استعراض الأقسام

نصوصصفحة

* كلُّ الطّرق تؤدّي إلى البحر

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

إذا كنتَ شاعراً

فتذكّرْ أنّكَ صحراء،

كنتَ ولم تزلْ صحراء،

فاذهبْ إلى المرأةِ لتكتملَ وتكتحل.

المرأةُ هي البحر.

اذهبْ إلى البحر،

لاتقلقْ، كلُّ الطّرقِ تؤدّي إلى البحر!

* غياب

^^^^^^

لستَ العريس ولا العروس.

لا، ولم أجدْ اسمَكَ مكتوباً

في قائمةِ الأقاربِ أو المدعوّين

أو المُشرفين أو المُنظّمين

أو قائمةِ الحُرّاس.

لا، ولم أجدهُ في قائمةِ المُتطفّلين

أو قائمةِ مَن لا قائمة لهم!

حسناً، قلْ لي بهدوء،

من دونِ ضجيجٍ وصُراخ:

أيّ غيابٍ هذا؟

* كلُّ شيء يتمرأى بك

^^^^^^^^^^^^^^

مرحى أيّها الحرف؛

كلُّ شيءٍ يتمرأى بك

ويسمو معَ سرّك

ويرقصُ معَ أسطورتك.

*

مرحى أيّها الحرف؛

أيّها الغامضُ كالغيمة

والمُوحشُ كالسجن

والمُرعبُ كالزلزال

والرّاقصُ كالمطر

والشّهوانيّ كالنهد

والوحشيّ كالنمر

والغاضبُ كالذئب

والمُحيّرُ كالثعلب

والطّائرُ كاللقلق!

* صيحة من خلف الباب

^^^^^^^^^^^^^^^^

بعدَ انتظار أربعين عاماً

فتحَ الحرفُ مُبتسماً بابه،

فانحنيتُ أمامهُ باحترامٍ شديد

وقلتُ لهُ في هدوءٍ مُقدّس:

ما معنى الحياة ؟

وقبلَ أن ينطقَ الحرفُ ببنتِ شَفَة،

خرجتْ لي نقطةُ الحرف

وأغلقت الباب

ثُمَّ صاحتْ:

يا هذا إنّهُ لنْ يجيب!

* ما الذي تبقّى لي من نبضاتِ قلبي؟

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

هذه قصيدةٌ تبدأُ من النّهاية،

نعم، من النّهايةِ لتقول:

ما الذي تبقّى لي من نبضاتِ قلبي؟

وفي التفاصيلِ: أنَّ نبضات قلبي

قد تناهبها الأطبّاء

ثُمَّ الأبناء

ثُمَّ الليل

ثُمَّ البحر

ثُمَّ الدّهر

ثُمَّ الحرف

ثُمَّ النُّقطة…

حتّى صرختُ:

ما الذي تبقّى لي من نبضاتِ قلبي؟

*****************************

أستراليا

www.adeebk.com

/

  الرُعاة أنذروني ،إّن العواصفَ قادمة.

الخَيال ُجنّد كلّ خيولهِ لأحياء مذبحة السراب.

منذ ألف عام ٍ

 في غابة ٍ

 في أرض موحشة ،كانت هناك امرأة. 

الحصى على ضفافِ النهر، يعد ُّالخطى .

 عَطشى وأرى إنعكاس الشمس ،ماءً.

وحدها  ، وحدها ،

كالأجرام في أكوانها ،

تسأل : كيف تحول الطين إلى إبريق ؟

كيف تحول الصلصال إلى امرأة ؟

وهناك في جسدها البعيد يضيءُ حنين .!

أمدُّ يدي إليها ، أحادثها ،أحاورها ،

كأنها أختي ..

لكنها أبداً تذوب في ماء الحياة    

 تُحدثني عن سرِها المدفون ،

عن قبلة الله ، كيف ذابتْ على شفتيها ،

وكان من بقاياها نبعُ الأصيل.

