استعراض الأقسام

الاخبارصفحة

تستعد الفنانة الجنوب أفريقية غابرييل غولياث لعرض عملها الأدائي “مرثية” بشكل منفصل في مدينة البندقية، وذلك بعد استبعاده من المشاركة الرسمية ضمن جناح جنوب أفريقيا في بينالي البندقية.

وجاء قرار المنع على خلفية تناول العمل للشاعرة الفلسطينية الراحلة هبة أبو ندى، وهو ما اعتُبر موضوعًا حساسًا ومرتبطًا بسياق سياسي يثير جدلًا واسعًا.

ومن المقرر أن يُعرض العمل ابتداءً من 4 مايو/أيار المقبل ولمدة ثلاثة أشهر، في كنيسة قريبة من موقع البينالي، لكنها لا تُعد جزءًا من البرنامج الرسمي للمعرض.

ويقوم العمل على أداء بصري غير لفظي، تشارك فيه مجموعة من المؤديات اللواتي يقدمن نغمة صوتية مستمرة ضمن تكوين فني يستحضر الحداد على النساء اللواتي فقدن حياتهن نتيجة العنف، بما في ذلك الشاعرة هبة أبو ندى.

وفي المقابل، سيبقى جناح جنوب أفريقيا في البينالي فارغا، بعد رفض الجهات الرسمية تسمية عمل بديل، عقب إلغاء المشاركة بشكل مفاجئ في وقت سابق.

ويأتي عرض العمل خارج الإطار الرسمي في وقت تتواصل فيه اعتراضات الفنانة وفريقها على قرار الاستبعاد، معتبرين أنه يمس حرية التعبير الفني.

ومن المقرر أن تنطلق الدورة الـ61 من بينالي البندقية في 9 مايو/أيار المقبل، بمشاركة فنانين من عشرات الدول حول العالم.

في مؤشر لافت على حيوية السرد العربي، أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي – كتارا عن وصول عدد المشاركات في الدورة الثانية عشرة من جائزة كتارا للرواية العربية إلى 2610 عملا، في أعلى حصيلة تسجلها الجائزة منذ انطلاقها عام 2014.

هذا الرقم لا يعكس فقط زيادة في الكم، بل يشي باتساع دائرة الكتابة الروائية عربيا، حيث توزعت المشاركات بين أعمال غير منشورة تصدّرت المشهد، إلى جانب روايات صدرت حديثا، وأخرى موجهة لليافعين، فضلًا عن دراسات نقدية تبحث في تحولات الرواية وأسئلتها.

وعلى مستوى الجغرافيا، بدت الخريطة الروائية متعددة الأصوات، مع حضور بارز لبلدان مثل مصر والسودان، إلى جانب مشاركات واسعة من المشرق العربي والمغرب، فيما سجّلت دول الخليج حضورًا متناميًا، إضافة إلى مشاركات محدودة من خارج العالم العربي.

وتغطي الجائزة ست فئات، تمتد من الرواية المنشورة وغير المنشورة، إلى رواية الفتيان، والرواية التاريخية، والدراسات النقدية، في محاولة لاحتواء أشكال السرد المختلفة وتطوراته.

أما على مستوى الجوائز، فتبلغ قيمتها الإجمالية نحو 375 ألف دولار أميركي، موزعة على الفئات المختلفة، بما يعكس استمرار الاهتمام المؤسسي بدعم الكتابة الروائية عربيا.

قبل أسابيع من افتتاح الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية المقرّر في 9 مايو/أيار 2026، تصاعد الجدل داخل واحدة من أهم التظاهرات الفنية في العالم، بعد توجيه رسالة مفتوحة إلى إدارة البينالي تطالب باستبعاد إسرائيل من المشاركة، على خلفية اتهامها بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.

الرسالة، التي نشرتها مجموعة “الفن لا الإبادة الجماعية” (ANGA)، وقّع عليها 182 مشاركا من الفنانين والقيّمين والعاملين في الحقل الثقافي المرتبطين بهذه الدورة، معتبرين أن ما يجري في غزة لا يستهدف البشر فقط، بل يمتد إلى محو الحياة الثقافية الفلسطينية أيضا. كما شدّد الموقّعون على رفضهم مشاركة منصة فنية واحدة مع دولة متهمة بارتكاب جرائم جماعية.

وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لتحركات سابقة قادتها المجموعة نفسها، إذ كانت قد وجّهت في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025 رسالة مماثلة إلى إدارة البينالي، طالبت فيها بعدم استضافة إسرائيل في نسخة 2026، بعد حملة أوسع سبقت دورة 2024 وحشدت عشرات الآلاف من التوقيعات المطالِبة بالموقف ذاته.

في المقابل، يتمسّك بينالي البندقية بموقفه المعلن الرافض لما يصفه بـ الإقصاء أو الرقابة في الثقافة والفن، ويقدّم نفسه بوصفه مساحة للحوار والانفتاح والحرية الفنية. ومع ذلك، فإن الجدل لم يتوقف، خصوصًا بعد إدراج إسرائيل ضمن 99 مشاركة وطنية في القائمة الرسمية التي أعلنها البينالي في 4 مارس/آذار 2026.

ويأتي هذا السجال في مناخ أكثر توترًا داخل البينالي هذا العام، مع تصاعد الاعتراضات كذلك على عودة روسيا إلى المشاركة، ما يجعل نسخة 2026 ساحةً مفتوحة لأسئلة تتجاوز الفن نفسه: من يملك حق التمثيل الثقافي؟ وهل يمكن للمؤسسات الفنية العالمية أن تظلّ محايدة أمام الحروب والجرائم واسعة النطاق؟

بالنسبة إلى المشهد الثقافي العالمي، لا يبدو أن القضية اليوم تتعلق بجناح وطني فقط، بل بمعنى الثقافة ذاتها حين تُختبر أمام العنف: هل تكون مساحةً للضمير، أم مجرد واجهة تُدار باسم الحياد؟

في تطور خطير يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل المجال الثقافي، دمّرت غارة إسرائيلية مستودع كتب تابع لدار النشر العربية البارزة “المركز الثقافي للكتاب” في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك ضمن سياق التصعيد العسكري المستمر على لبنان.

وأعلن الناشر بسام الكردي، مسؤول الدار اللبنانية-المغربية، أن القصف أدى إلى تدمير كامل مخزون الكتب الذي راكمته الدار على مدى نحو نصف قرن من العمل في النشر والتوزيع، واصفاً الخسارة بأنها “ضياع عمر كامل في لحظة واحدة”.

ويُعد “المركز الثقافي للكتاب” من أبرز دور النشر العربية التي أسهمت في إصدار مئات العناوين في مجالات الفكر والفلسفة والترجمة والرواية، مع اهتمام خاص بتقديم نصوص محققة ومرجعية للباحثين والقراء.

وفي السياق ذاته، عبّر عدد من المثقفين والناشرين عن إدانتهم لهذا الاستهداف، معتبرين أن ما جرى لا يطال البنية المادية فقط، بل يمتد ليصيب الذاكرة الثقافية والمعرفة الإنسانية. كما أشار ناشرون إلى أن القصف طال أيضاً مخازن ومؤسسات ثقافية أخرى في لبنان.

ويرى متابعون أن استهداف دور النشر والمؤسسات الثقافية يمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تحمي التراث الثقافي، مؤكدين أن الخسارة لا تخص لبنان وحده، بل تمس الإرث الثقافي العربي والإنساني بشكل عام.

أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) اختيار الفنان والمخرج الفلسطيني الراحل محمد بكري (1953–2025) رمزًا للثقافة العربية لعام 2026، ضمن الدورة الثانية عشرة للاحتفاء برموز الثقافة العربية.

ويُعد بكري من أبرز الفنانين العرب الذين سخّروا أعمالهم لنقل الواقع الفلسطيني، حيث حوّل السينما إلى أداة للتعبير عن القضايا الإنسانية والوطنية. وقد شكّل فيلمه الشهير جنين جنين محطة بارزة في مسيرته، إذ وثّق أحداث مخيم جنين عام 2002، وأثار جدلًا واسعًا وتعرض للمنع في عدة أماكن.

ورغم التحديات، ظل حضور أعماله مستمرًا، وأسهم بشكل فاعل في تعزيز حضور السينما الفلسطينية عالميًا، من خلال مشاركاته في أفلام ومهرجانات دولية.

