استعراض الأقسام

الأدبصفحة

يظهر بوضوح ملامح الفضاء الحاضن للحقيقة الإنسانية المتنازع عليها بين (الذات والغير) في المجموعة القصصيىة “توبة مؤجلة”، للكاتبة السعودية تهاني إبراهيم مخيزن، وتفعل الكاتبة ذلك عبر آليات جديدة لإنتاج المعنى، ذلك الذي يستهدف الأشياء المتفلتة والتفاصيل الدقيقة في حياة الإنسان العادية؛ ولهذا الغرض اعتمدت في قصصها على التكثيف الحدثي، والإدهاش الرصين، والسرعة في تعقب الصور الصغيرة التي على الرغم من إحساسنا بها بسيطة في حياة الشخوص، إلا أنها بدت عبر تقنيات العمل الفني، وقائع ذات قيمة ومغزى ودلالة كبيرة.
من أجواء القصص نقرأ:
–    “زيارة مفاجئة” فاجأته بزيارة عابرة، فوجدت عنده ظل أنثى أخرى، تركته، وفي طريق الخروج، اكتشفت أنها تدثرت به من البرد.
–    “أظافر” تطيل أظافرها، تهتم بتشذيبها، لتجرح بها كل من يقدّم قلبه لها.
–    “أصابع” كان يظن أن أصدقاءه مثل أصابع يده، يجمعهم كف الوفاء. تعرَّض لضائقة مالية، أخرج يده من جيبه، فوجدها بلا أصابع.
تضم المجموعة القصصية “توبة مؤجلة” عدداً من القصص القصيرة والقصيرة جداً، نذكر من العناوين “ظنون”، “الأفق الباهت”، “علبة ألوان”، “اللقاء المستحيل”، أروقة المغادرة”، “أصابع”، “ثقب في القلب”، “بركة”، “الباب الأسود”، “شفاء”، وغيرها.
صدرت المجموعة عن الدار العربية للعلوم ناشرون  بالتعاون مع نادي جازان الأدبي، وجاءت في 80 صفحة.
 

يضم هذا الكتاب “أشكال الحداثة في الرواية العربية” قراءات الكاتب فتحي أبورفيعة لعدد من الروايات المهمة التي توالى صدورها منذ أوائل القرن الحالي، ولقيت اهتماما كبيرا من قبل النقاد والمهتمين بالشأن الأدبي، ومنها روايات “حيث لا تسقط الأمطار” لأمجد ناصر، و”بروكلين هايتس” لميرال الطحاوي، و”بيت الديب” لعزت القمحاوي، و”التلصص” لصنع الله إبراهيم، و”وشم وحيد” لسعد القرش، و”عناق عند جسر بروكلين”، و”شجرة العابد” لعمار علي حسن، و”فتاة الحلوى” لمحمد توفيق، و”شهرزاد على بحيرة جنيف” لجميل عطية إبراهيم.
يؤكد أبورفيعة تصديره لكتابه الصادر عن مؤسسة بتانة أن أهم ما يميز هذه الروايات هو ما حفلت به من اتجاهات حداثية ميزتها عن غيرها من الروايات التي نشرت في الفترة نفسها، كما شهدت تلك الفترة انطلاق ثورات الربيع العربي في تونس ومصر، ولعل بعضها تناول ـ إشارة أو تلميحا ـ هذا التطور البارز في التاريخ العربي.
ويرى أنه ربما يتفق نقاد الرواية الحديثة على أشكال الحداثة وسعت كل شيء، فصارت تنطوي على جميع الأشكال الحديثة للرواية. وإذا كان لي أن أختار نموذجا دالا على مثل هذه الرواية، فإنني أختار على الفور رواية “بروكلين هايتس” للروائية ميرال الطحاوي، وهي الرواية التي جمعت أكبر عدد من الموضوعات التي تتناولها الرواية الحديثة، والتي أخذت شكل المخيال أو “الكلاديسكوب” الذي يعرض على القارئ مختلف صنوف الحياة المعاصرة والمعقدة، بدءا من قضايا الاغتراب والهجرة إلى قضايا النسوية والنزوح الثقافي العابر للحدود، وشكلت “هند” بطلة الرواية شخصية تستعصي على الوصف أو الاختصار، وهي تنضم فورا إلى كوكبة الخالدات في الرواية المصرية مثل “زينب” في رواية محمد حسين هيكل التي تحمل نفس الاسم، و”سلوى” محمود تيمور في “سلوى في مهب الريح”، و”زهرة” نجيب محفوظ في “ميرامار”.

