمس فئات رئيسية، شملت الروايات المنشورة وغير المنشورة، وروايات الفتيان، والرواية التاريخية، إضافة إلى الدراسات النقدية. وفي فئة الروايات غير المنشورة، برز حضور عشر دول عربية، تصدّرتها مصر بأربع روايات، تلتها سوريا وفلسطين بثلاث روايات لكل منهما، إلى جانب مشاركات من الجزائر والسعودية واليمن والأردن والسودان والمغرب وتونس.

أما فئة الروايات المنشورة، فقد ضمت أعمالاً من تسع دول عربية، كان النصيب الأكبر فيها لمصر بثماني روايات، فيما تقاسمت الجزائر ولبنان المرتبة التالية بروايتين لكل منهما، إلى جانب حضور فردي لعدد من الدول العربية الأخرى.

وفي الدراسات النقدية، برز المغرب بثماني دراسات، متقدماً على بقية الدول المشاركة، تليه مصر بثلاث دراسات، بينما توزعت بقية الأعمال على دول عربية وأفريقية من بينها اليمن وفلسطين وموريتانيا وغينيا.

كما سجلت فئة روايات الفتيان حضوراً لست دول عربية، تصدّرها كتّاب الجزائر بستة أعمال، فيما جاءت مصر والمغرب بأربع روايات لكل منهما، مع مشاركات أقل من الأردن واليمن وتونس.

وفي فئة الروايات التاريخية، توزعت 18 رواية على ثماني دول، كان لمصر النصيب الأكبر بسبعة أعمال، تلتها الجزائر بأربع روايات، ثم المغرب بروايتين، إلى جانب مشاركات من اليمن وعُمان والسودان وفلسطين وتونس.

ومن المنتظر أن تعلن “كتارا” عن القوائم القصيرة (تسعة أعمال لكل فئة) خلال شهر أغسطس المقبل، تمهيداً للإعلان عن الفائزين ضمن فعاليات مهرجان كتارا للرواية العربية، فيما تخضع فئة الرواية القطرية لتقييم منفصل.

وتواصل جائزة كتارا، منذ انطلاقها عام 2014 وإقامة دورتها الأولى في 2015، ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الجوائز الأدبية في العالم العربي، من خلال دعمها للإبداع الروائي وتعزيز حضوره عالمياً عبر الترجمة والانفتاح على الثقافات الأخرى.

//

تخطو عدن نحو استعادة دورها الثقافي والفني، مع إعلان إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، بالتوازي مع مشروع لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في المدينة، في إطار مساعٍ رسمية ومجتمعية لإحياء قطاع ثقافي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب والصراع.

وتراهن السلطات الثقافية في عدن على هذه المشاريع لإعادة الحياة إلى مرافق وأنشطة كانت تمثل جزءًا أساسيًا من هوية المدينة، التي عُرفت تاريخيًا بأنها واحدة من أبرز الحواضن الثقافية والفنية في اليمن.

في هذا السياق، أعلن مكتب وزارة الثقافة في عدن قرب إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، الذي أسسه الفنان الراحل أبوبكر القيسي في مديرية الشيخ عثمان، وافتُتح عام 1982 ليصبح آنذاك ثاني مسرح متخصص بالطفل في الوطن العربي.

وتشرف مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على الترتيبات الخاصة بإعادة إحياء المسرح، في خطوة تهدف إلى استعادة دوره التربوي والثقافي بعد سنوات من التوقف والتراجع الذي طال معظم الأنشطة الفنية في البلاد.

وتتولى لجنة تضم الفنان توفيق عبده مصلح، أحد أبرز العاملين في المسرح منذ تأسيسه، إلى جانب نجل مؤسسه الراحل، مهمة جمع الدمى والأعمال الفنية والمقتنيات الخاصة بالمسرح تمهيدًا لإعادة عرضها للجمهور، مع إدخال تحديثات تتناسب مع اهتمامات الأطفال في الوقت الراهن.

  • استعادة الدور الثقافي 

خلال لقاء جمعها بالفنان التشكيلي والمسرحي توفيق مصلح، استعرضت سميرة المشجري المكانة التي احتلتها عدن لعقود بوصفها مركزًا للإبداع الثقافي والفني، مؤكدة أن المدينة لا تزال تحتفظ برصيد كبير من المواهب في مجالات الغناء والمسرح والفنون التشكيلية وفن الدمى المتحركة.

