رواية فرنسية جديدة تطرح سؤال الوطن في زمن البيع والشراء

تسلط الرواية الضوء على الصراع بين المصالح الدولية وثقافة شعب الإنويت الأصلي. ويقدّم العمل معالجة ديستوبية تجمع بين الإثارة والبعد الإنساني والوعي البيئي.

صدرت حديثًا عن دار نشر «لامرتنيير» الفرنسية رواية «غرينلاند، البلد الذي لم يكن للبيع» للكاتب الفرنسي مو مالو (الاسم المستعار للكاتب فريديريك مارس)، في عمل روائي تشويقي يزاوج بين الحبكة السريعة والأسئلة الوجودية العميقة المرتبطة بالهوية والوطن والإنسانية.

تدور أحداث الرواية في مستقبل قريب، بعد عام واحد فقط من استقلال جزيرة غرينلاند عن الدنمارك، حيث يجد رئيس الوزراء فريدريك كارلسن نفسه مقيّدًا بالأصفاد، مجبرًا على إدارة مزاد علني لبيع بلاده، إثر اختطاف زوجته وابنته وتهديدهما بالموت في حال عدم تنفيذ الصفقة. وتُمنح له مهلة خمس ساعات فقط لإنقاذ عائلته، في سباق محموم مع الزمن يُبث مباشرة على شاشات العالم.

وتتنافس أربع قوى دولية كبرى على شراء غرينلاند: الولايات المتحدة، الصين، روسيا، والدنمارك، بينما يحاول رئيس الشرطة الإنويتي أبوتيكو كالاكيك وزميلته المحققة إلس أدريانسن تفكيك لغز الاختطاف وإيقاف المزاد. ويعتمد البناء السردي للرواية على التناوب بين مشاهد المزاد والتحقيق البوليسي، ما يعزز التوتر الدرامي ويقود القارئ إلى قلب الحدث.

وتنتمي الرواية إلى أدب الديستوبيا السياسية، حيث يصوّر الكاتب عالمًا لا تُدمّر فيه الدول بالحروب، بل تُصفّى كأصول مالية في سوق رقمية. وتبرز قوة العمل في تقديم غرينلاند ليس فقط كمساحة استراتيجية غنية بالموارد الطبيعية، بل كموطن لشعب الإنويت وثقافتهم العريقة، التي تواجه خطر الإلغاء تحت ضغط المصالح الاقتصادية.

ويضع مالو الثقافة الإنويتية في صميم السرد، مبرزًا التناقض الجذري بين العقلية الغربية القائمة على الربح والملكية، والفلسفة الإنويتية التي ترى الأرض «هبة مشتركة» لا سلعة قابلة للبيع. ويُعرف الكاتب بقربه من هذه البيئة، إذ يعيش في القطب الشمالي منذ سنوات، وسبق أن حقق نجاحًا واسعًا بسلسلة روايات بوليسية تدور في المنطقة، بيع منها أكثر من 300 ألف نسخة وتُرجمت إلى عدة لغات.

وقد حظيت الرواية باهتمام نقدي وإعلامي واسع في الصحافة الفرنكوفونية، حيث وصفتها مجلة «لوبوان» بأنها «درس بليغ في الجيوسياسة»، فيما اعتبرتها صحيفة «لوفيغارو» «تحذيرًا بيئيًا وسياسيًا صارخًا»، بينما رأت منصات أدبية أخرى أن العمل ينجح في تحويل قضايا معقدة تتعلق بالقطب الشمالي والسيادة إلى حكاية مشوّقة تلامس قلق العصر.

وتأتي الرواية في سياق أدبي متصاعد يعيد طرح سؤال جوهري: هل يمكن بيع وطن؟، مقدّمة معالجة روائية تجمع بين التشويق، الوعي البيئي، والنقد السياسي في آن واحد.

القصة السابقة

الأوسكار بعيون فنية: حضور عربي لافت وتفوّق سينمائي متنوّع في الترشيحات

القصة التالية

روايتان يمنيتان عن ملياردير وشيخ وسياسيين

الأحدث من

عيدكم مبارك

تتقدم أسرة موقع جدارية الثقافيةبأطيب التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك،سائلين الله أن يعيده عليكم بالخير والفرح…

عيدكم مبارك

تتقدم مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلامبأسمى آيات التهاني وأطيب التبريكاتإلى الأمة العربية والإسلامية كافة،وإلى شركائنا وجمهورنا…