استعراض الأقسام

فنونصفحة

/

رحل الفنان الجزائري علي إيدفلاون (علي آيت فرحات) عن عمر ناهز 69 عامًا بعد صراع مع المرض، تاركًا إرثًا فنيًا شكّل علامة بارزة في الأغنية القبائلية والأمازيغية.

عُرف الراحل بكونه أحد مؤسسي فرقة “إيدفلاون”، وبأغانيه الملتزمة التي دافعت عن الهوية والثقافة الأمازيغية، كما ارتبط اسمه بالنضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وشارك في فعاليات ومسيرات طالبت بالاعتراف باللغة الأمازيغية وترسيخ قيم الحريات.

وأثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن في الأوساط الفنية والثقافية داخل الجزائر وخارجها، حيث أشاد فنانون ومحبون بإرثه الإبداعي ودوره في توظيف الموسيقى للدفاع عن الهوية والحرية، مؤكدين أن أعماله ستظل حاضرة في ذاكرة الأغنية الجزائرية والأمازيغية.

/

أكد المخرج اللبناني أمين درة أن رهانه في أعماله الإخراجية ينطلق دائماً من الإنسان وقصصه، بعيداً عن المبالغة البصرية أو الإبهار التقني، مشيراً إلى أن الكاميرا بالنسبة إليه ليست أداة للعرض، بل وسيلة لخلق علاقة صادقة بين المشاهد والشخصيات.

وفي حديثه عن مسلسله الجديد «ممكن»، أوضح درة أن العمل، رغم استلهامه الفكرة الأساسية من الفيلم الأميركي الشهير «Pretty Woman»، يقدم معالجة درامية مستقلة تتناسب مع البيئة العربية، مؤكداً أنه تجنب العودة إلى الفيلم الأصلي أثناء التصوير حتى يحافظ على رؤيته الإخراجية الخاصة.

وأشار إلى أن بناء الشخصيات كان الركيزة الأساسية للعمل، وهو ما انعكس على أسلوب التصوير والإيقاع الدرامي، لافتاً إلى أن اختيارات فريق التمثيل جاءت انطلاقاً من انسجام الممثل مع الشخصية، وليس من جماهيريته فقط.

وأشاد درة بأداء أبطال المسلسل، واصفاً ظافر العابدين بالممثل الدقيق والملتزم، فيما أثنى على عفوية نادين نسيب نجيم وقدرتها على التعامل الطبيعي مع الكاميرا، كما اعتبر أن تفاعل الجمهور مع شخصية زينة مكي، رغم الجدل الذي أثارته، يعكس نجاحها في تجسيد الدور، مشيداً كذلك بأداء أنجو ريحان وإيلي سعادة.

وتطرق المخرج اللبناني إلى حضور الذكاء الاصطناعي في صناعة الدراما، مؤكداً أنه أصبح أداة مهمة تساعد في تطوير مراحل التحضير والتنفيذ، وتمنح صناع الأعمال إمكانات إبداعية جديدة، شرط أن يبقى في خدمة الرؤية الفنية لا بديلاً عنها.

واختتم درة حديثه بالتأكيد على أن مسلسل «ممكن» شكّل تجربة مميزة في مسيرته، معتبراً أن نجاح العمل يعود إلى اعتماده على الدراما الإنسانية التي تمنح المشاهد فرصة للتفاعل مع الشخصيات والانخراط في تفاصيلها، وهي المقاربة التي يحرص على ترسيخها في مختلف أعماله.

عن/الشرق الاوسط

/

يرى أن الموزعين القدامى مدارس صنعت أجيالاً

منذ أن تولّى توزيع أغنية «سهرانين» للفنانة كارول سماحة عام 2014، بدأ اسم سليمان دميان يلفت الأنظار في عالم التوزيع الموسيقي. قدّم الأغنية بقالب عصري مزج فيه بين موسيقى البوب العربية والإيقاعات الإلكترونية المبهجة، ما منحها طابعاً متجدداً ولافتاً. وفي عام 2016، تعرّف إلى الفنان عاصي الحلاني، الذي أُعجب بأسلوبه الموسيقي، فجمعهما تعاون أثمر أغنية «أحب الليل» التي حققت انتشاراً واسعاً وتصدّرت قوائم الأغنيات المتداولة.

