استعراض الأقسام

الأدبصفحة

/

يُعَدُّ مارك ألكسندر أوهو بامبي (Marc Alexandre Oho bambe) من أبرز الشُّعراء الذين نشأوا بين أحضان الكتب والقصائد. وُلِدَ سنة 1976، بمدينة دوالا، العاصمة الاقتصادية للكاميرون. تَحَصَّلَ على  جائزة «بول فيرلين» من الأكاديمية الفرنسية، سنة 2015. يقتفي هذا الشاعر آثار الأدباء ذوي النزعة الإنسانية، من قبيل: رينيه شار، وإيمي سيزير..، وتتغنّى قصائده بمجموعة من القيم، من بينها: الإيثار، والحُبّ، والثورة، والبحث عن الإنسان، والحضّ على المشترك الإنساني. تأتي قصيدته «لقد أُلْغِيَ الغَدُ» لتُعيد تجسيد هذه القيم في ظل الأزمة التي نعيشها الآن، حيث نظمها في أثناء الحجر المنزلي الذي صادفَ إقامته بمدينة «أبيدجان».

لَقَدْ أُلْغِيَ الْغَدُ.

هَلْ هِيَ نِهَايَةُ العَالَمِ

أو، بالأَحْرَى، نِهَايَةُ عَالَمٍ مِنَ العَوالِم؟

رَحَلَ المُسْتَقْبَلُ.

تَوَقَّفَتِ العَوْلَمَة

إلى أَجَلٍ غيْرِ مُسمَّى.

رُبَّما تَبْدَأُ العَالَمِيَّة..

رُبَّما!

مَا فَائِدَةُ الشِّعْرِ؟

سُؤَالٌ رُوحِيٌّ مَا فَتِئَ يَتَرَدَّدُ في دَوَاخِلِي مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَة.

وفي دَوَاخِلِي، ما يزال صَوْتُ سيزير يُعيدُ على مَسامِعِي جوابَهُ الجَامِعَ المَانِع:

«يُفِيدُنَا الشِّعْرُ في تَحَمُّلِ العالَم».

كُلُّ شَيْءٍ قِيلَ.

ولكنِّي أقول، أيضًا، على خُطَى الأستاذ، والأَمَلِ،  وبكل تواضع:

الشِّعْرُ

يُذَكِّرُنَا

بِأَنْفُسِنَا،

ضُعَفَاءَ

حِينَ تُنْحِلُنَا الهَشَاشةُ

لا مَقرَّ لَنَا.

بشرًا

قادرين

ومُذْنِبِين

بما اقترفَتْ أَيَادِينَا؛ خَيْرًا وَشَرًّا.

أولئك الناسُ الذين يُطِلُّونَ مِنَ النَّوافِذ وَيُغَنُّونَ وَيُصَفِّقُونَ.

هُوَ ذَا الشِّعْرُ:

فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا

مَحْجُورٍ.

كُلُّ مَوْجَاتِ التَّضَامُنِ هَاتِهِ، كُلُّ عِبَارَاتِ المَحَبَّةِ والتَّعَاطُفِ هَاتِهِ، نَحْوَ الخَلاَصِ،

هُوَ ذَا الشِّعْرُ:

كُلُّ تِلْكَ المُبَادَرَاتِ الإِبْدَاعِيَّةِ الخَلَّاقَةِ، التي تُزْهِرُ في الرَّبِيعِ، وَتُبْدِعُ الجَمَالَ  والانْسِجَامَ، تِلْكَ المُشارَكَاتُ، بالآلافِ، لِلْمُوسِيقى،  لِلصُّوَرِ والكلماتِ، لِلْمَشاعِرِ الغَالِيَةِ،  لِلثَّقَافَةِ، التي تُنْهِضُنَا وَتَسْمُو بِنَا؛

هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

كُلُّ الأَيْدِي التي تَقْبِضُ على القُلُوبِ، لِكَوْنِها لا تَمْلِكُ أنْ تَمُدَّ أيَادِيَ تَهُبُّ إلى المُسَاعَدَةِ، إلى المَحَبَّةِ، إلى مَحَبَّةِ المُسَاعَدَة..

هُوَ ذَا الشِّعْرُ؛

الشِّعْرُ الذي يُذَكِّرُنَا

بِأَنْفُسِنَا.

