استعراض الأقسام

الأدبصفحة

أعماله الأدبية من روايات وقصص قصيرة متجذرة في عمق الثقافة العربية والفلسطينية، وتساهم في نشر الوعي عربيًا وعالميًا بالقضية الفلسطينيّة، استشهد بعد تفجير سيارته من قبل الموساد الصهيوني عام 1972.

ولد غسان كنفاني في عكّا شمالي فلسطين المحتلة في 9 نيسان/إبريل عام 1936، وعاش في يافا حتى أيار/مايو 1948، حيث أجبر على اللجوء مع أسرته إلى لُبنان، ثم سوريا، تنقل في حياته بين بيروت و الكويت ودمشق والعراق، وهو عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والناطق الإعلامي باسمها، وقد عُرف صحفياً تقدمياً جريئاً، دخل السجن نتيجة جرأته في الدفاع عن القضايا الوطنية أكثر من مرة.

أصدر حتى تاريخ وفاته المبكّر ثمانية عشر كتابًا، وكتب مئات المقالات في الثقافة والسياسة وكفاح الشعب الفلسطيني.

 في أعقاب اغتياله تمّت إعادة نشر جميع مؤلفاته بالعربية، في طبعات عديدة. وجمعت رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته ومقالاته ونشرت في أربعة مجلدات، وتُرجمت معظم أعماله الأدبية إلى سبع عشرة لغة ونُشرت في أكثر من 20 بلداً، وتمّ إخراج بعضها في أعمال مسرحية وبرامج إذاعية في بلدان عربية وأجنبية عدة، اثنتان من رواياته تحولتا إلى فيلمين سينمائيين. وما زالت أعماله الأدبية التي كتبها بين عامي 1956 و1972 تحظى اليوم بأهمية متزايدة.

نشأته وحياته

والده

والد غسّان من أسرة عادية في عكّا، كان الأكبر بين أشقاءه، ولم يقتنع والده بتدريس ابنه، إلّا أنّ الابن التحق بمعهد الحقوق ب القدس في ظروف غير عادية، استعان بجهده الشخصي لتأمين حياته ودراسته ليتخرّج محاميًا.

كافح والد غسّان مع زوجته، وكان يترافع في قضايا معظمها وطنية خاصة أثناء ثورات فلسطين واعتقل مرارًا، وكانت إحداها بإيعاز من الوكالة اليهودية، وقد كان للرجل أثرًا كبيرًا في حياة ثالث أبناءه، وهو الشهيد غسان كنفاني.

غسان في طفولته

هو الوحيد بين أشقائه الذي ولد في عكا، والتحق بمدرسة الفرير في يافا، درس اللغة الفرنسية، ودرس الابتدائية في يافا، إلّا أنه لم يكمل دراسته إثر أعمال اليهود ضد الفلسطينيين فيها، وبعد قرار تقسيم فلسطين، فقد حمل الوالد زوجته وأبناءه وأتى بهم إلي عكا وعاد هو إلى يافا. أقامت العائلة هناك من تشرين أوّل عام 1947 إلى أن أجبر على الهجرة أواخر نيسان 1948.

غادر غسان إلى صيدا إثر هجوم الصهاينة على عكّا، واستأجرت العائلة بيتاً قديما في بلدة الغازية قرب صيدا، واستمرت العائلة في ذلك المنزل أربعين يومًا في ظروف قاسية، قبل الانتقال إلى حلب في سوريا، ثم إلى دمشق في نزلٍ قديم، لتبدأ رحلة قاسية في حياة الأسرة هناك، وقد عاش غسان طفولته هادئًا بين جميع إخوته.

ما بعد اللجوء

شارك غسان أسرته في دمشق حياتها الصعبة. عمل والده المحامي أعمالاً بدائية بسيطة، أخته عملت بالتدريس، هو وأخوه صنعوا أكياس الورق، ثم عمالاً، ثم قاموا بكتابة الاستدعاءات أمام أبواب المحاكم وفي نفس الوقت الذي كان يتابع فيه دروسه الابتدائية.

بعدها تحسنت أحوال الأسرة وافتتح أبوه مكتباً لممارسة المحاماة، فأخذ غسان إلى جانب دراسته يعمل في تصحيح البروفات في بعض الصحف وأحياناً التحرير واشترك في برنامج فلسطين في الإذاعة السورية وبرنامج الطلبة وكان يكتب بعض الشعر والمسرحيات والمقطوعات الوجدانية.

وكانت تشجعه على ذلك وتأخذ بيده شقيقته التي كان لها في هذه الفترة تأثير كبير علي حياته، وأثناء دراسته الثانوية برز تفوقه في الأدب العربي والرسم، وعندما أنهى الثانوية عمل في التدريس في مدارس اللاجئين وبالذات في مدرسة “الاليانس” بدمشق، والتحق بجامعة دمشق لدراسة الأدب العربي وأسند إليه آنذاك تنظيم جناح فلسطين في معرض دمشق الدولي، وكان معظم ما عرض فيه من جهد غسان الشخصي، بالإضافة إلى معارض الرسم الأخرى التي أشرف عليها.

القوميون العرب

انخرط في حركة القوميين العرب، وكان يضطر أحيانًا للبقاء لساعات متأخرة من الليل خارج منزله مما كان يسبب له إحراجًا مع والده الذي كان يحرص على  إنهائه لدروسه الجامعية، وكان يحاول جهده للتوفيق بين عمله وبين إخلاصه ولرغبة والده.

قي أواخر عام 1955 التحق غسان للتدريس في المعارف الكويتية، وكانت شقيقته قد سبقته في ذلك بسنوات وكذلك شقيقه. وفترة إقامته في الكويت كانت المرحلة التي رافقت إقباله الشديد والذي يبدو غير معقول على القراءة وهى التي شحنت حياته الفكرية بدفقة كبيرة، فكان يقرأ بنهم لا يصدق.

غسان والقراءة

كان يقول انه لا يذكر يوماً نام فيه دون أن ينهي قراءة كتاب كامل أو ما لا يقل عن 600 صفحة، وكان يقرأ ويستوعب بطريقةٍ مدهشة.

