استعراض الأقسام

الأدبصفحة

في مكان ما . رقصت تحت قرص الشمس ،غرست قدميها في الرمال المحمصة ،تمايلت منتشية،و بحركة دائرية صنعتها بفستانها الأبيض المزركش بالورود الصغيرة والكبيرة زرعت بساتين من الورد حولها.كانت قد وضعت حذاءها الأبيض اللؤلؤي بعيدا عن أمواج البحر الجائع . لكنها لم تنتبه فقدانها للمكان الذي وضعته فيه ؛ إلا بعد عشر رقصات. عاجزة تماما عن التذكر رغم حرصها الشديد عليه ،قد نسيته عند لحظات الفرح ،انساب بكل بساطة من ذاكرتها كما لو كان شيئا شديد التفاهة.تحاول تذكر المكان بشتى الطرق من دون جدوى ؛وكأن أحدهم قد أطفأ ذاكرتها في تلك اللحظة بالذات .
لاشيء الآن على سطح ذاكرتها سوى رمال محمصة ،وقرص شمس مبتسم و أمواج بحر جائع أو غاضب ، والكثير من القواقع العابسة والنوارس التي بدت لها مريبة لسبب ما لم تستطع تفسيره .

-أين وضعته ساعديني أيتها النوارس
المريبة أرجوك ؛ قالت لنفسها. هل قرر أن يصبح قوقعة عابسة ؟ أم عساه اتسخ بشيء ما فجرته إحدى السرطانات اللطيفة إلى البحر لتغسله؟
لكن متى كانت السرطانات لطيفة !؟

*

شعاع مشاكس يتسلل من النافذة الصغيرة والوحيدة في غرفة المستشفى،يقترب من عينيها،يدخلهما ،شيئا فشيئا..،وهج حذاءها الأبيض المتلألئ هذا كل ما تراه عيناها المغمضتان.
يقول الطبيب :
-كل شيء على ما يرام قد تجاوزت مرحلة الخطر .
قالت الخالة :و دموعها تغسل وجهها مرارا وتكرارا هذا يعني أن من الممكن أن تستيقظ صغيرتي في أي لحظة
كم هو قليل حظك في الحياة يا ابنتي ! وراحت تكمل نحيبها الذي بدا في تلك اللحظة أنه لن ينتهي .
أومأ الطبيب برأسه وقال بصوت حازم : ستكون بخير عليك أن تتماسكي وتصبري ؛وكأنه يقول بملء صوته: انظري لكل هؤلاء الجرحى والمرضى واشعري بالحزن لاجلهم . يأس وبؤس ومآس متشابهة وهذا كل عزائنا .

*

على إحدى الصخور البحرية ؛ كحورية تنتظر قدوم أميرها وجدته ، لبسته على عجل و راحت تركض والنوارس تزفها بطريقتها الخاصة،كانت تشعر بأن النوارس مهتمة لأجلها كما لو أن علاقة عميقة وقديمة تربطهما.

المطار هو وجهتها،إنها عروس والفرحة لا تسعها ،وكل من في هذه المدينة الحزينة سيبتهج لأجلها في هذا اليوم ، وأخيرا سيبتسم لها القدر، وأخيرا ستلتقي بشريك حياتها على أرض لا تعرف الأحزان ،أرض لم تشرب الدم حتى التقيؤ ، أرض لم يكن ثوبها الوحيد هو الأسود . تسير نحو حلمها كراقصة محترفة ،تؤدي رقصة على وقع موسيقى (بحيرة البجع) ، بضع خطوات، بضع معاملات ،وبعض صبر يفصلها عن سعادتها التي طالما تمنتها .

*

في صالة المطار مسافرون كثر يتهيأون لقاء أحلامهم، لكل منهم حلمه الخاص وحكاية وصوله الخاصة .جلست بالقرب من زجاج فاصل بينها وبين ساحة المطار،تراقب هبوط الطائرة
بتمعن،إنها الطائرة التي تحمل الحكومة الجديدة؛ أملهم الأخير ومحاولتهم الألف للسلام .

-أيتها الطائرة ، تأخرت كثيرا قالت محدثة نفسها.
قد أكلت الحرب كل شيء ،أبي،أمي إخوتي، منزلنا ،شارعنا ، لم يتبق شيء يستدعي البقاء،الحرب بشعة جدا وشرهة كثيرا، وهذه البلد تلفظنا كلما دخلناها. إنها لاتحبنا مهما أحببناها هي لاتحب أمثالنا ،لم يتبق لنا شيء أيتها الطائرة ووصولك الآن لا يعنيني .