وأكدت المسؤولة اليمنية أن مكتب الثقافة يعمل على تنفيذ برامج ومبادرات لإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية وإبراز الموروث الثقافي للمدينة، مشيرة إلى وجود توجه لإنشاء جناح خاص في مطار عدن الدولي للتعريف بتاريخ المدينة وتراثها الثقافي والحضاري أمام الزوار القادمين من الخارج.

كما شددت على أهمية الشراكة مع الفنانين والمبدعين ورواد العمل المسرحي، والاستفادة من خبراتهم في إعادة تفعيل مسرح الطفل وإحياء الأنشطة الثقافية التي غابت عن المدينة لسنوات طويلة.

من جهته، أشاد الفنان توفيق مصلح بالجهود الرامية إلى استعادة النشاط الثقافي والفني، معتبرًا أن الاهتمام الرسمي بالقطاع الثقافي يفتح المجال أمام الفنانين والمهتمين للمشاركة في إعادة تنشيط الحياة الثقافية واستعادة مكانة عدن المعروفة تاريخيًا. 

  • أول فرقة موسيقية نسائية 

في سياق موازٍ، يناقش مكتب الثقافة مع مؤسسة عدن للفنون والعلوم وشركائها تطوير مشروع «الفن مهنتي»، الذي يضم 14 فتاة يتلقين تدريبات على الموسيقى والعزف على الآلات الموسيقية بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع معهد غوته الألماني.

ويهدف المشروع إلى تأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن، بما يوفر مساحة أوسع لمشاركة النساء في الأنشطة الموسيقية والفنية، ويعزز حضورهن في المشهد الثقافي المحلي.

وناقشت سميرة المشجري مع رئيس المؤسسة عبد الله البكري ومنسق المشروع وهيب داوود فرص تطوير البرنامج والتحضير لمرحلته الثانية، بما يضمن استمرار التدريب وصقل مهارات المشاركات بإشراف مختصين في المجال الموسيقي.

وأكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على تنظيم دورات تدريبية مؤقتة، بل يتعداه إلى تأسيس فرقة قادرة على الاستمرار والمشاركة في الفعاليات الثقافية والفنية مستقبلًا، بما يسهم في توسيع قاعدة المشتغلين بالفنون في المدينة.

وأعرب عبد الله البكري عن أمله في إقامة حفل ختامي للمشاركات على مسرح مكتب الثقافة في مديرية المعلا، معتبراً أن احتضان المكتب للفرقة النسائية ورعايتها بعد انتهاء المشروع سيمثل ضمانة لاستمرارها وتطوير تجربتها.

وفي حين أشار إلى أن مدة التدريب الحالية لا تكفي للوصول إلى مستويات احترافية متقدمة، أكد أن المشروع وضع أساسًا يمكن البناء عليه مستقبلًا، خصوصًا أن تعلم الموسيقى وإتقان العزف يحتاجان إلى فترات طويلة من التدريب والممارسة.

“الشرق الأوسط”

/

وقّعت الجمهورية اليمنية، اليوم، اتفاقية تعاون مع جمعية ومتحف فينكلمان الألماني، تقضي باستعادة ممتلكات ثقافية وأرشيف تراثي مهم يعود إلى مجموعة الدبلوماسي والباحث الألماني الراحل فيرنر داوم، والمودعة لدى متحف مدينة شتندال الألمانية، في خطوة جديدة تعكس تنامي الجهود اليمنية لحماية الإرث الحضاري واستعادة الممتلكات الثقافية الوطنية.

وجرى توقيع الاتفاقية في مقر سفارة الجمهورية اليمنية بالعاصمة الألمانية برلين، حيث مثّل الجانب اليمني سفير الجمهورية اليمنية لدى ألمانيا السفير لؤي الإرياني، والأستاذ محمد عطبوش، عضو وحدة الاتصال الدولي في النيابة العامة والمكلّف من قبل النائب العام القاضي قاهر مصطفى بمتابعة ملفات الآثار واستعادة الممتلكات الثقافية، فيما وقّع عن الجانب الألماني مدير متحف فينكلمان الدكتور ماكس كونتزه، بحضور نائب عمدة مدينة شتندال السيد أكسل كليفيلدت.