   تناديني ،  

 اسرعي ، ها أنا قد فزتُ ،

  وبالفوز عليك  ،انتصرتُ  

وما كنت أدري أني إليها في متاهةٍ ، عنها لا تجيب.   

 هي إن اشرقتْ ماتَ ليلها وأن أفاقت شعّ نورها

   سجادةٌ من نار ،    

  تنهضُ من نومها   

 وتموتُ، في ذهابٍ ،

  إلى سرها المدفون في نهرِ الأصيل  ،

أركضُ  خلفها ، مثل اليتيم   

 وفي  سر الرجاء ، استجيُر ضوءها  ،

  استعيرُ ما شاءَ لي منها من غبار ،  

قد يحيطُ بالكفن بعضُ ضوءٍ منها أو شعاع.  

يقولون عنها، تدور.

. ولا تدور

عالمُ الغيب أوهمنا بالشك،  لا ،لا باليقين ، 

  هذه الأرضُ صمّمها عالمٌ

أو خالقٌ وبعضهم قالوا  إله.

 في السجدة  الأولى لقلبي ، تشعُّ أساطيرها  

  ، أعبدها، أو لا أعبدها

تلك نارُها حارقة.  

 أحملها في صدري  مثل  صليبٍ،

  أو مثل سراجٍ  منير.

. غير أني في تيهٍ منها وبها حائرة

 هل من شعاع ٍ يضيءُ تلك الرّوح التائهة؟

خاص للمختبر الثقافي

فرات إسبر ، شاعرة من سورّية  .
 صدر لها عدد من المجموعات الشعرية منها  : مثل الماء لا يمكن كسرها (دار التكوين ٢٠٠٥) خدعة الغامض (دار التكوين ٢٠٠٦)
 زهرة الجبال العارية (دار بدايات (٢٠٠٩)نزهة بين السماء والأرض (دار بدايات، ٢٠١١)  تحت شجرة بوذا (دار العراب، ٢٠٢٠)في  سورية

تتحدى الكون

وطبيعتك التي جبلت على الرضوخ

تتحدى الأبواب المغلقة

والنوافذ التي ليست لها أعين..

الحياة حقل ألغام

عليك أن ترقص فيها ميتاً..!

العيون التي كانت تتفرس فيك

بتعالٍ

لم تعد تعرفك!

قدماك تركضان

حيث تنبت الموسيقى

حيث الأرصفة الملونة تشهق بالمطر..

أحلامك المؤجلة تستعيد جذوتها

الصباح يداعب أوتار صحوك بابتسامة

حتى أنك تصرخ لتتأكد منك!

كيف للذاكرة أن تمحو أزماناً

ظلت تنحت قسوتها

في صبرك؟!

كريات الحلم الزرقاء

تتكاثر في يقظتك

والخوف ما عاد رجلاً

لنجاحك في قتله!

البياض يشتعل ضوءاً 

بأزمنتك الجديدة

وأنت تركض مسرعاً لتلحق بالنهار

الذي يرمي عيونه في احتراقك

ولا يؤجل موته إلى الغد

الغد

الذي لا يعلم بالضرورة

أنها ولادتك الأخيرة؟!

/

 

ومَا عليكَ سِوَى الاِنْتِظَارِ، ولَسَوْفَ يَهْتَدِينَ
إليكَ –
الإوَزَّاتُ، فوقَ السِّبَاخ، يَطِرْنَ خَفِيضَاتٍ،
[جَانِحَاتٍ]،
يَطِرْنَ وهُنَّ يَتَلأْلَأْنَ باسْوِدَادِ المَاءِ تَلَأْلُؤًا
ولَسَوْفَ يَهْتَدِينَ إليكَ