وفي تقديمه يشير الناقد د.جابر عصفور إلى أن الكتاب يمكن وصفه بأنه نقد حداثي عن أعمال حداثية، ولذلك لم يكن من الغريب أن يطلق فتحي أبورفيعة على كتابه “أشكال الحداثة في الرواية العربية”، فهو يتناول أعمالا خارجة عن المألوف أو المعتاد، بعضها يفيد من الواقعية السحرية، لكنه لا يستوردها من الخارج، وإنما يعثر عليها في تراثه الديني بسير الأولياء، كما فعل عمار علي حسن في “شجرة العابد”، وبعض الروايات يحاول أن يصوغ تشكيلا أوبراليا من أوجاع المنفى وانفراط عقد العمر، كما فعل أمجد ناصر في روايته “حيث لا تسقط الأمطار”، بينما يلجأ البعض الثالث إلى نوع من الكرنفالية الصاخبة، كما فعل جميل عطية إبراهيم في “شهرزاد على بحيرة جنيف”، ويراوح البعض الرابع متاهة النص وغواية السرديات الكبرى، كما يفعل عزت القمحاوي في “بيت الديب”، والبعض الخامس يلجأ إلى شعرية القبح وخشونة الواقع السردي كما يفعل صنع الله إبراهيم في “التلصص”، أما سعد القرش فإنه يصوغ سردية ثورية تستحق التحية، أما عز الدين شكري في “عناق عند جسر بروكلين” فإنه يصوغ مرثية للأبطال الذي فاتهم قطار الربيع العربي، فظلوا متوحدين يواجهون غروب الحياة ومقدم الظلام، ويبقى محمد توفيق في “فتاة الحلوى” حيث يصفه أبورفيعة بأنه عالم افتراضي يراوح بين ساحة الهروب من الواقع وإدانة للثورة.
ويوضح أن هذه الروايات تشغلنا بدوالها قبل مدلولاتها، وذلك على تفاوت بينها بالطبع، والفارق واضح بين رواية تبحث عن أصالة تحفر في شفرات النص التراثي بمناقب الأولياء كما يفعل عمار علي حسن في روايته التي لا تعترف بحدود الزمان والمكان، واصلة الغرائبية بالعجائبية في صياغات جديدة لسير الأولياء الشعبية بما يجعل منها نصا حداثيا بامتياز. 
ويضيف جابر عصفور “وهناك هذا الشعور الغالب بالتقاط لحظات النهاية في حياة الشخصيات التي تشارف جميعها النهاية، كما لو كانت رواية من روايات النهايات التي تقف على الخط الأخير الذي يتحول فيه الخيط الأبيض إلى خيط أسود، كما يحدث في “عناق عند جسر بروكلين”. وهناك أوجاع المنفى التي تتفتت فيها الكتابة، فتتحول إلى حبات لا يجمعها عقد كما في رواية ميرال الطحاوي، لكن ما يجمع بين هذه الروايات جميعها ـ ما قرأت منها وما لم أقرأ ـ هو هذا الحس الحداثي الذي يجاوز المعاصرة إلى المغايرة التي تبحث عن شيء مراوغ تومئ إليه ولكنها لا توصلنا إليه، ولذلك جذبت هذه الروايات انتباه أبورفيعة فكتب عنها كتابة حداثية، أعني تنشغل بالمراح الحر للدوال، لتصل إلى أبعاد غنية ومتعددة من الدلالات.

محمد الحمامصي

صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون قصة للأطفال بعنوان “كنزُ البَسْمَلَة” وهي ترجمة عن الأصل التركي  “Besmele hazinesi”والقصة تأليف الكاتبة نوردان داملا وترجمة سارة السّراج، وجاءت في 80 صفحة.
أطفالي الأعزاء:
أين نجد كنزُ البسملة؟ أنجده في الغابة أم في بتلة الزهرة أم أسفل الشجرة؟
توجه كل من عثمان، وفرقان، وسيلين في رحلة إلى تلة جيجيك التي تغطيها الغابات المورقة، وقرروا عدم الابتعاد خوف الضياع، ولكن ما خشيوا منه حدث، وعندما تاهوا في الغابة بدأت المغامرة والتي كان الجانب الأكثر إثارة فيها عثورهم على كنز البسملة، الكنز الذي أدركوا بعد معرفتهم به، أنّه يتيح لهم الحصول على أي شيء.
تتحدث قصة “كنزُ البسملة” عن قوة الإيمان، وقيمة المعرفة، والسعادة التي نحصل عليها عندما نساعد بعضنا بعضاً، وأن لكل ما تُقدّم قيمة كبيرة.   

