تُقدّم تجربة ثقافية غامرة جديدة تسلّط الضوء على حياة الفنانة المكسيكية العالمية فريدا كاهلو وأعمالها، من خلال مزج الفن بالتكنولوجيا التفاعلية، في رحلة تأخذ الزائر إلى عالمها الإنساني والإبداعي من منظور غير تقليدي.
وتنظم هذه الجولة التفاعلية مؤسسة Women Experiences بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، حيث تُقام التجربة عبر ثلاث قاعات رئيسية تجمع بين التاريخ، المشاعر، والفن الحي، وتدعو المشاركين لاكتشاف فريدا كاهلو خارج الإطار الكلاسيكي للمعارض الفنية.
وتبدأ الجولة في القاعة الأولى، التي تحتضن معرضًا فوتوغرافيًا حصريًا يضم صورًا نادرة للفنانة لم تُعرض من قبل، فيما تتيح القاعة الثانية الاطلاع على رسائل فريدا كاهلو الأصلية، بما تحمله من أفكارها العميقة ومشاعرها الخاصة، إلى جانب توثيق معاناتها الجسدية والنفسية وعلاقاتها الإنسانية.
أما القاعة الثالثة، فتقدّم تجربة حسّية تفاعلية داخل فضاء «الفن الحي»، حيث تُستعاد محطات مفصلية من حياة كاهلو وأعمالها من خلال وسائل بصرية وصوتية مبتكرة، تتيح للزائر التفاعل مع تاريخها الفني والإنساني بطريقة معاصرة.
وبعد الانتهاء من الجولة، يحظى الزوار بتجربة طهي مستوحاة من إرث فريدا كاهلو الثقافي، تتضمن قائمة تذوّق من خمسة أطباق تعكس النكهات الأصيلة للمطبخ المكسيكي، في امتداد حسيّ للتجربة الفنية.
صعوبات في استعارة أعمال فريدا كاهلو
في سياق متصل، نشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تقريرًا تناول التحديات المتزايدة التي تواجهها المتاحف العالمية في استعارة أعمال فريدا كاهلو، في ظل الطلب المتصاعد على لوحاتها وارتفاع قيمتها السوقية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الصعوبات برزت بشكل أوضح بعد بيع لوحة كاهلو الشهيرة «الحلم (السرير)»، التي أنجزتها عام 1940، في مزاد «سوذبيز» بنيويورك مقابل 54.7 مليون دولار في خريف عام 2025، مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا لأعمال فنانة في المزادات العالمية.
وتأتي هذه التحديات بالتزامن مع تحضيرات متحف «تيت مودرن» في لندن لإقامة معرض بعنوان «فريدا: نشأة أيقونة» في شهر يونيو المقبل، والذي يضم 36 عملًا للفنانة. ورغم الجهود المبذولة، لا يزال المتحف يسعى للحصول على لوحة «الحلم (السرير)» لعرضها، إلا أن فرص إعارتها تبدو محدودة.

وأوضح القيّم الفني على المعرض، توبياس أوستراندر، أن بعض الأعمال التي جرت محاولة استعارتها قوبلت بالرفض، مشيرًا إلى أن شخصيات معروفة كانت قد أعارت لوحات سابقًا، لم تعد تفعل ذلك اليوم بسبب قيمتها المتزايدة.
ويتميّز المعرض المرتقب بتقديم قراءة غير تقليدية لأعمال فريدا كاهلو، إذ يضعها ضمن سياق ثقافي وفني أوسع، ويضم أعمال أكثر من 80 فنانًا تأثروا بتجربتها، إلى جانب قسم خاص يتناول ظاهرة «هوس فريدا» والانتشار التجاري الواسع لصورتها في مجالات الأزياء والمنتجات الاستهلاكية.
وبعد أن كانت فريدا كاهلو شخصية هامشية خلال حياتها، تحوّلت اليوم إلى إحدى أبرز أيقونات الفن في القرن العشرين، وهو التحوّل الذي يسعى المعرض إلى دراسته، رغم ما يفرضه من تعقيدات على صعيد جمع الأعمال وتنظيمها.