في ساحة المطار* تجمعوا كالنمل ، يزفون ملكتهم بحفاوة ، صحفي يسجل كل صغيرة وكبيرة ،مصور حريص كل الحرص أن لا يفوت. عدسته وجه من الساسة ، سياسيون بريش منفوش يتبخترون من شاشة لأخرى، وحدهم الجنود كانوا مسامير منسية وثابتة على ساحة المطار.

*

ببطء حركت عينيها، تمسح بنظرها أرجاء الغرفة . جدران وأرضية بيضاء و شاحبة ، سرير بارد بغطاء و وسادة بيضاء وباهتة ، نافذة صغيرة و وحيدة يتسللها شعاع مشاكس يداعب قدميها العارية من تحت الغطاء ،رن صوت صغير في رأسها صوت كانت تعرفه جيدا ،إنها النوارس كانت في داخلها وفي كل مكان طوال الوقت !، همست النوارس :
-إنه تحت السرير !
-من تكونين أيتها النوارس ؟!
-نحن جميع من أكلته الحرب في هذه البلدة الحزينة ! .
حاولت النهوض مسرعة لكن قدميها لم تطيقا حملها، قدماها لم تعودا موجودتين أساسا ؛ قد أكلت الحرب قدميها؛ عندما كانت تلتهم ساحة المطار بشراهة.
سقطت من على السرير ارتطمت بالأرضية ، صرخت بهلع ؛كان حذائها تحت السرير !.

*

وحدها النوارس كل صباح تسمع وقع حذائها على أرضية صالة المطار ، فتأخذ بالتمايل والدوران، تهبط وترتفع مع كل خطوة تخطوها العروس إلى الأمام ؛ بقدمين راقصتين تؤدي بحيرة البجع وفستان أبيض مزركش بالورود الصفيرة والكبيرة وحذاء قد طلي بدماء الجنود المنسيين لساحة المطار !.

*حادثه محاولة تفجير طائرة مجلس الوزاره في اليمن.. عدن30/12/2020

/

يصدر عن “دار عناوين للنشر” قريبآ في جمهورية مصر العربية، كتاب تحت عنوان “نقد الشعر اليمني المعاصر” للدكتور/ مبارك سالمين أستاذ علم الأجتماع الثقافي بجامعة عدن في اليمن.

 وقال د. سالمين أن الكتاب يتصدر بحث أدبي في ميدان  (نقد النقد) وهو محاولة قمت بها لسببين: أولهما أدبي وثانيهما, أكاديمي, والسبب الأدبي رغبتي الأكيدة في المساهمة في حقل من حقول الأدب المهملة نسبيا, وهو حقل النقد وبالذات ( نقد النقد )  واما السبب الأكاديمي فيتمثل في تقديم مساهمة متواضعة لتنبيه طلاب الدراسات العليا من خطورة الوقوع في  شرك المدرسة –المنهج، عند اختيارهم المناهج  المؤطرة  لأبحاثهم.

 وأوضح الدكتور/ مبارك في تصريح صحفي بهذا الصدد أنه يجب ان يختار الباحث  منهجه القرائي  بالإستناد الى درجة ملامته للأثر الأدبي المراد دراسته، لافتآ ان هذا الأمر يتطلب  من ا لباحت ان يقرأ ويستوعب ويتمثل، ثم يختار منهجه ليكتب نصه الموازي للأثر الادبي.

 وعبر د. مبارك عن اعتقاده من أن هذه الطريقه هي: خطوة تقلل كثيرآ من أحتمال الوقوع في شرك المنهج – المدرسة. وحبائلها. ونوة باختياره للناقدين الدكتور سعيد سالم الجريري، والأستاذ عبدالرحمن ابراهيم، في هذه المحاولة التطبيقية، عندما تطرق إليهما في الكتاب، واصفآ ذلك الذكر الا من باب توجيه التحية لهما فقط.

 وبين محتوى الجزء الثاني من الكتاب الذي هو عبارة عن مجموعة من المقالات المتنوعة في ميدان علم الإجتماع الثقافي ومجال الأدب ( ملاحظات سريعة )_  متبوعة ب ” بانوراما” ومقالات عن اليمن وعدن، مختومة بعدد من المقالات تحية لجمهورية مصر العربية, كونها الأم التي احتضنت الكاتب أثناء مرحلة التفرغ العلمي في جامعة أسيوط، وهي الفترة التي كتب فيها معظم المقالات المنشورة في هذا المصنُف الرائع، حيت كتبها في مصر  ورتبها تنضيدآ وتبويبآ في المبروكة  مدينة “عدن” .

د. مبارك سالمين

وتمنى في ختام تصريحه أن يجد القارئ في الكتيب قسطآ ولو يسيرآ من المتعة والفائدة، التي فقدناها في وطننا، بسبب نتائج أستمرار الحرب القاسية على مدى هذه السنوات.

