وقّعت الجمهورية اليمنية، اليوم، اتفاقية تعاون مع جمعية ومتحف فينكلمان الألماني، تقضي باستعادة ممتلكات ثقافية وأرشيف تراثي مهم يعود إلى مجموعة الدبلوماسي والباحث الألماني الراحل فيرنر داوم، والمودعة لدى متحف مدينة شتندال الألمانية، في خطوة جديدة تعكس تنامي الجهود اليمنية لحماية الإرث الحضاري واستعادة الممتلكات الثقافية الوطنية.
وجرى توقيع الاتفاقية في مقر سفارة الجمهورية اليمنية بالعاصمة الألمانية برلين، حيث مثّل الجانب اليمني سفير الجمهورية اليمنية لدى ألمانيا السفير لؤي الإرياني، والأستاذ محمد عطبوش، عضو وحدة الاتصال الدولي في النيابة العامة والمكلّف من قبل النائب العام القاضي قاهر مصطفى بمتابعة ملفات الآثار واستعادة الممتلكات الثقافية، فيما وقّع عن الجانب الألماني مدير متحف فينكلمان الدكتور ماكس كونتزه، بحضور نائب عمدة مدينة شتندال السيد أكسل كليفيلدت.
وتنص الاتفاقية على الاحتفاظ بقطعتين أثريتين يمنيتين داخل متحف فينكلمان لأغراض الحفظ والصيانة والعرض المتحفي وفق المعايير الدولية، مع تأكيد الملكية القانونية للجمهورية اليمنية واحتفاظها الكامل بحق استعادتهما ونقلهما إلى اليمن عبر القنوات الدبلوماسية وبالتنسيق بين الطرفين.
كما تتضمن الاتفاقية نقل وتسليم أرشيف ثقافي وتوثيقي نادر يضم تسجيلات صوتية ومسودات لمرويات وحكايات شعبية يمنية جمعها الدبلوماسي الراحل فيرنر داوم خلال فترة عمله في اليمن في ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يمثل إضافة نوعية للجهود الرامية إلى توثيق التراث الشفهي اليمني وصون مكوناته الثقافية للأجيال القادمة.
ويعمل الباحث محمد عطبوش، بالتعاون مع فريق أكاديمي روسي، على دراسة وتحقيق هذا الأرشيف تمهيدًا لنشره علميًا، إلى جانب إعداد دراسة لغوية للهجات الواردة في التسجيلات، وتحليل مضامينها السردية والثقافية، ومقارنتها بالموروث الشعبي في مناطق يمنية مختلفة، بما يسهم في إثراء الدراسات المتخصصة في التراث الشعبي واللغويات والأنثروبولوجيا الثقافية.
ويأتي استعادة هذا الأرشيف ثمرة لتعاون علمي وبحثي استمر قرابة خمسة أعوام بين الباحث محمد عطبوش والراحل فيرنر داوم، أثمر عن إنجاز عدد من الدراسات والترجمات المتعلقة بالتراث الشعبي اليمني وتعزيز حضوره في الأوساط الأكاديمية الدولية.
ويرى مختصون أن المواد الثقافية المستعادة تمثل رصيدًا معرفيًا مهمًا من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين والمهتمين بالتراث اليمني، وأن يسهم في توثيق ونشر المرويات الشعبية بلغتها الأصلية، بما يعزز جهود الحفاظ على الذاكرة الثقافية الوطنية وترسيخ مكانة اليمن الحضارية على المستويين الإقليمي والدولي.