ومنذ ذلك الحين، توالت أعماله في مجال التوزيع الموسيقي، متعاوناً مع نخبة من نجوم الغناء العربي، من بينهم جورج وسوف، ووليد توفيق، وراغب علامة، وهيفاء وهبي، وغيرهم. واليوم، يُعدّ سليمان دميان من أبرز الموسيقيين في لبنان والعالم العربي، بعدما نجح في ضخّ نبض موسيقي خاص به. فبصمته واضحة في أعماله، تجمع بين الحداثة والإحساس العالي، ما جعله اسماً مطلوباً لدى كبار الفنانين.

ويؤكد دميان أن السرّ الذي يساهم في تقريبه من قلوب الناس يكمن في الصدق الفني والإحساس بالموسيقى. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحب الفن إلى درجة أنني أترك مشاعري تقودني كلما عملت على قطعة موسيقية. أسير خلف هذا الإحساس من دون شروط أو قيود. وأعتقد أن ما يصنع الفارق بين توزيع وآخر هو ذوق صاحبه، وما يختزنه من مشاعر. فهذان العنصران يشكّلان البوصلة الحقيقية للموسيقي، حتى في زمن التطور التكنولوجي الذي فتح أمام الموسيقى آفاقاً واسعة وغير محدودة».

وعمّا إذا كان التمتع بالذوق الموسيقي حكراً على قلّة من الناس، يجيب: «أعتقد أن الذوق يولد مع صاحبه، لكنه يحتاج إلى صقل وتنمية مستمرين، ولا سيما عندما يقترن بالشغف بالموسيقى. فالموسيقي مطالب بأن يوسّع دائرة اطلاعه، وأن يستمع إلى أنماط مختلفة من الأعمال، من الموسيقى التصويرية للأفلام إلى المدارس الموسيقية المتنوعة، بما يغني ثقافته الفنية ويوسّع آفاقه. قد يتطلّب الأمر وقتاً وجهداً، لكنه في نهاية المطاف يثمر النتائج المرجوة ويصقل هوية الفنان الخاصة».

يقول سليمان دميان إنه منذ صغره كان مولعاً بأنماط موسيقية غربية عدة، من بينها الروك والراب. ويضيف: «لم أكن متحمساً كثيراً للموسيقى الشرقية في البداية، لكنني نشأت في منزل يقدّرها ويستمع إليها باستمرار. ومع الوقت بدأت أقترب منها تدريجياً، إلى أن تحوّل الأمر إلى شغف حقيقي ورغبة في اكتشاف أسرارها. عندها أدركت أنها تتمتع بجمالية وعمق لا أجدهما في أي موسيقى أخرى، فأغرمت بها. ومن هنا، جاءت هويتي الموسيقية القائمة على المزج بين الشرقي والغربي، وهو أمر استغرق مني سنوات من العمل والجهد للوصول إلى النتيجة التي أقدمها اليوم».

ويشرح دميان أن الموسيقى الشرقية تتميز بغناها المقامي، مقارنة بالموسيقى الغربية. ويوضح: «تقوم الموسيقى الغربية على 12 نغمة أساسية، فيما تضيف الموسيقى الشرقية أرباع النغمات، ما يفتح الباب أمام مقامات وتعبيرات موسيقية لا نجدها في الموسيقى الغربية».

ويؤكد أن رحلته المهنية ما كانت لتتبلور لولا الأشخاص الذين تعاون معهم على امتداد مشواره، سواء من شعراء أو ملحنين أو مهندسي صوت. ويقول: «كل شخص عملت معه أضاف شيئاً إلى تجربتي، وساهم في تطويرها. وأخص بالذكر الفنانة عبير نعمة، التي منحتني مساحة واسعة للتحليق في موسيقى أغانيها. لقد شكّل تعاوننا شراكة نجاح حقيقية، وأسهم في تقديم بصمة موسيقية مختلفة، رغم أن الأسلوب الذي اعتمدناه كان قائماً على مزيج بسيط بين الموسيقى الشرقية والغربية. وبرأيي، أي عمل فني متكامل يحتاج إلى تكاتف جميع عناصره، وإلا جاء ناقصاً». ومن الأغاني التي وزّع موسيقاها «بلا ما نحسّ» و«بصراحة» و«في عنا بيت».

