منذ انتقالها من لبنان إلى باريس في مطلع السبعينيات، حملت أعمالها أثر الرحيل القسري والانفصال عن الجذور، فجاءت رواياتها وقصائدها مشبعة بإحساس الفقد، وبمحاولة دائمة لإعادة بناء الوطن داخل اللغة. في نصوصها، لا يظهر المنفى كحدث جغرافي فحسب، بل كحالة داخلية طويلة الأمد، تنعكس على الجسد والذاكرة والعلاقات الإنسانية.
تميّزت كتابات فينوس خوري غاتا بقدرتها على الجمع بين الشعر والسرد، حيث تتكئ الرواية على لغة شعرية كثيفة، فيما تنفتح القصيدة على الحكاية والأسطورة. وقد شكّلت المرأة في أعمالها محورًا أساسيًا، لا بوصفها ضحية فقط، بل كذات مقاومة، تعيد تعريف وجودها في عالم مضطرب.
الجوائز الأدبية التي نالتها، وعلى رأسها الجائزة الكبرى للشعر من الأكاديمية الفرنسية وجائزة غونكور للشعر، لم تكن سوى اعتراف متأخر بقيمة تجربة أدبية ظلت وفيّة لقلقها الإنساني، ولم تساوم على صوتها الخاص.
برحيل فينوس خوري غاتا، يخسر الأدب صوتا كتب المنفى بلغة شاعرية عالية، وترك أثرا سيظل حاضرا في الذاكرة الثقافية، بوصفه شهادة أدبية على العبور، والهشاشة، والبحث الدائم عن معنى للانتماء.