استعراض الأقسام

الاخبارصفحة

بفوزه بجائزة ألفاغوارا للرواية في دورتها التاسعة والعشرين، يرسّخ الكاتب المكسيكي المقيم في مدريد ديفيد توسكانا حضوره كأحد الأصوات السردية اللافتة في أدب أميركا اللاتينية المعاصر. روايته الفائزة «الجيش الأعمى» لم تحظَ بالتقدير لكونها رواية تاريخية فحسب، بل لنجاحها في تحويل التاريخ إلى مرآة رمزية تعكس أسئلة السلطة والحرب والمقاومة في زمننا الراهن.

يعود توسكانا في عمله إلى واقعة تاريخية قاسية تتعلق بالإمبراطور البيزنطي باسيل الثاني، لكنه يتجنب السرد الكلاسيكي للأحداث، ويفضّل بناء نص ذي طابع أسطوري، تتداخل فيه المفارقة والفكاهة السوداء مع التأمل الإنساني العميق. هنا، لا يصبح الماضي مادة للتوثيق، بل أداة لقراءة الحاضر، وهو ما أشارت إليه لجنة التحكيم بوصفها «حكاية رمزية مؤثرة» تتجاوز حدود الزمن.

الفكاهة، كما يوضح توسكانا نفسه، ليست عنصرًا تزيينيًا في رواياته، بل وسيلة ذكية لمخاطبة القارئ ودفعه للتفكير، على نحو يشبه استمرار حضور نصوص كلاسيكية كـ الإلياذة في وعينا المعاصر. هذه الرؤية تجعل من الرواية فعلًا حيًا، لا سردًا منتهي الصلاحية.

تأتي الجائزة، التي تبلغ قيمتها 175 ألف دولار، اعترافًا بتجربة أدبية ناضجة، لكاتب تُرجمت أعماله إلى لغات عديدة، بينها العربية، وسبق أن نال جوائز مرموقة، من بينها جائزة فارغاس يوسا الأدبية. كما تعكس كثافة المشاركات في هذه الدورة—أكثر من ألف مخطوطة من مختلف دول العالم—المكانة التي باتت تحتلها الجائزة في المشهد الروائي العالمي.

في «الجيش الأعمى»، لا يكتب ديفيد توسكانا عن حدث تاريخي بعيد، بل عن الإنسان حين يُجرَّد من الرؤية، وحين تصبح السلطة عمياء، في سردية تؤكد أن الرواية، حين تكون حقيقية، لا تنتمي إلى زمن واحد.

منذ انتقالها من لبنان إلى باريس في مطلع السبعينيات، حملت أعمالها أثر الرحيل القسري والانفصال عن الجذور، فجاءت رواياتها وقصائدها مشبعة بإحساس الفقد، وبمحاولة دائمة لإعادة بناء الوطن داخل اللغة. في نصوصها، لا يظهر المنفى كحدث جغرافي فحسب، بل كحالة داخلية طويلة الأمد، تنعكس على الجسد والذاكرة والعلاقات الإنسانية.

تميّزت كتابات فينوس خوري غاتا بقدرتها على الجمع بين الشعر والسرد، حيث تتكئ الرواية على لغة شعرية كثيفة، فيما تنفتح القصيدة على الحكاية والأسطورة. وقد شكّلت المرأة في أعمالها محورًا أساسيًا، لا بوصفها ضحية فقط، بل كذات مقاومة، تعيد تعريف وجودها في عالم مضطرب.

الجوائز الأدبية التي نالتها، وعلى رأسها الجائزة الكبرى للشعر من الأكاديمية الفرنسية وجائزة غونكور للشعر، لم تكن سوى اعتراف متأخر بقيمة تجربة أدبية ظلت وفيّة لقلقها الإنساني، ولم تساوم على صوتها الخاص.

برحيل فينوس خوري غاتا، يخسر الأدب صوتا كتب المنفى بلغة شاعرية عالية، وترك أثرا سيظل حاضرا في الذاكرة الثقافية، بوصفه شهادة أدبية على العبور، والهشاشة، والبحث الدائم عن معنى للانتماء.

في إطار فعاليات محور «ضيف الشرف» ضمن الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم الجناح الروماني ندوة ثقافية بعنوان «أدب الأطفال في رومانيا»، بمشاركة عدد من كتّاب أدب الطفل ومسؤولي المعهد الثقافي الروماني.

ناقشت الندوة مكانة أدب الأطفال بوصفه ركيزة أساسية في بناء المجتمعات، وأداة فاعلة لتنمية الخيال والذكاء العاطفي لدى الأجيال الجديدة. وأكد المتحدثون أن هذا النوع الأدبي لا يُعد هامشيًا، بل يشكل أول علاقة حقيقية بين الطفل والثقافة والقراءة.

استعاد الكاتب أليكس دونوفيتشي تجربته الشخصية مع الكتب في طفولته، مشيرًا إلى أن القصص كانت نافذته إلى الحرية والخيال في واقع مغلق، فيما شددت الكاتبة كريستينا دونوفيتشي على أهمية القراءة بوصفها تجربة إنسانية لا يمكن للتكنولوجيا أن تعوضها، لما تحمله من دفء وتواصل وجداني.