نبيل غالب

شارك آرثر الصغير وهو اليافع الذي لم يكن قد راهق 15، في مسابقة شعرية باللاتينية. كان ذلك في 2 يوليو/تموز 1869، في شارلفيل ميزيير مسقط رأسه. كان موضوع المسابقة هو الملك النوميدي «يوغرطة الذي أقض مضجع روما».
ويذكر بعض الذين نقلوا هذه القصيدة من اللاتينية إلى الفرنسية، أن الطفل الصغير آرتور كان ساهما ذاهلا؛ لا يكتب شيئا، عندما شرع التلاميذ المتسابقون في تدوين ما يعرفونه عن الموضوع. كان جائعا صبيحة ذلك اليوم، فطلب قليلا من الخبز المحمص. وما أن أن امتلأ بطنه وشبع، حتى أمسك بقلمه وبدأ في نظم قصيدته التي تحوي 75 بيتا.
والقصيدة أشبه بـ«قصيدة القناع» أو «المعادل الموضوعي، فهي مديح لهذه الشخصية الاستثنائية في تاريخ الشمال الافريقي؛ لكن يوغرطة ليس إلا قناع الأمير المجاهد العظيم عبد القادر الجزائري، الذي قاوم فرنسا سنوات طوالا؛ ثم أسره نابليون. على أنه لا يفوتني أن أنبه إلى أن رامبو كتب في النص اللاتيني الأصلي»في جبال بلاد العرب» وليس»في جبال الجزائر» كما «حرف» المترجم الفرنسي؛ وأنه قد يكون كتب هذه القصيدة، وقد ألمت به مؤثرات من والده، الذي ترجم القرآن، وشارك في الحرب ضد الأمير عبد القادر، وعاد إلى فرنسا معجبا بهذه الشخصية الفذة.
لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد
يوغرطة هذه الشعوب الأبية
كانت أولى الأيام تهم أن تتسرب إلى الغرب
عندما انتصب أمام أبويه، شبح مرعب، شبح يوغرطة منحنيا على ولدهما
وقد أخذ يقص حياته وشقاءه:
«آه أيتها البلاد.

٭ ٭ ٭

آه أيتها الأرض حيث تتوهج بسالتي»
ثم تلاشى الصوت في تنهدات الريح.
روما هذه المغارة مغارة الأشرار، عصابة اللصوص
المتسللة رأسا من أسوارها تلك التي تدفعها دفعا
روما الأثيمة، كانت بين مجساتها تكتم أنفاس جيرانها
وكانت في آخر المطاف، تبسط سلطانها على كل شيء.
غالبا ما كنا نخضع تحت النير
لكن الشعوب الثائرة لا تني تتبارى، في حمية
ومن أجل الحرية، تريق دمها
روما التي لا غالب لها

٭ ٭ ٭

بلا جدوى
كانت تعرف كيف تبيد الذين يقاومونها.
لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد
في روما هذه، كنت قد صدقت طفلا طهارة الروح
وإذ استطعت أن أبصر وجهها، بصورة أفضل
كابدت في ظل سلطتها المطلقة، الجرح الغائر
كان الظمأ المقدس إلى الذهب،
يسيل، هذا السم المقزز
منتشرا في دمها، وفي جسمها المدجج بالسلاح.

وكانت العاهر تبسط سلطانها على العالم
«أنا على هذه الملكة أعلنت الحربَ
تحديت الرومان الذين كانت الأرض تهتز تحت أقدامهم» .

