كنت أعشق الكتابة والحركة والسفر، ومجال عملي أتاح لي ذلك، وكان زملائي يلقبونني بالفراشة

زهرة رحمة الله محمد،، كاتبة من الزمن الجميل تميزت في فضاء السرد، تعد أعمالها تجربة إبداعية يشار لها بالبنان،  من انتاجها الأدبي مجموعات قصصية وهي :  بداية أخرى .. لا للرجال .. وهمس القناديل.
 السيدة زهرة رحمة الله تعمل صحفية محررة للأخبار  فهي حاصلة على دبلوم عالي صحافة، عملت في صحيفة أكتوبر كصحفية محررة، ثم انتقلت إلى وكالة أنباء عدن/سبأ/. 
 ألتقيتها عبر منصة الواتس وأجريت معها هذا اللقاء.. خاص المختبر الثقافي - صوفيا الهدار

هناك عوامل تصنع الكاتب وتشكله، حدثينا عن بدايات زهرة رحمةالله؟

_ كان أبي يحب القراءة، وكان يقرأ كثيرا، وقبل النوم كان يجمعنا ويحكي لنا عن الصحابة والفتوحات الإسلامية. كان يشتري لي قصص الأطفال. في صغري، كان لدي مجموعة من قصص الأطفال، وحين تعطي الطفل كتابا، فإنك تعطيه بطاقة دعوة ليحزم حقائبه لعالم المجرات على صهوة الخيال.
هذا الشيء يفتقده اليوم أطفالنا الذين يقضون أيامهم في معارك دون كيشوتية على الآيباد، وعوالم افتراضية وأفكار مستوردة، وفي المستقبل يصبحون أشخاصا غير واثقين من أنفسهم، ذوي هشاشة نفسية، تهزمهم المواقف وسريعي الانكسار.
وحين كبرنا، كان المجتمع مستقرا والدولة كانت تشجع العلم والثقافة، وكانت هناك أعداد كبيرة من حملة الشهادات، وكان الكتاب متوفرا ومدعوما، ومن مختلف منابع الأدب العالمي، كالأدب الروسي والإنجليزي والفرنسي والألماني والأدب العربي. وكانت هناك فعاليات، كالندوات والمؤتمرات واللقاءات، وكان الشعراء العرب والأدباء والمناضلون يتوافدون إلى هنا، كانت حركة أدبية غير عادية.
كانت عدن منارة للأدب. كان هذا هو الجو السائد آنذاك، لم يكن هناك ترف، بل حياة كريمة مستورة يحياها الإنسان العادي، ،كل متطلبات الحياة الأساسية متوفرة.

زهرة رحمةالله اسم تألق في سماء الأدب اليمني، كيف استطاعت فرض حضورها الأدبي في زحمة الأسماء الذكورية؟

– لقد بدأت في الصحافة، وحولي كان معظم الأدباء، حيث كنا نلقى كثيرا من الدعم والتشجيع.
وأحب أن أشير هنا، إلى أنني لم أكن لوحدي، بل كانت هناك كاتبات رائعات مثل، شفاء منصر وأمل عبدالله ود. هدى علوي، التي تعمل الآن في الجامعة، وفاطمة، وهي ظهرت متأخرة تقريبا. كلهن اليوم مطمورات بمشاكلهن اليومية الصغيرة، ويجب البحث عنهن. وأحب أن أضيف إلى أن الأدب النسوي في عدن ظهر منذ الخمسينيات، لكن كان تحت أسماء مستعارة بسبب حاجز العادات والتقاليد. كما ظهر قلم أنيق
في فترة السبعينيات لصاحبته شفيقة زوقري، ولديها كتاب جميل “نبضات قلب”،وكتاب آخر لا أتذكره.
هذه الإضافة المختصرة قدمتها حتى
يتعرف الجيل الحالي عن ماضيه الغني، ولا ينفصل عنه.

أهتمت كتاباتك بالتداعيات النفسية للإنسان، متناولة الكثير من القضايا الفردية والمجتمعية في قالب جميلد هل يستطيع الكاتب أن يعيد تقديم القضايا التي سبق مناقشتها بقوالب أخرى مختلفة؟

– إن الهم واحد، وكل كاتب يلتقط هذا الهم بمشاعره ويعيد ضخه، ويتنفس به، بطريقته الخاصة. هناك قوالب منها الشعر والمسرح أو سيناريو المسلسلات..

