استعراض الأقسام

الأدبصفحة

أعلن واسيني الأعرج عن صدور ترجمته لرواية “الطاعون” لألبير كامو في 15 جوان المقبل، وقال واسيني عبر منشور له على الفايسبوك إن الرواية “سترافق كل المهتمين في هذا الصيف، للمزيد من مقاومة لكوفيد

وقال الأعرج إن رواية “الطاعون” “تجسد المرحلة الثانية، مرحلة الثورة (Cycle de la révolte) بعد مرحلة العبث (Cycle de l’absurde) مع رواية الغريب، فما أشبه البارحة (الأربعينيات، في عز طاعون النازية) باليوم (في عز كوفيد 19، ووباء المافيا السياسية المالية، التي تتحكم في كل شيء، حتى في أنفاس البشر”. وأضاف واسيني متحدثا، أن الترجمة جديدة للطاعون، جاءت مع مقدمة طويلة تقدم حوصلة تفصيلية عن جدوى الترجمة الجديدة “ترجمة الدكتورة كوثر عبد السلام البحيري، وترجمة الدكتور سهيل إدريس…”.

للإشارة، تعتبر “الطاعون” من كلاسيكيات الأدب يؤرخ فيها ألبير كامو للطاعون الذي ضرب وهران ويطرح العمل عددا من الأسئلة الوجودية المتعلقة بطبيعة القدر والحالة البشرية.

وكانت الرواية قد تصدرت مواقع بيع الكتب بشكل لافتة في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، أثناء الحجر الصحي، حيث أعادت كورونا إلى الواجهة عددا من الأعمال التي تناولت الأوبئة والأمراض منها رواية كامو، حائزة نوبل للأدب عام 1957 حيث عادت الرواية إلى الواجهة بعد 70 عاما من صدورها بسبب انتشار وباء كورونا، ووجد فيها القراء شبها كبيرا بين الأحداث التي تعالجها وبين واقع اليوم.

/

مملكة الضحك” عنوان كتاب للباحث العراقي خضير فليح الزيدي صدر حديثاً عن “دار سطور”. انطلاقاً من أسئلة مثل: هل تحمل النكتة الحديث اليومي في خطابها؟ وهل في صياغتها ما هو عقلاني أو واقعي أو سيادة لما هو رمزي بدلالته؟ يحاول العمل فهم جانب من الثقافة الشعبية في العراق متمثّل في النكتة، التي يلاحظ المؤلّف أنّها تتّسم بالعُري وبخطاب غير عقلاني هو نتاج ثقافة شعبية تحمل في طيّات لغتها ما يلمّح إلى نسق الخطاب وأخلاقه. ليس الكتاب عملاً تنظيرياً، بل سرد لجولات يقوم بها الزيدي في عدد من الأحياء الشعبية في بغداد.

” يالك من أحمق يا نيتشه ، فأي سوبرمان هذا الذي تنادي به ؟ ” (ص219). 

 عبارة وردت في جواب محسن عن سؤال وجهته له ” محبوبته ، معشوقته ، زميلته ريتا ” عن معنى ـ بل عن جدوى ـ الحكمة .

  ثمة سؤال طرحته على نفسي ؛ لماذا يكتب الدكتور والناقد والأكاديمي على حسين يوسف رواية (تلك أسفارُه) ؟ وما الجدوى منها وهو الذي لديه كتب تدرَّس في الجامعات العراقية ؟ وقد خطر على بالي قول مايكل كارول في معرض وصفه لتجربة كتابة رواية ولم تحظ بالقبول والنشر، قائلا (ولست أشك في أن هنالك المئات من الأكاديميين لديهم مخطوطات يتجمع فوقها الغبار مركونة على رفوفهم، والحقيقة أن هنالك واحداً من كل عشرة آلاف أكاديمي يمتلك امكانية تحويل خبرته المدرسية إلى عمل روائي جيد). فهل كان علي حسين يوسف هو هذا الواحد ؟

 لا أعلم ، ولكنني وجدت بعضا من ضالتي في روايته (تلك اسفارُه) فاقتنصتها . 

 نحن نعلم أن غاية الروي أن تدخل المتعة على القارئ من خلال التسلية أو اللهو , لكنني لا أعتقد أن رواية ” تلك اسفاره ” تحمل أيا من تقنيات التسلية أو اللهو بالشكل المتقدم ، فهي خالية من التخمين ، والتوقع والانتظار والدهشة , ولكن قارئا مثلي قد يجد المتعةً في فك أسرارها المخبوءة خلف الكلمات المثقلة بالثقافة الموسوعية ، فيلتقط ما يشي بفلسفة فيها ومن بين سطورها . 

 فالسؤال السردي التخميني : ما التالي ؟ وقد تمت الإجابة عليه من الصفحات الأولى للرواية ، بموت محسن ، وجنون زوجته لكن السؤال الفلسفي بقي شاخصاً ، ماذا يريد أن يقول لنا (علي حسين يوسف) ؟ يمكنني القول إنها سرد فلسفي , فهل في ذلك مجازفة ؟ 

 وهل هو يبحث عن قارئ تقليدي للرواية (باحث عن المتعة) ، أو يتوجه إلى قارئ مغاير ؟ أزعم بأنه لو كان راغبا في التوجه “لطالب المتعة” لما أثقلها بكل تلك الآراء والأسماء : الفلسفية والنفسية ، والتحليلات الاجتماعية والأنثروبولوجية , فما اعتقده أنه يبحث عن قارئ مشاكس لا متواطئ ؛ قارئ لا يفترسه النص وبعيداً عن التلقين ، قارئ يصبر عليه ويفكر بما بعد النص ، ليصبح منتجاً لنص مواز … إنها تدريب لتفكير فلسفي . 