صدر حديثاً عن دار الدراويش للنشر والترجمة -كاوفبويرن -ألمانيا الديوان الشعري (يعصرون خمراً) للشاعرة اليمنية غالية عيسى.

وتعد غالية عيسى من الأصوات الشعرية اليمنية الشابة بتجربة شعرية متفردة جمعت بين فخامة اللغة وسلاسة التعبير ورهافة الشاعرية.


 إنني فتاة مزعجة بعض الشي فكل أسرتي تنزعج من اغاني البوب. انا محبوبه في المدرسة و ايضا متفوقة في دراستي، لدي أصدقاء كثر يحبون اغاني البوب. اذهب الى المدرسة الساعة السابعة صباحا. اه ه ه ه  كم اكره هاذه الوقت و صوت المنبه المزعج انه يعكر صباحي و انا احب النوم اقصد اعشق النوم .

  أحببت  الغناء من اغاني البوب ……اتمنا ان اصبح مشهوره , اكلتي المفضلة البيتزااااا أحب الجبن و الصدق و يزداد حبي لها في حاله واحده عندما تكون ساخنه فكل شيء في البيتزا ساخن يوميا يوجد بيني و بين امي مناقشه ساخنه عن الملابس، أمي تريدني ارتدي الفساتين و التنورات و النمط الكلاسيكي و انا اريد ارتدي بناطيل الجنيز و القمصان حتى اصبح  مثل فنانين البوب. لدي جرو يدعى كريستوف .. لطيف بعض الشي.  يعض كل أشيائي في ليلة امس كسر إحدى أقراص أغاني البوب لم اغضب منه .. لأني احبه.

 أدرس  في الثانوية أحب صديقتي “ليا” كاتمة أسراري  متواضعة  ومتفوقة مثلي  في دراستها هناك فتاة تزعجنا دائما تدعى سوزان غيورة و متكبرة و ترى أشيائها  لا مثيل لها ، و قررنا أنا و ليا عندما ينتهي الأسبوع سوف نذهب إلى منزل الشجرة الذي صنعناه  و استغرق وقت طويل  سوف نقوم بتجديد اشيائنا إلى أشياء ينبهر به الآخرين و خصيصا سوزان. بدأنا العمل  بجد وكان كل ما يلزمنا غراء و بعض الأقمشة وكذلك أغاني البوب. كان وقت جميل استمتعنا أنا و ليا كثيرا.

أخيرا انجزنا المهمة بنجاح.. صرخت بأعلى صوتي .. كانت الأشياء رائعة و مبهره .اخترت أضيف لشنطتي صور لفنانين البوب .اختارت  ليا تضيف لمقلمتها بعض الوجوه التعبيرية  الجميلة و أكثر  وجه معبر اعجبني الذي في عيناه قلوب حمرا  يشبه كريستوف جروي عندما كسر إحدى أقراص الأغاني كان وجهه لطيف و مثله.

 –  لقد أتى باص المدرسة .. هيا يا ليا أتى باص المدرسة أنه اليوم المنتظر.

–  انا قادمه يا جيسي .

أخيرا وصلنا  الثانوية، ها هي سوزان المتكبرة و الغيورة  كل معجبين بها كانوا حولها.

 و عندما دخلنا ساحة الثانوية  كل معجبين بسوزان ركضوا نحونا  مبهرين بأشيائنا البراقة و الملفتة.

 قالت سوزان:

ما هذه الأشياء البشعة و القبيحة أشيائي جميلة , لا توجد  مثلها في مدينتنا .

 قالت ليا ساخرة :

 لا يهمنا اشيائك التي تشاهديها جميله فأشيائنا اجمل و صنعناها بأنفسنا.

واضفت وملوحة بيدي بأشيائي في الهواء :

  ولا نشتريها من الخارج .

ودخلت  سوزان إلى صفها حانقة .. وكنا أنا و ليا فخورين بأنفسنا. انتهى اليوم المدرسي وبكل تأكيد كان يوما جميلا .