سَنَحْلُمَ

سَنَبْتَكِرُ

أو سنموتُ

معًا.

الشِّعْرُ يُذَكِّرُنَا بِأَنَّنَا، أَحْيَانًا، نُعَارِضُ

أَنْفُسَنَا.

إِنَّهُ يَجْعَلُنَا نَقِفُ

وَجْهًا لِوَجْهٍ

أَمَامَ حَالاَتِنَا المُسْتَعْجَلَةِ المَنْسِيَّة

حَيَوَاتِنَا المُزَيَّفَة

أَحْلَامِنَا المَهْزُومَة

مَسَاراتِنَا الدَّاخِليّة الضَّائِعَة

في جُنُونِ الأيَّامِ التي تَمُرُّ

بِنَا أَوْ بِدُونِنَا..

وَجْهًا لِوَجْهٍ

أَمَامَ أَنْفُسِنَا.

إِذَنْ،

بِكُلِّ شَفَافِية وَصَرَاحَة..

دُونَ حِجَابٍ

دُونَ سِتَارٍ

أو أَقْنِعَةِ مَطَرٍ.

وَجْهًا لِوَجْهٍ

أَمَامَ مهازل انْتِظَامِ

اللاَّنِظَامِ العَالَمِيِّ

الذي هُوَ نَفْسُهُ يَسْتَمْتِعُ بِنَا،

ما دَامَ يُجْبِرُنَا على العيْشِ دُونَ البحْثِ عنِ المَعْنَى،

وُجُوهُنَا إلى الأَرْضِ، مُنْكَفِئِينَ على المِقْوَد ،

لِنَرْتَطِمَ بالحَائِطِ، بِسُرْعَةٍ عَالِيَة.

لَقَدْ أُلْغِيَ الْغَدُ.

هل هي نهاية العالم

أو، بالأحرى، نهاية عالَمٍ مِنَ العَوالِم؟

في جراند- بسام،

على شاطئ يُعَذَّبُ ،

أَطْفَالٌ يَلْعَبُونَ

سُذَّجٌ بَرِيئُونَ

مِثْلَ جَمِيعِ أَطْفَالِ العَالَمِ.

أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَتَقَاسَمُونَ الحَيَاة..

يَرْكُضُونَ جَمِيعًا

خَلْفَ الفَرَحِ الدَّائِرِيِّ

مِثْلَ كُرَةٍ زَاهِيَةِ الأَلْوَانِ،

بِابْتِسَامَةٍ في العَيْنَيْنِ

مُثبتَةٍ على أَفْكَارِي؛

هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

الجَمِيعُ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا،

في شُرْفَةِ المَنْزِلِ

مِثْلَمَا كُنَّا أَمْسِ في شُرْفَةِ

ذَوَاتِنَا؛

هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

أَمَامَ الأَسْلِحَةِ الخَارِقَة،

مُوَاطِنَاتٍ، وَمُوَاطِنِينَ،

لَنْ نَنْجُوَ دُونَ أَنْ يُحِسَّ

كُلٌّ مِنَّا بِالآخَرِ؛

هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

مَحْجُورًا

فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى،

مُحَاصَرًا،

أَحْيَانًا،

بِالزَّمَنِ الذي نَفْتَقِدُه

وَبِكُلِّ تِلْكَ الأَشْيَاءِ التي تَحُثُّنَا على الإِسْرَاعِ في الحياة.

وَلَكِنْ، هَلْ هَذِهِ هي الحَيَاة؟

دُونَ فَرَحٍ عَمِيقٍ، فَريسَةً لِلْيَأْسِ،

لِضُغُوطِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ التي نَفْرِضُهَا

على أَنْفُسِنَا طَوَاعِيَة!

الشِّعْرُ يُعِيدُنَا

إِلَى شَاِطئِ أَحْلَامِنَا المُؤَجَّلَة

إِلَى قَافِيَةِ آمَالِنَا المُهَجَّرَة

إِلَى وَقْفِ «أَنَانِيَّتِنَا» المَغْرُورَةِ التي لا نَظِيرَ لَهَا

إِلَى الفَنِّ الذي يَرْبِطُنَا وَيُسْلِمُنَا

إِلَى سِرِّ النُّجُومِ المُلْتَقَطَة

في الطِّينِ أو تَحْتَ الأَحْجَارِ المَرْصُوفَةِ لِهَذَا الشَّاطِئ،

شَاطِئِ إفريقيا الخَالِدَة.