نجد بعض الكتّاب يعطون أهمية للفكرة على حساب الجانب الفني، والبعض يستخدم الجانب الفني على حساب الفكرة. كيف يمكن للكاتب أن يحقق التوازن بين الفكرة والقالب الفني؟

– إن التوازن بين الفكرة واللغة يعطينا عملا أدبيا رائعا نجده يخاطب حواسنا كلها ويترك في أعماقنا بصمة الإبداع.
المشكلة عندنا هي أزمة القراءة، إن أردت أن تقدم فنا جميلا، عليك البحث والغوص في كل الفنون التي حولك، وأن تقرأ كثيرا. مدربو التنمية البشرية يوصون الإنسان العادي أن يقرأ عشر صفحات يوميا، فما بالك بالكاتب!القراءة يجب أن تكون عادة لدى الناس، لاسيما الشباب منهم، والكتاب الإلكتروني متوفر حالياً بالنت، وبالمجان. لكن، الشباب عندنا لا يحبون القراءة ويقضون ساعات طويلة بالألعاب وهم “مخزّنون”.
إن القراءة تجدد أفكارنا وتوسع مداركنا وتنقلنا إلى عوالم مختلفة.

هناك العديد من الأعمال الأدبية المنشورة ورقيا أو على وسائل التواصل الاجتماعي، كيف تقيّمين واقع القصة القصيرة حاليا، ونتاج الشباب بشكل عام والعنصر النسائي بشكل خاص؟

– قرأت كثيرا من الأعمال الشبابية عبر مختلف الوسائل المتوفرة في الشعر والقصة، هناك أعمال جيدة تلامس الروح، وأخرى متاهة نضيع فيها بين السطور. إنما هناك بدايات مبشرة، والفرص متاحة عبر مختلف الوسائل، والمشكلة في الصمود، ذلك أن تكون لدى الكاتب القدرة على المواصلة
والاستمرار ، خصوصا المرأة حين تكون زوجة وأما.

الطريق ليس معبدا أمام المرأة العربية بشكل عام والمرأة اليمنية بشكل خاص، فهل نالت فرصتها الحقيقية في العقود السابقة، وهل اختلف الوضع الآن؟

– المرأة في بلادنا كانت قد حققت الكثير من النجاحات على مختلفة الأصعدة، وكانت هناك فرص متساوية في العلم والعمل، وفي المجال الأدبي أيضا.. فالمرأة العاملة في مجال الإعلام كانت فرصتها أكبر في النشر والمشاركة.
واليوم المجال واسع للنشر والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والكتاب متوفر وبالمجان، وعملية النشر أصبحت سهلة.

يجد البعض الكتابة شغفا، ويجدها البعض وسيلة، فهل زهرة رحمةالله لا تزال تجد الشغف في الكتابة، أم أنها فقط عندما تعجز الوسائل الأخرى عن التعبير، تلجأ للكتابة لإيصال فكرة أو تسليط ضوء على قضية معينة؟

– كنت أعشق الكتابة والحركة والسفر، ومجال عملي أتاح لي ذلك، وكان زملائي يلقبونني بالفراشة. كنت أكتب المقالات والخواطر، وكان الأستاذ القاص رحمة الله عليه حسين باصديق، يحذرني من أن تغلب الكتابة الصحفية على العمل الأدبي، وما زلت بين فترة وأخرى، حين أجد قضايا تستفز المشاعر، أكتب منشورات قصيرة وأنشرها في الجروبات.

ما هي آخر أعمال الكاتبة زهرة رحمةالله؟

– “ليتك لم تأت”، هي آخر قصة كتبتها بعد فترة طويلة، ولا توجد، حاليا، أي مشاريع مستقبلية، إلى ما شاء الله…

القصة السابقة

جديد المكتبة اليمنية( حافلة تعمل بالدخان و الأغاني الرديئة )

القصة التالية

الجائزة العالمية للرواية العربية تعلن قائمتها القصيرة لعام 2021

الأحدث من

عيدكم مبارك

تتقدم أسرة موقع جدارية الثقافيةبأطيب التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك،سائلين الله أن يعيده عليكم بالخير والفرح…

عيدكم مبارك

تتقدم مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلامبأسمى آيات التهاني وأطيب التبريكاتإلى الأمة العربية والإسلامية كافة،وإلى شركائنا وجمهورنا…