ويشدد دميان على أنه لا يوافق على توزيع أي لحن لا يقتنع به، موضحاً: «أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه عملي، ولذلك أضع قناعاتي الفنية في المرتبة الأولى. والأهم بالنسبة إليّ أن أكون راضياً عما أقدمه، لأنني عندها فقط أستطيع أن أرضي المستمع».

في ظل الضجيج الذي يطبع الساحة الموسيقية اليوم، يرى دميان أن جيلاً كاملاً من الشباب بات ينظر إلى الموسيقى من زاوية مختلفة. ويشرح: «أبناء جيلي، وكذلك من هم أصغر سناً، يشعرون بشيء من الغموض تجاه مستقبل الموسيقى. لذلك نراهم يعودون إلى الماضي لأنه أكثر وضوحاً وراحة بالنسبة إليهم. وهذه العودة لا تقتصر على الأغنيات، بل تشمل أساليب التلحين والتوزيع والعزف أيضاً. ونلمس ذلك بوضوح في السنوات الأخيرة من خلال استعادة أعمال الرحابنة، كما في الاهتمام المتجدد بأعمال فنانين صنعوا تجارب ناجحة مثل إليسا ونانسي عجرم وراغب علامة وغيرهم. ولا يتعلق الأمر بالحنين فقط، فكل جيل يشتاق إلى الموسيقى التي رافقت طفولته وشكلت جزءاً من ذاكرته».

وعن الذكاء الاصطناعي، يرى دميان أنه يحمل وجهين متوازيين. ويقول: «من جهة، قد يؤدي إلى تراجع مساحة الإبداع الإنساني، ومن جهة أخرى يمكن أن يسهم في خلق أشكال جديدة. شخصياً، كنت في بداياتي أعتمد كثيراً على جهاز الكمبيوتر وبرامج الموسيقى لإنتاج أعمالي. يومها لم أكن أملك الإمكانات المادية اللازمة لتسجيلها بالطرق التقليدية. لذلك ساعدني التطور التكنولوجي كثيراً، كما أنه يسهّل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين. أما التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي، فلن ندركه بالكامل إلا مع مرور الوقت»

عبير نعمة منحتني مساحة واسعة للتحليق في موسيقى أغانيها… وأُحضر لعدة أعمال مع «الشامي»

وعمّا إذا كان تخيل يوماً أن يصل إلى هذا المستوى من النجاح وأن يتعاون مع أبرز النجوم، يجيب: «كنت دائماً أبحث عن مشروع جميل أستطيع من خلاله التعبير عن طاقتي الإبداعية. وحتى اليوم، عندما أستيقظ صباحاً، يصعب عليّ أن أصدق أن الحلم الذي راودني طويلاً أصبح واقعاً، وأن المهنة التي تمنيت ممارستها منذ الصغر باتت جزءاً من حياتي اليومية».

اختار سليمان دميان زوجته هالة لإدارة أعماله. وهو فخور كونها استطاعت النجاح بمهمتها إلى أبعد حدّ. ويضيف: «لدى المرأة قدرات كبيرة لا يملكها الرجل. وأحياناً أتساءل لماذا لا توجد المرأة بشكل ملحوظ في عملية التوزيع الموسيقي؟».

في ظلّ صعود مواهب شابة موسيقية وسمت الساحة بأعمالها، تسأل «الشرق الأوسط» دميان عما إذا موزعو الموسيقى القدماء انتهت صلاحيتهم. فيبادر بالجواب: «إنهم رموز لا يمكننا التخلّي عنهم، وقد شكّلوا مدارس صنعت أجيالاً. وبالتالي، فان استمراريتهم لا تبطل مهما مرّ عليهم الزمن». وعن الفرق بين جيلي الموزعين السابقين والحاليين، يقول: «قد يكون جيل الشباب أكثر حماسة للمجازفة وتقديم المختلف لأنه لا شيء عنده كي يخسره، وهو لا يزال في أول الطريق».

