حوار مع الشاعر العراقي أديب كمال الدين

تُرجمت قصائده إلى الفرنسية والإنكليزية والأوردية والإيطالية والاسبانية والفارسية.

أعطتني الغربة الكثير من الأسى،

لكنني حوّلته إلى نهر شعر

 حوار: عبدالرزّاق الربيعي

 على مدى أربعة عقود من الكتابة الشعرية، أسّس الشاعر العراقي المقيم في استراليا أديب كمال الدين الذي يعد أبرز شعراء الجيل السبعيني في العراق حضورا لافتا عبر مجاميعه التي جمعها في ستة مجلّدات، وترجماته عن اللغة الإنجليزية، لذا كان سؤالي الأول عن الصعوبة التي سيواجهها لو أراد وضع مختارات شعرية، فأجاب “لأني أنجزتُ، ولله الحمد، كتابة 24 مجموعة شعرية، فسيكون الاختيار، لاشك، صعباً. لكن هناك قصائد أثيرة على قلبي، وهناك قصائد لاقت صدى واسعاً عند النقاد والقرّاء، وهناك قصائد توثّق لأحداث كبرى سياسية أو إجتماعية لا يمكن تجاوزها. كل هذه الأنواع من قصائدي ستكون هي المختارة بمشيئة الرحمن.” حاولت أن أركّز في حواري معه على الترجمة، هذا الحقل الذي رفده بالكثير من ترجماته عن الإنجليزية، كذلك ترجم شعره إلى اللغة الإنكليزية، فأصدر مجموعتين شعريتين: (أبوّة) و(ثمّة خطأ)، حول صداهما عند القارئ الأسترالي، قال “لقد كانت هذه التجربة متميزة رغم صعوبتها الحقيقية، وحققت المجموعتان قبولا طيبا عند المتلقّي الذي يقرأ بالإنكليزية بشكل عام، وفي أستراليا- حيث أقيم- بشكل خاص. ففي عام 2007 أُخْتيرتْ قصيدتي (أرق) واحدةً من أفضل القصائد الأسترالية The Best Australian Poems 2007 وصدرت في أنطولوجيا خاصة في مدينة ملبورن، أشرف عليها الشاعر والكاتب الأسترالي الكبير بيتر روز Peter Rose. وفي عام 2012 ولله الحمد أُخْتيرتْ قصيدتي (ثمّة خطأ) واحدةً من أفضل القصائد الأسترالية The Best Australian Poems 2012  وصدرت في أنطولوجيا خاصة قام بإعدادها الكاتب الأسترالي الشهير: جون ترانتر Jone Tranter. وهذا بالطبع حقق لي مكانة في الشعر الأسترالي نادراً ما ينالها شاعر مهاجر. إذ أُقِيم حفل توقيع خاص بمجموعتي (ثمّة خطأ) في اتحاد أدباء ولاية جنوب أستراليا، قرأت فيه الناقدتان د. آن ماري سمث ود. هِثر جونسن دراستين عن المجموعة. طبعا هذا إضافة إلى مشاركاتي في قراءات شعرية عديدة في مدينتي أديلايد وتاونسفل ونشري لقصائدي في مجلات أدبية مرموقة مثل Southerly و Meanjin

*عدا اللغة الإنكليزية، ترجمت أشعارك لى لغات أخرى، كيف تمّ نقل خصوصية تجربتك الحروفية للغات الأخرى ؟

 – تمت ترجمة مختارات من شعري إلى الفرنسية بعنوان (الحرف وقطرات الحب) من قبل المترجم والأكاديمي د. ناجح بغام وصدرت عام 2017 عن دار جناح في فرنسا. كما صدرت مختارات من شعري باللغة الإسبانية بعنوان: (دموع كلكامش وقصائد أخرى) عن دار لاستورا في مدريد عام 2017. ترجمها إلى الإسبانية المستعرب الإسباني جوزيب غريغوري، وراجعها وقدّم لها الشاعر والمترجم عبد الهادي سعدون. وترجمت د. أسماء غريب مجموعتي (أربعون قصيدة عن الحرف) إلى الإيطالية لتصدر في إيطاليا عن منشورات نووفا إيبسا إيديتوره عام 2011 .