الشِّعْرُ يُذَكِّرُنَا

في وَرَقَاتِ  هِيبْنُوس، وفي صَوْتِ شَار، الجَهْورِيّ،

بِأَنَّ عَلَيْنَا «أَنْ نُحِبَّ نَفْسَنَا كَثِيرًا،  هَذِهِ المَرَّةَ، أيْضًا، وَأَنْ نَتَنَفَّسَ بِقُوَّةٍ تَفُوقُ رِئَةَ الجَلَّاد»

الشِّعْرُ يُذَكِّرُنَا

بِأَنْفُسِنَا

أَحْيَاءً

مُفْعَمِينَ بِالحَيَاة

بَشَرًا فَانِينَ

يتصرَّفُونَ، غالبًا،

وكأنَّهم غَيْرُ وَاعِينَ

بفَنَائِهم،

ساخرين من الأشْخَاصِ الخَيِّرِينَ، الصَّالِحِينَ

الذينَ يَسْعَوْنَ إلى التَّصَرُّفِ بِأَنَاقَةٍ 

مَعَ السَّاخِرينِ والمُبْتَذَلِينَ،

الذينَ هُمْ في صِرَاعٍ مُسْتَمِرٍّ،

في حَرْبٍ

ضِدَّ المَعْنَى

ضِدَّ النُّبْلِ

ضِدَّ السِّلْمِ

ضِدَّ الأَرْضِ

ضِدّنَا جَمِيعًا، رِجَالًا ونِسَاءً، 

وَضِدَّ أَنْفُسِهِمْ،

أَيْضًا،

يَسْتَقِلُّونَ

ظَهْرَ الرِّيحِ

بِابْتِسَاماتٍ مُتَبَادَلَةٍ بَيْنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ هُنَاكَ؛

هُوَ ذَا الشِّعْر.

الرَّسَائِلُ النَّصِّيَّةُ الّتِي يَكْتُبُهَا إِلَيَّ فرِيد وأَلْبِير، عَبْرَ وَاتْسَاب، مُنْذُ أُسْبُوعٍ،  تَقْرِيبًا، في نفْسِ السَّاعَةِ الزَّرْقَاءِ، سَاعَتِنَا؛

هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

كُلُّ تِلْكَ القُلُوبِ المُكَوَّمَةِ التِي يُعَانِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا،  مُتَقَابِلَة.. كُلُّ أُولَئِكَ الأشْخَاصِ الذينَ يَهَبُونَ فَنَّهُمْ، يَقُومُونَ بِدَوْرِهِمْ، وَيَقِفُونَ دِرْعًا وَاقِيًا في وَجْهِ الخَوْف؛

هُوَ ذَا الشِّعْر.ُ

الأَخُ الرَّفِيقُ الّذي قَابَلْتُهُ قُرْبَ أَدْجَامِي، وَاضِعًا قِنَاعَهُ الوَاقِيَ علَى جَبْهَتِه،  صَائِحًا بِصَوْتٍ قَوِيٍّ وَوَاضِح: «الفيرُوسُ هُنَاكَ، لا يَسْتَطِيعُ الوُصُولَ إِلَى هُنَا،  فَلَدَيْنَا الفُلْفُلُ الحَارّ، غنامنكو والشَّمْس، فَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلْفيرُوسِ أَنْ يَصِلَ إلى هُنَا؟». قالَ لي ذَلِكَ، وَهُوَ يَطْلُبُ مِنِّي قَلِيلاً مِنْ مُعَقِّمِ اليَدَيْن!

هُوَ ذَا الشِّعْرُ..

فِي القَهْقَهَاتِ الَّتِي تَلَتْ جُمْلَتَهُ المُتَوَهِّجَةَ بِرُوحِ الدُّعَابَة.

لَقَدْ أُلْغِيَ الْغَدُ!