وعن أعماله المستقبلية، يشير إلى أنه بصدد تحضير تعاون مع الشامي افتتحه بأغنية «عايش لعيونك». ويؤكد بأن هناك 6 أغانٍ أخرى مع الفنان السوري يحضّر لها. كما أن هناك مشروعاً آخر مع الفنانة هيفاء وهبي التي يعدّها شريكة نجاح أيضاً. وهو سبق أن تعاون معها في «ما بضعفش» و«جن الصبي».

عن/ الشرق الاوسط

/

بعد افتتاحية قياسية حول العالم… يتصدر الشباك السعودي في أسبوعه الأول

بعد أكثر من ثلاثة عقود على انطلاق السلسلة الشهيرة، يعود فيلم Toy Story 5 ليطرح سؤالاً جديداً عن الطفولة في العصر الرقمي: ماذا يحدث عندما تستبدل الشاشات والأجهزة الذكية بالألعاب التقليدية؟

يُعيد الفيلم شخصياته المحبوبة، وفي مقدمتها وودي وباز لايتيير، في مواجهة تحدٍ مختلف يتمثل في انجذاب الأطفال إلى العالم الرقمي، مقدماً رؤية متوازنة تؤكد أهمية الخيال واللعب المشترك والعلاقات الإنسانية دون شيطنة التكنولوجيا.

وعلى صعيد الإيرادات، حقق الفيلم انطلاقة استثنائية بتسجيله 312 مليون دولار عالمياً في عطلة افتتاحه الأولى، كما تصدر شباك التذاكر السعودي بإيرادات بلغت 7.1 مليون ريال خلال أسبوعه الأول، ليصبح صاحب أكبر افتتاحية في تاريخ السلسلة.

ويعكس نجاح الفيلم قدرة أعمال الرسوم المتحركة الكلاسيكية على مخاطبة الأجيال الجديدة، مستفيدة من مزيج يجمع بين الحنين لدى الكبار وقصص معاصرة تلامس اهتمامات الأطفال اليوم.

//

في خطوة تعيد تعريف العلاقة بين الفن وجمهوره، أطلق متحف الفن المعاصر في كاتالونيا مشروعاً ثقافياً مبتكراً بعنوان (متحف خارج المتحف)يهدف إلى نقل الأعمال الفنية من قاعات العرض التقليدية إلى فضاءات الحياة اليومية، بما يتيح للجمهور التفاعل معها في سياقات غير مألوفة.

وتأتي المبادرة بالتعاون مع نحو 30 مركزاً للفنون البصرية، حيث انطلقت فعالياتها في 19 يونيو/حزيران الجاري وتستمر حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وتتوزع خلالها 40 قطعة فنية من مقتنيات المتحف وأرشيفه على أكثر من 20 بلدية في أنحاء كاتالونيا.

وتتجاوز التجربة الحدود المعتادة للعرض الفني، إذ تستضيف الأعمال المعروضة أماكن متنوعة تشمل المقاهي والمتاجر والمخابز وغرف الانتظار وملاعب كرة القدم والمباني البلدية وحتى دور الجنازات، في محاولة لخلق لقاءات عفوية ومباشرة بين الفن المعاصر والناس في تفاصيل حياتهم اليومية.

ويرتكز المشروع على تساؤل جوهري حول مفهوم المتحف وحدوده، وما إذا كان الفن بحاجة دائماً إلى فضاء مخصص كي يُرى ويُفهم. وترى إدارة المتحف أن إخراج الأعمال من سياقها التقليدي يمنحها حياة جديدة، ويفتح آفاقاً مختلفة للتلقي والتفاعل بعيداً عن الطقوس المعتادة لزيارة المتاحف.

