استعراض الأقسام

الأدبصفحة

* كلُّ الطّرق تؤدّي إلى البحر

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

إذا كنتَ شاعراً

فتذكّرْ أنّكَ صحراء،

كنتَ ولم تزلْ صحراء،

فاذهبْ إلى المرأةِ لتكتملَ وتكتحل.

المرأةُ هي البحر.

اذهبْ إلى البحر،

لاتقلقْ، كلُّ الطّرقِ تؤدّي إلى البحر!

* غياب

^^^^^^

لستَ العريس ولا العروس.

لا، ولم أجدْ اسمَكَ مكتوباً

في قائمةِ الأقاربِ أو المدعوّين

أو المُشرفين أو المُنظّمين

أو قائمةِ الحُرّاس.

لا، ولم أجدهُ في قائمةِ المُتطفّلين

أو قائمةِ مَن لا قائمة لهم!

حسناً، قلْ لي بهدوء،

من دونِ ضجيجٍ وصُراخ:

أيّ غيابٍ هذا؟

* كلُّ شيء يتمرأى بك

^^^^^^^^^^^^^^

مرحى أيّها الحرف؛

كلُّ شيءٍ يتمرأى بك

ويسمو معَ سرّك

ويرقصُ معَ أسطورتك.

*

مرحى أيّها الحرف؛

أيّها الغامضُ كالغيمة

والمُوحشُ كالسجن

والمُرعبُ كالزلزال

والرّاقصُ كالمطر

والشّهوانيّ كالنهد

والوحشيّ كالنمر

والغاضبُ كالذئب

والمُحيّرُ كالثعلب

والطّائرُ كاللقلق!

* صيحة من خلف الباب

^^^^^^^^^^^^^^^^

بعدَ انتظار أربعين عاماً

فتحَ الحرفُ مُبتسماً بابه،

فانحنيتُ أمامهُ باحترامٍ شديد

وقلتُ لهُ في هدوءٍ مُقدّس:

ما معنى الحياة ؟

وقبلَ أن ينطقَ الحرفُ ببنتِ شَفَة،

خرجتْ لي نقطةُ الحرف

وأغلقت الباب

ثُمَّ صاحتْ:

يا هذا إنّهُ لنْ يجيب!

* ما الذي تبقّى لي من نبضاتِ قلبي؟

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

هذه قصيدةٌ تبدأُ من النّهاية،

نعم، من النّهايةِ لتقول:

ما الذي تبقّى لي من نبضاتِ قلبي؟

وفي التفاصيلِ: أنَّ نبضات قلبي

قد تناهبها الأطبّاء

ثُمَّ الأبناء

ثُمَّ الليل

ثُمَّ البحر

ثُمَّ الدّهر

ثُمَّ الحرف

ثُمَّ النُّقطة…

حتّى صرختُ:

ما الذي تبقّى لي من نبضاتِ قلبي؟

*****************************

أستراليا

www.adeebk.com

/

“.. وهكذا بعد أن كان الحاسوب سببا في تتبّع سور رسائلهِ الطّويلة الّتي لفّت قطر العالم تقريبا، أصبح الحاسوبُ سببا في التّواصل مع كلّ الرّسائل الّتي تصلني من كلّ مكان بما فيها بلده وبريده، ما عداهُ!”

قَرنُ الزّوم

هل نطلق على هذا القرن، “قَرن الزّوم” وبامتياز، أم أنّه لا يزال باكرا أن نُسيلَ دم الحبق على باب الأرق، باب السّنة القادمة؟ هل سنعتبر قرارا كهذا مارقا ذات يوم، أم أنّنا نسبق الحقائق، ونطلق أحكامنا الاعتباطيّة شأن أيّ شيء آخر في حياتنا؟ تساؤلي هذا لا ينطوي على أيّ ادّعاء بالسّذاجة بل على كثير قلق وتعب. كيف يمكن أن ندير عملنا عبر الزّووم في كلّ شيء ومن البيت؟ مع الطلّاب والطّواقم والقِطاعات باختلاف انتماءاتها. فطالب الكليّة بات يعرف كطالب الإعداديّة تماما تفاصيل الغرفة السريّة جدّا في بيوتنا وبيتي أنا مثلا وأعني، “حياتي اللّيلية مع الحرف” موقعُها، زاوية انحنائها، لونها، ماركة خشبها، كنوز كتبها. هم يحفظون الآن رفوف مكتبتي وأبرز الكتب الّتي تحرسني، ويسألونني كثيرا عن الكتاب الّذي يتصدّره فأرا أو بحرا أو كأس نبيذ، أو لحية شيخ وأضطر مرارا لتبديل مواقع الكتب وترتيبها والإغلاق عليها. لماذا يُغلَقُ عليّ ولا يُغلقُ عليها مثلا؟