٭ ٭ ٭

لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد
عندما توصلت روما، في مجالس ملك نوميديا، إلى اكتساب الرضى ببراعة
وكانت بمكائدها تسعى إلى أن توثق وَثاقنا
أنا استشعرت الخطر
وصممت على أن أفسد خططها
وكنت أعرف جيدا أي جرح تفريه أحشاؤها
آه يا شعب الصناديد، آه يا مجد المعارك
روما ملكة العالم، التي كانت تزرع الموت
تجثو متذللة لي، التي كانت تتمرغ ثملة بالذهب
حقا لقد سخرنا من روما النهمة التي لا تشبع
عن واحد اسمه يوغرطة، كان الحديث هذا وأكثر، يدور
ذاك الذي لا أحد كان بميسوره، أن يصمد له
لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد
«بعلم من الرومان، حتى في حاضرتهم، لأدخلن أنا النوميدي غير عابئ بصلفها الملكي
لإمرغن جنودها المرتزقة في التراب
أخيرا استرجع هذا الشعب أسلحته المتروكة
لأشهرن سيفي، بلا أمل أخرق في الانتصار
لكن روما كانت تحت المحك تُمتحن
لأواجهن الجحافل، بجلاميد الصخر العالية، بأنهاري أنا
في ليبيا كان الرومان، يقاتلون في الرمال
كان عليهم أن يدركوا بروجا مشيدة منيعة تكاد:
من دمائهم، كانوا وهم البله، يرون حقولنا تُصبغ بالحمرة،
عشرين مرة، من غير أن يدركوا سر ذلك الاستبسال»
لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد
«ربما، ليس هذا مستحيلا لو أني لم أربح المعركة؟
غير أن هذا الماكر بوخوس.. وها أنا أقص عليكم قصتي:
لقد خلفت ورائي، دونما ندم، بلاطي ومملكتي
كانت ريح المتمرد تلفح وجه روما
بيْد أن فرنسا اليوم تبسط سلطانها على الجزائر
منتزعة الوطن إلى قدرها المشؤوم
ألا خذ بثأرنا يا ابني، وأنتم إلى مرمدة الموتى، يا حشد العبيد
ولينبعثن في قلوبكم المضطرمة رجال بواسل
بسيوف آبائكم، اطردوا المحتل
باسمي، بدمه أرووا أرضنا
وليثبْ من الجزائر مئة أسد
تنشب أنيابها المنتقمة في الكتائب
ولتنصرك السماء أيها الطفل، ألا اكبرْ سريعا
لطالما لوث الفرنسي شواطئنا
وكان الطفل ضاحكا يلاعب حسامه
واهًا نابوليون، لقد حطمنا حلم يوغرطة الثاني
هذا الذي يذوي في السلاسل
وإذن، نرى في العتمة ما يشبه خيال إنسان،
حيث من فمه وقد هدأ روعه، تتداعى هذه الكلمات:
لا تبك بعد الآن يا طفلي، سلم أمرك للإله الجديد
هي ذي أيام أجمل، وقد عفت عنك فرنسا
متقبلا في آخر المطاف سخي تحالفها
لترَين الجزائر تزدهر في ظل شريعته
هو سيد أرض شاسعة، كاهن قانوننا
فاحفظن بصدق، الذكرى الأثيرة
ذكرى اسم يوغرطة،
إياك أن تنسى مصيره، فأنا جني ضفاف الجزائر»

منصف الوهايبي-تونس

* كلُّ الطّرق تؤدّي إلى البحر

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

إذا كنتَ شاعراً

فتذكّرْ أنّكَ صحراء،

كنتَ ولم تزلْ صحراء،

فاذهبْ إلى المرأةِ لتكتملَ وتكتحل.

المرأةُ هي البحر.

اذهبْ إلى البحر،

لاتقلقْ، كلُّ الطّرقِ تؤدّي إلى البحر!

* غياب

^^^^^^

لستَ العريس ولا العروس.

لا، ولم أجدْ اسمَكَ مكتوباً

في قائمةِ الأقاربِ أو المدعوّين

أو المُشرفين أو المُنظّمين

أو قائمةِ الحُرّاس.

لا، ولم أجدهُ في قائمةِ المُتطفّلين

أو قائمةِ مَن لا قائمة لهم!

حسناً، قلْ لي بهدوء،

من دونِ ضجيجٍ وصُراخ:

أيّ غيابٍ هذا؟

* كلُّ شيء يتمرأى بك

^^^^^^^^^^^^^^

مرحى أيّها الحرف؛

كلُّ شيءٍ يتمرأى بك

ويسمو معَ سرّك

ويرقصُ معَ أسطورتك.

*

مرحى أيّها الحرف؛

أيّها الغامضُ كالغيمة

والمُوحشُ كالسجن

والمُرعبُ كالزلزال

والرّاقصُ كالمطر

والشّهوانيّ كالنهد

والوحشيّ كالنمر

والغاضبُ كالذئب

والمُحيّرُ كالثعلب

والطّائرُ كاللقلق!

* صيحة من خلف الباب

^^^^^^^^^^^^^^^^

بعدَ انتظار أربعين عاماً

فتحَ الحرفُ مُبتسماً بابه،

فانحنيتُ أمامهُ باحترامٍ شديد

وقلتُ لهُ في هدوءٍ مُقدّس:

ما معنى الحياة ؟

وقبلَ أن ينطقَ الحرفُ ببنتِ شَفَة،

خرجتْ لي نقطةُ الحرف

وأغلقت الباب

ثُمَّ صاحتْ:

يا هذا إنّهُ لنْ يجيب!