ويتزامن إطلاق المبادرة مع احتفال المتحف بمرور ثلاثين عاماً على تأسيسه، بدعم من وزارة الثقافة في حكومة كاتالونيا، في إطار جهود تهدف إلى توسيع الوصول إلى الثقافة وتعزيز العدالة الثقافية بين مختلف المناطق.

وأكدت منسقة المشروع، مارتي مانين، أن المبادرة تسعى إلى بناء علاقة أكثر تلقائية ومباشرة مع الفن المعاصر، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتوقعات المرتبطة بالمؤسسات الفنية. فيما شدد المدير العام للحقوق الثقافية والإبداع والمكتبات، خافيير فينا، على أهمية ضمان وصول التجارب الثقافية إلى جميع المواطنين، بغض النظر عن أماكن إقامتهم، وجعل الفن جزءاً من المشهد اليومي للمجتمع.

/

تقرير لموقع “The Art Newspaper” يشير إلى أن سوق تجارة الفن في بريطانيا تأثرت بضوابط الاستيراد والتصدير، وقواعد الاستيراد المؤقت، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة على الواردات. 

بعد مرور 10 سنوات على تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، لا تزال لندن تحتفظ بمكانتها كأحد أبرز مراكز تجارة الفن في العالم، لكنها تواجه في المقابل تعقيدات إدارية وضريبية أثرت على حركة السوق.

ووفقاً لأحدث الإحصاءات، تحتل لندن المرتبة الثانية عالمياً في قيمة تجارة الفن بنسبة 18%، بعدما كانت حصتها 21% عام 2016. 

ورغم استمرار مكانتها الدولية، فإن العمل في السوق البريطاني أصبح أكثر صعوبة، خصوصاً بالنسبة إلى التجار والمعارض وجامعي الأعمال الفنية في الفئات السعرية المتوسطة والأدنى.

وأشار تقرير نشره موقع “The Art Newspaper” إلى أن السوق تأثرت بضوابط الاستيراد والتصدير، وقواعد الاستيراد المؤقت، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة على الواردات. 

ونتيجة لذلك، انخفضت واردات بريطانيا من الأعمال الفنية والتحف من 3.2 مليار دولار عام 2019 إلى 2.1 مليار دولار عام 2020.

كما ساهم عدم التزام قطاع تجارة الأعمال الفنية في بريطانيا بلوائح الاتحاد الأوروبي الجديدة الخاصة باستيراد السلع الثقافية، في جعل حركة الأعمال الفنية بين بريطانيا والقارة الأوروبية أكثر تعقيداً من الناحية الإدارية.

ولا يمكن فصل هذه التحديات عن عوامل أخرى أثرت في السوق العالمية، من بينها جائحة “كورونا”، والحروب في الشرق الأوسط، والحرب في أوروبا، وتغيّر الأنظمة الضريبية، وهي عوامل جعلت تأثير البريكست جزءاً من مشهد أوسع وأكثر تعقيداً.

ويظهر الأثر بوضوح في قطاع روائع الفن القديم. ففي عام 2014، كانت بريطانيا تستحوذ على 52% من التجارة العالمية من حيث القيمة في سوق روائع الفن القديم الأوروبية، بينما تراجعت هذه الحصة إلى 38% عام 2025. ويعكس هذا الانخفاض تأثير البريكست، إلى جانب إعادة هيكلة أوسع في سوق الفن الأوروبية.

كما عززت تطورات أخرى الشعور بالمنافسة، منها إغلاق معرض “ماستربيس” لندن عام 2023، وصعود باريس كمركز فني أكثر حضوراً بعد دخول معرض “آرت بازل” إلى الساحة الفنية الفرنسية عام 2022.

ورغم هذه الضغوط، ما تزال المزادات الكبرى في لندن تحافظ على جاذبيتها، إذ تقدر قيمة مجموعة “لويس” في دار “سوذبيز” بنحو 200 مليون جنيه إسترليني، وهو أعلى تقدير لمزاد في أوروبا على الإطلاق.