عِطر الغِمباز

وحين تشارك في يوم شتويّ تغيب فيه الشّمس باكرا كهذا اليوم، بثلاث لقاءات طاقم متواصلة عبر الزّوم ستكتشف أنّك خسرتَ يومك دون أن ترى الغيم أو الشّمش. دون أن تصل حتّى إلى الشّرفة القريبة منك وتشمّ عطر الغمباز أو القُدسيّة فاتك الرّوح. الزّهرة الّتي أدخلتُها حديثا لقائمة مفضّلاتي كي تُهدّىء روحي كلّما تجِعْلكْتُ من شجن العالم. توزّعتُ بين الإجتماعات الثّلاث. قصصتُ من هذا لأدرك ذاك. احتلتُ على وقت الثّاني لأكسب فائض دقائق من وقت الأخير. راوغتُ الزّجاج وحاولتُ أن أتخيّل العطر العميق لزهرتي حارّة الشّوق، فوجدتُ أنّي خسرت من الثّلاثة، ولم أصل إلى الشّرفة لأملأ رئتيّ من عطرها. طفرتُ فجأة كما يفعل الأطفال حين نستبدل سيّارة اللّيموزين السّريعة والفارهة بطولها المخمليّ بمركبة طويلة لنقل الموبيليا، ونقدّمها لهم لتمويه ذاكرتِهم ونغضبهم. شيئا فشيئا وجدت نفسي أغوص في متاهة، لا أدرك معها نفسي. لا أبعاد لجسدي الآن استحال إلى كتلة عصيّة على الفهم، متصلّبة تماما، ومتألّمة أيضا. كان يجب أن أتّخذ قرارا ما لأفصِلَ عالمي المرتبك عن آخره. إنّها اللّحظة المناسبة كي أرتّب تفاصيلي، وأعضائي أيضا. أردت أن أطمئنَ لموقع استدارة كتفي، حيث تضوعُ رائحة الشّغف، ثمّ عُنقي وعينيّ ثمّ ساقيّ وموقع قلبي الّذي يدقّ بالتّزامن مع مارش خطواتي حين أغضب أو أتأزّم أو أطيرُ بخفّةِ ليلَك.

طَفَر

ابتعدت عن الحاسوب، أغلقت الصّوت والكاميرا من طرفي، بحيث ضمنتُ متابعة ما يحدث دون أن أثير فضول الآخرين حول نشاطي المسروق من وقت الإستضافات الإلكترونيّة التّهريجيّة في معظمها. لقد نسي العالم الحدود بين الوقت والتّوقيت، وأصبح سحب الإجتماعات أمرا سهلا للغاية نفرِدُها أو نكمشُها بليونة عجينة، بلا ضجيج من أحد بما أنّنا جالسون وفي البيت فيمكن إضافة وقت للتّوقيت. لم أعد أسمع صوت احتجاجاتي على تجاوزات كهذه، كأنّ زمن السّفر عبر الشّوارع كان مبرّرا للإعتراض على إطالة الوقت قنصِهِ أو سحبهِ بلا وازع! هذه المرّة تواطأتُ مع نواياي غير البريئة تجاه الغرق الفوضوي الّذي نذهب إليه ممغنطين تماما للتّلقائيّة والعفويّة وتحصيل الحاصل. فردتُ سجادة صغيرة على البلاط وبدأت ممارسة الرّياضة مصغية لكلّ ما يصول ويجول في علبة الحاسوب المشبعة بالأصوات والصّور، فالمداخلات المصوّرة والمسموعة كلّها أصبحت ثروة فنيّة لا تخصّنا بقدر ما تخصّ هذه الآلة العجيبة الّتي نسمّيها حاسوبا. بطريقة ما كان يجب أفكّك عضلاتي الّتي انكمشت وتوتّرت. بهذه الطّريقة فقط ركّزتُ بمضمون الطّروحات، وإلّا كنتُ ساسجّل أدنى حضور لوجستيّ في تاريخ الإجتماعات قاطبة. أَلِهذهِ الأماكن يأخذنا عصر الكاميرا عن بُعد، إلى متاهة؟