* ما الذي تبقّى لي من نبضاتِ قلبي؟

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

هذه قصيدةٌ تبدأُ من النّهاية،

نعم، من النّهايةِ لتقول:

ما الذي تبقّى لي من نبضاتِ قلبي؟

وفي التفاصيلِ: أنَّ نبضات قلبي

قد تناهبها الأطبّاء

ثُمَّ الأبناء

ثُمَّ الليل

ثُمَّ البحر

ثُمَّ الدّهر

ثُمَّ الحرف

ثُمَّ النُّقطة…

حتّى صرختُ:

ما الذي تبقّى لي من نبضاتِ قلبي؟

*****************************

أستراليا

www.adeebk.com

/

“.. وهكذا بعد أن كان الحاسوب سببا في تتبّع سور رسائلهِ الطّويلة الّتي لفّت قطر العالم تقريبا، أصبح الحاسوبُ سببا في التّواصل مع كلّ الرّسائل الّتي تصلني من كلّ مكان بما فيها بلده وبريده، ما عداهُ!”

قَرنُ الزّوم

هل نطلق على هذا القرن، “قَرن الزّوم” وبامتياز، أم أنّه لا يزال باكرا أن نُسيلَ دم الحبق على باب الأرق، باب السّنة القادمة؟ هل سنعتبر قرارا كهذا مارقا ذات يوم، أم أنّنا نسبق الحقائق، ونطلق أحكامنا الاعتباطيّة شأن أيّ شيء آخر في حياتنا؟ تساؤلي هذا لا ينطوي على أيّ ادّعاء بالسّذاجة بل على كثير قلق وتعب. كيف يمكن أن ندير عملنا عبر الزّووم في كلّ شيء ومن البيت؟ مع الطلّاب والطّواقم والقِطاعات باختلاف انتماءاتها. فطالب الكليّة بات يعرف كطالب الإعداديّة تماما تفاصيل الغرفة السريّة جدّا في بيوتنا وبيتي أنا مثلا وأعني، “حياتي اللّيلية مع الحرف” موقعُها، زاوية انحنائها، لونها، ماركة خشبها، كنوز كتبها. هم يحفظون الآن رفوف مكتبتي وأبرز الكتب الّتي تحرسني، ويسألونني كثيرا عن الكتاب الّذي يتصدّره فأرا أو بحرا أو كأس نبيذ، أو لحية شيخ وأضطر مرارا لتبديل مواقع الكتب وترتيبها والإغلاق عليها. لماذا يُغلَقُ عليّ ولا يُغلقُ عليها مثلا؟

عِطر الغِمباز

وحين تشارك في يوم شتويّ تغيب فيه الشّمس باكرا كهذا اليوم، بثلاث لقاءات طاقم متواصلة عبر الزّوم ستكتشف أنّك خسرتَ يومك دون أن ترى الغيم أو الشّمش. دون أن تصل حتّى إلى الشّرفة القريبة منك وتشمّ عطر الغمباز أو القُدسيّة فاتك الرّوح. الزّهرة الّتي أدخلتُها حديثا لقائمة مفضّلاتي كي تُهدّىء روحي كلّما تجِعْلكْتُ من شجن العالم. توزّعتُ بين الإجتماعات الثّلاث. قصصتُ من هذا لأدرك ذاك. احتلتُ على وقت الثّاني لأكسب فائض دقائق من وقت الأخير. راوغتُ الزّجاج وحاولتُ أن أتخيّل العطر العميق لزهرتي حارّة الشّوق، فوجدتُ أنّي خسرت من الثّلاثة، ولم أصل إلى الشّرفة لأملأ رئتيّ من عطرها. طفرتُ فجأة كما يفعل الأطفال حين نستبدل سيّارة اللّيموزين السّريعة والفارهة بطولها المخمليّ بمركبة طويلة لنقل الموبيليا، ونقدّمها لهم لتمويه ذاكرتِهم ونغضبهم. شيئا فشيئا وجدت نفسي أغوص في متاهة، لا أدرك معها نفسي. لا أبعاد لجسدي الآن استحال إلى كتلة عصيّة على الفهم، متصلّبة تماما، ومتألّمة أيضا. كان يجب أن أتّخذ قرارا ما لأفصِلَ عالمي المرتبك عن آخره. إنّها اللّحظة المناسبة كي أرتّب تفاصيلي، وأعضائي أيضا. أردت أن أطمئنَ لموقع استدارة كتفي، حيث تضوعُ رائحة الشّغف، ثمّ عُنقي وعينيّ ثمّ ساقيّ وموقع قلبي الّذي يدقّ بالتّزامن مع مارش خطواتي حين أغضب أو أتأزّم أو أطيرُ بخفّةِ ليلَك.