ويأتي هذا التكريم تقديرًا لمسيرة فنية جمعت بين الإبداع والموقف، وجعلت من الفن وسيلة للدفاع عن الحقيقة ونقل الرواية الفلسطينية إلى العالم.

تتقدم أسرة موقع جدارية الثقافية
بأطيب التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك،
سائلين الله أن يعيده عليكم بالخير والفرح والإلهام.

كل عام وأنتم بخير

لأكثر من ثلاثة عقود، عمل فنان الشارع المعروف باسم بانكسي في الخفاء، مستخدماً هويته الغامضة كبصمة ثابتة له.

جرت محاولات حثيثة بهدف الكشف عن هوية الفنان لسنوات. تمّ إلقاء القبض على أشخاص يُعتقد أنهم بانكسي خارج لندن وفي نيويورك، واعتبر البعض أن بانكسي هو امرأة، ونسب إليه آخرون أعمالاً ومهناً عدّة.

لكن هل تم الكشف أخيراً عن هوية فنان الغرافيتي فعلاً؟

في تحقيق مطوّل أجرته وكالة “رويترز” في مارس، حدّدت فيه  “بشكل قاطع” هوية الرجل الذي يقف وراء تلك الأعمال، وادعت أنه تمّ الكشف عن الهوية الحقيقية لفنان الشارع، وهو روب غانينغهام، فنان من مواليد بريستول.

ورغم أن هذه النظرية ليست جديدة، إلا أن تحقيق رويترز يُضيف عنصراً جديداً بالغ الأهمية: اعتراف مكتوب بخط اليد يزعم أنه موقّع باسم غانينغهام الحقيقي.

ارتكز تحقيق رويترز على رحلة قام بها بانكسي إلى أوكرانيا، إلى جانب صور التقطها متعاونون سابقون معه، وحتى رسالة اعتراف تعود إلى اعتقاله في نيويورك عام 2000.

وكشفت صحيفة “ميل أون صنداي” البريطانية قبل نحو عقدين، بأن بانكسي هو رجل يبلغ من العمر 52 عاماً من مواليد بريستول يُدعى روبن غانينغهام، ويستخدم اسم ديفيد جونز.

https://cdn.iframe.ly/S4KP4Izq

وكانت ترددت شائعات حول غانينغهام منذ عام 2008. وأكدت تقارير  عدّة لاحقة هذا الأمر بشكل شبه قاطع. وأشار تحقيق رويترز إلى أن غانينغهام غيّر اسمه لاحقاً إلى ديفيد جونز فعلاً. في حين يؤكد محامو بانكسي أن هوية الفنان ما تزال مجهولة.

وكشفت دراسة أجراها علماء في جامعة كوين ماري بلندن عام 2016، هوية بانكسي باستخدام التنميط الجغرافي، وهي تقنية تُستخدم للقبض على المجرمين المتسلسلين. وحدّد البحث الأكاديمي هوية فنان الغرافيتي المجهول، وهو روبن غانينغهام.

لكن هل لهذه الدراسة مصداقية؟ 

التنميط الجغرافي هو أسلوب تحليل إحصائي متطور يُستخدم في علم الجريمة لتحديد هوية المجرمين المتكررين. وبحث العلماء عن علاقة ما بين 140 عملاً فنياً في لندن وبريستول تُنسب إلى بانكسي، وعشرة أسماء شائعة تعود إلى فنان الشارع نفسه.

كتب المؤلفون في الورقة البحثية: “يُعدّ الفنان بانكسي، الذي يستخدم اسماً مستعاراً، أحد أنجح الفنانين المعاصرين في المملكة المتحدة، لكن هويته ما تزال لغزاً. يأخذ النموذج مواقع هذه الأعمال الفنية، ويحسب احتمالية إقامة “المطلوب” في جميع أنحاء منطقة الدراسة”.

وبحسب صحيفة الإندبندنت، كشف التحليل عن سلسلة من النقاط الساخنة، ما حصر نطاق البحث في عدد من المناطق. وشملت هذه النقاط حانة، وملعباً رياضياً وعنواناً سكنياً في بريستول، وثلاثة عناوين في لندن.