 إنها أسفار في الحكمة وأهلها والفلسفة وفلاسفتها وعلم النفس وعلمائه ، والتاريخ وشراحه ، والشعر والشعراء والفن ومبدعيه ، إنها أسفار ذاكرة مختزنة بثقافة موسوعية يتم تظهيرها سردياً , تستخدم هنا السردية (إن لكل شيء قصة) لتفسير الخبرة البشرية ، فكل شيء يأتي من مكان، وله قصة وعلاقات بالأشياء الأخرى، وما دام بالإمكان إعادة سرد تكوين وتطور شيء ما سيكون بالإمكان وضعه بلغة سردية. 

 إنها سيرة شخصية وتاريخ … أرشيف للحوادث والأفكار(ص290) , هي ملاحظات لشاهد عيان ينظر للآخرين من عليائه العقلي بعيدا عن مشاعره ، ليسجل بأسلوبه الخاص الحوادث وهو غير معني بهم ، فهو سارد حيادي ، فهو لا يخوض في بيان مكابداتهم وكيف يشعرون ، بل يصف من الخارج ما يشغلهم ويعانون ، إنه يترفع على تقمص شخصياته ، ليبقى عقلاً شارحا ومفسرا لما يحدث ولا يعيش الحدث ، لذا فهو لا يجعلنا نعيش الدهشة ، بل يوقظنا في كل حين ، وتلك مهمة الفلسفة . 

هنالك انفصال بين الحدث والمشاعر … بين الزمن وتوالي الأحداث ، حتى لتشعر وكأنك في هياج من تلاطم الأفكار , فثمة فرق بين سرد يمثل تواليا للأحداث ، وسرد نقدي لهذه الأحداث نفسها ، لا تجد تفسيرا لهذا التوتر بين الزمن السردي والانفعال ، أو بين الحدث والمشاعر. 

 نجد هنا سردا يقوم على تأسيس قوي عن الصدق والحق الأخلاقي ، أي لا يقنع بمجرد السرد ، بل هو مدعوم بأفكار وحجج يمكن أن تنتج تفكيرا نقديا , فعلينا أن نقرأ (أسفاره) في علاقاتها بمفاهيم كلية  مثل : الحق والأخلاق ، والعدالة ، والحيادية في النظر إلى الاشياء ، وصولا إلى إمكان تحقيق مآلات البشرية . 

 لذا فهو يسأل عن حدود العقل(ص14) ليقول لنا إن ” من أصفها لكم لا تتوهمونها بفقدانها للعقل ” وهو لا يدع لنا مجالا أو فسحة لكي نترقب التالي ، فيقضي على متعة الانتظار والاكتشاف لدى القارئ ، ليجيب : لماذا ينسبون العقل للبعض فيما تسلبونه مني(ص16). 

 فهل هو سرد احتجاجي أو تحليل للواقع عندما يستفهم عن “عقل الانسان الذي نادرا ما يستحضر حكمة الموت (ص39)” , فغاية الحياة هي اللذة التي لا يتبعها ألم (ص213) , وإن العقل قُرن بالحلم ، فزكاة العقل احتمال الجُهال (ص227-228) , فنحن لسنا كائنات منفصلة عن هذا الوجود، وخطيئتنا القاتلة حين نتصور أننا كائنات مستقلة (ص219) , فعوالمنا غالبا ما تمثل قناعاتنا نحن ، وهل يُخلق العالم من دون الكلمات والخيال(ص24) ؟ تلك هي فلسفته التي تجمع بين الظواهرية اللغوية , وأيضا البراجماتية لأغراض استخدام الوسائل المختلفة التي تتوسط اللغة من خلالها الخبرة البشرية بالعالم كما نراه .

 يحتل الإنسان مركز الصدارة في (تلك أسفارُه) لذا فثمة فرق بين سرد وهو توالي للحدث ، وسرد نقدي لهذه الأحداث ، أن تفسر هذا التوتر بين الزمن السردي والانفعال ، أو بين الحدث والمشاعر، كما يظهر من اقحام حوار العاشقين : (ريتا ومحسن) وهم من المفروض في خلوة وجدانية فنفاجئ بسؤال ريتا عن الهوية : ” ولأننا في العراق نعاني من إلحاح سؤال الهوية ، لأنه يشي بضنك الواقع وتشظيه(ص204) “.

 ويسترسل ليطلعنا على فلسته ورؤيته للهوية بقوله : ” إن الكتابة أو الحديث عن الهوية تعني بشكل ـ من أشكالها ـ ورطة ، إنك تضع نفسك في عملية انكشاف أمام الآخر، بل ربما تضعها في مواجهة مع الآخر، ومن شدة وطأته على كواهلنا نحن أبناء هذ البلد، يمكن القول إن العراقي اليوم ما عاد يفكر بأمر مثل تفكيره بمسألة الهوية (ص204) “. 