طَفَر

ابتعدت عن الحاسوب، أغلقت الصّوت والكاميرا من طرفي، بحيث ضمنتُ متابعة ما يحدث دون أن أثير فضول الآخرين حول نشاطي المسروق من وقت الإستضافات الإلكترونيّة التّهريجيّة في معظمها. لقد نسي العالم الحدود بين الوقت والتّوقيت، وأصبح سحب الإجتماعات أمرا سهلا للغاية نفرِدُها أو نكمشُها بليونة عجينة، بلا ضجيج من أحد بما أنّنا جالسون وفي البيت فيمكن إضافة وقت للتّوقيت. لم أعد أسمع صوت احتجاجاتي على تجاوزات كهذه، كأنّ زمن السّفر عبر الشّوارع كان مبرّرا للإعتراض على إطالة الوقت قنصِهِ أو سحبهِ بلا وازع! هذه المرّة تواطأتُ مع نواياي غير البريئة تجاه الغرق الفوضوي الّذي نذهب إليه ممغنطين تماما للتّلقائيّة والعفويّة وتحصيل الحاصل. فردتُ سجادة صغيرة على البلاط وبدأت ممارسة الرّياضة مصغية لكلّ ما يصول ويجول في علبة الحاسوب المشبعة بالأصوات والصّور، فالمداخلات المصوّرة والمسموعة كلّها أصبحت ثروة فنيّة لا تخصّنا بقدر ما تخصّ هذه الآلة العجيبة الّتي نسمّيها حاسوبا. بطريقة ما كان يجب أفكّك عضلاتي الّتي انكمشت وتوتّرت. بهذه الطّريقة فقط ركّزتُ بمضمون الطّروحات، وإلّا كنتُ ساسجّل أدنى حضور لوجستيّ في تاريخ الإجتماعات قاطبة. أَلِهذهِ الأماكن يأخذنا عصر الكاميرا عن بُعد، إلى متاهة؟

ذاكرة التّكنولوجيا الأولى

 هل أذكّركم بأوّل مرّة دخل فيها هذا الكائن إلى حياتنا ورفضناه؟ كنت من بين الّذين أعلنوا العصيان على كبساتهِ، لكن فجأة، ودون سابق إنذار وجدتُني أعومُ شأنَ حروفِهِ ونقاطِهِ بين نقراتِهِ وشاشتهِ. تعلّمت أسراره بدافع حاجتي لحفظ ما أكتبه. حين امتلكتُ حاسوبا بيتيّا طمعت! فجـأة طمعت، نسيتُ تهديداتي لنفسي، ولأصابعي الّتي تشاكس نوتاته بغزل غير مسبوق. بحثت عن حاسوب متنقّل يستطيع أن يرافقني لكلّ مكان، وكان أجمل ما حدث أنّي حصلت عليه كهديّة ثمينة من رجل أغرِمَ بحياتي، فكان جاهزا وقت كانت هذه العلبة للأثرياء أن يهديني أفضل ماركاته. لم يقبل اعتراضي. سحبهُ من دولة لدولة. التقينا بين قارّتين ومعه باركو جميل يسعف محاضراتي. فاتن ما حدث، فاتن حدّ خيانة الفتنة ذاتها. هكذا وبمثل هذه السّهولة تورّطتُ بالتّكنولوجيا، ولم أتورّط بالرّجل! بُعيد شهور قليلة انتقل غرامي لحاسوبي، نسيتُ صاحبهُ تماما، صاحبهُ الغيور جدّا من كلّ شاشة صغيرة تدخل هاتفي أو حاسوبهِ الّذي أسميتهُ حاسوبي الشّخصي. تساءلت بعد أيّام على قرار انفصالي وعقوقي، هل تعارفنا ليهديني التّكنولوجيا ويُرَحَّل؟ كان السّؤال غزير التّفاصيل، طازج الأثر. حاولت أن أجد وسيلة لإعادته، لكن الوسيلة الوحيدة لم تعجبني. أن ألتقيه مرّة أخرى من أسباب الخيال قطعا. لن أتخلّص من هذه العلبة الغالية، لكن سأشطب صاحبها شاء أم أبى، وسأتوقّف عن عبور القارات كي ألتقيهِ لأيّ سبب ولو من باب البرهنة على دفء نواياه وشغفهِ بصوتي. ولو من أسباب إثبات نواياه غير الحاقدة أو الكاسرة لخصوصيّاتي مع كلّ رجل أسلّم عليهِ أو ألتقي به على منصّة أو في شارع. مذهلا كان أن يعدّ خطواتي عن بعد مليون ميل! وهكذا بعد أن كان الحاسوب سببا في تتبّع سور رسائلهِ الطّويلة الّتي لفّت قطر العالم تقريبا، أصبح الحاسوبُ سببا في التّواصل مع كلّ الرّسائل الّتي تصلني من كلّ مكان بما فيها بلده وبريده، ما عداهُ! توقّفت علبة العجب عن كونها بريدا بل أصبحت طابعة وكاميرا حرص أن ينتقيها لي بعناية رغم أنّي لم أفتحها مرّة واحدة كي أتواصل معه عبر غمزتها الضيّقة وبرغم إلحاحِهِ. كنت أزعل من إصرارهِ الغريب، “هل ستراني بالبيجاما أو بملابس خفيفة؟ كأنّ الزّينة الكاملة ظلّت سببا للإحتجاج. والحقيقة لم أستظرف العادات والتّقاليد الكثيرة إلّا حين شكّلت ذريعة قاطعة لعدم تلبية رغباتهِ المزعجة. ما أغربنا حين نحبّ وحين نضجر؟ مدهش كيف نتوقّف عن استلطاف شخصّ كنّا ننتظر رسالة منه بحرف واحد ونقطة! والآن مجلّدات رسائل في الهيام والشّوق لا تحرّك أطراف أظافرنا المُمنكَرة بالرّفض. أضجرتني الغيرة حدّ الرّفض القاتل. لا أعرف تحديدا لماذا أغوص بهذه التّفاصيل الآن رغم أنّي تكتّمتُ عليها ما يزيد عن عشر سنوات. ابتدأ كلّ شيء وانغلق بحضارة بالغة لكن وسط طوفان من المكالمات الضّالة والرّسائل والتمنّيات والحنين الّذي ركلتهُ ركلا. خَلَص! حين ينبشُ حياتك رجل بمثل الدّقة الّتي مارسها ويصل حتّى لأصدقائكَ كي يعرف أين أنت سيذوب كلّ شيء بما في ذلك المعزّة. ببساطة لم أعد أراه. فتحتُ شاشتي لوجوه كثيرة انتظرت أيّاما أن أردّ عليها. أصبحتُ حرّة عبر حاسوبهِ أستضيف وأنفي من أشاء، هو بلّكته تماما. أردت أن أتنفّس شيئا غير اسمهِ وعناوينهِ وملاحظاتهِ وغيرتهِ، وشكّهِ الحارق.