والغَزَالاتُ –
الغَزَالاتُ مَا أَجْمَلَهُنَّ، في المَدَى،
كَأَنَّ أجْسَادَهُنَّ لا تَحُولُ دُونَ سَبِيلِهِنَّ
بَتًّا، وبَتًّا،
وعلى مَهَلٍ يَمْشِينَ مَشْيًا بَرَاحًا
يَمْشِينَ [في الأُفْقِ ذاك]
بَيْنَ حُزَمٍ برونْزِيَّةٍ من ضِيَاءِ الشَّمْسِ

ما الذي يَحْدُو بِهِنَّ وَاقِفَاتٍ في الوُجُومِ
هكذا –
ما الذي يَحْدُو بِهِنَّ إِنْ لَمْ يَكُنَّ في الاِنْتِظَارِ
لابِثَاتٍ لا حَرَاكَ بِهِنَّ، أَوْ بِالكَادِ، أَوْ بِالكَادِ،
حتى تُصَابَ أَقْفَاصُهُنَّ بِدَاءِ الصَّدَأِ،
وحتى يَنْتَابَ الشُّجَيْرَاتِ كَذَاكَ الرُّعَاشُ،
في [مَهَبِّ] الرِّيحِ
يَنْتَابَهُنَّ وهُنَّ يُقْعِينَ عَارِيَاتٍ من الوَرَقِ

ومَا عليكَ، مَا عليكَ، سِوَى أَنْ تَدَعَ الأَمْرَ
يَجْرِي في أَعِنَّتَهِ:
وأَنْ «تُسَيِّبَ» تلك الصَّرْخَةَ، أَنْ «تُسَيِّبَهَا»،
مِثْلَ تَسْيَابِ ذاك القَمَرِ –
ذاك الذي أَعْجَفَتْهُ الأَرْضُ، صَاعِدًا بِالتَّمَامِ،
صَاعِدًا بِدّوَّارَةٍ من سِهَامٍ

وإلى أَنْ يَتَرَاءَينَ من أَمَامِكَ
مِثْلَ أَشْيَاءٍ مَيْتَةٍ، [أَوْ كَأَجْسَادٍ] تَنُوءُ بِلَحْمِهَا
أَسْرَاجًا –
وأنتَ هُنَاكَ تَمْتَطِيهَا جَرِيحًا، ولكنْ، ولكنْ،
بِإِطْلالٍ قَاهِرٍ

شعر لويز غلوك

ترجمة /وداد الصفدي

/

فرانسيسكو برينِس شاعر إسباني وُلِد ب (أوليفا، بلنسية، 22 يناير 1932)، يعتبر عنصرا مهما لما يُسمى ˮبجيل “50. منذ عام 2001 أصبح أكاديميًا في الأكاديمية الملكية الإسبانية. أصدر أول ديوان ˮجمرات“ سنة 1959، ثم أصدر “كلمات في الظلام” (1966)، حصل على الجائزة الوطنية للآداب عن “خريف الورود” (1986)، وهو أحد أشهر دواوينه الشعرية وأكثرها شعبية، ويتألف من ستين قصيدة كتبها على مدى عشر سنوات. فاز بها بجائزة النقاد الوطنيين في عام 1987 كما فاز أيضا بالجائزة الوطنية للآداب الإسبانية (1999) و جائزة رينا صوفيا للشعر الإيبيري الأمريكي (2010).

ماذا يحدُث في أشجار الصَّنوبر والنَّخيل؟
قرأت قصيدة صديق
وبدأت كل الطيور تغرِّد.
قرأتُها بصوت عالٍ
وعزفَت الطُّيور بأناشيد من قرون أخرى.
توجد أيضا زهور تملأ الشُّرفة تحت اللون الأزرق:
انظر إليها حيَّة، حمراء و حامضة.
قصيدة تشبه طائر
وهي أيضًا زهرة.
لم أرَ صباح قط
(يغنّي ويشم)
و بكثير من النور.