 وبعد عام على صدورها أُقيمت لي احتفالية متميزة هناك بدعوة من الناشر شاركتُ فيها رفقة المترجمة وعدد من أدباء إيطاليا. كما ترجم حمزة كوتي ود. نعيم عموري ود. رسول بلاوي وسيد كاظم القريشي مختارات من شعري إلى الفارسية. مثلما ترجم الشاعر الباكستاني اقتدار جاويد مختارات من شعري إلى اللغة الأوردية تحت عنوان (تناص مع الموت) وصدرت عن منشورات كلاسيك في مدينة لاهور الباكستانية عام 2013

* كمشتغل في حقل الترجمة، كيف يمكن للمترجم نفي عن نفسه صفة” الخيانة”؟

-هناك بديهيات معروفة في هذا المجال كضرورة تمكّن المترجم من اللغتين المترجَم عنها والمترجَم إليها، وضرورة أن يكون المترجم مشتغلا بالجنس الإبداعي الذي يُترجم عنه أو فيه. كأن يقوم شاعر بترجمة الشعر أو ناقد بترجمة النقد، وضرورة أن يكون المترجم محبّا لمن يُترجم له حتى يستطيع أن يبدع في ترجمته وخلق نص موازٍ مبدع للنص الأصلي.

* كيف تفسر هذا الاهتمام الكبير نقديا وأكاديميا بتجربتك الشعرية؟

  -لقد وجد النقاد والباحثون الأكاديميون تجربة شعرية مختلفة عما اعتادوا عليه، كما وجدوها ممكنة التلقّي بشكل سلس، وممكنة الـتأويل على نحو يثير الأسئلة النقدية ممتعة وخصبة، فأحبّوها وتناولوها في عدد كبير من المقالات النقدية والدراسات والبحوث، ولله الحمد، حتى صدر عن تجربتي 12 كتاباً نقدياً لنقّاد عراقيين وعرب، مع 24 رسالة ماجستير ودكتوراه ناقشت أعمالي الشعرية في جامعات العراق والجزائر والمغرب وتونس وإيران والهند.

* عشت حياة عاصفة، حروب وحصارات، وغربة وشهدت معارك ثقافية، وزاملت كبار الشعراء، وتحولات روحية، أما آن الوقت لكتابة سيرتك؟

– كتبتُ سيرتي الحياتية أو أهم نقاطها شعراً. تلك النقاط  المضيئة أو المظلمة، المفرحة أو المحزنة. وحتى أولئك الشعراء الذين التقيتهم أو زاملتهم كتبت عنهم قصائد “وثّقت” لنظرتي لهم، هكذا كتبت عن عبد الوهاب البياتي، ومحمود البريكان، ويوسف الصائغ، وخالد جابر يوسف، وجان دمّو، وصاحب الشاهر، وعيسى حسن الياسري. كما كتبتُ عن نقّاد زاملتهم من أمثال عبد الجبار عباس، وإذاعيين كمهند الأنصاري، وروائيين كسعد محمد رحيم، بل إنني كتبت عن مطربين ومطربات عراقيين وعرباً تركوا آثارهم  الروحية عليّ من أمثال محمد القبانجي وناظم الغزالي وعفيفة إسكندر وفيروز  وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ .

وكذلك كتبت الكثير من الشعر عن  الأحداث والحصارات والحروب التي شهدها العراق والتي دمرت بقسوة هائلة النسيج الأجتماعي والثقافي فيه للأسف. إن مهمة الشاعر برأيي هو أن يعبّر شعراً عمّا يرى ويحسّ ويعاني، وأن يكون شاهد عصره الصادق الأمين. أما كتابة السيرة الذاتية فلا تستهويني.

 *ماذا اعطتك الغربة؟ وماذا اخذت منك؟

  – أعطتني الغربة الكثير من الأسى، لكنني- بفضل عظيم من الله- حوّلت هذا الأسى الهائل إلى نهر شعر جمّل لي الكثير مما رأيتُ أو عشتُ أو عانيتُ وإن كان شديد القسوة والألم. وكما تعرف صديقي العزيز: دائما تخرج الأعمال الأدبية الإبداعية المتميزة من نبع الآلام والمعاناة الكبرى كما يشهد بذلك تأريخ الأدب في كل مكان وزمان.

القصة السابقة

فعالية – ” تاريخ الحكاية الشعبية في اليمن”

القصة التالية

جامعة عدن تحتفي بالشاعر أسامة المحوريعدن

الأحدث من

عيدكم مبارك

تتقدم أسرة موقع جدارية الثقافيةبأطيب التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك،سائلين الله أن يعيده عليكم بالخير والفرح…

عيدكم مبارك

تتقدم مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلامبأسمى آيات التهاني وأطيب التبريكاتإلى الأمة العربية والإسلامية كافة،وإلى شركائنا وجمهورنا…