بِخيانة

   وهكذا، بمثل البساطة الّتي لا نتوقّعها صار لا ينفع أن نسافر دون سحب هذه العلبة السّحريّة معنا فعالمنا كلّه أصبح هناك حتّى صورنا، الحميميّة والمارقة، استضفناها هناك. بخيانة غير مسبوقة للورق احتضنّا الشّاشة، لكن بعودة تدريجيّة إلى صواب الرّوح بدأتُ أسترجِعُ ورقي لتوثيق حياتي.بدأت أشعر بالفقد حيال تلاشي رائحة الرّصاص من عمق البياض الصّادح في أطرافي ومركزها. كيف يمكن أن نعاف مساحات البياض الواسعة الّتي ظلّت وفيّة لأصابعنا منذ نعومة أيّامها؟ ونغادر قطار الكلمات المتقاطعة الّتي ربَيِت على رصاصها الكثيف المُخربَش عقولنا الصّغيرة. كلّ سيء بات ممكنا وأنت على مفترق طرق سيّدهٌ حاكم العالم الثريّ القادر. عليك وأنت تختار التوزّع أن تكون حذرا لئلا تغضب المسافات الطّويلة الّتي مشاها حاسوبكَ حتّى وصل إليك شرط ألّا تهملَ نظراتك الحانية لمركز عالمك الصّغير قصاصات الأبيض الّتي ملأتَ بها رفوف مكتبتكَ الذّهبيّة، وجوارير الوالدة الّتي فاضت بأفكارك واحتلّت مكان الجوارب والمناديل الحريريّة حين كان للمناديل عزّ ومرتبة.

سلاما إلى شاشات الذّاكرة المحوسبة في أيّام لا يجوز معها أيّ فعل خارجَ موجها المثير للمخيّلة، موجها الأبيض، الّذي تركَ بحارهُ هو الآخر وتقلّب في فراشها كي ينجو من الغرق. سيّدة الوقت صارت، وضابط سير العالم، فهل يمكن الآن أن نرسم خارطة انفصالنا المستقبليّ عن ألوانها وماركاتها أم أنّ هواجسنا مجرّد حلُمٍ عبثيّ بانعتاق لا مبرّر لنقاشهِ؟ ومن سيستقيلُ من نفسهِ قبل الآخر أنحنُ أم شاشاتنا الّتي التهم ذكاؤها فائض المخيّلة الّذي شِلناهُ ليوم غائم فاستحالت سماءاتنا من أفقها لأفقها غيوما مزمنة..؟  

آذار| 021     حيفا            

/

  الرُعاة أنذروني ،إّن العواصفَ قادمة.

الخَيال ُجنّد كلّ خيولهِ لأحياء مذبحة السراب.

منذ ألف عام ٍ

 في غابة ٍ

 في أرض موحشة ،كانت هناك امرأة. 

الحصى على ضفافِ النهر، يعد ُّالخطى .

 عَطشى وأرى إنعكاس الشمس ،ماءً.