*** *** ***

الكوب المكسور

هناك أوقات تتكسَّرُ فيها الروح
كما يتكسَّرُ الكوب،
وقبل أن ينكسِر
ويموت (لأن الأشياء تموت
أيضا)، أملؤُها بالماء
وأشرب،
أُريد ان اقول دَعِ
الكلمات التي تلاشَت، مغسولة جيدا،
في أعماقك المكسورة
لروحك،
ربما، استطعن، الغناء

*** *** ***

ملاك القصيدة

داخل كفن هذا المنزل
في هذه اللّيلة القاحلة مع الكثير من الوحدة،
أبحث دون حنين عن ما ذهب من حياتي،
ما لا يمكن أن أكون،
هذا الخراب المترامي الأطراف للماضي،
أيضا بدون أمل
فيما لم يأت بعد لجَلْدي،
خير واحد فقط ممكن: ظهور الملاك،
عينَيه بهما حياة، لا أعرف ما لونهما، لكن النار
شلَّتهُما في ذاك الوجه الجميل.
بعد الاستماع، خارجا من الصمت والوحدة الشديدة،
صوته بدون نقل، مجرَّد فهم أمين بدون كلمات.
والملاك ينغلق في جفني ويحتمي بهما،
آخر ظهور له:
بسيفه الناري يطرد العالم المُعادي، الذي يدور في الخارج،
في الظلام.
ولا إله له ولا لي.

ترجمة:عبداللطيف شهيد

/

وَأَنْ أفْتَحَ النَّافِذَهْ عَلَى ضِفَّة الدَّرْبِ

هَل تَسْتَطيعين أنْ تَخْرُجي مِنْ نداءِ الحَبَقْ

وَأَنْ تقسمِيني إلى اثْنَيْن:

أَنْتِ ، وَمَا يَتَبِقَّى مِنَ الأُغْنِيَهْ؟

وَحُبٌ هو الحب

فِي كُلِّ حُبِّ أرى الحب مَوْتاً لِمَوْتٍ سَبَقْ

وَريحا تُعَاوِدُ دَفْعَ الخُيُول إلَى أمِّهَا

الرِّيح بَيْنَ السَّحَابَة والأوْدِيَهْ

أًلا تَسْتَطِيعينَ أَنْ تَخْرُجِي مِنْ طَنينِ دَمي

كَيْ أْهَدْهِدَ هَذَا الشَّبقْ؟

وكَيْ أُسْحَبَ النَّحْلَ مِنْ وَرَق الوَرْدَةِ المُعْدِيهْ؟

وَحُبٌ هو الحب ، يَسْأًلُنِي:

كَيْفَ عَادَ النَّبِيذُ إلَى أْمِّه واحْتَرقْ

وَمَا أًعْذَبَ الحب حِينَ يُعذب

حِينَ يُخرِّب نَرْجسَةَ الأْغْنيهْ

يُعَلِّمُني الحب أن لاَ أحب

وَيَتْرُكُني في مَهَبِّ الوَرَقْ

/

يُعَدُّ مارك ألكسندر أوهو بامبي (Marc Alexandre Oho bambe) من أبرز الشُّعراء الذين نشأوا بين أحضان الكتب والقصائد. وُلِدَ سنة 1976، بمدينة دوالا، العاصمة الاقتصادية للكاميرون. تَحَصَّلَ على  جائزة «بول فيرلين» من الأكاديمية الفرنسية، سنة 2015. يقتفي هذا الشاعر آثار الأدباء ذوي النزعة الإنسانية، من قبيل: رينيه شار، وإيمي سيزير..، وتتغنّى قصائده بمجموعة من القيم، من بينها: الإيثار، والحُبّ، والثورة، والبحث عن الإنسان، والحضّ على المشترك الإنساني. تأتي قصيدته «لقد أُلْغِيَ الغَدُ» لتُعيد تجسيد هذه القيم في ظل الأزمة التي نعيشها الآن، حيث نظمها في أثناء الحجر المنزلي الذي صادفَ إقامته بمدينة «أبيدجان».

لَقَدْ أُلْغِيَ الْغَدُ.