هَلْ هِيَ نِهَايَةُ العَالَمِ

أو، بالأَحْرَى، نِهَايَةُ عَالَمٍ مِنَ العَوالِم؟

رَحَلَ المُسْتَقْبَلُ

تَوَقَّفَتِ العَوْلَمَة

إلى أَجَلٍ غيْرِ مُسمَّى.

رُبَّما تَبْدَأُ العَالَمِيَّة!

رُبَّما!

«مَا الحَاجَةُ إلى الشُّعَرَاءِ فِي زَمَنِ الضِّيقِ وَالشِّدَّة؟»

يَتَسَاءَلُ هُولْدِرْلِين.

وَأَسْمَعُ هُوجُو يُجِيبُ بِكُلِّ إِجْلَال:

«إِنَّ الشَّاعِرَ، فِي الأَيَّامِ الجَاحِدَة، 

قَادِرٌ عَلَى إِعْدَادِ أَيَّامٍ سَعِيدَة؛

فَهُوَ إِنْسَانُ المُدُنِ الفَاضِلَة 

قَدَمَاهُ هُنَا، وَعَيْنَاهُ هُنَاك.

هُوَ الّذِي يَعْتَلِي جَمِيعَ الرُّؤُوس

فِي كُلِّ زَمَانٍ، مِثْلَ الأَنْبِيَاء،

وَفِي يَدِهِ، الّتي يُمْكِنُ أَنْ تَحْمِلَ كُلَّ شَيْء

يَنْبَغِي،  سَوَاءٌ أَذَمَمْنَاهُ لِذَلِكَ أَمْ مَدَحْنَاه،

يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ المُسْتَقْبَلَ مُتَوَهِّجًا

مِثْلَمَا يَتَوَهَّجُ المِشْعَلُ الّذِي يَهُزُّهُ بِيَدِه».

لَمْ أَنْأَ بِنَفْسِي، يَوْمًا، عَنِ الشِّعْر.

الشِّعْرُ حَقِيقَةٌ وَاحْتِفَاءٌ بِالرُّوحِ،  يَتَغَيَّا إِنْقَاذَ الحَيَاة.

يَمْنَحُ نَفَسًا لِلنَّفَس، يُجَدِّدُ الرُّؤْيَة.

لِهَؤُلاَءِ، المُؤَدْلَجِينَ، المُضْطَهَدِينَ، الذينَ أَعْمَاهُمُ النِّظَامُ الذي انْمَحَى اليَوْمَ،  بَعْدَ أَنْ حَاوَلَ، وكان قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى مِنْ أَنْ يَنْجَحَ، تَقْرِيبًا، في مَحْوِ قِيَمِ الكَرَامَة، والرَّأْفَةِ،  وَالتَّعَاطُف، وَاخْتِلَافِ الآخَرِ، والبَشَرِيَّةِ المَسؤولَةِ

مِنْ رُبُوعِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا.

لَسْتُ آبَهُ، إِذَنْ، بِالاتِّهَامَاتِ

تَلْحَقُنِي؛ لأنِّي أَعْتَقِد..

أَعْتَقِد بِأَنَّ الْغَدَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ،

لأَنَّ غَدًا سَيَكُونُ

مِثْلَمَا أَعْدَدْنَاهُ.. سَنُنْجِزُهُ مَعًا.

نَعَمْ لَسْتُ آبَهُ بِالاتِّهَامَاتِ.

«دِفَاعًا عَنْ نَفْسِي، سَأَقُولُ إِنِّي شَاعِر»

مِثْلَمَا يُؤَكِّدُ رُودْنِي،حَامِلُ النَّار.

وَالشِّعْرُ، أَيْضًا، يَدْعُونَا

إلى اصْطِنَاعِ مَسَارَاتٍ جَدِيدَةٍ فَوْقَ البَحْر.

فَوْقَ الحُبّ.

وَالشِّعْرُ يَدْعُونَا

إلى الحَرْبِ

لِنُفَوِّتَ فُرْصَةَ مَوْتِنَا

وَلِنَتَعَلَّمَ العَوْدَةَ إلَى الحَيَاةِ مُجَدَّدًا،

عَلَى قَدْرِ عَزْمِنَا، رِجَالًا ونِسَاءً،

مُتَمَاسِكِينَ وَمُنْصِفِينَ.