وهناك بدأ يحرر في إحدى صحف الكويت ويكتب تعليقًا سياسيًا بتوقيع “أبو العز”، لفت إليه الأنظار بشكل كبير خاصة بعد أن زار العراق بعد الثورة العراقية عام 1958.

في الكويت كتب أولى قصصه القصيرة “القميص المسروق”، والتي نال عليها أوّل جائزة أدبية في مسابقة.

مرضه

ظهرت عليه بوادر مرض السكري في الكويت، وكانت شقيقته قد أصيبت به من قبل وفي نفس السن المبكرة مما زاده ارتباطاً بها، وبالتالي بابنتها الشهيدة لميس نجم التي ولدت في كانون الثاني عام 1955، فأخذ غسان يحضر للميس في كل عام مجموعة من أعماله الأدبية والفنية ويهديها لها وكانت هي شغوفة بخالها محبة له تعتز بهديته السنوية، تفاخر بها أمام رفيقاتها.

عام 1960 حضر غسان كنفاني إلى بيروت للعمل في مجلة الحرية، وقد قام بلقاءاتٍ أدبية وفكرية وسياسية فيها، كما كان يكتب مقالاً أسبوعيا لجريدة “المحرر” في العاصمة اللبنانية، والتي كانت ما تزال تصدر أسبوعية صباح كل اثنين.

زواجه وحياته

لفت نشاطه ومقالاته الأنظار إليه كصحفي ومفكر وعامل جاد ونشيط للقضية الفلسطينية فكان مرجعاً لكثير من المهتمين.

عام 1961 كان يعقد في يوغوسلافيا مؤتمرًا طلابيًا شارك فيه وفدًا فلسطينيًا، وضم أيضًا وفدًا دانماركيًا، كانت في هذا الوفد “آني هوفر”، وهي فتاةٌ دنماركية سمعت للمرة الأولى عن فلسطين وقضيتها، عقب لقاء الوفد الفلسطيني، ورغبت بالاطلاع بشكلٍ أكبر على هذه القضية، فسافرت إلى البلاد العربية، وصلت دمشق ثم بيروت.

في بيروت، اقترحوا على الفتاة مقابلة غسان كنفاني كمرجع للقضية، زار غسان مع الفتاة الدنماركية مخيمات اللاجئين، وعرّفها على القضية الفلسطينية وشرح مواضيعها لها، وقد كانت شديدة التأثر بحماس غسان للقضية، مع الظلم الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني.

ولم تمض على ذلك أيام، حتى تقدّم غسان من الزواج بالفتاة، وقد عرّفها على عائلته، وعرّفت هي الأمر لعائلتها عبر رسائل أرسلتها.

تزوّج غسان من آني في 19 تشرين أول/أكتوبر 1961، وقد رُزقا بطفليْن، هما فايز في 24/8/1962، وليلى في 12/11/1966.

غسان والأطفال

كثيراً ما كان غسان يردد: “الأطفال هم مستقبلنا”. لقد كتب الكثير من القصص التي كان أبطالها من الأطفال. ونُشرت مجموعة من قصصه القصيرة في بيروت عام 1978 تحت عنوان “أطفال غسان كنفاني”. أما الترجمة الإنجليزية التي نشرت في عام 1984 فكانت بعنوان “أطفال فلسطين”.

أدب غسان والقضية الفلسطينية

إنّ إنتاج غسان كنفاني الأدبي، يتفاعل دائمًا مع حياته وحياة شعبه، فقد كتب ما عاشه وما عاشته قضيته، ومنها “عائد إلى حيفا”، التي وصف فيه رحلة أهل حيفا في انتقالهم إلى عكا؛ وقد وعي ذلك، وهو ما يزال طفلاً يجلس ويراقب ويستمع. ثم تركزت هذه الأحداث في مخيلته فيما بعد من تواتر الرواية.

“في أرض البرتقال الحزين”، تحكى قصة رحلة عائلته من عكا وسكناهم في الغازية، أمّا “موت سرير رقم 12″، استوحاها من مكوثه بالمستشفى بسبب المرض، بينما كتب “رجال في الشمس” مستوحيًا من حياته وحياة الفلسطينيين بالكويت على أثر عودته إلى دمشق في سيارة قديمة عبر الصحراء، كانت المعاناة ووصفها هي الصورة الظاهرية للأحداث، أما في هدفها فقد كانت ترمز وتصور ضياع الفلسطينيين في تلك الحقبة وتحول قضيتهم إلى قضية لقمة العيش مثبتاً أنهم قد ضلوا الطريق.

في قصته “ما تبقى لكم”، التي تعتبر مكملة “لرجال في الشمس”، يكتشف البطل طريق القضية، في أرض فلسطين وكان ذلك تبشيراً بالعمل الفدائي.

أما قصص “أم سعد” وغيرها، فكانت كلها مستوحاة من حياة أشخاصٍ حقيقيين، وفي فترة من الفترات كان يعد قصة ودراسة عن ثورة 1936 في فلسطين فأخذ يجتمع إلى ناس المخيمات ويستمع إلى ذكرياتهم عن تلك الحقبة، والتي سبقتها والتي تلتها.

غسان وشعراء المقاومة

لا أحد يجهل أن غسان كنفاني هو أول من كتب عن شعراء المقاومة ونشر لهم وتحدث عن أشعارهم وعن أزجالهم الشعبية في الفترات الأولى لتعريف العالم العربي على شعر المقاومة، لم تخل مقالة كتبت عنهم من معلومات كتبها غسان وأصبحت محاضرته عنهم ومن ثم كتابه عن “شعراء الأرض المحتلة” مرجعًا مقررًا في عدد من الجامعات وكذلك مرجعًا للدارسين.

الدراسة الوحيدة الجادة عن الأدب الصهيوني كانت لغسان ونشرتها مؤسسة الأبحاث بعنوان “في الأدب الصهيوني”

عمل في الصحف والمجلات العربية التالية:

عضو في أسرة تحرير مجلة “الرأى” في دمشق.
عضو في أسرة تحرير مجلة “الحرية” فى بيروت
رئيس تحرير جريدة “المحرر” في بيروت.
رئيس تحرير “فلسطين” في جريدة المحرر.
رئيس تحرير ملحق “الأنوار” في بيروت.
صاحب ورئيس تحرير “الهدف” في بيروت.
كما كان غسان كنفاني فنانًا مرهف الحس، صمم العديد من ملصقات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، كما رسم العديد من اللوحات الفنية التي تتحدث عن فلسطين وبعض المواضيع الاجتماعيّة والسياسيّة.