وحدها  ، وحدها ،

كالأجرام في أكوانها ،

تسأل : كيف تحول الطين إلى إبريق ؟

كيف تحول الصلصال إلى امرأة ؟

وهناك في جسدها البعيد يضيءُ حنين .!

أمدُّ يدي إليها ، أحادثها ،أحاورها ،

كأنها أختي ..

لكنها أبداً تذوب في ماء الحياة    

 تُحدثني عن سرِها المدفون ،

عن قبلة الله ، كيف ذابتْ على شفتيها ،

وكان من بقاياها نبعُ الأصيل.

   تناديني ،  

 اسرعي ، ها أنا قد فزتُ ،

  وبالفوز عليك  ،انتصرتُ  

وما كنت أدري أني إليها في متاهةٍ ، عنها لا تجيب.   

 هي إن اشرقتْ ماتَ ليلها وأن أفاقت شعّ نورها

   سجادةٌ من نار ،    

  تنهضُ من نومها   

 وتموتُ، في ذهابٍ ،

  إلى سرها المدفون في نهرِ الأصيل  ،

أركضُ  خلفها ، مثل اليتيم   

 وفي  سر الرجاء ، استجيُر ضوءها  ،

  استعيرُ ما شاءَ لي منها من غبار ،  

قد يحيطُ بالكفن بعضُ ضوءٍ منها أو شعاع.  

يقولون عنها، تدور.

. ولا تدور

عالمُ الغيب أوهمنا بالشك،  لا ،لا باليقين ، 

  هذه الأرضُ صمّمها عالمٌ

أو خالقٌ وبعضهم قالوا  إله.

 في السجدة  الأولى لقلبي ، تشعُّ أساطيرها  

  ، أعبدها، أو لا أعبدها

تلك نارُها حارقة.  

 أحملها في صدري  مثل  صليبٍ،

  أو مثل سراجٍ  منير.

. غير أني في تيهٍ منها وبها حائرة

 هل من شعاع ٍ يضيءُ تلك الرّوح التائهة؟

خاص للمختبر الثقافي

فرات إسبر ، شاعرة من سورّية  .
 صدر لها عدد من المجموعات الشعرية منها  : مثل الماء لا يمكن كسرها (دار التكوين ٢٠٠٥) خدعة الغامض (دار التكوين ٢٠٠٦)
 زهرة الجبال العارية (دار بدايات (٢٠٠٩)نزهة بين السماء والأرض (دار بدايات، ٢٠١١)  تحت شجرة بوذا (دار العراب، ٢٠٢٠)في  سورية

تتحدى الكون

وطبيعتك التي جبلت على الرضوخ

تتحدى الأبواب المغلقة

والنوافذ التي ليست لها أعين..

الحياة حقل ألغام

عليك أن ترقص فيها ميتاً..!

العيون التي كانت تتفرس فيك

بتعالٍ

لم تعد تعرفك!

قدماك تركضان

حيث تنبت الموسيقى

حيث الأرصفة الملونة تشهق بالمطر..

أحلامك المؤجلة تستعيد جذوتها

الصباح يداعب أوتار صحوك بابتسامة

حتى أنك تصرخ لتتأكد منك!

كيف للذاكرة أن تمحو أزماناً

ظلت تنحت قسوتها

في صبرك؟!

كريات الحلم الزرقاء

تتكاثر في يقظتك

والخوف ما عاد رجلاً

لنجاحك في قتله!

البياض يشتعل ضوءاً 

بأزمنتك الجديدة

وأنت تركض مسرعاً لتلحق بالنهار

الذي يرمي عيونه في احتراقك

ولا يؤجل موته إلى الغد

الغد

الذي لا يعلم بالضرورة

أنها ولادتك الأخيرة؟!

/

وجاء الكتاب في جزئين، بترجمة للعربية قام بها عبدالكريم المذحجي، وصدر عن بيت الموروث الشعبي الذي ترعاه الكاتبة والباحثة أروى عثمان وزيرة الثقافة اليمنية السابقة ودار أروقة في القاهرة.

أصدر بيت الموروث الشعبي اليمني، مطبوع ثقافي جديد حمل عنوان “ديوان شعراء يهود اليمن” وهو الكتاب الأكثر انتشاراً (بالعبرية اليمنية) لدى يهود اليمن منذ عقود طويلة، والذي يحوي قصائد لعدد من الشعراء أبرزهم الشبزي وسعديا.

وجاء الكتاب في جزئين، بترجمة للعربية قام بها عبدالكريم المذحجي، وصدر عن بيت الموروث الشعبي الذي ترعاه الكاتبة والباحثة أروى عثمان وزيرة الثقافة اليمنية السابقة ودار أروقة في القاهرة.