ذاكرة التّكنولوجيا الأولى

 هل أذكّركم بأوّل مرّة دخل فيها هذا الكائن إلى حياتنا ورفضناه؟ كنت من بين الّذين أعلنوا العصيان على كبساتهِ، لكن فجأة، ودون سابق إنذار وجدتُني أعومُ شأنَ حروفِهِ ونقاطِهِ بين نقراتِهِ وشاشتهِ. تعلّمت أسراره بدافع حاجتي لحفظ ما أكتبه. حين امتلكتُ حاسوبا بيتيّا طمعت! فجـأة طمعت، نسيتُ تهديداتي لنفسي، ولأصابعي الّتي تشاكس نوتاته بغزل غير مسبوق. بحثت عن حاسوب متنقّل يستطيع أن يرافقني لكلّ مكان، وكان أجمل ما حدث أنّي حصلت عليه كهديّة ثمينة من رجل أغرِمَ بحياتي، فكان جاهزا وقت كانت هذه العلبة للأثرياء أن يهديني أفضل ماركاته. لم يقبل اعتراضي. سحبهُ من دولة لدولة. التقينا بين قارّتين ومعه باركو جميل يسعف محاضراتي. فاتن ما حدث، فاتن حدّ خيانة الفتنة ذاتها. هكذا وبمثل هذه السّهولة تورّطتُ بالتّكنولوجيا، ولم أتورّط بالرّجل! بُعيد شهور قليلة انتقل غرامي لحاسوبي، نسيتُ صاحبهُ تماما، صاحبهُ الغيور جدّا من كلّ شاشة صغيرة تدخل هاتفي أو حاسوبهِ الّذي أسميتهُ حاسوبي الشّخصي. تساءلت بعد أيّام على قرار انفصالي وعقوقي، هل تعارفنا ليهديني التّكنولوجيا ويُرَحَّل؟ كان السّؤال غزير التّفاصيل، طازج الأثر. حاولت أن أجد وسيلة لإعادته، لكن الوسيلة الوحيدة لم تعجبني. أن ألتقيه مرّة أخرى من أسباب الخيال قطعا. لن أتخلّص من هذه العلبة الغالية، لكن سأشطب صاحبها شاء أم أبى، وسأتوقّف عن عبور القارات كي ألتقيهِ لأيّ سبب ولو من باب البرهنة على دفء نواياه وشغفهِ بصوتي. ولو من أسباب إثبات نواياه غير الحاقدة أو الكاسرة لخصوصيّاتي مع كلّ رجل أسلّم عليهِ أو ألتقي به على منصّة أو في شارع. مذهلا كان أن يعدّ خطواتي عن بعد مليون ميل! وهكذا بعد أن كان الحاسوب سببا في تتبّع سور رسائلهِ الطّويلة الّتي لفّت قطر العالم تقريبا، أصبح الحاسوبُ سببا في التّواصل مع كلّ الرّسائل الّتي تصلني من كلّ مكان بما فيها بلده وبريده، ما عداهُ! توقّفت علبة العجب عن كونها بريدا بل أصبحت طابعة وكاميرا حرص أن ينتقيها لي بعناية رغم أنّي لم أفتحها مرّة واحدة كي أتواصل معه عبر غمزتها الضيّقة وبرغم إلحاحِهِ. كنت أزعل من إصرارهِ الغريب، “هل ستراني بالبيجاما أو بملابس خفيفة؟ كأنّ الزّينة الكاملة ظلّت سببا للإحتجاج. والحقيقة لم أستظرف العادات والتّقاليد الكثيرة إلّا حين شكّلت ذريعة قاطعة لعدم تلبية رغباتهِ المزعجة. ما أغربنا حين نحبّ وحين نضجر؟ مدهش كيف نتوقّف عن استلطاف شخصّ كنّا ننتظر رسالة منه بحرف واحد ونقطة! والآن مجلّدات رسائل في الهيام والشّوق لا تحرّك أطراف أظافرنا المُمنكَرة بالرّفض. أضجرتني الغيرة حدّ الرّفض القاتل. لا أعرف تحديدا لماذا أغوص بهذه التّفاصيل الآن رغم أنّي تكتّمتُ عليها ما يزيد عن عشر سنوات. ابتدأ كلّ شيء وانغلق بحضارة بالغة لكن وسط طوفان من المكالمات الضّالة والرّسائل والتمنّيات والحنين الّذي ركلتهُ ركلا. خَلَص! حين ينبشُ حياتك رجل بمثل الدّقة الّتي مارسها ويصل حتّى لأصدقائكَ كي يعرف أين أنت سيذوب كلّ شيء بما في ذلك المعزّة. ببساطة لم أعد أراه. فتحتُ شاشتي لوجوه كثيرة انتظرت أيّاما أن أردّ عليها. أصبحتُ حرّة عبر حاسوبهِ أستضيف وأنفي من أشاء، هو بلّكته تماما. أردت أن أتنفّس شيئا غير اسمهِ وعناوينهِ وملاحظاتهِ وغيرتهِ، وشكّهِ الحارق.