من مؤلفات الشهيد

قصص ومسرحيات:

موت سرير رقم 12 (قصص قصيرة).
أرض البرتقال الحزين (قصص قصيرة).
رجال في الشمس (قصة فيلم المخدوعون).
الباب (مسرحية).
عالم ليس لنا (قصص قصيرة).
ما تبقى لكم (قصة فيلم السكين).
عن الرجال والبنادق (قصص قصيرة).
أم سعد (رواية).
عائد إلى حيفا (رواية قصيرة).
العاشق، الأعمى والأطرش، برقوق نيسان (قصص لم تكتمل).
جسر إلى الأبد (مسرحية).
القبعة والنبي (مسرحية).
الشيء الآخر (رواية بوليسية/صدرت عقب استشهاده).
القنديل الصغير (قصص للأطفال).
بحوث ودراسات أدبية:

أدب المقاومة في فلسطين المستقلة.
فارس فارس (مقالات نقدية نشرت باسم مستعار).
الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال 1948-1968.
في الأدب الصهيوني
مؤلفات سياسية:

المقاومة الفلسطينية ومعضلاتها.
ألف كبيرة من الدراسات والمقالات التي تعالج جوانب معينة من تاريخ النضال الفلسطيني وحركة التحرر الوطني العربية (سياسياً وفكرياً وتنظيميًا).
جوائز نالها:

نال في 1966 جائزة أصدقاء الكتاب في لبنان عن روايته “ما تبقى لكم”.
نال اسمه جائزة منظمة الصحفيين العالمية في 1974 وجائزة اللوتس في 1975.
منح اسمه وسام القدس للثقافة والفنون في 1990.

عن موقع البوابة

صادفت يوم 20 مارس/ آذار المنصرم الذكرى 21 لرحيل الأديب والروائي اليمني، زيد مطيع دماج (1943 ـ 2000)، أحد الذين كتبوا بواكير القصة القصيرة في اليمن، وصاحب الرواية الشهيرة “الرهينة”، التي صدرت طبعتها الأولى عن دار الآداب للنشر والتوزيع في بيروت عام 1984، وتم اختيارها كواحدة من أفضل 100 رواية عربية في القرن العشرين.
بعد قرابة أربعة عقود على صدور الطبعة الأولى من رواية “الرهينة”، التي ترجمت إلى سبع لغات عالمية: الفرنسية؛ الإنكليزية؛ الألمانية؛ الروسية؛ الهندية؛ الصربية؛ السويسرية، ما تزال “الرهينة” علامة فارقة في منجز الرواية اليمنية المعاصرة. وإضافة إلى الترجمات التي حظيت بها، فقد صدرت في طبعات عربية عدة، ما جعل منها روايةً محظوظةً، ومن أكثر الروايات العربية، وليس اليمنية فحسب، ترجمةً إلى لغات العالم.
اختيرت “الرهينة” من قبل اليونسكو لتصدر ضمن مشروع “كتاب في جريدة”، العدد الرابع، سنة 1998، وهو المشروع الذي بدأ قويًا، وحظي بانتشار ومقروئية كبيرين، لكنه لم يدم طويلًا. ومعروف أن “الرهينة” هي العمل الروائي الوحيد والمكتمل والمنشور لزيد مطيع دماج، حتى الآن، لكنها ليست العمل الوحيد في قائمة إرثه السردي، فهنالك روايات مثل: “المدرسة الأحمدية (ابن الدستوري)”؛ “الهروب الكبير”؛ “سلطان الخبت”؛ “جسر إلى السيل”؛ “مقتل الفقيه مقبل”.
“رواية “الرهينة”، التي ترجمت إلى سبع لغات عالمية: الفرنسية؛ الإنكليزية؛ الألمانية؛ الروسية؛ الهندية؛ الصربية؛ السويسرية، ما تزال علامة فارقة في منجز الرواية اليمنية المعاصرة”
وفي مناسبة استذكار زيد مطيع دماج، بعد أكثر من 20 عامًا من رحيله، يبدو الأمر مؤسفًا للمهتمين بأدب الرجل، فلا تزال ثمة رواية مفقودة كليةً، من بين رواياته، هي رواية “سلطان الخبت”، وبحسب الموقع الرسمي للأديب الراحل: (“سلطان الخبت” هي أول مشروع روائي أنجزه دماج في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، لكن مسودتها النهائية والوحيدة فقدت، أو بالأصح تمت مصادرتها). ونشير هنا إلى أن جهاز الأمن السياسي، أو ما كان يسمى بجهاز الأمن الوطني، هو من قام بمصادرة مسودة الرواية وهي في طريقها إلى المطبعة في واقعة تعسفية قذرة، بينما هي المسودة الوحيدة التي كانت لدى الكاتب. والحال نفسها مع مخطوط رواية “المدرسة الأحمدية (ابن الدستوريّ)”، مع اختلاف في طبيعة الفقدان: (كتبت “المدرسة الأحمدية” كثاني رواية ضمن مشروع ثلاثية روائية تبدأ بـ”الرهينة”، ثم “المدرسة الأحمدية”، وثالثتهما “الهروب الكبير”. وتدور أحداث الرواية خلال فترة الخمسينيات من القرن المنصرم، وتحديدًا فترة ما بعد ثورة 1948، وما قبل ثورة 1963. الرواية تحتوي على خمسة فصول، ولا يزال الفصل الأخير منها مفقودًا)، وفقًا للموقع الإلكتروني نفسه.

انتشار وترجمات
بعد أربعة أعوام، على صدور “الرهينة”، في نسختها الأولى، صدرت الطبعة الثانية لها في عام 1988، عن دار الشؤون الثقافية ـ بغداد، لتتوالى الطبعات: الثالثة، 1997، دار رياض الريس ـ بيروت؛ الرابعة، 1999، مهرجان القراءة للجميع ـ القاهرة؛ الخامسة، 2010، اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ـ صنعاء. أما الترجمات، فأول ترجمة للرواية كانت إلى الفرنسية عام 1991 عن دار EDIFRA، وفي 2013، ترجمت مرة أخرى إلى الفرنسية عن دار ZOE/ سويسرا؛ كما ترجمت إلى الإنكليزية في 1994 عن دار INTERLINK BOOK، وإلى الألمانية في 1999، ثم إلى الروسية واليابانية والإسبانية (1988 ـ 2003)، وإلى الهندية في 2006، وإلى الصربية في 2007.