وتنص الاتفاقية على الاحتفاظ بقطعتين أثريتين يمنيتين داخل متحف فينكلمان لأغراض الحفظ والصيانة والعرض المتحفي وفق المعايير الدولية، مع تأكيد الملكية القانونية للجمهورية اليمنية واحتفاظها الكامل بحق استعادتهما ونقلهما إلى اليمن عبر القنوات الدبلوماسية وبالتنسيق بين الطرفين.

كما تتضمن الاتفاقية نقل وتسليم أرشيف ثقافي وتوثيقي نادر يضم تسجيلات صوتية ومسودات لمرويات وحكايات شعبية يمنية جمعها الدبلوماسي الراحل فيرنر داوم خلال فترة عمله في اليمن في ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يمثل إضافة نوعية للجهود الرامية إلى توثيق التراث الشفهي اليمني وصون مكوناته الثقافية للأجيال القادمة.

ويعمل الباحث محمد عطبوش، بالتعاون مع فريق أكاديمي روسي، على دراسة وتحقيق هذا الأرشيف تمهيدًا لنشره علميًا، إلى جانب إعداد دراسة لغوية للهجات الواردة في التسجيلات، وتحليل مضامينها السردية والثقافية، ومقارنتها بالموروث الشعبي في مناطق يمنية مختلفة، بما يسهم في إثراء الدراسات المتخصصة في التراث الشعبي واللغويات والأنثروبولوجيا الثقافية.

ويأتي استعادة هذا الأرشيف ثمرة لتعاون علمي وبحثي استمر قرابة خمسة أعوام بين الباحث محمد عطبوش والراحل فيرنر داوم، أثمر عن إنجاز عدد من الدراسات والترجمات المتعلقة بالتراث الشعبي اليمني وتعزيز حضوره في الأوساط الأكاديمية الدولية.

ويرى مختصون أن المواد الثقافية المستعادة تمثل رصيدًا معرفيًا مهمًا من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين والمهتمين بالتراث اليمني، وأن يسهم في توثيق ونشر المرويات الشعبية بلغتها الأصلية، بما يعزز جهود الحفاظ على الذاكرة الثقافية الوطنية وترسيخ مكانة اليمن الحضارية على المستويين الإقليمي والدولي.

//

في خطوة تعيد تعريف العلاقة بين الفن وجمهوره، أطلق متحف الفن المعاصر في كاتالونيا مشروعاً ثقافياً مبتكراً بعنوان (متحف خارج المتحف)يهدف إلى نقل الأعمال الفنية من قاعات العرض التقليدية إلى فضاءات الحياة اليومية، بما يتيح للجمهور التفاعل معها في سياقات غير مألوفة.

وتأتي المبادرة بالتعاون مع نحو 30 مركزاً للفنون البصرية، حيث انطلقت فعالياتها في 19 يونيو/حزيران الجاري وتستمر حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وتتوزع خلالها 40 قطعة فنية من مقتنيات المتحف وأرشيفه على أكثر من 20 بلدية في أنحاء كاتالونيا.

وتتجاوز التجربة الحدود المعتادة للعرض الفني، إذ تستضيف الأعمال المعروضة أماكن متنوعة تشمل المقاهي والمتاجر والمخابز وغرف الانتظار وملاعب كرة القدم والمباني البلدية وحتى دور الجنازات، في محاولة لخلق لقاءات عفوية ومباشرة بين الفن المعاصر والناس في تفاصيل حياتهم اليومية.

ويرتكز المشروع على تساؤل جوهري حول مفهوم المتحف وحدوده، وما إذا كان الفن بحاجة دائماً إلى فضاء مخصص كي يُرى ويُفهم. وترى إدارة المتحف أن إخراج الأعمال من سياقها التقليدي يمنحها حياة جديدة، ويفتح آفاقاً مختلفة للتلقي والتفاعل بعيداً عن الطقوس المعتادة لزيارة المتاحف.

ويتزامن إطلاق المبادرة مع احتفال المتحف بمرور ثلاثين عاماً على تأسيسه، بدعم من وزارة الثقافة في حكومة كاتالونيا، في إطار جهود تهدف إلى توسيع الوصول إلى الثقافة وتعزيز العدالة الثقافية بين مختلف المناطق.