 ينتهي المطاف بالبطل في نهاية الرواية وهو يسير مع عباس متجها إلى القرية ” يقف مذهولا أمام شيء أسود إنه يشبه الإنسان (ص335)”، إنه معروف لديه بشكله العام ، وغريب عنه بتفاصيله ، يتقدم نحوهما هذا المخلوق بهيئته المخيفة (ونعود لفلسفته) : الكلمات تصنع عوالمنا ، فكلما أقرب منهما ينكرونه ولا يعرفونه ، وهنا تكمن فلسفة الاغتراب ، كلما بعد عنهم عرفوه بشكل مبهم ، وكلما اقترب (أكثر معرفة) أصبح غريبا عنهم , ” فالغرباء كائنات مخيفة (ص103)”، هكذا رسخت الكلمات شعورا غريبا ، بأن البشر يصنعون الحواجز للتفرقة بينهم مما يضاعف الريبة بينهم ويؤجج الكره ، ويزيد من عدم الثقة بالآخرين (ص104). 

 لذا فالحروب قبل أن تقع على الأرض تضطرم بالعقول ، فواقع الحال يشير إلى أن الحروب تقع بين الأفكار قبل أن تتحقق على الأرض ، انطلاقا من فكرة : ” أنا المحق وأنت المخطيء ” (ص149-150). 

 إن الحقيقة تبدو كارثية حين يقتل الناس بعضهم باسمها … مشكلة الحقيقة لا تكمن في وجودها أو انعدامها ، بل تكمن في طريقة تصورنا لها(ص159) , لكن المهم أنه إذا وقعت الحرب وقد أحرقت الأخضر واليابس ، فهذه هي الحقيقة بل هي الحقيقة المرة(ص152) , لتنتهي الرواية باختفاء محسن وصمت عباس في الافصاح عن وجود هذا الغريب . 

د. سليم جوهر 

/

صدرت رواية ثنائية بعنوان “زاوية الشمس” جمعت الكاتب التونسي عز الدين الصغيّر والكاتبة الفلسطينية ميّة شلبي كفري عن “دار الفينيق” في الأردن. يدعونا هذا العمل إلى التساؤل عن خصائص الكتابة المشتركة في الأدب، وكيف تكون عملية التأليف إذا خرجت من سلطة الكاتب الواحد فاختلطت بين شريكين.

يضيء لنا الكاتب التونسي تبلور مشروع هذا العمل، فيقول في حديث إلى “العربي الجديد”: “منذ وقت بعيد، كنت أودّ الاشتغال على فهم وإدراك الأسباب والعوامل التي أدّت إلى الحروب المباشرة وغير المباشرة بين العالم المسيحيي-اليهوديّ والعالم الإسلاميّ. وبتأمّلنا في سجلات التاريخ المشترك، يمكن ملاحظة أن القدس كانت محوَر نزاع دائم عبر التاريخ بين الطرفين. مشروع رواية “زاوية الشمس” جاء انطلاقاً من هذه الرغبة، وقد اعتبرتُ أن المشروع في حاجة إلى صوت من الداخل الفلسطيني يشاركني فيه، حرصاً على ما يمكن أن تضيفه التجربة الواقعية الحيّة من دقّة وإلهام، وما يمكن أن تساهم به في دعم توثيق الأحداث والوقائع الدّائرة بميادين المقاومة. وبناءً على ذلك تواصلتُ مع الكاتبة مية شلبي كفري من طولكرم”.

حول أثر هذه الكتابة المشتركة في خدمة النص، يضيف: “أعتبر أنّ الرواية الثنائية من شأنها أن تعمّق الوعي الجمعي وأن تساهم في ترسيخ قيم المقاومة والالتزام بالمثاليات الإنسانية المشتركة”.

يلفتنا أن يقف الكاتب التونسي خلف هذا المشروع الروائي وهو الذي أصدر في السابق أعمالاً بين الشعر والكتابة الحرة مثل “مخطوط هاجر أو القرية التي يخترقها الماء” (2015)، و”وطن الظل” (2017). يقول عن خياره بالاتجاه صوب الرواية: “لم تأت كتابة الرّواية في حياتي من فراغ، وإنّما هي وليدة تجربة بعيدة في الكتابة السردية حين كنت طالباً في تونس ثم شغلتني عنها الالتزامات العلمية حين انتقلتُ إلى بروكسل لمواصلة الدراسات العليا. كما أنني أعتبر أنّ كتابي “مخطوط هاجر” الذي صُنّف ضمن الشعر النثري يمكن أن يتنزّل ضمن الكتابة الروائية. كما أنّ لديّ رواية أخرى بعنوان “معازف الحرية”، كتبتها منذ خمس سنوات ولا تزال تقبع في الظّل، بحثاً عن ناشر”.

ألا يأتي هذا النزوع نحو الرواية ضمن طفرة تعرفها تونس منذ سنوات؟ سألنا محدّثنا عن موقفه من ارتفاع إنتاج الرواية في السنوات الأخيرة في تونس. يجيب: “أعتقد أنّ ما نشاهده من طفرة في الإنتاج الأدبي بصفة عامّة والإنتاج الروائيّ بصفة خاصّة، خلال العقد الأخير، يعكس تحرّراً يقابل الكبت الذي فرضته عقود الدّولة البوليسية والمنظومة التي وضعتها بعنفها وأشكالها الرقابية والتي تلتقي بإكراهات أخرى تفرضها القوى الاستعمارية”. 