أصداء
خروج رواية “الرهينة” إلى النور في عام 1984، قوبل منذ الوهلة الأولى بتفاعل كبير من القراء، وباتت الرواية تشق طريقها إلى الأضواء يمنيًا وعربيًا. وهنا يقول الشاعر والروائي، همدان دماج، ابن الروائي زيد دماج: “ما زلت أتذكر صدى ذلك النجاح رغم صغر سني في ذلك الوقت، وعدم معرفتي بالمشهد الثقافي في اليمن. كان الجميع يتحدث عن الرواية، بدءًا من مدرس اللغة العربية، وانتهاءً بالأقارب وأصدقاء الوالد. لا أتذكر أنني قرأتها في ذلك الحين، لكنني كنت أعيش في بيئة تأثرت كثيرًا بنجاح الرواية”.

ويضيف همدان في حديثه لـ”ضفة ثالثة”: لم أكن أعرف في ذلك الوقت (ربما مثل كثيرين) أن نجاح “الرهينة” ما هو إلا بداية لانتشار عربي، ثم عالمي، ستحرزه الرواية خلال السنوات التالية. غير أنه كشف أن نجاح الرواية الكبير واللافت “لم يكن مدهشًا لوالده، لكنه بالتأكيد كان سعيدًا به”. 

ويلفت همدان الانتباه إلى أنه: معروف عن زيد مطيع دماج قلة حديثه عن أعماله الأدبية، وعدم انشغاله بما يُكتب عنها، مرجعًا ذلك إلى “شخصيته المتواضعة التي عُرف بها”. وهنا يتذكر همدان أنه في فترة لاحقة، سأل والده عن عدم اهتمامه بأصداء الرواية، فكان رده أنه يؤمن بأن مهمته الأساسية هي الكتابة، تنتهي بإنجاز العمل، وتبدأ بكتابة عمل آخر: “كان يرفض الدخول في الجدالات الأدبية والفكرية التي أحدثتها أعماله، مكتفيًا بمتابعتها بشكل عابر، وتوثيقها قدر الإمكان”.
ويستطرد همدان دماج: “ليس هنالك ما يجعلني أندهش من نجاح وشهرة رواية كـ(الرهينة)، فثقافتي السردية كافية لاستنتاج مبررات شهرة الرواية التي كلما أعدت قراءتها اكتشفت في خبايا نصها الممتع شيئًا جديدًا يضاعف من إعجابي الشديد بها”.
إلى ذلك، يتفق همدان مع ما ذهب إليه بعض النقاد من أن شهرة “الرهينة” قد أثر سلبًا على شهرة زيد مطيع دماج، كقاص كتب أعمالًا قصصية قد لا تقل إبداعًا عن “الرهينة”. وهنا يقول: “عادة ما يحدث مثل هذا لدى الأدباء الذين يكتبون أكثر من جنس أدبي، ويبدعون فيها كلها. فعلى سبيل المثال، طغت شهرة عبدالعزيز المقالح الشعرية على شهرته كناقد أدبي، رغم ما لأعماله النقدية من مكانة مرموقة في عالم النقد”.
عندما كُتبت “الرهينة”، كان همدان ما يزال في العاشرة من عمره، لهذا، فهو لا يتذكر تفاصيل كتابتها، لكنه ينوه في حديثه لـ”ضفة ثالثة” أنه يتذكر طقوس والده الكتابية في ذلك الوقت، والمتمثلة في إغلاق باب مكتبته في المنزل منذ السابعة والنصف مساءً، منعزلًا للكتابة: “أتذكر أننا لم نكن ندخل عليه إلا للضرورة. غير أنه حكى لي في فترة لاحقة أنه تفرغ لكتابة (الرهينة) خلال شهر رمضان من ذلك العام، فلم يكتب أي شيء آخر (مقالات، أو قصص قصيرة) سوى الرواية”.

ويستدرك همدان في هذا الصدد: “أستطيع القول إن ذلك العام كان خلال الفترة التي قرر فيها والدي التفرغ للأدب بعد مشوار غير قصير من النشاط السياسي والمناصب الحكومية التي تقلدها مقتنعًا بمنصب صغير في وزارة الخارجية (مدير عام)، رافضًا تعيينات دبلوماسية في الخارج”.

