«امضِ كنهر»… رواية أولى تشق طريقها إلى العالمية بهدوء

في هدوء أعالي جبال «إلك» بولاية كولورادو، وجدت شيلي ريد نفسها شاهدة على تحوّل غير متوقّع: روايتها الأولى «امضِ كنهر» تشق طريقها بهدوء نحو نجاح عالمي واسع، بينما كانت هي تراقب المشهد من منزل بسيط شيدته مع زوجها في بلدة «كريستد بوت».

تقول ريد، التي تنحدر من عائلة كولورادية تعود جذورها إلى خمسة أجيال:
«قبل أن تصدر الرواية في الولايات المتحدة، كانت قد بيعت حقوق ترجمتها لأكثر من ثلاثين لغة. شعرت حينها بالدهشة والرهبة والحماسة في آن واحد».

قصة هذا العمل تؤكد أن بعض الروايات قادرة على تجاوز الحواجز التسويقية المعتادة، دون أسماء لامعة أو تاريخ أدبي سابق، لتصل مباشرة إلى القارئ.

صدرت الرواية عام 2023 عن دار «شبيغل آند غراو»، ولم تحظَ عند إطلاقها بزخم نقدي كبير، كما اقتصر حضورها على جوائز محلية ودوريات متخصصة. لكن ذلك لم يمنعها من تحقيق انتشار لافت، إذ تصدرت قوائم الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، متجاوزة حاجز المليون نسخة مباعة.

هذا النجاح جذب أنظار صناعة السينما، حيث تعمل شركة «مازور كابلان» على تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي، مع توقّعات بأن تتولى المخرجة إليزا هيتمان إخراجه.

تمتد الرواية على نحو 300 صفحة، وتغطي فترة زمنية من أربعينيات القرن الماضي حتى سبعينياته. وتدور أحداثها حول علاقة حب مأساوية تجمع فتاة ريفية في السابعة عشرة من عمرها برجل من السكان الأصليين، علاقة تترك أثرها العميق على شخصيات الرواية ومصائرهم عبر السنين.

رحلة كتابة مؤجلة
تضع «امضِ كنهر» شيلي ريد، البالغة من العمر 61 عامًا، ضمن فئة من الكتّاب الذين لم ينشروا أعمالهم الروائية إلا في مرحلة متأخرة من حياتهم، بعد سنوات طويلة من التراكم والتأمل، لتكون هذه الرواية ثمرة حلم مؤجل.

درست ريد في جامعة دنفر، ثم حصلت على الماجستير في الكتابة الإبداعية من جامعة تمبل، قبل أن تمضي ثلاثة عقود في تدريس الأدب والكتابة بجامعة كولورادو الغربية. وخلال تلك السنوات، ظلت شخصية «فيكتوريا ناش» ترافقها في خيالها، وتلحّ عليها بالحضور.

تقول ريد إن انشغالها بالتدريس وتربية طفليها جعلها تؤجل الكتابة مرارًا، مكتفية بتدوين أفكار متفرقة على قصاصات ورقية ومناديل. ومع إلحاح زوجها، اتخذت قرار التقاعد المبكر عام 2018، لتمنح نفسها أخيرًا فرصة إنهاء الرواية.

وتوضح: «درّست الرواية سنوات طويلة، لكنني لم أتصور أنني سأكتب واحدة يومًا».

من الرفض إلى القبول
انتهت ريد من المسودة الأولى عام 2019، مستوحية بعض أحداثها من وقائع تاريخية حقيقية، مثل فيضان «إيولا» في ستينيات كولورادو. ورغم إعجاب وكيلتها الأدبية بالعمل، واجهت الرواية طريقًا شاقًا في النشر، إذ رُفضت من 21 دار نشر قبل أن تتبناها دار «شبيغل».

خضعت الرواية لاحقًا لمراجعات جوهرية، أبرزها حصر السرد في وجهة نظر البطلة «فيكتوريا»، بعد أن كانت تعتمد على أصوات متعددة، وهو تعديل أسهم في تعزيز قوتها السردية.

اليوم، تعمل شيلي ريد على رواية ثانية تدور أحداثها في جنوب شرق كولورادو، بينما منحتها عوائد روايتها الأولى قدرًا من الاستقرار، سمح لها بتحسين منزلها، ودعم تعليم ابنها، وتأمين مستقبلها.

وتختم بقولها:
«لا تزال حياتنا بسيطة، ولا أزال أقود شاحنتي القديمة. لكن الأهم أن هذه الرواية منحتني ما حلمت به دائمًا: أن أعيش ككاتبة»

القصة السابقة

متاحف قطر تطلق برنامجاً ثقافياً متنوعاً احتفاء بالنسخة الأولى من آرت بازل قطر

القصة التالية

زوجة بروس ويليس تكشف الجانب الإنساني من رحلته مع الخرف

الأحدث من

عيدكم مبارك

تتقدم أسرة موقع جدارية الثقافيةبأطيب التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك،سائلين الله أن يعيده عليكم بالخير والفرح…

عيدكم مبارك

تتقدم مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلامبأسمى آيات التهاني وأطيب التبريكاتإلى الأمة العربية والإسلامية كافة،وإلى شركائنا وجمهورنا…