يستدرك الصغيّر فيقول: “لكن، هل أنّ هذا التطوّر الإنتاجي كافٍ بينما هناك شرخٌ عميق بين تأليف الكتب وصنعها وتسويقها من ناحية، ومعضلة القراءة بما هي معادلة ثقافية واستهلاكية في آن؟”. يضيف: “مَن مِنّا لا يعرف أنّ تسويق الكتاب، خارج المعارض، يبقى ضيّقاً جدّاً وسقيماً، مع تدهور القدرة الشرائية للمواطن، ناهيك عن تدنّي نسبة القرّاء، وهو إفراز منظومة تربوية متأزّمة وضعيفة لا تشجّع بجدية على تكريس القراءة. والأخطر من ذلك انخراط جلّ النّاشرين في عقيدة ثقافية حداثية متذبذبة، مشرذمة الرّؤية، لا تعكس ما تحتاجه المجتمعات العربية”.

شوقي بن حسن

/

هل مِن جديدٍ يمكنُ أن يقولَه هذا المَقال القصير بشأن رواية ماركيز التي تُرجِمَت إلى ذلك الحشد الهائل من اللغات، وكُتِبَت عنها آلاف الصفحات في كُلّ تلك اللغات؟! لا أدري على وجه اليقين، لكن ما أُؤمن به أنّ لهذه الرواية عَطاءً خاصًّا في أزمنة الوباء. 
لا تلعبُ الكوليرا دور البطولة في الرواية، وهو شيءٌ قد يُوحي به العنوان، وإنما تمثّل خلفيّةً مستمرّةً للأحداث منذ ما قبلَ بداية السَّرد إلى آخِر سطرٍ فيه.

تدورُ الحكاية – باختزالٍ مُخِلٍّ بالطبع – حول الفتى الحالِم (فلورنتينو أريثا) الذي يقع في حُبّ الصبيّة (فِرمينا داثا)، وتتطور علاقتُهما من خلال المراسَلة إلى وعدٍ بأن يتقدّم لخطبتِها، ثم يُحبِط والدُها (لورنثو) زيجتَهما ويبتعد بابنتِه بعيدًا إلى حيث عائلةُ أُمِّها المتوفّاة، لكنّ الحبيبين المُراهِقَين يظلاّن يتراسلان عبرَ أسلاك البَرق، وحين تعودُ فِرمينا مع أبيها إلى منزلِهما بعد بضعِ سِنين، تقطع علاقتَها بفلورنتينو لأنها تكتشفُ أنّ ما كان بينهما ليس أكثرَ من وهمٍ من أوهام المراهقة.

يتقدّم لخطبتِها الطبيب الناجح الشهير (خوفينال أُربينو)، ويُعمَّر زواجُهما خمسين عامًا، يَخبُران خلالَه كُلّ ما يَخبُره المتزوجون من صُنوف السعادة والشقاء، ويُنجِبان ويصبحان جَدَّين، لينتهي زواجُهما بوفاةِ الدكتور خوفينال.

وفي ليلة العزاء يجدِّد فلورنتينو للأرملة المُسِنَّة فِرمينا تصريحَه بالحُبّ. تنهرُه فِرمينا بعُنفٍ أوّلاً، ثم تعود مراسلاتُهما تدريجيًّا، وتتطور إلى لقاءٍ أسبوعيٍّ في بيتِها بحُضور ابنِها الطبيب (أُربينو) وزوجتِه أحيانًا، وينتهي الأمر بقَبُولِ فِرمينا الخروج في رحلةٍ نهريّةٍ على مَتن سفينةٍ ضِمن أسطول شركة الملاحة النهرية التي يرأسُها فلورنتينو، حيث يُتوَّجُ حبُّهما أخيرًا بعلاقةٍ حميمةٍ كاملة.
ظهورات الكوليرا:
نعرفُ أنّ الدكتور أُربينو الكبيرَ والِدَ (خوفينال) ماتَ شهيدَ الكوليرا وهو يطبّق الطرُق القديمةَ في مكافحة الوباء بين أهل المدينة، بينما يقدّم خوفينال الشابّ العائدُ من دراسة الطبّ في باريس خدمةً جليلةً للمدينة بتطبيق أحدث وسائل الوقاية والحَجر الصحي وتوصيات عِلم الصحّة العامّة، فينجح في الحَدّ من انتشارِها نجاحًا كبيرًا لم يُتَح لأبيه المُخلِص.

أمّا لحظة تعرُّف خوفينال إلى فِرمينا فتأتي مع استدعائه للتثبُّت من تشخيصٍ قدّمَه أحدُ زملائه لحالتِها إثرَ وعكةٍ صحيّةٍ مرَّت بها، حيث شخّصَها الزميلُ خطأً باعتبارها مُصابةً بالكوليرا.