//

قليلة هي المعارض التي تحاول تفكيك التصوّرات المُسبقة التي تراكمت عبر السنين عن متحف ما. هذا هو التوجّه العام لمعرض “ديل برادو. القرن الحادي والعشرون” (Prado. 21st Century) المقام حالياً في متحف ديل برادو في مدريد، ويستمر لغاية السابع والعشرين من سبتمبر/أيلول المقبل. هو معرض، إذاً، يحاول مراجعة الصورة التي تشكّلت عن واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية وأكثرها رسوخاً في أوروبا. ومدير المتحف، ميغيل فالومير، يبدو مهووساً بفكرة تغيير الصورة الشائعة عن ديل برادو بوصفه متحفاً مكتملاً ومغلقاً.

وفعلاً، إذا ما بدأنا من الخارج، تبدو واجهة البناء المهيبة للمتحف أشبهه بواجهة معبدٍ مقدس. كأن الزمن توقف عنده لحظة الافتتاح. وكل ما في داخله أثقله الزمن بسنواته وغباره. لكن ما إن يعبر الزائر هذه العتبة، حتى يدرك أنَّ الوقت في الداخل متحولٌ باستمرار. وهذا تحديداً ما يسعى المعرض إلى توضيحه: تقليل المسافة الزمنية بين تاريخ الفن والزائرين، بين اللوحة والمكان، على مدى ربع القرن الأخير.

ينطلق المعرض من عام 2003، في رحلة الكشف عن ذاته وعن كيانه الثقافي والإداري، وفي محاولة لإبراز المشكلات والأسئلة الكبرى والمتجدّدة التي تواجهها مؤسّسة مثل ديل برادو. في هذا العام، حصلَ المتحف على استقلاليته المادية والقانونية والإدارية.

وقد شكّل هذا العام تحوّلاً مفصلياً في تاريخ المتحف، إذ تحوّل من مؤسسة تعاني من مشكلات مُزمنة، إلى مؤسّسة ثقافية تحقّق فائضاً مالياً تدير من خلاله مواردها باستقلال. في رحلة كشف الذات هذه، لا يكتفي المعرض بسرد هذه التحولات الإدارية، بل يقدمها بصرياً أيضاً، داخل فضاء مصمم بوصفه مساراً زمنياً.

عند المدخل، وضعت خرائط رقمية ونماذج لمشاريع توسيع “ديل برادو”. تضم هذه المشاريع مباني حالية ومستقبلية يجري العمل عليها. كل من يزور المعرض، يتوقف مطولاً عن مشروع “قاعة دي ريخنوس” الذي تقول التوقعات إنها ستُفتتح نهاية 2028. وقع سؤال يحيط بجدران المعرض ولوحاته: كيف سيكون شكل المتحف منقسماً بين مكانين؟ وأيّ ذاكرة يمكن أن تصل بينهما؟ ربما ذاكرة الخطوات.

هذا السرد الإداري – التاريخي للمتحف، الذي يتتبع المحطات الرئيسية والمراحل الحديثة التي شكّلت مسيرته ومشروعه البحثي والثقافي، ومكانته على الساحة العالمية، يرافقه سرد آخر، فنيّ بامتياز. ويُترجم هذا السرد من خلال 98 عملاً فنياً: لوحاتٌ، ومنحوتات، ورسومات، ومطبوعات، وصور فوتوغرافية، وكتب، ووثائق أرشيفية، إضافة إلى مواد سمعية بصرية وموارد عرضية لا تسعى إلى الاكتفاء بما أُنجز، بل تشجع الإسبان على مواصلة بناء متحف ديل برادو: متحفهم.

وتؤدي هذه الأعمال الفنية المعروضة وظيفة تاريخية وفنية معاً. فهي تمتد من العصور الوسطى حتى أواخر القرن العشرين. وتتبع كيفية دمج المتحف لقطعٍ رئيسية من خلال عمليات الاقتناء والتبرعات والوصايا والإعارات الحكومية والمشاركة الجماعية. وتُشكّل اللوحات والمنحوتات والرسومات والصور الفوتوغرافية والكتب والوثائق الأرشيفية سرداً يُبرز الجودة الفنية والسياق المؤسسي الذي جعل إدراجها في المجموعة ممكناً.