بعد فترة وصلتني رسالة من سوزان تقول (مرحبا عزيزتي جيسي أدعوك إلى حضور حفلة الهالوين في منزلي و أتمنى أن تحضري فالجميع متواجدون هناك وسوف يكون يوم الثلاثاء ) اندهشت عندما كتبت عزيزتي جيسي لأنها كانت عدوتنا  الوحيدة  أنا و ليا فاتصلت ب ليا واخبرتها بما كتبته ، فقالت لي (هي ايضا كتبت لي رسالة مثل رسالتك و قد اندهشت عندما كتبت عزيزتي ليا ).

 وبعدها ذهبت إلى منزل ليا وجلسنا  نفكر الملابس التي سنرتديها في الحفلة  .

 فقالت ليا:

 أنا سوف ارتدي زي الملاك.

واخترت  زي الخفاس وبدأنا نفتش في خزانة ليا و لم نجد سوى قماش أبيض و سلك و بعض الريش فقالت :

اعتقد ان هذا يكفي لي و لم يتبقى لي سوى الكرتون الذي سأرسم فيه الجناح و ألصق به بعض الريش أما بالنسبة للقماش الابيض سوف اخيطه ولم يتبقى لي سوى السلك الذي سوف ألصق به العمود في الجناح و العمود الآخر سوف اشكله على شكل دائرة على رأسي . فأعجبتني فكرتها.  لم يتبقى سوى زي الخفاش . فذهبنا إلى منزلي مسرعين وفتحت خزانتي ووجدت قماشا اسودا و كرتون و بعض أدوات التجميل و بدأنا نخيط ملابسنا بدقه وقد كان وقتا طويلا ، وانجزنا الملابس و تبقى لدينا الأجنحة فاستعملت المقوى الذي وجدته في خزانتي وبدأت أرسم عليه  .

انجزنا الملابس و الأجنحة وتبقى لي بعض الرسومات المرعبة على وجهي أما بالنسبة لليا فتبقى لديها السلك لتلصقه في الجناح ، وبعد وقت طويل انجزنا المهمة بنجاح واصبحنا مستعدين لحضور الحفلة فذهبنا أنا و ليا إلى منزل سوزان وقد كان الجميع متواجد هناك واتت سوزان مسرعة نحونا .

 وقالت بخجل :

أنا آسفه يا جيسي ويا ليا لأنني قسيت عليكم كثيرا وكنت أغار منكما وأنتم لطفاء معي وقد كنت شريرة معكم اما المعجبين بي فقد كنت ادفع لهم المال كي يبقوا معي ولكنهم خذلوني ففكرت وقلت لماذا أنا شريرة والناس يكرهونني؟ فقررت أن أكون لطيفه وصادقه مثلكم وفي هذه الحفلة دعوتكم لكي تسامحونني على ما فعلته بكم في الماضي و لن اطيل عليكما الكلام ..  آسفه .

فقلت لها :

انت فتاة لطيفة نحن قبلنا اعتذارك سوف نصبح اصدقاءك .

  قالت سوزان وابتسامه واسعه على وجهها :

اعدكما ان أكون لطيفه وألا اضايقكما بعد الأن .

وكانت ليلة ممتعه جدا فاستمتعنا أنا و ليا و سوزان ,و أصبحنا  أصدقاء نحب بعضنا البعض البعض.

  • قاصة من عدن – 14 سنه.

صوت المروحة القديم حزين جداً ، والضوء الخافت يزيد من حدةِ الاكتئاب ، رائحة الاعترافات المتعفنة كادت تخنقني ، نظرَ إلى عينيّ الضابط لمدة دقيقة تقريبًا ثم قال :

(ما اسمك ؟) قلت على الفور : “سموني سعيد.. لكنني لست كذلك ! “
ضحك بسخرية ثم سأل : وكم عمرك ؟ )

” على تقدير شهادة ميلادي ثلاثة وثلاثون ، أما على تقدير عذابي فهات حاسبة لنحسب “. قلتها بجدية

تجاهل ما قلت وأخذ نفسًا عميقًا وعاد يسأل “لماذا قتلت الطفلة حنان ” ؟

خيم الصمت قليلًا وبدأ صدري يعلو ويهبط ، وقفت ثمَّ عاودت الجلوس ، كأنني لا أدري ماذا أفعل.. بذلت جهدًا كبيرًا حتى أعيد صوتي ، ثم حاولت أن أرغم نفسي على الكلام وقلت :”عملي ، كما هو التحقيق عملك”.