بِخيانة

   وهكذا، بمثل البساطة الّتي لا نتوقّعها صار لا ينفع أن نسافر دون سحب هذه العلبة السّحريّة معنا فعالمنا كلّه أصبح هناك حتّى صورنا، الحميميّة والمارقة، استضفناها هناك. بخيانة غير مسبوقة للورق احتضنّا الشّاشة، لكن بعودة تدريجيّة إلى صواب الرّوح بدأتُ أسترجِعُ ورقي لتوثيق حياتي.بدأت أشعر بالفقد حيال تلاشي رائحة الرّصاص من عمق البياض الصّادح في أطرافي ومركزها. كيف يمكن أن نعاف مساحات البياض الواسعة الّتي ظلّت وفيّة لأصابعنا منذ نعومة أيّامها؟ ونغادر قطار الكلمات المتقاطعة الّتي ربَيِت على رصاصها الكثيف المُخربَش عقولنا الصّغيرة. كلّ سيء بات ممكنا وأنت على مفترق طرق سيّدهٌ حاكم العالم الثريّ القادر. عليك وأنت تختار التوزّع أن تكون حذرا لئلا تغضب المسافات الطّويلة الّتي مشاها حاسوبكَ حتّى وصل إليك شرط ألّا تهملَ نظراتك الحانية لمركز عالمك الصّغير قصاصات الأبيض الّتي ملأتَ بها رفوف مكتبتكَ الذّهبيّة، وجوارير الوالدة الّتي فاضت بأفكارك واحتلّت مكان الجوارب والمناديل الحريريّة حين كان للمناديل عزّ ومرتبة.

سلاما إلى شاشات الذّاكرة المحوسبة في أيّام لا يجوز معها أيّ فعل خارجَ موجها المثير للمخيّلة، موجها الأبيض، الّذي تركَ بحارهُ هو الآخر وتقلّب في فراشها كي ينجو من الغرق. سيّدة الوقت صارت، وضابط سير العالم، فهل يمكن الآن أن نرسم خارطة انفصالنا المستقبليّ عن ألوانها وماركاتها أم أنّ هواجسنا مجرّد حلُمٍ عبثيّ بانعتاق لا مبرّر لنقاشهِ؟ ومن سيستقيلُ من نفسهِ قبل الآخر أنحنُ أم شاشاتنا الّتي التهم ذكاؤها فائض المخيّلة الّذي شِلناهُ ليوم غائم فاستحالت سماءاتنا من أفقها لأفقها غيوما مزمنة..؟  

آذار| 021     حيفا            

/

  الرُعاة أنذروني ،إّن العواصفَ قادمة.

الخَيال ُجنّد كلّ خيولهِ لأحياء مذبحة السراب.

منذ ألف عام ٍ

 في غابة ٍ

 في أرض موحشة ،كانت هناك امرأة. 

الحصى على ضفافِ النهر، يعد ُّالخطى .

 عَطشى وأرى إنعكاس الشمس ،ماءً.