من بين أبرز الأعمال نماذج من فنون العصور الوسطى وعصر النهضة، التي تُعزز مجالاتٍ تاريخية أقل تمثيلاً في متحف ديل برادو، مثل لوحة سولانلونغ الأمامية، بانتوكراتور مع التترامورف (1200 – 1210)، التي تبرّعت بها عائلة فاريز فيسا؛ والتمثال الروماني الضخم لأفروديت (القرن الأول قبل الميلاد – القرن الأول الميلادي)، الذي تبرع به كلاوديو برافو. ولعلّ نبيذ عيد القديس مارتن، الذي اقتُني عام 2010 بمنحة خاصة من وزارة الثقافة وبتمويل من متحف ديل برادو نفسه، من أبرز المعروضات. تُجسّد هذه الإضافات التوازن بين الدعم الشعبي والالتزام الاجتماعي في سياسة اقتناءات متحف ديل برادو.

أما المجموعة الباروكية، التي تُمثّل ركيزة أساسية لديل برادو وللمعرض بحد ذاته، فتبرز فيها أعمال فنية مثل “قيامة لعازر” لخوسيه دي ريبيرا، و”القديس فرنسيس في الصلاة” لفرانسيسكو دي زورباران، ولوحة “فرديناندو برانداني” لدييغو فيلاثكيث، والتي اقتناها المتحف بأمواله الخاصة.

وإلى جانب هذه الأعمال، تبرز تبرعات قيّمة، مثل تبرعات بلاسيدو أرانغو، التي كان لها دور محوري في نمو متحف برادو خلال تلك الفترة، ووصية جوردان، التي أسهمت كثيراً في مجالات مثل الرسم والمنمنمات. هذه الأعمال وغيرها، لم تختر لأهميتها وقيمتها الجمالية فحسب، بل لأن لها دوراً في تاريخ المتحف نفسه، سواء عبر تاريخ اقتنائها أو شرائها. فإلى جانب كل عمل، ثمة بطاقة تفصيلية تعرّف الزوار بطريقة دخولها إلى المعرض.

قد تكون أحد أبرز محطات المعرض هي القسم المخصص لـ”هندسة العرض المتحفي”، ففيه لا نرى اللوحات، إنما الوسائل التي تعرضها: قواعد العرض، أنظمة التعليق، الإضاءة، المواد المستخدمة في تكسية الجدارن، وغيرها من العناصر التي تتحوّل بدورها إلى جزء من المتحف ومن سردية المعرض على السواء. يبدو أنَّ الهدف من هذا القسم هو كشف كيف تطورت رؤية المعرض وأدواته وتحوّل إلى بيئة تقنية قابلة للتغيير المستمر، بدلاً من كونه فضاءً ثابتاً.

لا يهمل المعرض كذلك ملفاً حساساً في الغرب، وهو أساليب الحفاظ على النظام البيئي داخل القاعات، مثل أنظمة مراقبة الحرارة، والرطوبة، وشبكات الحساسات الرقمية اللامرئية؛ ما يعكس أيضاً انتقال المتحف من بنية تكنولوجية تقليدية كلاسيكية إلى أخرى أكثر تطوّراً بصرياً وتكنولوجياً.

في نهاية المعرض، ثمة مكان يمكن فيه لجميع الزوار ترك مقترحاتهم: كيف تريد لمتحف ديل برادو أن يكون؟ حقّاً لا نعرف، لكن الشمس تحبُّ متحف ديل برادو.

/

يقدّم قصر الحمراء في غرناطة جنوبي إسبانيا تجربةً ثقافيةً تتجاوز فكرة العرض المتحفي إلى إعادة بناء سرديةٍ متوسطية مشتركة، من خلال تدشينه، يوم الثالث عشر من يونيو/ حزيران الجاري، “الفضاء الأمازيغي” داخل محيطه التاريخي في “كارمن دي لوس بورسيل”.