هَلْ هِيَ نِهَايَةُ العَالَمِ

أو، بالأَحْرَى، نِهَايَةُ عَالَمٍ مِنَ العَوالِم؟

رَحَلَ المُسْتَقْبَلُ.

تَوَقَّفَتِ العَوْلَمَة

إلى أَجَلٍ غيْرِ مُسمَّى.

رُبَّما تَبْدَأُ العَالَمِيَّة..

رُبَّما!

مَا فَائِدَةُ الشِّعْرِ؟

سُؤَالٌ رُوحِيٌّ مَا فَتِئَ يَتَرَدَّدُ في دَوَاخِلِي مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَة.

وفي دَوَاخِلِي، ما يزال صَوْتُ سيزير يُعيدُ على مَسامِعِي جوابَهُ الجَامِعَ المَانِع:

«يُفِيدُنَا الشِّعْرُ في تَحَمُّلِ العالَم».

كُلُّ شَيْءٍ قِيلَ.

ولكنِّي أقول، أيضًا، على خُطَى الأستاذ، والأَمَلِ،  وبكل تواضع:

الشِّعْرُ

يُذَكِّرُنَا

بِأَنْفُسِنَا،

ضُعَفَاءَ

حِينَ تُنْحِلُنَا الهَشَاشةُ

لا مَقرَّ لَنَا.

بشرًا

قادرين

ومُذْنِبِين

بما اقترفَتْ أَيَادِينَا؛ خَيْرًا وَشَرًّا.

أولئك الناسُ الذين يُطِلُّونَ مِنَ النَّوافِذ وَيُغَنُّونَ وَيُصَفِّقُونَ.

هُوَ ذَا الشِّعْرُ:

فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا

مَحْجُورٍ.

كُلُّ مَوْجَاتِ التَّضَامُنِ هَاتِهِ، كُلُّ عِبَارَاتِ المَحَبَّةِ والتَّعَاطُفِ هَاتِهِ، نَحْوَ الخَلاَصِ،

هُوَ ذَا الشِّعْرُ:

كُلُّ تِلْكَ المُبَادَرَاتِ الإِبْدَاعِيَّةِ الخَلَّاقَةِ، التي تُزْهِرُ في الرَّبِيعِ، وَتُبْدِعُ الجَمَالَ  والانْسِجَامَ، تِلْكَ المُشارَكَاتُ، بالآلافِ، لِلْمُوسِيقى،  لِلصُّوَرِ والكلماتِ، لِلْمَشاعِرِ الغَالِيَةِ،  لِلثَّقَافَةِ، التي تُنْهِضُنَا وَتَسْمُو بِنَا؛

هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

كُلُّ الأَيْدِي التي تَقْبِضُ على القُلُوبِ، لِكَوْنِها لا تَمْلِكُ أنْ تَمُدَّ أيَادِيَ تَهُبُّ إلى المُسَاعَدَةِ، إلى المَحَبَّةِ، إلى مَحَبَّةِ المُسَاعَدَة..

هُوَ ذَا الشِّعْرُ؛

الشِّعْرُ الذي يُذَكِّرُنَا

بِأَنْفُسِنَا.

سَنَحْلُمَ

سَنَبْتَكِرُ

أو سنموتُ

معًا.

الشِّعْرُ يُذَكِّرُنَا بِأَنَّنَا، أَحْيَانًا، نُعَارِضُ

أَنْفُسَنَا.

إِنَّهُ يَجْعَلُنَا نَقِفُ

وَجْهًا لِوَجْهٍ

أَمَامَ حَالاَتِنَا المُسْتَعْجَلَةِ المَنْسِيَّة

حَيَوَاتِنَا المُزَيَّفَة

أَحْلَامِنَا المَهْزُومَة

مَسَاراتِنَا الدَّاخِليّة الضَّائِعَة

في جُنُونِ الأيَّامِ التي تَمُرُّ

بِنَا أَوْ بِدُونِنَا..

وَجْهًا لِوَجْهٍ

أَمَامَ أَنْفُسِنَا.