ترجمة/فيصل أبو الطُّفَيْل

/

عادت إلى الواجهة أزمة “السرقات الأدبية” في الوسط الأدبي المصري، مع واقعة اتهام شاعر وعضو باتحاد الكتاب بسرقة قصائد من عدة شعراء، من بينهم قصيدة شهيرة للشاعر السوري الراحل، نزار قباني.

والحديث هنا عن قصيدة “اختاري”، التي فجرت لغطاً واسعاً خلال اليومين الماضيين.

وقبلها، حدثت سلسلة وقائع أخرى مماثلة تحدث عنها كتّاب وشعراء لدى إشارتهم لقضية السرقات المُتكررة، مُحملين في الوقت نفسه اتحاد الكتّاب جزءا من المسؤولية، قبل أن يقدم الاتحاد على إحالة متهمين اثنين بالسرقة إلى التحقيق تمهيداً لشطبهما.

الواقعة الجديدة التي أعادت للواجهة أزمة السرقات الأدبية من جديد في مصر، بدأت مع انتشار منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يكشف أصحابها، وهم شعراء مصريون، عن سرقة شاعر يدعى مصطفى أبوزيد، حصل مؤخرا على عضوية اتحاد الكتاب، لقصيدة قباني وإدراجها ضمن ديوانه الشعري.

وفي الأثناء، كشف عن شاعرة أخرى مُتهمة بالسرقة في الوقت نفسه.

وشارك شعراء ومثقفون نصوصا من دواوين أخرى للشاعر منقولة عن شعراء آخرين، في الوقت الذي نشر فيه الشاعر الأردني، سعيد يعقوب، عبر صفحته في فيسبوك، السبت، منشورا يؤكد فيه سرقة أشهر قصائده من قبل الشاعر المذكور، الذي ضمها لديوان يحمل عنوان “أنا العاشق”، الأمر الذي شكّل دافعا ما لاتحاد الكتاب للتحرك وإتخاذ إجراءات ضد الشاعر.

موقف اتحاد الكتّاب

وعقب الاجتماع الطارئ الذي عقده الاتحاد، السبت، كتبت عضو مجلس إدارة الاتحاد، منى ماهر، عبر صفحتها في فيسبوك، أوضحت فيه الواقعة بشكل كامل، بداية من الإقرار بعدم وجود قصيدة نزار قباني المسروقة ضمن الدواوين التي حصل بناء عليها الشاعر المذكور على عضوية الاتحاد.

وأكدت وجود قصائد أخرى “مسروقة” من شعراء آخرين، من بينهم شاعر أردني.

وأفادت بأن “حالة السرقة تلك ليست الوحيدة في الوسط الأدبي”، مشيرة إلى واقعة سرقة شاعرة أخرى لقصيدة “الوصية” من ديوان مطبوع بعنوان “فلمنكو” وقصائد أخرى كثيرة.

وكشفت عن أنه “تمت إحالة الشاعر والشاعرة المتهمين بالسرقة للجنة التحقيق ومن ثم إلى اللجنة التأديبية (..) لابد أن يتم اتباع الأساليب الصحيحة والقانونية معهما، تمهيداً لشطب عضويتهما من اتحاد الكتاب”.

تبرير الشاعر

لكن الشاعر المُتهم بالسرقة، خرج مبرراً وجود قصيدة “اختاري” ضمن أحد دواوينه، وقال في تصريحات إعلامية، إنها وردت عن طريق الخطأ من قبل ابنته لدى جمع القصائد عبر الكمبيوتر.

وقال إنه يجهل التكنولوجيا الحديثة، بينما لم تصدر عنه تعليقات بشأن اتهامه بسرقة قصائد أخرى من دواوين مختلفة لشعراء آخرين.

انتقادات للاتحاد

وفتحت الواقعة نيران انتقادات مثقفين على الاتحاد، بخاصة لجنة القيد.

وبموازاة ذلك، ينتقد الشاعر محمد جاد المولى، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، آلية الحكم على الأعمال الأدبية في الاتحاد، مشيراً إلى أن “هناك مستويات رديئة من الكتب منح أصحابها العضوية، وأحياناً بدون كتب بالأساس”.