حياة مأساوية
غير بعيد، ظل الاعتقاد السائد لدى كثير من قراء رواية “الرهينة” أنها كانت انعكاسًا لتجربة ذاتية عاش تفاصيلها الكاتب. ويعزو همدان ذلك “إلى قوة الإقناع التي امتلكتها الرواية على لسان بطلها الراوي”. غير أن الحقيقة، يتابع همدان، أن والدي لم يكن في يوم من الأيام رهينةً، وقد اضطر في أكثر من مقابلة صحافية أن يوضح ذلك: “كان صغيرًا جدًا، عندما تم أخذ العديد من أبناء عمومته (منهم ابن عمه الشاعر أحمد قاسم دماج) كرهائن، بناء على أمر من الإمام (حينذاك) لجنوده وسواريه باحتلال منازل أسرة (آل دماج)، في محاولة للضغط على جدي، المناضل الشيخ مطيع دماج، الذي كان قد أعلن تمرده الرسمي على الإمام، وهرب إلى عدن، وكتب من هناك مقالاته اللاذعة ضد الظلم والتخلف”. غير أن “حياة الرهائن المأساوية لم تكن خافية على من عاشوا تلك الحقبة المخيفة من تاريخ اليمن”، وفقًا لهمدان، الذي ينوه في هذا السياق، بـ”وعي المؤلف/ الراوي، ومعاشرته لتفاصيل تلك الحقبة”، خاصة وأن كثيرًا ممن أُخذوا رهائن ماتوا في السجون، لهذا كان هناك اختلاط (أعتقد أنه منطقي) بين الخيال والواقع، “وأستطيع القول إنه كان خيالًا واقعيًا، إن جاز لي التعبير”.
ونشير هنا إلى أنه صدرت لدماج في القصة القصيرة خمس مجموعات، هي: “طاهش الحوبان”، 1973، ثم صدرت في طبعة ثانية، 1979، وطبعة ثالثة، 1980؛ “العقرب”، 1982؛ “الجسر”، 1986؛ “أحزان البنت مياسة”، 1990؛ “المدفع الأصفر”، 2001. وبمناسبة الاحتفاء بـ”تريم عاصمة الثقافة الإسلامية” سنة 2010، صدرت الأعمال القصصية الكاملة لدماج في مجلد احتوى مجموعاته الخمس المذكورة آنفًا. كما صدر له كتاب سردي من الذاكرة بعنوان “الانبهار والدهشة”، عام 2000. وكتب دماج عدة مقالات سياسية واجتماعية في الصحافة اليمنية والعربية.
انتمى دماج إلى اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين كواحد من أعضائه، كما أنه كان عضوًا في اتحاد الأدباء والكتاب العرب، واتحاد كتاب آسيا وأفريقيا، وسكرتير عام مجلس السلم والتضامن اليمني، وعضو مجلس السلم العالمي. أسس مجلة “أصوات”، كصاحب امتياز، المجلة التي تخصصت في إبراز الأحدث في الأدب اليمني والعربي، وترأس تحريرها الشاعر اليمني، محمد حسين هيثم (نوفمبر/ تشرين الثاني 1958 ـ مارس/ آذار 2007). أما وظيفيًا، فقد تولى دماج عدة مناصب حكومية، بعيد انتخابه عضوًا في مجلس الشورى (أول برلمان منتخب في اليمن سنة 1970) وشغل منصب رئيس لجنة الاقتراحات والعرائض وتقصي المظالم في المجلس. في يناير/ كانون الثاني 1976، عين محافظًا للواء المحويت، ثم عضوًا في مجلس الشعب لفترتين متتاليتين منذ عام 1979. وعين بعدها وزيرًا مفوضًا وقائمًا بالأعمال في دولة الكويت عام 1980. وفي سنواته الأخيرة، عين مستشارًا لوزير الخارجية، ثم وزيرًا مفوضًا في المملكة المتحدة عام 1997، ليداهمه الموت في 20 مارس/ آذار 2000، في المستشفى الجامعي في لندن عن عمر يناهز السابعة والخمسين.

تعليميًا، كان زيد مطيع دماج محظوظًا، قياسًا بكثير من أبناء جيله في تلك الحقبة البائسة والمظلمة من تاريخ اليمن تحت حكم الأئمة، في ما قبل ثورة 26 سبتمبر/ أيلول 1962، إذ حظي بتعليم جيد، فبعد أن تلقى تعليمه الأولى في (المعلامة: الكتّاب) في قريته بلواء إب (وسط اليمن)، استفاد من مكتبة زاخرة عاد بها والده من عدن (في 14 مايو/ أيار 1944 فر والده مطيع بن عبدالله دمّاج من سجن “الشبكة” في تعز إلى عدن، وبدأ يكتب مقالاته الشهيرة في صحيفة “فتاة الجزيرة” ضد نظام الأئمة في صنعاء، وأسس مع رفاقه في ما بعد “حزب الأحرار”)، وتولى والده تعليمه وتثقيفه، فقرأ كتب الأدب والتاريخ والسياسة، وكان من أهمها “روايات الإسلام” لجرجي زيدان. وفي عام 1957، التحق بالمدرسة الأحمدية في تعز، وحصل فيها على الشهادة الابتدائية، ثم في 1958 أرسله والده لينال قسطًا من تعليم جيد في مصر، حيث أتمّ الإعدادية في “بني سويف” في صعيد مصر عام 1960، والثانوية في طنطا عام 1963. وهنا التحق بكلية الحقوق في جامعة القاهرة عام 1964، لكنه تركها بعد سنتين ليلتحق بكلية الآداب/ قسم صحافة، بعد أن برز توجهه الأدبي. وفي أثناء ذلك، بدأت تباشير مقالاته السياسية وبواكير أعماله القصصية، التي وجدت لها منبرًا وحيزًا في مجلة “اليمن الجديدة”، آنذاك.


ماذا لو انِّي الآنَ في عدنٍ ؟
سأمضي، هادئاً ، نحو ” التواهي ” …
والقميصُ الرّطْبُ ، يعبَقُ ، من هواءِ البحرِ .
في باب الجماركِ سوف أستأني قليلاً
ثم أمشي ، نحو أطلالِ الكنيسةِ
سوف أدخلُ:
ثَمَّ أمسحُ من ترابٍ أسوَدٍ ، لوحَ البِلى …
بحّارةٌ غرقى أراهم يملأون مقاعدَ اللوحِ العتيقِ .
أرى، هنالكَ ، بينَهم ، لي رفقةً …
وأصيحُ:
أحمدُ!
يازكيّ !
وياسعيدُ !
ويا
ويا…
إني قطعتُ الكونَ من أقصاهُ ، كي آتي إليكم يا رفاقي
فَـلْـتُـفيقوا لحظةً
إني أتيتُ لكم بماءٍ سائغٍ من رأسِ رضوى
جئتُكُم بالرايةِ الحمراءِ
رايتِكُم
سأحملُها، وإنْ وهنتْ ذراعي …

لندن14/2/2014

لا تقلقي ..

وارمي إلى بحرِ النهار

صدرَ الدموع

 في ليلهِ الذاوي الضَّمور..

الضِّيقِ

وامضي إلى نارِ الحياة

وعدًا خصيبْ

ينمو على خدِّ الرواء

.. الرائقِ

وامشي مع ضوءِ الفراس/

وعدِ السنا المُشِرِقِ

*

لا تقلقي ..

إني أرى حلمًا يضيءُ

من ناظريكِ

نهرًا طموح

ولتُشعلي .. ولتَشغلي

ولتُحرقي.

*

لا تقلقي ..

إنّ الحياة

تبغي الذي تمشي خُطاه

فوق الطريقِ الواثقِ

إنَّ الحياةْ ..