كذلك تظهر الكوليرا في الإشارات المتكررة التي تُشيرُها (ترانسيتو أريثا) والدة فلورنتينو إلى وَلَه ابنِها بمحبوبتِه، فهو ولَهٌ يصِلُ به إلى حالةٍ من الهُزال والضعف لا يُوصِلُ إليها بخلاف الحُبّ إلاّ الكوليرا! نصطدم بالكوليرا أيضًا في مشهدٍ مُفجِعٍ، هو مشهدُ رحلة المُنطاد الأولى في المدينة، تلك التي تشارك فيها فِرمينا إلى جواز زوجِها خوفينال باعتبارِها في منزلةٍ اجتماعيّةٍ تكادُ تكونُ فيها هي سيّدة المدينة الأولى.

فبينما يحلّق المُنطادُ عاليًا، يقع بصرُها على عشرات الجُثَث لمرضى الكوليرا قُربَ مدينةِ منشئِها الفقيرة. وأخيرًا، تصحبُنا الكوليرا إلى المشهد الأخير، فبعد أن يصعَد المسافرون إلى متن السفينة قاصِدِين المدينةَ التي يعيش فيها أبطالُ الرواية، تتعرّف فِرمينا خُلسةً على وجوهٍ كثيرةٍ لمَعارِفها، وتفزعُ لذلك أشدَّ الفزع لحساسية موقفِها كأرملةٍ مضى بالكادِ على وفاة زوجِها عامٌ واحدٌ فخرجَت في رحلةٍ نهريةٍ للتنزُّه مع حبيبِها القديم، لاسيّما أنها امرأةٌ في الثانية والسبعين، فيصل فلورنتينو مع القبطان إلى حَلٍّ بأن يُعلِنَ الأخيرُ للصاعِدين إلى السفينة وجودَ حالاتٍ مُصابةٍ بالكوليرا، ويغادرون السفينةَ بالفعل إلى سفينةٍ لشركةٍ مِلاحيّةٍ أخرى، ويرفعُ القبطان رايةَ الوباء الصفراء.

لكنّ التفتيش الصحّيّ يقابلُ السفينة ويَطلُب من قبطانِها إنزالَ الحالات إلى بَرٍّ قريبٍ لتوقيع الكشف الطبيّ عليهم، فيصل القبطان مع فلورنتينو إلى مَخرجٍ من هذه الورطة بأن تأخذ السفينةُ الوِجهة المضادّة لتعودَ مِن حيثُ أتَت، ويقترحُ فلورنتينو أن يظلّوا هكذا إلى الأبد، فرارًا من تطفُّل الآخَرين!

أبطال الرواية:
في اللغة الإسبانية مَعانٍ تُوحي بها أسماء الأبطال الثلاثة، تتجاوب وطبائعهم التي تكشف عنها الأحداث، وهي ملاحظةٌ يصعُب أن نغفلَها ونحن في حضرة ماركيز أحد كبار أساتذة السّرد.

ففِرمينا Fermina اسمٌ يُوحي بالقوّة، وهي بالفعل شخصيّةٌ قويّةٌ تفرضُ حضورَها في كلّ سياقٍ تجدُ نفسَها فيه، بدءًا من بيت أبيها ومرورًا بعلاقتها الأولى بفلورنتينو ثُمّ دخولها مجتمَع عِليَة القوم إثرَ زواجِها بالدكتور أُربينو، فضلاً عن علاقتِها بأمّ زوجِها وأُختَيه اللاتي يفرضن في معاملتهنّ لها صعوباتٍ خاصّةً تتخطّاها هي بالتأقلُم على عِيشتِهنّ، وانتهاءً بتتويج علاقتها بفلورنتينو. 

أمّا خوفينال أُربينو، فاسمُه الأوّل يعني (الشابّ)، وهو أمرٌ يتجاوبُ مع رُوحِه الشابّة التي تجدد للمدينة مظهرَها ومَخبرَها، واسمُ عائلتِه Urbino مُشتقٌّ من المفردة اللاتينية Urbinum التي تعني (مدينة صغيرة)، وهو معنىً ينطوي في تقديري على إشارةٍ إلى نذره حياتَه لمدينته، وإلى ابتلاع الحياة العامّة له بالكامل، فهو رجُل المدينة الأوّل لعقودٍ خمسةٍ تقريبًا، تمثّل عُمر زواجِه من (فِرمينا). ولعلّ المشهد الذي يذكرُ (فرمينا) وهي تتذمّر ذاتَ يومٍ وتصرخُ فيه: “إنك لا تعرفُ كم أنا تعيسة”، ثمّ ردَّه عليها باكيًا في هدوءٍ: “عليكِ أن تعرفي أنّ الزواجَ الناجحَ ليس المبنيَّ على السعادة، وإنما هو المبنيُّ على الاستقرار”، هو مشهدٌ دالٌّ على ذهنيّة (أُربينو) المهووسة بالنظام وإنزال الأشياء منازلَها. هذا رغمَ ما في زواجهما من لحظاتٍ سعيدةٍ كثيرةٍ تذكرُها فِرمينا بامتنان.