رفع أحد حاجبيه وقال : “أي عمل هذا ؟؟ ثمَّ سأل بحرص وكم مرة قتلت ؟ “

ابتسمتُ نصفَ ابتسامة وقلت :
“ما رأيك بمن يسألك كم مرة حققت ؟”

رد بعصبية : يكفي ، أجبني إجابات منطقية ، ثم تابع هل هناك جماعة سرية تشتغل معها ؟ )

حاولت أن أجيب لكن الكلمات لم تخرج ، شعرت بالجفاف في فمي ، ووجدتني أقول : “وحدي أنا الجماعة”.

قال بنبرة قوية :(و من يعطيك المال مقابل هذا العمل) ؟

ابتسمت ابتسامة تشي بالألم وقلت : “عدو الضحية” .

( وما الذي يجعلك تقدم على القتل)؟ قالها صائحًا ، ثمَّ أخذ نفسًا عميقًا

مسحت شعري ثمّ ذقني ، وقلت شاردًا : “زينة الدنيا ،المال.. ومن غيره ؟!

قال وهو يحك أذنه بخنصرهِ بشكلٍ سريع : ) وماذا تفعل بالمال ؟ ).

لقد تغير طعم فمي بعد هذا السؤال ، وكأنني شربتُ دمًا ، قلت : “أرسله لأهلي.. إنهم بحاجة ماسة له” .

بدأ رأسي يؤلمني قليلًا ، وابتلعتُ ريقي بصعوبة ، ماذا لو أنهم لم يصدقوني وسجنوا أهلي معي ! يا رب أريد أن أتحمل ذنبي وحدي.

قال بعد أن لاحظ خوفي :(أسرتك تعلم من أين تحصل على المال ؟)

لم يبدُ على وجهي أي تعبير ، وقلت : “لو كانت تعلم لماتت أو متُّ أنا”.

وكأن نور المكتب قد انطفأ فجأة ، وخلت أني سأعيشُ في هذا الظلامِ إلى الأبد ، أطبق عينيه قليلًا وقال : (كم عدد أفراد أسرتك ؟ )

ابتسمت ابتسامة طفلٍ رضيع حين تذكرت أسرتي وأجبت : “لدي أم وأختان ، الكبرى تزوجت وتطلقت ولديها أربعة أطفال وتعيش في بيتنا ، والأخرى لم تتزوج “

عشنا بصمت لبضع لحظات ثمَّ قال : مانوع الأسلحة التي تقتل بها ؟)

_ الرصاص ، السكين ، وأضفت مؤخرا السم.
قلت الأخيرة وقد اعتراني احساس غريب !

سأل : ( وما الذي جعلك تجيء بقدميك وتعترف ؟
وحين لم يأته أي رد ، عاد يسأل ساخرًا : هل صحا ضميرك فجأة ؟ )

قلتُ هامسًا : ” في الحقيقة أنا مت عند جريمتي الأخيرة ” ثم رفعتُ صوتي ” وجئت هنا لأدفن فقط مع أني لا أستحق الإكرام ! “

سادت لحظات من السكون ، فقال خارجًا عن صمته :
( هل تعلم ماهي عقوبتك ؟ )

أحنيت برأسي ، ورحتُ أفكر.. ثمّ قلت : “ترى ما هي عقوبة المجرم بعد أن يموت ؟ “

قال بصوتٍ واضح : يموت مرةً أخرى.)

شعرت بأنَّ هنالك أشياء داخل رأسي تتحطم ، وأن شعري سيتساقط على الفور ، أغمضت عيني وأنا أسأل : ” كم مرة يموت الإنسان ؟ “

نظر إلي نظرة تشي بالتعجب ، والاستهزاء ، وقال آمرًا : توقف عن الأسئلة ، أنا من أسأل فقط)

أخذت نفسًا عميقًا كما لو كانت هناك يد تخنقني وبعدت للتو ، حركت شفتي ولكنني لم أنبس بكلمة ، وبعد لحظات على هذه الحال قلتُ أخيرًا : ” ترى ماذا سيكون سبب موتي هذهِ المرة ؟ “

ابتسم بسخرية ووضع يده على ذقنه وقال :(وماذا كان سبب موتك في المرة الأولى ؟)

” قتلني قَتلُ طفلة ” !