صبرٌ على عمر اللظى المُحْرِقِ

هزّي الجذوعْ

ولتطرقي باب الحياة ولتطرقي

ولتدخلي نورَ الكلام

ولتكسري صمت الليال

ولتهرقي كأس العذاب

وتعشقي

*

فلتطلقي

وهجَ الجناحْ

بين الخضمْ

.. ولتسبقي

خيلَ الذرى

ولتسكبي مُهَجَ الأَملْ

ولترتقي

ولتكتسي فتنَ الهوى

وعلى الشموسْ

عَلَمٌ طموحْ

فلتخفقي

مُرِّي إلى غيمِ الحديث

ولتهطلي

مطرًا على حُلُمِ المنى.. الرائقِ

مرّي إلى هام الندى/

خدِّ السماءِ الأزرقِ

إني أرى ريحانةً

مختالةً في زورقِ

إني أرى تسبيحهً

تدنو إلى ..

وردِ الضحى في رونقِ

إني أراكِ روعةً

طلاًّ على غصنٍ جميلٍ مورقِ

هذي الشموس..

من ثغركِ الداني إليَّ

فلتطلقي

زغرودةً تمشي إلى

نهر الهوى المتدفقِ

لا تقلقي ..

يا عذبةً .. ريَّانةً /

زهرًا ثوى في خافقي

أمضي إلى ضوع الشذا

في المطلقِ

لا .. لا

لا تقلقي

* * *

4 يناير 1996م

/

يصدر قريباً عن دار الدراويش للنشر و الترجمة – كاوفبويرن – ألمانيا
كتاب شعر بعنوان ( حافلة تعمل بالدخان و الأغاني الرديئة ) : محيي الدين جرمة
من الكتاب :

تعبت من المشي في الحلم،

لكنني سأظل أحلم،

كما اشتهي ترجمة الأشجار،

ابتكر مكانا جديرا بالحياة،

وأخاطب أمي بطفولة متأخرة :

نظراتك إلي

تشرح ألم الجهات،

يكفي أن تمري بدخان ما،

ليفوز الهواء بجائزة البيئة،

أنام على نعاس يديك،

وأستيقظ دهرا،

فلا أحس بالجوع،

بسبب يقظة الأرغفة الدافئة لمشاعرك

ستبقى الكويت صاحبة أعظم مشروع ثقافي عربي عُني بتقديم المسرح العالمي إلى القارئ العربي، سلسلة “من المسرح العالمي” الشهرية واحدة من بين الإصدارات الثقافية المتعددة، والتي تخرج من الكويت لتصل إلى كل مدن العالم العربي، بأسعار زهيدة جدًا، ربما تغطي ثمن شحنها فحسب.

على صعيد المسرح، ونحن اليوم في مناسبة يوم المسرح العالمي، الذي يصادف السابع والعشرين من مارس من كل عام، تجدر الإشارة إلى هذا المشروع الثقافي الكبير الذي انطلق في مارس 1971، عن وزارة الإعلام الكويتية، ثم استمر بعد ذلك بالصدور عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، وقدم للقارئ العربي ما يزيد عن 420 مسرحية عالمية من مختلف الثقافات والحضارات والعصور والحقب، لأعظم كتاب المسرح منذ سوفوكليس ويوربيدس في القرن الخامس قبل الميلاد، ثم أشهر الكلاسيكيين من أمثال بيير كورني وجان راسين ووليم شكسبير، إلى كتاب المسرح الحديث، هنريك أبسن، أوجست سترندبرج، جورج برنارد شو، أنطوان تشيخوف، لويجي بيرندلو، وبرتولت بريشت ومئات من الكتاب الذين يمثلون مذاهب واتجاهات في الكتابات المسرحية، ومن مختلف القارات واللغات.

وإلى جانب قيمة النصوص المسرحية المنشورة، كانت السلسلة تصدر بأسلوب علمي محكم واشتراطات دقيقة، كالترجمة عن اللغة الأصلية للنص المسرحي، من قبل مترجم مختص معروف، ومراجع مختص في لغة النص وثقافته، بالإضافة إلى مقدمات نقدية تحليلية في إضاءة النص وكاتبه، وقد شكلت مادة مهمة للقارئ العربي الباحث في تاريخ المسرح العالمي واتجاهاته.

على المستوى المحلي كانت تصل بانتظام إلى كل منافذ بيع المطبوعات والأكشاك في عدن، بأسعار رمزية من قبل دولة الكويت ـ الشقيقة بحق ـ وثمن المسرحية في حدود ثمن كوب أو كوبين من الشاي فحسب!، وقد انقطعت هذه السلسلة قليلًا بعد احتلال الكويت، لكنها سرعان ما عادت إلى مكتباتنا من جديد مع بقية المطبوعات الكويتية.

هذه السلسلة للأسف قد انقطعت مرة أخرى منذ مارس 2015 عن مكتباتنا الخاوية، بسبب الحرب وانقطاعنا عن العالم والعصر، ونكوصنا العظيم! وفي ظل هذه التراجيديا القاسية التي تدخل فصلها الخامس، فيما خيوطها الدرامية أخذة في المزيد من التعقيد!!.

صدرت عن دار ثقافة للنشر والتوزيع الترجمة العربية لرواية الكاتب الكوري هوانغ سوك ـ يونغ، المعنونة EVENING STAR ترجمتها من الإنكليزية إلى العربية زينة إدريس تحت عنوان «نجم المساء»، عدد صفحاتها 254 وتمت المراجعة والتحرير في مركز التعريب والبرمجة في بيروت.
«نجم المساء» تدور أحداثها في الستينيّات، في لحظة زمنية تغيّب فيها تشون وصديقه إينهو عن دراستهما وذهبا للإقامة في كهف، ثم انطلقَّا في رحلة طويلة حول بلدهما؛ الذي كان لا يزال يعاني من آثار الاحتلال الياباني والحرب. وبالعودة إلى سيول، يستأنف الطالبان دراستهما مجدّداً، ويشكّلان مجموعة مع صديقهما الجديد، الرسّام تشانغ مو، ويمضون وقتهم في مقهى Mozart.
يبدأ تشون ومو رحلة تقودهما إلى جزيرة تشيجو، لكنّ مو يموت بمرض السلّ ويتمّ القبض على تشون بتهمة التظاهر. في السجن، يلتقي تشون بـ»الملازم» ويغادر معه للعمل في مواقع البناء وفي البحر. وذات ليلة صافية، يكتشف «نجم الكلب الذي ينتظر عشاءه»، المعروف أيضاً باسم الزهرة. أخيراً، وبعد رغبته في أن يصبح راهباً ونجاته من محاولة انتحار، تمّ تجنيده في الجيش. إنّها حكاية جميلة عن بلوغ سنّ النضج، تمزج بين الحبّ الأوّل والصداقات والبحث الروحي والرغبة في الحرّية، وتنتهي على نحو ساخر برحيل تشون، الشخصية الرئيسة، إلى فيتنام للمشاركة في حرب أمريكية لا مصلحة له فيها… ولا يعرف إن كان سيعود حياً أم لا…