ولفت إلى أن “آلية الحكم على الأعمال الأدبية فتحت المجال لكل من هب ودب من أجل أن يكون عضوا بالاتحاد، وهي آلية تعتمد على الابتعاد عن التابوهات الثلاثة، بغض النظر عن الذائقة الأدبية والمستوى الفني والإبداعي (..) بينما هناك أدباء وشعراء أفضل بكثير ومع الأسف الشديد ليسوا أعضاءً بالاتحاد”.

وتحدث في الوقت نفسه عن مجاملات ومعايير مختلفة تحكم القيد بالاتحاد بعيدا عن الموهبة والذائقة الأدبية.

وبخصوص واقعة الاتهام بالسرقة الأخيرة، أفاد المولى بأن “الاتحاد لديه لجان فحص من كبار الأدباء والمثقفين من الأعضاء، وبالنسبة للأعمال الأدبية الخاصة بشعراء وأدباء معروفين، فبطبيعة الحال يكون الفاحص مُطلع عليها، بحيث إن كان هناك أي اختلاس من قبل أي نص لنص آخر لشاعر معروف يمكن كشفه بسهولة، بينما الأمر يكون صعبا حال كانت السرقة من عمل غير منشور (مثل الأعمال المنشورة فقط مواقع التواصل) أو لشاعر مغمور، لكن عندما تكون السرقة من نص مشهور لنزار قباني، فهنا تكمن المشكلة التي تتطلب التحقيق مع الفاحص”.

محمد فرج/سكاي نيوز

/

التاريخ غنيمة المنتصرين لكن الأدب يقدم أصوات الضحايا ويمنحها الذاكرة واللسان والسرد كما تفعل رواية “هوشيلاجا” التي تستحضر معاناة الفلسطيني والهندي الأحمر

حسين نشوان – عمان

لا تزال محاولات المقارنة والبحث بين الشخصية الفلسطينية المعاصرة وقضية السكان الأصليين عامة، وبشكل خاص في أميركا اللاتينية والمكسيك، موضوعا شيقا للأدب والشعر والرواية.

وإذ لا يتوقف التاريخ عند تدوين بطولات المنتصر، هنالك من ينصف المهزوم أيضا باستعادة روايته التي عبث بها الغزاة، ويستعيدها في الشعر والرواية والأدب بوصفه جزءا من الذاكرة الإنسانية التي لا تدون الوقائع وإنما تنفذ إلى أرواح البشر وأحلامهم وهواجسهم بظلال الأحداث، لتسجلها شهادة للتاريخ.

وفي رواية “هوشيلاجا” التي تعد الأولى باللغة العربية عن الهنود الحمر بحسب الكاتب الدكتور سميح مسعود، الذي يستعيد فيها أرواح السكان الأصليين الذين محا وجودهم الرجل الأبيض قبل نحو 300 عام، وفي الوقت نفسه يستعيد حكايته كفلسطيني عاش المعاناة نفسها، باستحضار قضيته على لسان الهنود الحمر الذين طالهم ظلم المستوطن الأوروبي الذي جاء من وراء البحار.

كانت بداية معرفته بالهنود الحمر عند هجرته لكندا مطلع التسعينيات من خلال مارفن جونز، وهو شخصية حقيقية وشاعر، سأله: من قال لك أن تجيء إلى هنا؟ هذه بلادنا، وأنت تحتاج لموافقتي، ليس أنا وحدي، وإنما العصافير والأشجار. وهي المناسبة التي دفعته لتعريفه بنفسه كفلسطيني اغتصبت أرضه، وحينما عرف مارفن ذلك عرّفه على أصدقائه الذين رحّبوا به لتبدأ الرواية من هنا.

مدونات تاريخ الظلم والألم

وتستمر الصداقة التي تتخللها لقاءات يتعرف فيها الكاتب على عادات الهنود الحمر وطعامهم وتقاليدهم وأفكارهم وديانتهم ومعاناتهم خلال سني الإبادة، ويقول مسعود: “أمام مأساتهم هانت علي جراحي، لأنهم يتألمون أكثر منها، نحن غرباء عن بلادنا، لكنهم غرباء في بلادهم”.