وحدها  ، وحدها ،

كالأجرام في أكوانها ،

تسأل : كيف تحول الطين إلى إبريق ؟

كيف تحول الصلصال إلى امرأة ؟

وهناك في جسدها البعيد يضيءُ حنين .!

أمدُّ يدي إليها ، أحادثها ،أحاورها ،

كأنها أختي ..

لكنها أبداً تذوب في ماء الحياة    

 تُحدثني عن سرِها المدفون ،

عن قبلة الله ، كيف ذابتْ على شفتيها ،

وكان من بقاياها نبعُ الأصيل.

   تناديني ،  

 اسرعي ، ها أنا قد فزتُ ،

  وبالفوز عليك  ،انتصرتُ  

وما كنت أدري أني إليها في متاهةٍ ، عنها لا تجيب.   

 هي إن اشرقتْ ماتَ ليلها وأن أفاقت شعّ نورها

   سجادةٌ من نار ،    

  تنهضُ من نومها   

 وتموتُ، في ذهابٍ ،

  إلى سرها المدفون في نهرِ الأصيل  ،

أركضُ  خلفها ، مثل اليتيم   

 وفي  سر الرجاء ، استجيُر ضوءها  ،

  استعيرُ ما شاءَ لي منها من غبار ،  

قد يحيطُ بالكفن بعضُ ضوءٍ منها أو شعاع.  

يقولون عنها، تدور.

. ولا تدور

عالمُ الغيب أوهمنا بالشك،  لا ،لا باليقين ، 

  هذه الأرضُ صمّمها عالمٌ

أو خالقٌ وبعضهم قالوا  إله.

 في السجدة  الأولى لقلبي ، تشعُّ أساطيرها  

  ، أعبدها، أو لا أعبدها

تلك نارُها حارقة.  

 أحملها في صدري  مثل  صليبٍ،

  أو مثل سراجٍ  منير.

. غير أني في تيهٍ منها وبها حائرة

 هل من شعاع ٍ يضيءُ تلك الرّوح التائهة؟

خاص للمختبر الثقافي

فرات إسبر ، شاعرة من سورّية  .
 صدر لها عدد من المجموعات الشعرية منها  : مثل الماء لا يمكن كسرها (دار التكوين ٢٠٠٥) خدعة الغامض (دار التكوين ٢٠٠٦)
 زهرة الجبال العارية (دار بدايات (٢٠٠٩)نزهة بين السماء والأرض (دار بدايات، ٢٠١١)  تحت شجرة بوذا (دار العراب، ٢٠٢٠)في  سورية

تتحدى الكون

وطبيعتك التي جبلت على الرضوخ

تتحدى الأبواب المغلقة

والنوافذ التي ليست لها أعين..

الحياة حقل ألغام

عليك أن ترقص فيها ميتاً..!

العيون التي كانت تتفرس فيك

بتعالٍ

لم تعد تعرفك!

قدماك تركضان

حيث تنبت الموسيقى

حيث الأرصفة الملونة تشهق بالمطر..

أحلامك المؤجلة تستعيد جذوتها

الصباح يداعب أوتار صحوك بابتسامة

حتى أنك تصرخ لتتأكد منك!

كيف للذاكرة أن تمحو أزماناً

ظلت تنحت قسوتها

في صبرك؟!

كريات الحلم الزرقاء

تتكاثر في يقظتك

والخوف ما عاد رجلاً

لنجاحك في قتله!

البياض يشتعل ضوءاً 

بأزمنتك الجديدة

وأنت تركض مسرعاً لتلحق بالنهار

الذي يرمي عيونه في احتراقك

ولا يؤجل موته إلى الغد

الغد

الذي لا يعلم بالضرورة

أنها ولادتك الأخيرة؟!

/

وجاء الكتاب في جزئين، بترجمة للعربية قام بها عبدالكريم المذحجي، وصدر عن بيت الموروث الشعبي الذي ترعاه الكاتبة والباحثة أروى عثمان وزيرة الثقافة اليمنية السابقة ودار أروقة في القاهرة.

أصدر بيت الموروث الشعبي اليمني، مطبوع ثقافي جديد حمل عنوان “ديوان شعراء يهود اليمن” وهو الكتاب الأكثر انتشاراً (بالعبرية اليمنية) لدى يهود اليمن منذ عقود طويلة، والذي يحوي قصائد لعدد من الشعراء أبرزهم الشبزي وسعديا.