ألّف محمد علي لقمان في حياته – ونشر – روايتين؛ الأولى رواية “سعيد” 1939ـ 1940، الثانية “كملا ديفي” أو “آلام شعب وآماله” مايو/آيار 1947. الروايتان أعادت دار عناوين بوكس نشرهما بمقدمة للناقد د.أحمد علي الهمداني الذي لفت إلى أن لقمان كتب في مذكراته تحت عنوان “الإسهام في تقدم عدن/ طبع أولى رواياتي/ كتابة تاريخ اليمن” في الحلقة “63” الآتي: “كتبت في عام 1940 ونشرت رواية أصف من خلالها حياة العدني، طموحه وتراجعه. وبيعت منها المئات من النسخ وسميتها “سعيد”. وكتب أيضا في مذكراته تحت عنوان “كملا ديفي/ مغامرة إلى الرواية” ما يأتي: “كملا ديفي هو الاسم الذي منحته روايتي التي نشرتها في مايو 1947″، “جاءني ذات مساء صديقي الأمير فضل عبدالقوي من لحج، روى لي بعض المظالم التي ينخلع القلب لها، فألهمني أن أكتب هذه الرواية القصيرة في 67 صفحة في تلك الأمسية. وفي اليوم التالي حملتها إلى المطبعة، فقرأها الأمير وتعهد بتكاليف الطباعة، ثم أخذ 1200 نسخة منها ومضى لتوزيعها، بينما بعت 1800 نسخة أخرى. وقد بيعت بشكل سريع”.
وأضاف الهمداني “على هذا النحو يحدد لقمان تاريخ كتابة روايتيه أو تاريخ الانتهاء من كتابتهما، أو تاريخ إصداره هذين العملين اللذين أدخلا لقمان في مضمار الريادة الزمنية والريادة الإبداعية. لكن معاصر لقمان وصديقه، ورفيقه في حمل مشاعل التنوير في مدينة عدن خاصة، وفي اليمن عامة، عبدالله يعقوب خان يؤكد أن رواية “سعيد” طبعت ونشرت عام 1939. وكتب خان “وقد فتحت مطبعة أخرى هي (مطبعة الكوكب) مع (مطبعة الهلال) إلا أنها لم تكن فيها أحرف عربية، فلم تدم إلا أمدا قصيرا، وذهبت غير مأسوف عليها. واشتراها عربي، وسميت بالمطبعة العربية، وهنا أيضا كان إبراهيم راسم أداة رقي الطباعة العربية، ولقد عمل بجهد ونشاط حتى لكأنه يحاول أن يقدح النار في مياه النيل، وقد خطا اليوم خطوة جديدة، وتعهد بطباعة جريدة محمد علي لقمان الأسبوعية “فتاة الجزيرة”، كما قام بطبع أول قصة “سعيد” في هذه المطبعة عام 1939″.
ورأى أن إشارة خان إلى عام 1939 أربكت الذين كتبوا عن الرواية، فمنهم من يرى أن عام 1940 هو زمن كتابة الرواية وإصدارها، تبعا لما ورد في مذاكرات لقمان، ومنهم من يرى أن عام 1939 هو زمن كتابة الرواية ونشرها، تبعا لما أورده عبدالله يعقوب خان. ومن هنا جمع بعض الباحثين بين العامين 1939ـ 1940على أنهما تاريخ كتابة الرواية ونشرها. 


وقال الهمداني إن لقمان يحدد روايته “سعيد” بأنها “رواية أدبية أخلاقية تاريخية، وقعت حوادثها في عدن، ويهديها إلى رئيس نادي الإصلاح العربي الإسلامي بعدن “صديقي الأستاذ أحمد محمد سعيد الأصنج اعترافا بما قام به من الخدمات الجليلة في سبيل الإصلاح”. ومن الواضح تماما الإشارة إلى أن الرواية طبعت في المطبعة العربية بعدن. وهو الأمر الذي يدل على صحة ما ذكره الراحل عبدالله يعقوب خان بشأن اسم المطبعة.
وأوضح أن لقمان كتـب في مقـدمة روايـة “كملا ديـفي أو آلام شعـب وآماله”: “وقعت حوادث هذه القصة في إحدى الولايات الهندية، وإن كانت الأسماء خيالية. وجنوب الجزيرة العربية بحاجة إلى من يضحي في سبيل النهوض بها إلى مستوى عال يرفع من قدرها. وفي هذا الجنوب الشيء الكثير من الإسراف والعبث بمصالح الناس. فلعل لنا في هذه القصة عظة، ولعل لنا في حوادثها عبرة!..”. 
ويؤكد لقمان واقعية الروايتين، ويشير مباشرة إلى أن الهم الوطني- السياسي ـ الاجتماعي هو الذي يشغله في هذين العملين. وتتغلب فكرة الإصلاح الشامل في بنية المجتمع اليمني على ما عداها في الروايتين. هنا يبدو الاتجاه الإصلاحي والنهضوي في صورة واضحة لا غبار عليها. ولعل إهداء الرواية إلى “أمي… منك تعلمت الصبر على المكاره في سبيل كل غاية سامية”، يفسر الشيء الكثير مما تحمله هذه الرواية القصيرة. فهو يرى في المرأة رمز الصمود والتحدي، وعنوان التجاوز والتغيير. كما أن لقمان يرى أن “كملا ديفي” تعني “زهرة الآلهة” كما كتب ذلك في مذكراته، وهو تعبير هندي. والقصة هي مقاربة بين نظام الحكم الفردي للإدارة في ولاية هندية مستقلة، وحكم الأقلية في أرضنا”.