وأكدت منسقة المشروع، مارتي مانين، أن المبادرة تسعى إلى بناء علاقة أكثر تلقائية ومباشرة مع الفن المعاصر، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتوقعات المرتبطة بالمؤسسات الفنية. فيما شدد المدير العام للحقوق الثقافية والإبداع والمكتبات، خافيير فينا، على أهمية ضمان وصول التجارب الثقافية إلى جميع المواطنين، بغض النظر عن أماكن إقامتهم، وجعل الفن جزءاً من المشهد اليومي للمجتمع.

//

قليلة هي المعارض التي تحاول تفكيك التصوّرات المُسبقة التي تراكمت عبر السنين عن متحف ما. هذا هو التوجّه العام لمعرض “ديل برادو. القرن الحادي والعشرون” (Prado. 21st Century) المقام حالياً في متحف ديل برادو في مدريد، ويستمر لغاية السابع والعشرين من سبتمبر/أيلول المقبل. هو معرض، إذاً، يحاول مراجعة الصورة التي تشكّلت عن واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية وأكثرها رسوخاً في أوروبا. ومدير المتحف، ميغيل فالومير، يبدو مهووساً بفكرة تغيير الصورة الشائعة عن ديل برادو بوصفه متحفاً مكتملاً ومغلقاً.

وفعلاً، إذا ما بدأنا من الخارج، تبدو واجهة البناء المهيبة للمتحف أشبهه بواجهة معبدٍ مقدس. كأن الزمن توقف عنده لحظة الافتتاح. وكل ما في داخله أثقله الزمن بسنواته وغباره. لكن ما إن يعبر الزائر هذه العتبة، حتى يدرك أنَّ الوقت في الداخل متحولٌ باستمرار. وهذا تحديداً ما يسعى المعرض إلى توضيحه: تقليل المسافة الزمنية بين تاريخ الفن والزائرين، بين اللوحة والمكان، على مدى ربع القرن الأخير.

ينطلق المعرض من عام 2003، في رحلة الكشف عن ذاته وعن كيانه الثقافي والإداري، وفي محاولة لإبراز المشكلات والأسئلة الكبرى والمتجدّدة التي تواجهها مؤسّسة مثل ديل برادو. في هذا العام، حصلَ المتحف على استقلاليته المادية والقانونية والإدارية.

وقد شكّل هذا العام تحوّلاً مفصلياً في تاريخ المتحف، إذ تحوّل من مؤسسة تعاني من مشكلات مُزمنة، إلى مؤسّسة ثقافية تحقّق فائضاً مالياً تدير من خلاله مواردها باستقلال. في رحلة كشف الذات هذه، لا يكتفي المعرض بسرد هذه التحولات الإدارية، بل يقدمها بصرياً أيضاً، داخل فضاء مصمم بوصفه مساراً زمنياً.

عند المدخل، وضعت خرائط رقمية ونماذج لمشاريع توسيع “ديل برادو”. تضم هذه المشاريع مباني حالية ومستقبلية يجري العمل عليها. كل من يزور المعرض، يتوقف مطولاً عن مشروع “قاعة دي ريخنوس” الذي تقول التوقعات إنها ستُفتتح نهاية 2028. وقع سؤال يحيط بجدران المعرض ولوحاته: كيف سيكون شكل المتحف منقسماً بين مكانين؟ وأيّ ذاكرة يمكن أن تصل بينهما؟ ربما ذاكرة الخطوات.

هذا السرد الإداري – التاريخي للمتحف، الذي يتتبع المحطات الرئيسية والمراحل الحديثة التي شكّلت مسيرته ومشروعه البحثي والثقافي، ومكانته على الساحة العالمية، يرافقه سرد آخر، فنيّ بامتياز. ويُترجم هذا السرد من خلال 98 عملاً فنياً: لوحاتٌ، ومنحوتات، ورسومات، ومطبوعات، وصور فوتوغرافية، وكتب، ووثائق أرشيفية، إضافة إلى مواد سمعية بصرية وموارد عرضية لا تسعى إلى الاكتفاء بما أُنجز، بل تشجع الإسبان على مواصلة بناء متحف ديل برادو: متحفهم.