قلتها وتوقفت عن الحركة.

قاصة من عدن

وتتناول القصة المصورة الظروف المعيشية الصعبة لبعض الأطفال، فتلقى نظرة جادة على ضعفهم فى عالم الكبار، وتبعث برسالة مهمة للأطفال الذين تشبه حياتهم حياة “بوى” بطل القصة مفادها: “أنت لست وحدك، إنها ليست غلطتك، يجب أن تخبر أى شخصٍ تثق به عما يحدث لك، لأن حياتك لا يجب أن تكون على هذا النحو”.
الرجل الغاضب 
 وقالت در النشر فى بيان لها، إن الكتاب مناسب للأطفال من سن 5 سنوات، وكذلك للآباء والمعلمين وعلماء النفس ومستشارى الأسرة وغيرهم من البالغين الذين لهم علاقة بالآباء والأطفال.
وعن المؤلفة جرو داهل والرسام سفاين نيهوس:
جرو داهل (مواليد 1962) تكتب للأطفال والبالغين، واشتهرت كمؤلفة لكتب الأطفال بكتبها الشعرية حول موضوعات لا تحظى باهتمام كبير، وتحتل مجموعاتها الشعرية “ألغاز المطر” و”مائة ألف ساعة” مكانة بارزة فى الشعر النرويجى الحديث، كما نشرت عددا من الروايات والقصص القصيرة.
وسفاين نيهوس (مواليد 1962) رسام وكاتب أطفال نرويجى، هو الأخ التوأم لرسام الكاريكاتير إيجيل نيهوس، تلقى تعليمه فى الأكاديمية الوطنية النرويجية للحرف والصناعات الفنية فى أوسلو من 1981 إلى 1985، عمل رسامًا فى العديد من الصحف، ومنذ 1995 يؤلف ويرسم للأطفال مع زوجته جرو داهل، يستخدم تقنيات رسم متنوعة من القلم الرصاص والألوان المائية إلى الملصقات الورقية والتقنيات الرقمية.

وحسبما ذكرت صفحة “الكتبجى” على موقع التواصل الاجتماعى “تويتر” تعرض هذه النصوص السردية وجها غير مألوف عن بيسوا، وستدهش القارئ بعمقها الفلسفى وجرأتها فى طرح المواضيع الكبرى كالذات والحياة والموت وغيرها التى كانت تشغل الكاتب.

المتسول

ويضم كتاب “المتسول وقصص أخرى” اثنى عشر نصا لم ينشر من قبل للكاتب والشاعر فرناندو بيسوا، تشكل جزءا يسيرا من النثر التخيلى الذى تركه الكاتب.

إنها قصص فلسفية أو فكرية –كم يسميها بيسوا نفسه- ومفارقة لان الحالات التى تقدمها تتعارض مع الحس المشترك بعضها على شكل حكايات ذات مغزى، والأخرى.

ولد الشاعر بيسوا كما جاء فى ”شذرات من سيرة” كتبها المهدى أخريف، يوم 13 يونيو عام 1888 فى الطابق الرابع من المنزل رقم 4 بساحة سان كارلوس فى لشبونة وتوفى يوم 30 نوفمبر 1935 فى لشبونة أيضا.

 عاش طفولته الأولى مع والديه ومع جدته لأمه، ديونيسيا، التى كانت تعانى من نوبات جنون تتميز بعدوانية شديدة العنف،  لقد عاين، وهو طفل، العديد من الأزمات الحادة لجدته تركت فيه آثارا عميقة، وجعلته يعانى منذ فترة مبكرة الخوف من الجنون، قبل أن يصبح هو نفسه عرضة لنوبات هستيرية حادة بين الفينة والأخرى، نوبات سماها هو ”الموجات السوداء”.

والد بيسوا: خواكيم سيبرا بيسوا، كان موظفا ذكيا ومثقفا وله اهتمام بالنقد الموسيقى فى ”يومية الأخبار”، وقد نشر بحثا صغيرا عن فاجنر. أما أمه، ماريا مادالينا نوغيرا، فقد درست فى معهد إنجليزى وكانت على ثقافة أدبية فنية وموسيقية واسعة، أعلى بكثير مما كان متوفرا لنساء عصرها، وكانت تتحدث وتكتب بتمكن تام، بالفرنسية والإنجليزية وعلى معرفة بالألمانية واللاتينية.