وقال الهمداني إنه على هذا النحو تصور الرواية الصراع بين الخير والشر في الحياة البشرية، وتفسر معاني انتصار الخير على الشر على امتداد الحدث أو الأحداث التي تلم بالشخصيات أو يلم بها الأبطال. الأفق التعليمي – الوعظي واضح ومفتوح على كل الاحتمالات في العملين، ولا يتحفظ المؤلف في الإشارة إلى ذلك في السياق الروائي، سواء كان ذلك في السرد أو الحوار، وتطغى أفكار لقمان وآراؤه على ما عداها، حتى تصبح الشخصيات لا هم لها سوى تنفيذ ما يخطط له الكاتب. يجتمع في هذين العملين الواقعي والمتخيل، الرومانسي والميلودرامي، والتأثري الانطباعي، وكل ذلك من أجل الاستيلاء على عقل القارئ وعواطفه، وتحريك مشاعره ليقوده المؤلف خلف مبتغاه، ومن أجل الإفصاح المباشر عن المضمون الذي يتجسد في انتصار الخير، والعدالة الاجتماعية، والسعادة الإنسانية على مستوى الأسرة والمجتمع، وعلى مستوى الخاص والعام.
وأشار إلى أن لقمان ترك أعمالا سردية أخرى، وكتب الأقصوصة وقد نشرت له مجموعة من الأقاصيص في الكتب الثلاثة الصادرة تحت عنوان “افتتاحيات ومقالات وأشياء أخرى من “فتاة الجزيرة”. ومن المهم الإشارة إلى أن المحامي لقمان كتب كذلك للمسرح، فقد ذكر عمر عوض بامطرف أن محمد علي لقمان “شكّل لجنة من أجل أن تشرف على إعداد قصة “صلاح الدين الأيوبي” للمسرح في عام 1929، وكان لقمان أول من كتب الفصول الهزلية التي قدمها كوميدي عدن المشهور عبدالقادر صالح وعبده عكبار، وأن لقمان قدم من تأليفه مسرحية “القائد المغرم” إلى “نادي الإصلاح العربي” في التواهي عام 1933″. وقد نشر الباحث عبدالله بن أحمد باوزير في كتاب “ندوة المناضل محمد علي لقمان/ رائد حركة التنوير في اليمن، المنعقدة في جامعة عدن من13 إلى 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2006” مسرحية للقمان تحت عنوان “الشاب السكير أو الخمر أم الكبائر”، وكان المحامي لقمان قد نشرها في صحيفة “العرب” الأسبوعية الصادرة في سنغافورة، عندما كان مراسلا لهذه الصحيفة، في العددين “62 و63″ في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام 1932”.
وأكد الهمداني أن لقمان هو الرائد الأول في صناعة رواية يمنية تحـمل مزاج اليمن وملامحه المتـعددة، على وفق المألوف والمتعارف عليه في الرواية العربية منذ التأسيس حتى الأربعينيات. فلم ينشر أحد رواية في كتاب قبل لقمان داخل اليمن. ومن هنا أصبحت مدينة عدن هي الحاضنة الأولى للرواية اليمنية “لقمان -سعيد 1939 ـ 1940، كملا ديفي أو آلام شعب وآماله “مايو/آيار 1947″، “عبدالله الطيب أرسلان – يوميات مبرشت 1948، وربما غيرها لم تصل إلينا”. وما كتب ونشر خارج اليمن لا يعتد به، فهو يمثل البيئة والمجتمع والزمن الذي كتب هذا العمل أو ذاك في داخله.
ولفت إلى أن البنية الفنية في الروايتين بسيطة، غير معقدة، وتتحرك الشخصيات على وفق إرادة المؤلف، ولا تستطيع هذه الشخصيات التمرد على خطة الكاتب في ترتيب أفعالها وتصرفاتها، فهي طوع بنانه يوجهها حيثما يشاء، وفي أي وقت يشاء، ولا يحمل الحدث تعقيدا ما في تطوره وتصاعده وفي خفوته وانحساره، وفي تعرجه والتواءاته. تلك كانت بعض خصائص البدايات في صناعة الرواية العربية، وتلك ميزاتها التي عرفت بها، ولم يستطع لقمان أن يتجاوزها، وهو الذي كتب روايتيه على غير مثل أو شبيه في اليمن في تلك الفترة التاريخية والإبداعية. 
وكنت قد كتبت في كتابي “دراسات في القصة اليمنية المعاصرة، الصادر في بيروت عن المطبعة العصرية، وهو من إصدارات وزارة الثقافة والسياحة في صنعاء، في عام 2004، وهو عام صنعاء عاصمة للثقافة العربية، ما يأتي: تعتمد الأقصوصة في المرحلة الأولى “من التأسيس حتى أواخر الستينيات” على البنية الحبكية القديمة “البداية، الوسط، النهاية”، وعلى الحدث الخارجي المباشر، كما تتكئ على التقريرية والمباشرة، وتلجأ إلى الخطابة في بعض الأحيان. تقف الأقصوصة في هذه المرحلة على الحادثة المباشرة، وعلى الفعل المباشر، وتقوم على السرد المتواصل، ولا يدخل الحوار في البناء الفني للأقصوصة إلا في النادر، ولا يؤثر في قليل أو كثير على مسارها المعماري إذا وجد. ولا تخرج مواضيع الأقصوصة في هذه المرحلة عن مجرى الحياة اليومية العادي والرتيب؛ وهي لا تتعمق في قضايا الوجود الكبرى، ولا تبحر في أعماق القضايا التاريخية الاجتماعية إلا في النادر، وإذا حدث شيء من هذا فإنها لا تحقق نجاحات هائلة في تقديم تعميمات واسعة، وخلق نماذج فنية مدهشة. 
ويبدو أن كل هذا ينطبق على كل البنى السردية، ومنها الرواية في مرحلتها الأولى؛ مرحلة التأسيس. 
وختم الهمداني أنه من المهم أن يقرأ القارئ هذين العملين الرائدين في الرواية اليمنية في القرن العشرين، ليعرف أن ريادة لقمان كانت زمنية وإبداعية على السواء، وأن لقمان هو الذي سنًّ للكتاب طريق الرواية في اليمن.

محمد الحمامصي