أخيرًا يأتي اسمُ فلورنتينو Florentino ومعناهُ (المُزهِر) متجاوبًا مع قوّة الخيال الاستثنائية التي يتمتع بها الرجُل، فهو الذي يُفني صِباه عاشقًا لفتاةٍ تغيبُ عن ناظِرَيه ثلاثَ سِنين ويظلُّ وفيًّا لها، يكتبُ لها عددًا خياليًّا من الرسائل التي تنضحُ بالشِّعر، وحِينَ يسلّم نفسَه لتصرُّف عمِّه (ليو الثاني عشر) ليوظِّفَه في شركة الملاحة النهرية، يجدُ نفسَه عاجزًا عن كتابة خطابِ عملٍ واحدٍ بلهجةٍ محايدةٍ مناسبةٍ لخطابات العمل، فهو يُودِعُ كُلَّ خطاباتِه قدرًا واضحًا من العاطفة المشبوبة! وهو الذي يقضي شطرًا من شبابِه بين العاهراتِ في (الفندق المؤقَّت/ البيت المشبوه) في عِفَّةٍ تامَّةٍ، لكنّه بعد زواجِ (فِرمينا) يتقلّب بين مئاتِ العشيقات، وإن كان يحرص على السّرّيّة التامّة لئلاّ يصل إلى فرمينا خبرُ فُجورِه حتى بعد زواجِها، وهو انتهاءً ذلك الذي ظلَّ حُبُّه لفتاته الأولى حيًّا في قلبه حتى مات عنها زوجُها بعد خمسين عاما!   

ولعلّ طبيعة عملَي أُربينو وفلورنتينو تُخبرُنا بشيءٍ عن موقفِهما من العالَم، فأُربينو طبيبٌ مخلصٌ لقضيّة تخليص الأجسادِ من الكوليرا.

وأهمُّ أعراض الكوليرا المعروفة في الطبّ المذكورة في الرواية هو الإسهال العنيف المؤدّي إلى الجفاف والموت.

أمّا فلورنتينو فهو يبدأ ظهوره في الأحداثِ موزِّعًا للبريد، ثُمّ يعمل في مكتب البرق، وينتهي في شركة المِلاحة النهرية، وفي شبابِه يجلسُ في (دَرب الكَتَبَة) ليكتُبَ رسائلَ للعُشّاق العاجِزين عن صياغة مشاعرِهم.

أي أنّه يقومُ طيلةَ حياتِه بدَور مساعدة الآخَرين في متابعة شغفِهم، سواءٌ الشغفُ بالمحبوب أو بالسَّفَر. هذا بينما يُعاني هو نفسُه إمساكًا وراثيًّا مُزمِنًا لا يساعده في مواجهَته إلا الحُقَن الشرجيّة! 
في رأيي أنّ طبيعتَي هذين العملَين تضعُنا أمامَ صرامةِ عالَم أُربينو الذي لا يُريد للإنسان أن تتسرّبَ منه رُوحُه في نزف سوائلِ جسدِه/ الكوليرا/ العِشق، في مقابل استسلامِ عالَم فلورنتينو لنزيف العاطفة، فهو يكتبُ رسائل الحُبّ لنفسِه وللآخَرين، ويستسلم للحُقَن ليستبدِل بإمساكِه راحةَ النزف، فضلاً عن استسلامِه للعلاقات الجسديّة المُحرَّمة الكثيرة التي يبذُلُ فيها ماءَه في سخاء.

وبعدُ، فيبدو أنّ وقوع فِرمينا بين عالَمَي هذَين الرجُلَين يمثّل وضعَ الحياةِ بين قُطبَي النِّظام والعاطفة. إنّ الأرملةَ تذكُرُ حياتَها الطويلةَ مع زوجِها، تلك الحياةَ التي لا يمكنُ في التحليل الأخرِ وصفُها بالتعاسة، لكنّها حين تتأمَّلُها لا تعرفُ إن كانت الأعوامُ الخمسون هي الحُبَّ الحقيقيَّ مُجسَّدًا أم شيئًا آخَر.

وهكذا تتركُنا الروايةُ لسؤالٍ مفتوح: أيُّهما المَتنُ وأيُّهما الهامش؟ أُربينو أم فلورنتينو؟ المدينةُ أم الزهرة؟ موعِدُ العملِ أم رسالةُ الحُبّ؟ الزواجُ أم عواطِفُ المراهقة؟ وما يعمِّقُ السؤال هنا أنّ عواطفَ المراهقةِ تعيشُ في الرواية إلى أن تَرِثَ الزِّيجةَ التي استمرّت نصفَ قَرن.  

الشيخوخةُ والموت:
يراقبُ فلورنتينو علامات الشيخوخة وهي تغزو جسدَه رُويدًا رويدًا، وحين ينظر إلى القُروح المبثوثة في جسدِه بفعل عدوى السَّيَلان والأمراضِ المنقولةِ جِنسيًّا يعتبرُها أقربَ إلى غنائمِ الحَرب.