وجاء الكتاب في جزئين، بترجمة للعربية قام بها عبدالكريم المذحجي، وصدر عن بيت الموروث الشعبي الذي ترعاه الكاتبة والباحثة أروى عثمان وزيرة الثقافة اليمنية السابقة ودار أروقة في القاهرة.

أعلن واسيني الأعرج عن صدور ترجمته لرواية “الطاعون” لألبير كامو في 15 جوان المقبل، وقال واسيني عبر منشور له على الفايسبوك إن الرواية “سترافق كل المهتمين في هذا الصيف، للمزيد من مقاومة لكوفيد

وقال الأعرج إن رواية “الطاعون” “تجسد المرحلة الثانية، مرحلة الثورة (Cycle de la révolte) بعد مرحلة العبث (Cycle de l’absurde) مع رواية الغريب، فما أشبه البارحة (الأربعينيات، في عز طاعون النازية) باليوم (في عز كوفيد 19، ووباء المافيا السياسية المالية، التي تتحكم في كل شيء، حتى في أنفاس البشر”. وأضاف واسيني متحدثا، أن الترجمة جديدة للطاعون، جاءت مع مقدمة طويلة تقدم حوصلة تفصيلية عن جدوى الترجمة الجديدة “ترجمة الدكتورة كوثر عبد السلام البحيري، وترجمة الدكتور سهيل إدريس…”.

للإشارة، تعتبر “الطاعون” من كلاسيكيات الأدب يؤرخ فيها ألبير كامو للطاعون الذي ضرب وهران ويطرح العمل عددا من الأسئلة الوجودية المتعلقة بطبيعة القدر والحالة البشرية.

وكانت الرواية قد تصدرت مواقع بيع الكتب بشكل لافتة في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، أثناء الحجر الصحي، حيث أعادت كورونا إلى الواجهة عددا من الأعمال التي تناولت الأوبئة والأمراض منها رواية كامو، حائزة نوبل للأدب عام 1957 حيث عادت الرواية إلى الواجهة بعد 70 عاما من صدورها بسبب انتشار وباء كورونا، ووجد فيها القراء شبها كبيرا بين الأحداث التي تعالجها وبين واقع اليوم.

/

مملكة الضحك” عنوان كتاب للباحث العراقي خضير فليح الزيدي صدر حديثاً عن “دار سطور”. انطلاقاً من أسئلة مثل: هل تحمل النكتة الحديث اليومي في خطابها؟ وهل في صياغتها ما هو عقلاني أو واقعي أو سيادة لما هو رمزي بدلالته؟ يحاول العمل فهم جانب من الثقافة الشعبية في العراق متمثّل في النكتة، التي يلاحظ المؤلّف أنّها تتّسم بالعُري وبخطاب غير عقلاني هو نتاج ثقافة شعبية تحمل في طيّات لغتها ما يلمّح إلى نسق الخطاب وأخلاقه. ليس الكتاب عملاً تنظيرياً، بل سرد لجولات يقوم بها الزيدي في عدد من الأحياء الشعبية في بغداد.

” يالك من أحمق يا نيتشه ، فأي سوبرمان هذا الذي تنادي به ؟ ” (ص219). 

 عبارة وردت في جواب محسن عن سؤال وجهته له ” محبوبته ، معشوقته ، زميلته ريتا ” عن معنى ـ بل عن جدوى ـ الحكمة .

  ثمة سؤال طرحته على نفسي ؛ لماذا يكتب الدكتور والناقد والأكاديمي على حسين يوسف رواية (تلك أسفارُه) ؟ وما الجدوى منها وهو الذي لديه كتب تدرَّس في الجامعات العراقية ؟ وقد خطر على بالي قول مايكل كارول في معرض وصفه لتجربة كتابة رواية ولم تحظ بالقبول والنشر، قائلا (ولست أشك في أن هنالك المئات من الأكاديميين لديهم مخطوطات يتجمع فوقها الغبار مركونة على رفوفهم، والحقيقة أن هنالك واحداً من كل عشرة آلاف أكاديمي يمتلك امكانية تحويل خبرته المدرسية إلى عمل روائي جيد). فهل كان علي حسين يوسف هو هذا الواحد ؟

 لا أعلم ، ولكنني وجدت بعضا من ضالتي في روايته (تلك اسفارُه) فاقتنصتها . 