الفضاء الثقافي الجديد افتتح بمبادرة من مجلس إدارة قصر الحمراء وجنّة العريف، وبشراكة مع مؤسسة ليلى مزيان، ويشكّل أول مركز عرضٍ في أوروبا مخصصٍ للثقافة الأمازيغية داخل موقعٍ مدرجٍ ضمن التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة “يونسكو”. ويأتي المشروع باعتباره فضاءً للبحث والتعريف وإبراز البعد التاريخي والفني والأنثروبولوجي للحضارة الأمازيغية، في امتدادها المتوسطي وصِلاتها التاريخية بالأندلس.

يمتد الفضاء على مساحةٍ تقارب 250 متراً مربعاً، منها نحو مئتي متر مربع مخصصةٍ للمعرض الدائم، ويضم 189 قطعةً تراثيةً متنوعة تشمل الحلي التقليدية، الزرابي، المنسوجات والخزف، إلى جانب الأسلحة الاحتفالية وأدوات الحياة اليومية. وتُعرض هذه المقتنيات إلى جانب موارد سمعيةٍ بصرية تُقدَّر بـ17 فيلماً وثائقياً، موزعة على طابقين لتهيئ للزائر مساراً متكاملاً بين المادة البصرية والمعرفة التاريخية بنية متحفية دقيقة، تتفرع إلى سبعة أقسامٍ موضوعية، مدعومة بخرائط تاريخية وعناصر تفاعلية.

ويكشف التنظيم الداخلي للمعرض عن بنيةٍ متحفيةٍ دقيقة، تبدأ بمنطقةٍ تمهيديةٍ، وتتفرع إلى سبعة أقسامٍ موضوعية، مدعومة بخرائط تاريخية وعناصر تفاعلية، تتيح تتبع أصول الشعوب الأمازيغية، وتطور لغتها وثقافتها، مع التركيز على التحولات المرتبطة بأبجدية “تيفيناغ” وجهود إحياء اللغة الأمازيغية في السياقات الحديثة. كما يسلّط الضوء على الدور الذي لعبته المجتمعات الأمازيغية في تشكيل الدولة الأندلسية وبناء فضاءٍ سياسيٍّ وثقافي مشتركٍ بين ضفتي المتوسط.

المشروع يتجاوز، بحسب القائمين عليه، العرض ويمتد إلى برنامجٍ ثقافي مستقبلي يشمل ندواتٍ علمية ومحاضرات دولية وورشات تعليمية، ودورات سينمائية، إضافةً إلى عروضٍ موسيقية، في إطار تعاون مع مؤسساتٍ أكاديميةٍ وثقافية في غرناطة. ويحمل اختيار موقع “كارمن دي لوس بورسيل” بعداً تاريخياً إضافياً، إذ يعود جزءٌ من بنيته إلى مملكة بني نصر في غرناطة، حيث جرى استخدامه عبر مراحل متعددةٍ مخازنَ وسجوناً ومقبرة، قبل أن يتحول في القرن التاسع عشر إلى فضاءٍ حدائقي ذي طابع روماني.

وتمتد مساحة الموقع إلى نحو 20 ألف متر مربع، تضم بقايا أسوار وأبراجاً ونظام ري قديماً، ممثلاً أحد المواقع التي تشهد أبرز مستويات التراكم التاريخي داخل نطاق قصر الحمراء، عبر توالي استخداماته من العصر النصري إلى الحقب اللاحقة. كما تكشف الوثائق المرتبطة بالموقع عن اكتشافات أثرية وثّقت 30 دفناً بطقوس إسلامية و12 حفرة غير مؤرخة، ما يعزز الطابع الطبقي للمكان حاضناً لزمن طويل من الاستعمال البشري المتتابع.

وقد خضع الموقع لعملية تأهيل شاملة انتهت سنة 2025، بعد استثمار بلغ 1,266,000 يورو، ما أتاح تهيئته للاستعمال المتحفي المعاصر. ويستند المشروع إلى مجموعاتٍ تراثية جُمعت على مدى أكثر من خمسين عاماً من قبل الراحلة ليلى مزيان بنجلون، قبل أن تُستكمل بمساهمات من بينها تبرع الدبلوماسي الإسباني السابق خورخي ديسكايار وزوجته تيريزا إيسا.

عن/ العربي الجديد