أمّا حين يظفرُ أخيرًا بقُبلةٍ من فِرمينا على سطح السفينة، فإنّه يُفاجأ برائحة الشيخوخة في أنفاسِها، ثم يفكّر أنّ أنفاسَه هي الأخرى تعبق بالتأكيد بذاتِ الرائحة، لاسيّما أنه يَكبُر فِرمينا بأربعة أعوام (وهي بالمناسبة رائحةٌ مُثبتةٌ علميًّا يرجِعها بعضُ الدراساتُ الحديثة إلى تصاعُد مادّة نونينال nonenal في أجساد المُسِنِّين). 
هكذا يكتمل الانشغالُ بالجسَد في رواية ماركيز، وهو انشغالٌ يضعُنا أمام سؤال ثنائيّة الرُّوح والجسد حين تجدُ فرمينا نفسَها في بؤرة اتّهام المجتمَع والأُسرة بعدم مناسبة الحُبّ للمُسِنِّين. هل تَهرَم الرُّوح كما يَهرَم الجسد؟ 

في مقابلِ العشق الباقي على إصراره في رُوحِ فلورنتينو، نجدُ أنّ الصَّبيَّة (أميريكا فيكونيا) ذات الأربعة عشر ربيعًا التي دخلَت في وِصايَتِه وأقام معها علاقةً جنسيةً ثم هجرَها ليستأنفَ علاقتَه القديمةَ بفرمينا، هذه الصبيّة بإقدامِها على الانتحار مثَّلَت جوابًا محتمَلاً على ذلك السؤال الأخير. لقد فقدَت روحُها المقاومةَ سريعًا وهي في مَيعة الصِّبا، أي أنَّها رُوحٌ شاخَت في جسَدٍ يبدأ شبابَه!

حكاياتٌ مستورةٌ في الرواية:

تبدأ الرواية بموت اللاجئ الأنتيليّ (جيرميا) الذي كان صديقًا للدكتور خوفينال، واكتشاف هذا الأخير أنّ الميِّت كان على علاقةٍ محرَّمةٍ بامرأةٍ لم يكن أحدٌ يعرفُ عنها شيئا.

أمّا قُرب نهاية الرواية، فتثور شائعةٌ تصلُ إلى فِرمينا بأنّ زوجَها الراحل كان على علاقةٍ بأعزّ صديقاتِها، وتهجُر صديقتَها لهذا السبب، لكننا نعرفُ أنّها محضُ إشاعةٍ رغم انتهاء الرواية وهي مقتنعةٌ بخيانة الزوج.

كذلك ففِرمينا تصدّقُ فلورنتينو في النهاية حين يخبرُها بأنه بَقِي على عُذريّته طيلة حياتِه من أجلِها، لكننا نعلمُ أنه قرر الكذب متعمّدًا، كأنّ جسدَه الذي دنّسَته الخَطايا هو محضُ شيءٍ ثانويٍّ، بينما رُوحُه المُخلِصة لفرمينا هي ما يُهِمّ.

والخلاصةُ أنّ القارئَ فقط هو مَن يعرفُ الصدقَ مِن الكذِب في هذه الأمثلة، وهو ما يشكّكنا في صِدق ما نعتقِدُ أننا نعرفُه عن علاقاتنا بالآخَرين في الحياة الواقعية! لكن بقَدر ما يغزو الشكُّ نفوسَنا، لا نَجِدُ مَخرجًا من خوفِنا من الحكايات المستورةِ في الحقيقة إلاّ أن نتسامَحَ معها، وإلاّ فلَن نستطيعَ أن ننقُلَ قدَمًا في هذه الحياةِ الملأى بالأسرار.

السؤالُ مرّةً أخيرة: المدينةُ أم الزهرة؟

في زمنِ الوباء يتراءى لنا للوهلة الأولى أنّ المدينةَ هي المَتن، فالمهمُّ أن ننجو من تهديد الكوليرا/ كورونا/ الوباء أيًّا ما كان اسمُه، وسبيلُ النجاةِ هي تلك التي يختطُّها أمثالُ الدكتور أوربينو من العلماء القادِرين.

لكننا حين نُنعِم النظر نكتشفُ أنّنا لا نُريدُ أن ننجُو إلا لنعبُرَ إلى لحظة التمتُّع بالزهرة، فالحُبُّ المتحرر من الشُّروط كما يقدّمه فلورنتينو هو خُلاصةُ خبرةِ الحياةِ وأصفى ما يُقَطَّرُ منها.

وإذَن، فالزهرةُ ليست مُجرَّدَ هامش. وبغَضّ النظَر عن الموضع الذي نتوقّع فيه أن نَجِد الزهرة – فهو لحظة العلاقة الحميمة بين عاشِقَين متحرّرَين من كل القُيود، أو هو لحظة سُجود عاشقٍ إلهيٍّ لا يخافُ النّارَ ولا يطمعُ في جَنَّة – فإنّ الزهرةَ في التحليلِ الأخيرِ هي قَلبُ المَتن، وهي السببُ العميقُ لوجودِ المدينة. هكذا، لا يمكننا أن نحتملَ تدابيرَ الوباء إلا لكي نَعبُرَ فوقَها إلى الزهرة، إلى الحُبّ.

محمد سالم عبادة

/

أصدر الصحافي عماد الدين رائف كتابه ” ليسيا أوكراينكا” عن “دار المصور العربي”. ويضم الجزء الأول من أعمال الأديبة الأوكرانية ليسيا أوكراينكا النثرية، التي كتبتها بين 1888 و1913، على أن يليه كتاب ثان نهاية العام الحالي، وذلك بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الخمسين بعد المئة لولادتها (1871- 1913).