 نحن نعلم أن غاية الروي أن تدخل المتعة على القارئ من خلال التسلية أو اللهو , لكنني لا أعتقد أن رواية ” تلك اسفاره ” تحمل أيا من تقنيات التسلية أو اللهو بالشكل المتقدم ، فهي خالية من التخمين ، والتوقع والانتظار والدهشة , ولكن قارئا مثلي قد يجد المتعةً في فك أسرارها المخبوءة خلف الكلمات المثقلة بالثقافة الموسوعية ، فيلتقط ما يشي بفلسفة فيها ومن بين سطورها . 

 فالسؤال السردي التخميني : ما التالي ؟ وقد تمت الإجابة عليه من الصفحات الأولى للرواية ، بموت محسن ، وجنون زوجته لكن السؤال الفلسفي بقي شاخصاً ، ماذا يريد أن يقول لنا (علي حسين يوسف) ؟ يمكنني القول إنها سرد فلسفي , فهل في ذلك مجازفة ؟ 

 وهل هو يبحث عن قارئ تقليدي للرواية (باحث عن المتعة) ، أو يتوجه إلى قارئ مغاير ؟ أزعم بأنه لو كان راغبا في التوجه “لطالب المتعة” لما أثقلها بكل تلك الآراء والأسماء : الفلسفية والنفسية ، والتحليلات الاجتماعية والأنثروبولوجية , فما اعتقده أنه يبحث عن قارئ مشاكس لا متواطئ ؛ قارئ لا يفترسه النص وبعيداً عن التلقين ، قارئ يصبر عليه ويفكر بما بعد النص ، ليصبح منتجاً لنص مواز … إنها تدريب لتفكير فلسفي . 

 إنها أسفار في الحكمة وأهلها والفلسفة وفلاسفتها وعلم النفس وعلمائه ، والتاريخ وشراحه ، والشعر والشعراء والفن ومبدعيه ، إنها أسفار ذاكرة مختزنة بثقافة موسوعية يتم تظهيرها سردياً , تستخدم هنا السردية (إن لكل شيء قصة) لتفسير الخبرة البشرية ، فكل شيء يأتي من مكان، وله قصة وعلاقات بالأشياء الأخرى، وما دام بالإمكان إعادة سرد تكوين وتطور شيء ما سيكون بالإمكان وضعه بلغة سردية. 

 إنها سيرة شخصية وتاريخ … أرشيف للحوادث والأفكار(ص290) , هي ملاحظات لشاهد عيان ينظر للآخرين من عليائه العقلي بعيدا عن مشاعره ، ليسجل بأسلوبه الخاص الحوادث وهو غير معني بهم ، فهو سارد حيادي ، فهو لا يخوض في بيان مكابداتهم وكيف يشعرون ، بل يصف من الخارج ما يشغلهم ويعانون ، إنه يترفع على تقمص شخصياته ، ليبقى عقلاً شارحا ومفسرا لما يحدث ولا يعيش الحدث ، لذا فهو لا يجعلنا نعيش الدهشة ، بل يوقظنا في كل حين ، وتلك مهمة الفلسفة . 

هنالك انفصال بين الحدث والمشاعر … بين الزمن وتوالي الأحداث ، حتى لتشعر وكأنك في هياج من تلاطم الأفكار , فثمة فرق بين سرد يمثل تواليا للأحداث ، وسرد نقدي لهذه الأحداث نفسها ، لا تجد تفسيرا لهذا التوتر بين الزمن السردي والانفعال ، أو بين الحدث والمشاعر. 

 نجد هنا سردا يقوم على تأسيس قوي عن الصدق والحق الأخلاقي ، أي لا يقنع بمجرد السرد ، بل هو مدعوم بأفكار وحجج يمكن أن تنتج تفكيرا نقديا , فعلينا أن نقرأ (أسفاره) في علاقاتها بمفاهيم كلية  مثل : الحق والأخلاق ، والعدالة ، والحيادية في النظر إلى الاشياء ، وصولا إلى إمكان تحقيق مآلات البشرية . 