إِذَنْ،

بِكُلِّ شَفَافِية وَصَرَاحَة..

دُونَ حِجَابٍ

دُونَ سِتَارٍ

أو أَقْنِعَةِ مَطَرٍ.

وَجْهًا لِوَجْهٍ

أَمَامَ مهازل انْتِظَامِ

اللاَّنِظَامِ العَالَمِيِّ

الذي هُوَ نَفْسُهُ يَسْتَمْتِعُ بِنَا،

ما دَامَ يُجْبِرُنَا على العيْشِ دُونَ البحْثِ عنِ المَعْنَى،

وُجُوهُنَا إلى الأَرْضِ، مُنْكَفِئِينَ على المِقْوَد ،

لِنَرْتَطِمَ بالحَائِطِ، بِسُرْعَةٍ عَالِيَة.

لَقَدْ أُلْغِيَ الْغَدُ.

هل هي نهاية العالم

أو، بالأحرى، نهاية عالَمٍ مِنَ العَوالِم؟

في جراند- بسام،

على شاطئ يُعَذَّبُ ،

أَطْفَالٌ يَلْعَبُونَ

سُذَّجٌ بَرِيئُونَ

مِثْلَ جَمِيعِ أَطْفَالِ العَالَمِ.

أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَتَقَاسَمُونَ الحَيَاة..

يَرْكُضُونَ جَمِيعًا

خَلْفَ الفَرَحِ الدَّائِرِيِّ

مِثْلَ كُرَةٍ زَاهِيَةِ الأَلْوَانِ،

بِابْتِسَامَةٍ في العَيْنَيْنِ

مُثبتَةٍ على أَفْكَارِي؛

هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

الجَمِيعُ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا،

في شُرْفَةِ المَنْزِلِ

مِثْلَمَا كُنَّا أَمْسِ في شُرْفَةِ

ذَوَاتِنَا؛

هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

أَمَامَ الأَسْلِحَةِ الخَارِقَة،

مُوَاطِنَاتٍ، وَمُوَاطِنِينَ،

لَنْ نَنْجُوَ دُونَ أَنْ يُحِسَّ

كُلٌّ مِنَّا بِالآخَرِ؛

هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

مَحْجُورًا

فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى،

مُحَاصَرًا،

أَحْيَانًا،

بِالزَّمَنِ الذي نَفْتَقِدُه

وَبِكُلِّ تِلْكَ الأَشْيَاءِ التي تَحُثُّنَا على الإِسْرَاعِ في الحياة.

وَلَكِنْ، هَلْ هَذِهِ هي الحَيَاة؟

دُونَ فَرَحٍ عَمِيقٍ، فَريسَةً لِلْيَأْسِ،

لِضُغُوطِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ التي نَفْرِضُهَا

على أَنْفُسِنَا طَوَاعِيَة!

الشِّعْرُ يُعِيدُنَا

إِلَى شَاِطئِ أَحْلَامِنَا المُؤَجَّلَة

إِلَى قَافِيَةِ آمَالِنَا المُهَجَّرَة

إِلَى وَقْفِ «أَنَانِيَّتِنَا» المَغْرُورَةِ التي لا نَظِيرَ لَهَا

إِلَى الفَنِّ الذي يَرْبِطُنَا وَيُسْلِمُنَا

إِلَى سِرِّ النُّجُومِ المُلْتَقَطَة

في الطِّينِ أو تَحْتَ الأَحْجَارِ المَرْصُوفَةِ لِهَذَا الشَّاطِئ،

شَاطِئِ إفريقيا الخَالِدَة.