وتؤدي هذه الأعمال الفنية المعروضة وظيفة تاريخية وفنية معاً. فهي تمتد من العصور الوسطى حتى أواخر القرن العشرين. وتتبع كيفية دمج المتحف لقطعٍ رئيسية من خلال عمليات الاقتناء والتبرعات والوصايا والإعارات الحكومية والمشاركة الجماعية. وتُشكّل اللوحات والمنحوتات والرسومات والصور الفوتوغرافية والكتب والوثائق الأرشيفية سرداً يُبرز الجودة الفنية والسياق المؤسسي الذي جعل إدراجها في المجموعة ممكناً.

من بين أبرز الأعمال نماذج من فنون العصور الوسطى وعصر النهضة، التي تُعزز مجالاتٍ تاريخية أقل تمثيلاً في متحف ديل برادو، مثل لوحة سولانلونغ الأمامية، بانتوكراتور مع التترامورف (1200 – 1210)، التي تبرّعت بها عائلة فاريز فيسا؛ والتمثال الروماني الضخم لأفروديت (القرن الأول قبل الميلاد – القرن الأول الميلادي)، الذي تبرع به كلاوديو برافو. ولعلّ نبيذ عيد القديس مارتن، الذي اقتُني عام 2010 بمنحة خاصة من وزارة الثقافة وبتمويل من متحف ديل برادو نفسه، من أبرز المعروضات. تُجسّد هذه الإضافات التوازن بين الدعم الشعبي والالتزام الاجتماعي في سياسة اقتناءات متحف ديل برادو.

أما المجموعة الباروكية، التي تُمثّل ركيزة أساسية لديل برادو وللمعرض بحد ذاته، فتبرز فيها أعمال فنية مثل “قيامة لعازر” لخوسيه دي ريبيرا، و”القديس فرنسيس في الصلاة” لفرانسيسكو دي زورباران، ولوحة “فرديناندو برانداني” لدييغو فيلاثكيث، والتي اقتناها المتحف بأمواله الخاصة.

وإلى جانب هذه الأعمال، تبرز تبرعات قيّمة، مثل تبرعات بلاسيدو أرانغو، التي كان لها دور محوري في نمو متحف برادو خلال تلك الفترة، ووصية جوردان، التي أسهمت كثيراً في مجالات مثل الرسم والمنمنمات. هذه الأعمال وغيرها، لم تختر لأهميتها وقيمتها الجمالية فحسب، بل لأن لها دوراً في تاريخ المتحف نفسه، سواء عبر تاريخ اقتنائها أو شرائها. فإلى جانب كل عمل، ثمة بطاقة تفصيلية تعرّف الزوار بطريقة دخولها إلى المعرض.

قد تكون أحد أبرز محطات المعرض هي القسم المخصص لـ”هندسة العرض المتحفي”، ففيه لا نرى اللوحات، إنما الوسائل التي تعرضها: قواعد العرض، أنظمة التعليق، الإضاءة، المواد المستخدمة في تكسية الجدارن، وغيرها من العناصر التي تتحوّل بدورها إلى جزء من المتحف ومن سردية المعرض على السواء. يبدو أنَّ الهدف من هذا القسم هو كشف كيف تطورت رؤية المعرض وأدواته وتحوّل إلى بيئة تقنية قابلة للتغيير المستمر، بدلاً من كونه فضاءً ثابتاً.

لا يهمل المعرض كذلك ملفاً حساساً في الغرب، وهو أساليب الحفاظ على النظام البيئي داخل القاعات، مثل أنظمة مراقبة الحرارة، والرطوبة، وشبكات الحساسات الرقمية اللامرئية؛ ما يعكس أيضاً انتقال المتحف من بنية تكنولوجية تقليدية كلاسيكية إلى أخرى أكثر تطوّراً بصرياً وتكنولوجياً.

في نهاية المعرض، ثمة مكان يمكن فيه لجميع الزوار ترك مقترحاتهم: كيف تريد لمتحف ديل برادو أن يكون؟ حقّاً لا نعرف، لكن الشمس تحبُّ متحف ديل برادو.

/

“المؤسسة الوطنية للتراث” تعلن عن مشاريع من فلسطين وسوريا والأردن فازت بجائزة التراث 2026 في دورتها الثالثة.

أعلنت “المؤسسة الوطنية للتراث”، بالشراكة مع بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن، المشاريع الفائزة بجائزة التراث 2026 في دورتها الثالثة، التي شهدت توسعاً إقليمياً شمل الأردن وفلسطين وسوريا.