وبعد مقارنة هذه النقاط الساخنة بالمعلومات المتاحة حول قائمة تضم عشرة مرشحين محتملين لبانكسي، وجد الباحثون أن كل نقطة من هذه النقاط كانت مكاناً سكن فيه أو تردد عليه غانينغهام، الاسم الذي ارتبط ببانكسي منذ عام 2008.

قال ستيف لو كومبر، عالم الأحياء والمؤلف المشارك للدراسة، لقناة “بي بي سي”: “سأندهش إن لم يكن غونينغهام، حتى من دون تحليلنا، لكن من المثير للاهتمام أن التحليل يُقدّم دعماً إضافياً لهذا الاحتمال”.

أضاف: “كنت أنوي اختيار عشرة من المشتبه بهم، وتقييمهم جميعاً دون ذكر أي اسم. لكن سرعان ما اتضح أن هناك مشتبهاً واحداً فقط، والجميع يعرفه. وإذا بحثت في غوجل عن بانكسي وغونينغهام، ستجد حوالي 43,500 نتيجة”.

/

لطالما مثّل “الوحش” في الأدب انعكاساً لمخاوف الإنسان عبر العصور. ففي الأساطير والحكايات الشعبية ظهر ككائن مخيف يُستخدم لتحذير الأطفال وضبط سلوك المجتمع، قبل أن يتحول مع تطور العلم إلى مسوخٍ وُلدت من غرور الإنسان نفسه. ومع صعود علم النفس، لم يعد الوحش كائناً خارجياً فقط، بل صار رمزاً لظلال النفس البشرية وصراعاتها الداخلية.

غير أن صورة الوحش في الأدب ظلت طويلاً محكومة بنظرة ذكورية، حيث ظهرت المرأة إما ضحية تحتاج إلى الحماية أو مغوية تهدد النظام الاجتماعي. هذا التصور بدأ يتغير مع الكاتبة البريطانية أنجيلا كارتر في مجموعتها القصصية الغرفة الدموية (1979)، إذ أعادت تقديم البطلات لا كفرائس بل ككائنات قادرة على مواجهة الوحش وربما التحالف معه.

امتد هذا التحول إلى إعادة قراءة الأساطير، مثل شخصية ميدوزا التي أعيد تقديمها بوصفها رمزاً للقوة النسوية. ففي مقال ضحكة ميدوزا، دعت الكاتبة والناقدة هيلين سيكسو المرأة إلى اكتشاف المناطق المحظورة داخل ذاتها بوصفها مصدراً للإبداع والتحرر.

في الأدب المعاصر تتجسد هذه الفكرة بوضوح في رواية نايت بيتش (2021) للكاتبة الأمريكية راشيل يودر، حيث تتحول أم شابة إلى كلبة بعد سنوات من القمع النفسي وضغوط الأمومة. لا يُقدَّم هذا التحول ككارثة، بل كوسيلة لاستعادة الجسد والهوية بعد أن اختزلها المجتمع في دور الزوجة والأم. وقد تحولت الرواية إلى فيلم سينمائي عام 2024 بطولة إيمي آدامز.

وتقدم الكاتبة مادلين ميلر في روايتها سيرسي (2018) إعادة قراءة لأسطورة الساحرة الإغريقية التي حوّلت الرجال إلى خنازير. فبدلاً من تصويرها كشريرة، تظهر سيرسي كامرأة منفية تعيد تشكيل ذاتها وتستخدم “وحشيتها” وسيلة للاستقلال عن سلطة الآلهة والرجال.

وتستمر هذه الموجة في أعمال حديثة مثل صنعت من نفسها وحشاً لآنا كوفاتشيفا وساعات التوهج لليلى صديقي، حيث لم يعد الوحش رمزاً للشر المطلق، بل أداة للبقاء والتمرد على واقع ظالم. ففي هذه النصوص يتحول الرعب من صراع بين الخير والشر إلى تفاوض مع الواقع القاسي، حيث قد يصبح الوحش أحياناً الحليف الوحيد في مواجهة “المنقذ الزائف”.

هكذا يكشف الأدب الحديث تحوّلاً لافتاً: لم يعد الوحش عدواً يجب قتله، بل مرآة لقلق الإنسان ورغبته في الحرية، وربما وسيلة لإعادة كتابة الحكايات القديمة من منظور أكثر إنصافاً للمرأة.