الشِّعْرُ يُذَكِّرُنَا

في وَرَقَاتِ  هِيبْنُوس، وفي صَوْتِ شَار، الجَهْورِيّ،

بِأَنَّ عَلَيْنَا «أَنْ نُحِبَّ نَفْسَنَا كَثِيرًا،  هَذِهِ المَرَّةَ، أيْضًا، وَأَنْ نَتَنَفَّسَ بِقُوَّةٍ تَفُوقُ رِئَةَ الجَلَّاد»

الشِّعْرُ يُذَكِّرُنَا

بِأَنْفُسِنَا

أَحْيَاءً

مُفْعَمِينَ بِالحَيَاة

بَشَرًا فَانِينَ

يتصرَّفُونَ، غالبًا،

وكأنَّهم غَيْرُ وَاعِينَ

بفَنَائِهم،

ساخرين من الأشْخَاصِ الخَيِّرِينَ، الصَّالِحِينَ

الذينَ يَسْعَوْنَ إلى التَّصَرُّفِ بِأَنَاقَةٍ 

مَعَ السَّاخِرينِ والمُبْتَذَلِينَ،

الذينَ هُمْ في صِرَاعٍ مُسْتَمِرٍّ،

في حَرْبٍ

ضِدَّ المَعْنَى

ضِدَّ النُّبْلِ

ضِدَّ السِّلْمِ

ضِدَّ الأَرْضِ

ضِدّنَا جَمِيعًا، رِجَالًا ونِسَاءً، 

وَضِدَّ أَنْفُسِهِمْ،

أَيْضًا،

يَسْتَقِلُّونَ

ظَهْرَ الرِّيحِ

بِابْتِسَاماتٍ مُتَبَادَلَةٍ بَيْنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ هُنَاكَ؛

هُوَ ذَا الشِّعْر.

الرَّسَائِلُ النَّصِّيَّةُ الّتِي يَكْتُبُهَا إِلَيَّ فرِيد وأَلْبِير، عَبْرَ وَاتْسَاب، مُنْذُ أُسْبُوعٍ،  تَقْرِيبًا، في نفْسِ السَّاعَةِ الزَّرْقَاءِ، سَاعَتِنَا؛

هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

كُلُّ تِلْكَ القُلُوبِ المُكَوَّمَةِ التِي يُعَانِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا،  مُتَقَابِلَة.. كُلُّ أُولَئِكَ الأشْخَاصِ الذينَ يَهَبُونَ فَنَّهُمْ، يَقُومُونَ بِدَوْرِهِمْ، وَيَقِفُونَ دِرْعًا وَاقِيًا في وَجْهِ الخَوْف؛

هُوَ ذَا الشِّعْر.ُ

الأَخُ الرَّفِيقُ الّذي قَابَلْتُهُ قُرْبَ أَدْجَامِي، وَاضِعًا قِنَاعَهُ الوَاقِيَ علَى جَبْهَتِه،  صَائِحًا بِصَوْتٍ قَوِيٍّ وَوَاضِح: «الفيرُوسُ هُنَاكَ، لا يَسْتَطِيعُ الوُصُولَ إِلَى هُنَا،  فَلَدَيْنَا الفُلْفُلُ الحَارّ، غنامنكو والشَّمْس، فَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلْفيرُوسِ أَنْ يَصِلَ إلى هُنَا؟». قالَ لي ذَلِكَ، وَهُوَ يَطْلُبُ مِنِّي قَلِيلاً مِنْ مُعَقِّمِ اليَدَيْن!

هُوَ ذَا الشِّعْرُ..

فِي القَهْقَهَاتِ الَّتِي تَلَتْ جُمْلَتَهُ المُتَوَهِّجَةَ بِرُوحِ الدُّعَابَة.

لَقَدْ أُلْغِيَ الْغَدُ!

هَلْ هِيَ نِهَايَةُ العَالَمِ

أو، بالأَحْرَى، نِهَايَةُ عَالَمٍ مِنَ العَوالِم؟

رَحَلَ المُسْتَقْبَلُ

تَوَقَّفَتِ العَوْلَمَة

إلى أَجَلٍ غيْرِ مُسمَّى.

رُبَّما تَبْدَأُ العَالَمِيَّة!

رُبَّما!