 لذا فهو يسأل عن حدود العقل(ص14) ليقول لنا إن ” من أصفها لكم لا تتوهمونها بفقدانها للعقل ” وهو لا يدع لنا مجالا أو فسحة لكي نترقب التالي ، فيقضي على متعة الانتظار والاكتشاف لدى القارئ ، ليجيب : لماذا ينسبون العقل للبعض فيما تسلبونه مني(ص16). 

 فهل هو سرد احتجاجي أو تحليل للواقع عندما يستفهم عن “عقل الانسان الذي نادرا ما يستحضر حكمة الموت (ص39)” , فغاية الحياة هي اللذة التي لا يتبعها ألم (ص213) , وإن العقل قُرن بالحلم ، فزكاة العقل احتمال الجُهال (ص227-228) , فنحن لسنا كائنات منفصلة عن هذا الوجود، وخطيئتنا القاتلة حين نتصور أننا كائنات مستقلة (ص219) , فعوالمنا غالبا ما تمثل قناعاتنا نحن ، وهل يُخلق العالم من دون الكلمات والخيال(ص24) ؟ تلك هي فلسفته التي تجمع بين الظواهرية اللغوية , وأيضا البراجماتية لأغراض استخدام الوسائل المختلفة التي تتوسط اللغة من خلالها الخبرة البشرية بالعالم كما نراه .

 يحتل الإنسان مركز الصدارة في (تلك أسفارُه) لذا فثمة فرق بين سرد وهو توالي للحدث ، وسرد نقدي لهذه الأحداث ، أن تفسر هذا التوتر بين الزمن السردي والانفعال ، أو بين الحدث والمشاعر، كما يظهر من اقحام حوار العاشقين : (ريتا ومحسن) وهم من المفروض في خلوة وجدانية فنفاجئ بسؤال ريتا عن الهوية : ” ولأننا في العراق نعاني من إلحاح سؤال الهوية ، لأنه يشي بضنك الواقع وتشظيه(ص204) “.

 ويسترسل ليطلعنا على فلسته ورؤيته للهوية بقوله : ” إن الكتابة أو الحديث عن الهوية تعني بشكل ـ من أشكالها ـ ورطة ، إنك تضع نفسك في عملية انكشاف أمام الآخر، بل ربما تضعها في مواجهة مع الآخر، ومن شدة وطأته على كواهلنا نحن أبناء هذ البلد، يمكن القول إن العراقي اليوم ما عاد يفكر بأمر مثل تفكيره بمسألة الهوية (ص204) “. 

 ينتهي المطاف بالبطل في نهاية الرواية وهو يسير مع عباس متجها إلى القرية ” يقف مذهولا أمام شيء أسود إنه يشبه الإنسان (ص335)”، إنه معروف لديه بشكله العام ، وغريب عنه بتفاصيله ، يتقدم نحوهما هذا المخلوق بهيئته المخيفة (ونعود لفلسفته) : الكلمات تصنع عوالمنا ، فكلما أقرب منهما ينكرونه ولا يعرفونه ، وهنا تكمن فلسفة الاغتراب ، كلما بعد عنهم عرفوه بشكل مبهم ، وكلما اقترب (أكثر معرفة) أصبح غريبا عنهم , ” فالغرباء كائنات مخيفة (ص103)”، هكذا رسخت الكلمات شعورا غريبا ، بأن البشر يصنعون الحواجز للتفرقة بينهم مما يضاعف الريبة بينهم ويؤجج الكره ، ويزيد من عدم الثقة بالآخرين (ص104). 

 لذا فالحروب قبل أن تقع على الأرض تضطرم بالعقول ، فواقع الحال يشير إلى أن الحروب تقع بين الأفكار قبل أن تتحقق على الأرض ، انطلاقا من فكرة : ” أنا المحق وأنت المخطيء ” (ص149-150). 

 إن الحقيقة تبدو كارثية حين يقتل الناس بعضهم باسمها … مشكلة الحقيقة لا تكمن في وجودها أو انعدامها ، بل تكمن في طريقة تصورنا لها(ص159) , لكن المهم أنه إذا وقعت الحرب وقد أحرقت الأخضر واليابس ، فهذه هي الحقيقة بل هي الحقيقة المرة(ص152) , لتنتهي الرواية باختفاء محسن وصمت عباس في الافصاح عن وجود هذا الغريب . 

د. سليم جوهر