يسرد الكاتب بحس الباحث ومتخيل الروائي وضمير المناضل، حكايات المكان وروحه وظلال أصحابه وأساطيرهم، مسجلا على لسان بطل الرواية حكايات الهنود، وهي التي تنقض سرديات السينما الأميركية وروايتها التي صوّرت الهندي الأحمر قاتلا، همجيا متوحشا، لتلتقي سرديتا المعاناة في حكايتي الهندي الأحمر والفلسطيني، بقول: “مأساتنا واحدة”.

من المؤكد أن مسعود -وهو يكتب روايته- لم يغب عن ذاكرته مسقط رأسه مدينة حيفا التي هجّر منها عام 1948 وعمره 10 سنوات، ولم تغب يافا ولا اللد أو الرملة والقدس وغزة، بل كانت تحضر في الرحلات التي يزور فيها مع بطل الرواية بعض الأماكن، وهنا يتداخل الروي بين صور المستوطنين وملامحهم الغربية في أميركا الشمالية، ومحتلي بلده فلسطين، فيقول: ” قضيت وقتا طويلا من أيامي الأولى في مونتريال، أزور النهر، أسير على جانبه، وأستعيد ذكرى أهله القدماء مرات إثر مرات. يحكي  مارفن عن أجداده الذين تعرضوا إلى ما تعرض له الفلسطينيون من ظلم فادح، بينما كان الشخص الجالس بجانبي يغني بكلمات لم أفهمها، بلغة أجداده من شعب الموهاك، وأصغي إليه وأحسّ بمأساته وأشعر بشعوره تجاه بلدي المحتل”.

الأدب إذ يستعيد صوت الضحايا

يقول مسعود إنهم “يعرفون كل شيء عن قضية فلسطين”، ويشاركون في كل النشاطات التي تنظم دعما لفلسطين، وذات مرة حينما أضرَب الأسرى الفلسطينيون تضامنت معهم بالامتناع عن الطعام، وحينما عرف مارفن بذلك امتنع عن الطعام.

الرواية على ما يمكن وصفها بأنها مدونة سيرية يتوحد فيها الضحايا بتاريخ الظلم والألم التاريخي الذي يجمعهم في ثقافتها الإحلال والمحو باختلاق أساطير تخفي صوت الضحايا، وتقلل من تراثهم الحضاري ووجودهم الإنساني بتنميط صورتهم البدائية/ المتوحشة.

وفي الرواية برز نوع جديد من الأدب الاستعادي لصوت الضحية التي تحكي روايتها بلسانها، وهو تيار يتجاوز أدب ما بعد الاستعمار (الكولونيالي) بالانقطاع عنه بوصفه صناعة استعمارية، والعودة للجذور إلى حقبة الطهرانية الفردوسية التي تجلت في شعر الهنود الحمر والفلسطينيين، وعبّر عنه الشاعر الفلسطيني محمود درويش، والشاعرة الهندية جوي هارجو التي ذهبت في قصيدتها بعنوان “الهندي الأحمر” إلى القطيعة مع زمن المستوطن وسرديته لأسطورتها وروايتها، بقولها:

“كل شبر من تراب هذه البلاد مقدس عند شعبي، كل خيط من ورق الصنوبر، كل شاطئ رملي، كل مدى من الضباب في غياهب الغابات، كل فراشة تمتص ما تمتص أو تطن، كله مقدس في ذاكرة شعبي وحياته، النسغ الذي يسيل في الأشجار يجري بذكريات الهندي الأحمر”، وهو المعنى نفسه الذي يسوقه الشاعر درويش في قصيدة “خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض” التي يتضامن فيها مع نظيره/ الضحية بإسقاط اللحظة على الذات، باستعارة ميثولوجيا الهندي الأحمر في علاقة الروحية مع المكان المقدس:

“سنسمعُ أصوات أسلافنا في الرياح، ونصْغي

إلى نبضهم في براعم أشجارنا. هذه الأرْض جدتنا

مقدسة كلها، حجراً حجراً،

…   …   …

مشينا حفاة لنلمس روح الحصى

وسرنا عراة لتلبسنا الروح، روح الهواء، نساءا

يعدن إلينا هبات الطّبيعة تاريخنا كان تاريخها.

…   …   …

نعيدُ إلى الأرض أرواحهَا

رويداً رويداً. ونحفظ ذكرى أحبّتنا في الجرار

مع الملح والزيت”.

إضافة عنوان

ر