وفاز مشروع إحياء البلدة القديمة في نابلس من فلسطين بجائزة فئة الحفاظ والتكيف في مجال التراث الثقافي، فيما تقاسم مشروع “عائد 67” من سوريا ومشروع شاشة مركز طراز التفاعلية من الأردن جائزة فئة البحث والابتكار.

كما فاز مشروع حراس التراث من غزة من فلسطين بجائزة فئة المشاركة المجتمعية والدمج المجتمعي.

وقررت لجنة التحكيم عدم منح الجائزة هذا العام في فئة التغير المناخي والتراث الثقافي، لعدم استيفاء المشاريع المقدمة المعايير المعتمدة.

وتهدف الجائزة إلى تعزيز التعاون الإقليمي في حماية التراث الثقافي المشترك ودعم المبادرات الإبداعية المرتبطة به على مستوى المنطقة.

ويحصل كل مشروع فائز على جائزة مالية بقيمة 10 آلاف دينار، إضافة إلى شهادة ومجسم الجائزة.

يُشار إلى أن الدورة الأولى للجائزة انطلقت عام 2024 بهدف دعم المبادرات النوعية في مجال صون التراث الثقافي وتعزيز دوره في التنمية المستدامة والمشاركة المجتمعية.

/

تشهد مدينة عدن حدثاً ثقافياً يحمل عبق الذاكرة وروح المكان، مع انطلاق مهرجان الشاهي العدني الذي تنظمه مؤسسة بلا حدود للثقافة والإعلام في منارة عدن يومي 20 و21 مايو 2026م، في فعالية تحتفي بأحد أبرز الرموز الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالمدينة وهويتها المتوارثة.

ويأتي المهرجان كمساحة تجمع بين التراث والذاكرة المجتمعية، ليعيد تقديم الشاهي العدني بوصفه أكثر من مجرد مشروب يومي؛ إذ يمثل جزءاً من تفاصيل الحياة العدنية وطقوسها الاجتماعية التي ارتبطت بلقاءات الناس وحكاياتهم وعاداتهم الممتدة عبر الأجيال.

ويتضمن المهرجان أنشطة وفعاليات متنوعة تعكس روح المكان، وتفتح المجال أمام الزوار لخوض تجربة ثقافية تستحضر الموروث الشعبي العدني بأسلوب معاصر، بما يسهم في إبراز الملامح الثقافية للمدينة وتعزيز حضورها في المشهد الإبداعي.

وتواصل مؤسسة بلا حدود من خلال هذه المبادرات تقديم فعاليات تسعى إلى دعم الحراك الثقافي والفني، وخلق مساحات تفاعلية تربط المجتمع بتراثه، وتؤكد على أهمية الثقافة باعتبارها جزءاً أساسياً من بناء الهوية وتعزيز الوعي المجتمعي ويعتبر حدثاً ثقافياً يحمل عبق الذاكرة وروح المكان.

مع انطلاق مهرجان الشاهي العدني الذي تنظمه مؤسسة بلا حدود للثقافة والإعلام في منارة عدن يومي 20 و21 مايو 2026م، في فعالية تحتفي بأحد أبرز الرموز الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالمدينة وهويتها المتوارثة.

ويأتي المهرجان كمساحة تجمع بين التراث والذاكرة المجتمعية، ليعيد تقديم الشاهي العدني بوصفه أكثر من مجرد مشروب يومي؛ إذ يمثل جزءاً من تفاصيل الحياة العدنية وطقوسها الاجتماعية التي ارتبطت بلقاءات الناس وحكاياتهم وعاداتهم الممتدة عبر الأجيال.

ويتضمن المهرجان أنشطة وفعاليات متنوعة تعكس روح المكان، وتفتح المجال أمام الزوار لخوض تجربة ثقافية تستحضر الموروث الشعبي العدني بأسلوب معاصر، بما يسهم في إبراز الملامح الثقافية للمدينة وتعزيز حضورها في المشهد الإبداعي.

وتواصل مؤسسة بلا حدود من خلال هذه المبادرات تقديم فعاليات تسعى إلى دعم الحراك الثقافي والفني، وخلق مساحات تفاعلية تربط المجتمع بتراثه، وتؤكد على أهمية الثقافة باعتبارها جزءاً أساسياً من بناء الهوية وتعزيز الوعي المجتمعي.

عدن.. حين يتحول الشاي إلى حكاية، تصبح الذاكرة أكثر دفئاً.