وللمناسبة نظمت السفارة الأوكرانية في لبنان مؤتمراً إفتراضياً، افتتحه السفير الأوكراني في لبنان إيهور أوستاش. وتخلّلته محاضرات وقراءات بالأوكرانية لروايات وقصائد الكاتبة. يذكر أنّ ليسيا أوكراينكا (اسمها الحقيقي لاريسا كوساتش) لم تكن شاعرة وقاصة كبيرة فحسب، بل ناقدة ومترجمة وباحثة في التراث الشعبي وناشطة اجتماعية وحاملة راية حقوق المرأة في بلادها. وقد غدت رمزاً لأصالة أوكرانيا واستقلالها، وأحد الأعمدة الثلاثة التي قام عليها الأدب الأوكراني الحديث، إلى جانب إيفـــان فرانكـو وتاراس شيفتشينكو.

بعبارة “سآمل ولو فُقد الأمل”، واجهت ليسيا مرض العضال، وأبدعت أدباً لا يموت، فبقيت حيّة في قلوب الناس. خلّدتها الشعوب السلافية بإعادة نشر أدبها وإنتاجه في المسرح والسينما والتلفاز والغرافيتي. وتنتشر نصبها التذكارية والمؤسسات التعليمية والمكتبات والشوارع التي تحمل اسمها في مناطق مختلفة من العالم.

/

اعلنت الهيئة العلمية لــ “جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب”، فتح باب الترشيح للجائزة في دورتها للعام 2021.

الجائزة التي أطلقتها “مؤسسة عبد الحميد شومان”، تمنح تقديراً لنتاج علمي متميز في السنوات الخمس السابقة للترشح (2016-2020)، ويؤدي نشره وتعميمه إلى زيادة في المعرفة العلمية والتطبيقية، والإسهام في حل مشكلات ذات أولوية محلياً وإقليمياً وعالمياً، ونشر ثقافة البحث العلمي، وفق بيان للمنظمين.

وتشمل الجائزة حقول العلوم الطبية والصحية والعلوم الهندسية والعلوم التكنولوجية والزراعية، وكذلك حقل العلوم الأساسية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والتربوية، إضافة إلى العلوم الاقتصادية والإدارية.

وتبلغ قيمة الجائزة 20 ألف دولار، علماً أن آخر موعد لقبول طلبات الترشيح هو 31 مارس المقبل.

/

 

ومَا عليكَ سِوَى الاِنْتِظَارِ، ولَسَوْفَ يَهْتَدِينَ
إليكَ –
الإوَزَّاتُ، فوقَ السِّبَاخ، يَطِرْنَ خَفِيضَاتٍ،
[جَانِحَاتٍ]،
يَطِرْنَ وهُنَّ يَتَلأْلَأْنَ باسْوِدَادِ المَاءِ تَلَأْلُؤًا
ولَسَوْفَ يَهْتَدِينَ إليكَ

والغَزَالاتُ –
الغَزَالاتُ مَا أَجْمَلَهُنَّ، في المَدَى،
كَأَنَّ أجْسَادَهُنَّ لا تَحُولُ دُونَ سَبِيلِهِنَّ
بَتًّا، وبَتًّا،
وعلى مَهَلٍ يَمْشِينَ مَشْيًا بَرَاحًا
يَمْشِينَ [في الأُفْقِ ذاك]
بَيْنَ حُزَمٍ برونْزِيَّةٍ من ضِيَاءِ الشَّمْسِ

ما الذي يَحْدُو بِهِنَّ وَاقِفَاتٍ في الوُجُومِ
هكذا –
ما الذي يَحْدُو بِهِنَّ إِنْ لَمْ يَكُنَّ في الاِنْتِظَارِ
لابِثَاتٍ لا حَرَاكَ بِهِنَّ، أَوْ بِالكَادِ، أَوْ بِالكَادِ،
حتى تُصَابَ أَقْفَاصُهُنَّ بِدَاءِ الصَّدَأِ،
وحتى يَنْتَابَ الشُّجَيْرَاتِ كَذَاكَ الرُّعَاشُ،
في [مَهَبِّ] الرِّيحِ
يَنْتَابَهُنَّ وهُنَّ يُقْعِينَ عَارِيَاتٍ من الوَرَقِ

ومَا عليكَ، مَا عليكَ، سِوَى أَنْ تَدَعَ الأَمْرَ
يَجْرِي في أَعِنَّتَهِ:
وأَنْ «تُسَيِّبَ» تلك الصَّرْخَةَ، أَنْ «تُسَيِّبَهَا»،
مِثْلَ تَسْيَابِ ذاك القَمَرِ –
ذاك الذي أَعْجَفَتْهُ الأَرْضُ، صَاعِدًا بِالتَّمَامِ،
صَاعِدًا بِدّوَّارَةٍ من سِهَامٍ

وإلى أَنْ يَتَرَاءَينَ من أَمَامِكَ
مِثْلَ أَشْيَاءٍ مَيْتَةٍ، [أَوْ كَأَجْسَادٍ] تَنُوءُ بِلَحْمِهَا
أَسْرَاجًا –
وأنتَ هُنَاكَ تَمْتَطِيهَا جَرِيحًا، ولكنْ، ولكنْ،
بِإِطْلالٍ قَاهِرٍ

شعر لويز غلوك

ترجمة /وداد الصفدي