من جانبها، رأت الكاتبة ميهائيلا كوشيسكو أن كتب الأطفال تمثل استثمارًا طويل الأمد في التعليم والسلام، مؤكدة ضرورة احترام عقل الطفل من حيث جودة النص والشكل الفني. كما أشار ليفيو جيكمان، رئيس المعهد الثقافي الروماني، إلى عالمية أدب الأطفال وقدرته على عبور الحدود الثقافية، موضحًا اهتمام المعهد بترجمة هذا النوع الأدبي لتعزيز الحوار الثقافي.

وعكست الندوة رؤية المشاركة الرومانية التي تنطلق من الطفل بوصفه نقطة البداية لبناء جسور إنسانية وثقافية، تجعل من الحكاية أداة للتقارب والتفاهم بين الشعوب.

اعلنت متاحف قطر عن إطلاق برنامج فني وثقافي واسع، يتزامن مع إقامة النسخة الافتتاحية من معرض آرت بازل قطر، والذي سيقام خلال الفترة من 5 إلى 7 فبراير المقبل في الدوحة.

ويضم البرنامج مجموعة كبيرة من المعارض الفنية، وأعمال الفن العام، والعروض الأدائية، إلى جانب مبادرات ثقافية متنوعة تُقام في عدد من المتاحف والفضاءات العامة في مختلف أنحاء العاصمة، بهدف تقديم صورة شاملة عن المشهد الثقافي والإبداعي في دولة قطر.

ويتزامن هذا البرنامج مع موسم معارض متاحف قطر لخريف وشتاء هذا العام، حيث تشارك عدة مؤسسات ثقافية في تقديم فعاليات تعكس تنوع الفنون والحوار الثقافي العالمي، وذلك بالشراكة مع قطر للاستثمارات الرياضية وكيو سي بلس.

ويشمل البرنامج معارض تمتد عبر فترات تاريخية مختلفة ومن مناطق متعددة من العالم، إضافة إلى تكليفات فنية جديدة وبرامج موجهة للجمهور. ومن أبرز الفعاليات عروض أدائية للفنانين طارق عطوي وريكريت تيرافانيا، ومعرض لفنانين معاصرين من غانا في «ليوان: استديوهات ومختبرات التصميم».

كما يستضيف متحف الفن الإسلامي معرض «مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان»، الذي يقدم عرضًا فريدًا لفنون أفغانستان من عصور ما قبل الإسلام وحتى اليوم، جامعًا بين الأعمال التاريخية النادرة والفن المعاصر.

وفي «مطافئ»، تُقام معارض فردية لكل من تشونغ سايونغ، وهارون ميرزا، وهو تزو نيين، في خطوة تعزز مكانة المطافئ كمركز للحوار الفني، تحت إشراف الفنان وائل شوقي، المدير الفني للمطافئ والنسخة الأولى من آرت بازل قطر.

وأكدت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، أن إطلاق آرت بازل قطر يمثل محطة مهمة في دعم الإبداع الثقافي في قطر والمنطقة، ويعزز مكانة الدولة عالميًا في مجال التبادل الثقافي الدولي.

وأضافت أن هذه المناسبة تشكل فرصة للترحيب بزوار من مختلف دول العالم، وتعريفهم بغنى وتنوع المشهد الثقافي القطري من خلال معارض وبرامج استثنائية تُقام على مدار العام.

ويشهد المعرض أيضًا افتتاح عدد من المعارض الكبرى، من بينها معرضان يحتفيان بإرث المعماري العالمي آي. إم. باي، إلى جانب معارض في متحف قطر الوطني تسلط الضوء على البيئة القطرية، وتاريخ المتحف، وأهمية الريف عالميًا.

كما تتضمن الفعاليات أعمالًا فنية تركيبية ومنحوتات ضخمة، وإعادة عرض لأعمال فن عام، إضافة إلى معارض خاصة بمناسبة مرور 15 عامًا على تأسيس المتحف العربي للفن الحديث.

أعلن مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» عن اختيار خمسة فنانين للقائمة القصيرة من جائزة إثراء للفنون في دورتها السابعة. والفنانون هم: أسيل اليعقوب من الكويت، بادي دلول من سوريا، هبة أمين من مصر، آلاء يونس من الأردن، وجواد المالحي من فلسطين.

وللمرة الأولى، سيحصل الفنانون المرشحون على منح إنتاجية لدعم تنفيذ أعمالهم الفنية، كما ستُعرض أعمالهم في معرض خاص داخل مركز «إثراء» بمدينة الظهران خلال فصل الربيع.

وقالت رئيسة متحف إثراء، فرح أبو شليح، إن تطوير الجائزة وتوسيع نطاقها جعلا منها منصة مهمة لدعم الفن المعاصر، مشيرة إلى أن الأعمال المختارة هذا العام تعكس تنوعًا فنيًا وأفكارًا إبداعية ورؤية نقدية للواقع المعاصر في العالم العربي.