«مَا الحَاجَةُ إلى الشُّعَرَاءِ فِي زَمَنِ الضِّيقِ وَالشِّدَّة؟»

يَتَسَاءَلُ هُولْدِرْلِين.

وَأَسْمَعُ هُوجُو يُجِيبُ بِكُلِّ إِجْلَال:

«إِنَّ الشَّاعِرَ، فِي الأَيَّامِ الجَاحِدَة، 

قَادِرٌ عَلَى إِعْدَادِ أَيَّامٍ سَعِيدَة؛

فَهُوَ إِنْسَانُ المُدُنِ الفَاضِلَة 

قَدَمَاهُ هُنَا، وَعَيْنَاهُ هُنَاك.

هُوَ الّذِي يَعْتَلِي جَمِيعَ الرُّؤُوس

فِي كُلِّ زَمَانٍ، مِثْلَ الأَنْبِيَاء،

وَفِي يَدِهِ، الّتي يُمْكِنُ أَنْ تَحْمِلَ كُلَّ شَيْء

يَنْبَغِي،  سَوَاءٌ أَذَمَمْنَاهُ لِذَلِكَ أَمْ مَدَحْنَاه،

يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ المُسْتَقْبَلَ مُتَوَهِّجًا

مِثْلَمَا يَتَوَهَّجُ المِشْعَلُ الّذِي يَهُزُّهُ بِيَدِه».

لَمْ أَنْأَ بِنَفْسِي، يَوْمًا، عَنِ الشِّعْر.

الشِّعْرُ حَقِيقَةٌ وَاحْتِفَاءٌ بِالرُّوحِ،  يَتَغَيَّا إِنْقَاذَ الحَيَاة.

يَمْنَحُ نَفَسًا لِلنَّفَس، يُجَدِّدُ الرُّؤْيَة.

لِهَؤُلاَءِ، المُؤَدْلَجِينَ، المُضْطَهَدِينَ، الذينَ أَعْمَاهُمُ النِّظَامُ الذي انْمَحَى اليَوْمَ،  بَعْدَ أَنْ حَاوَلَ، وكان قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى مِنْ أَنْ يَنْجَحَ، تَقْرِيبًا، في مَحْوِ قِيَمِ الكَرَامَة، والرَّأْفَةِ،  وَالتَّعَاطُف، وَاخْتِلَافِ الآخَرِ، والبَشَرِيَّةِ المَسؤولَةِ

مِنْ رُبُوعِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا.

لَسْتُ آبَهُ، إِذَنْ، بِالاتِّهَامَاتِ

تَلْحَقُنِي؛ لأنِّي أَعْتَقِد..

أَعْتَقِد بِأَنَّ الْغَدَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ،

لأَنَّ غَدًا سَيَكُونُ

مِثْلَمَا أَعْدَدْنَاهُ.. سَنُنْجِزُهُ مَعًا.

نَعَمْ لَسْتُ آبَهُ بِالاتِّهَامَاتِ.

«دِفَاعًا عَنْ نَفْسِي، سَأَقُولُ إِنِّي شَاعِر»

مِثْلَمَا يُؤَكِّدُ رُودْنِي،حَامِلُ النَّار.

وَالشِّعْرُ، أَيْضًا، يَدْعُونَا

إلى اصْطِنَاعِ مَسَارَاتٍ جَدِيدَةٍ فَوْقَ البَحْر.

فَوْقَ الحُبّ.

وَالشِّعْرُ يَدْعُونَا

إلى الحَرْبِ

لِنُفَوِّتَ فُرْصَةَ مَوْتِنَا

وَلِنَتَعَلَّمَ العَوْدَةَ إلَى الحَيَاةِ مُجَدَّدًا،

عَلَى قَدْرِ عَزْمِنَا، رِجَالًا ونِسَاءً،

مُتَمَاسِكِينَ وَمُنْصِفِينَ.

ترجمة/فيصل أبو الطُّفَيْل