وضمت لجنة تحكيم الجائزة عددًا من الخبراء والفنانين من داخل العالم العربي وخارجه.

وشهدت الجائزة مشاركة نحو 500 عمل فني، خضعت لمراحل فرز وتقييم، قبل أن يتم اختيار خمسة أعمال وصلت إلى القائمة القصيرة، لما قدمته من أفكار فنية متنوعة ومعاصرة.

whatsapp icon

صدرت حديثًا عن دار نشر «لامرتنيير» الفرنسية رواية «غرينلاند، البلد الذي لم يكن للبيع» للكاتب الفرنسي مو مالو (الاسم المستعار للكاتب فريديريك مارس)، في عمل روائي تشويقي يزاوج بين الحبكة السريعة والأسئلة الوجودية العميقة المرتبطة بالهوية والوطن والإنسانية.

تدور أحداث الرواية في مستقبل قريب، بعد عام واحد فقط من استقلال جزيرة غرينلاند عن الدنمارك، حيث يجد رئيس الوزراء فريدريك كارلسن نفسه مقيّدًا بالأصفاد، مجبرًا على إدارة مزاد علني لبيع بلاده، إثر اختطاف زوجته وابنته وتهديدهما بالموت في حال عدم تنفيذ الصفقة. وتُمنح له مهلة خمس ساعات فقط لإنقاذ عائلته، في سباق محموم مع الزمن يُبث مباشرة على شاشات العالم.

وتتنافس أربع قوى دولية كبرى على شراء غرينلاند: الولايات المتحدة، الصين، روسيا، والدنمارك، بينما يحاول رئيس الشرطة الإنويتي أبوتيكو كالاكيك وزميلته المحققة إلس أدريانسن تفكيك لغز الاختطاف وإيقاف المزاد. ويعتمد البناء السردي للرواية على التناوب بين مشاهد المزاد والتحقيق البوليسي، ما يعزز التوتر الدرامي ويقود القارئ إلى قلب الحدث.

وتنتمي الرواية إلى أدب الديستوبيا السياسية، حيث يصوّر الكاتب عالمًا لا تُدمّر فيه الدول بالحروب، بل تُصفّى كأصول مالية في سوق رقمية. وتبرز قوة العمل في تقديم غرينلاند ليس فقط كمساحة استراتيجية غنية بالموارد الطبيعية، بل كموطن لشعب الإنويت وثقافتهم العريقة، التي تواجه خطر الإلغاء تحت ضغط المصالح الاقتصادية.

ويضع مالو الثقافة الإنويتية في صميم السرد، مبرزًا التناقض الجذري بين العقلية الغربية القائمة على الربح والملكية، والفلسفة الإنويتية التي ترى الأرض «هبة مشتركة» لا سلعة قابلة للبيع. ويُعرف الكاتب بقربه من هذه البيئة، إذ يعيش في القطب الشمالي منذ سنوات، وسبق أن حقق نجاحًا واسعًا بسلسلة روايات بوليسية تدور في المنطقة، بيع منها أكثر من 300 ألف نسخة وتُرجمت إلى عدة لغات.

وقد حظيت الرواية باهتمام نقدي وإعلامي واسع في الصحافة الفرنكوفونية، حيث وصفتها مجلة «لوبوان» بأنها «درس بليغ في الجيوسياسة»، فيما اعتبرتها صحيفة «لوفيغارو» «تحذيرًا بيئيًا وسياسيًا صارخًا»، بينما رأت منصات أدبية أخرى أن العمل ينجح في تحويل قضايا معقدة تتعلق بالقطب الشمالي والسيادة إلى حكاية مشوّقة تلامس قلق العصر.

وتأتي الرواية في سياق أدبي متصاعد يعيد طرح سؤال جوهري: هل يمكن بيع وطن؟، مقدّمة معالجة روائية تجمع بين التشويق، الوعي البيئي، والنقد السياسي في آن واحد.

تشارك الكاتبة والباحثة هدى جعفر في معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث تعود للقاء القرّاء بعد غياب دام عامين، من خلال توقيع كتابها «ماذا حدث في مطبخ جون سافوكا: قراءة في المكان السينمائي».

ومن المقرر أن يُقام حفل التوقيع يوم الخميس 29 يناير، في جناح C30 – منشورات حياة، بقاعة صالة 3، وذلك من الساعة السادسة وحتى الثامنة مساءً.

وتوجّه جعفر دعوة مفتوحة لزوار المعرض والمهتمين بالسينما والنقد الثقافي لحضور الفعالية والمشاركة في هذا اللقاء

أعلنت المؤسسة الوطنية للكتاب بالتعاون مع مؤسسة ألفريد سلون في الولايات المتحدة عن الفائزين بجوائز «العلم + الأدب» في دورتها الخامسة، حيث نال ثلاثة مؤلفين جوائز بقيمة 10 آلاف دولار لكل منهم. وشملت الأعمال الفائزة الشعر والرواية والنثر الواقعي، في احتفاء بالأدب الذي يدمج الخيال الإبداعي بالمعرفة العلمية، ويعكس قضايا البيئة والطبيعة والإنسان.