/

الأدباء في رمضان.. حين تصبح القراءة ملاذًا للروح

عرض
5 mins read

يمثل شهر رمضان، لدى كثير من الأدباء والمفكرين، محطة ثقافية خاصة تعيد ترتيب أولوياتهم الإبداعية؛ إذ تتراجع وتيرة الكتابة لصالح القراءة، التي تتحول من عادة عابرة إلى فعل تأملي يومي عميق. فالخلوة الروحية التي يمنحها الصيام، والمناخ الإيماني والاجتماعي المصاحب له، يفتحان أمام المبدعين مساحات أوسع للتفكير وإعادة صياغة علاقتهم بالذات وبالعالم.

في هذا السياق، يرى الكاتب والناقد السوري سامي داوود أن القراءة “نشاط يومي كالغذاء”، لا ترتبط بطقوس خاصة، بل تشكل حاجة مستمرة لشحذ التأمل وفهم الوجود الإنساني. ويؤكد أن العزلة شرط جوهري للكتابة، وأن التعبير الحقيقي يظل فعلًا جماليا عصيًا على الاستنساخ أو “البرمجة”، لأنه يمنح الكاتب فرصة لاكتشاف ذاته قبل مخاطبة الآخرين.

أما الروائية المصرية رشا عدلي فترى أن لرمضان إيقاعًا مختلفًا؛ فهو شهر اللقاءات والدفء العائلي، ما يخفف من كثافة القراءة والكتابة، دون أن يلغي حضورهما. تميل في هذا الشهر إلى القراءة المتأنية للروايات ذات النفس الطويل، بينما تنخفض وتيرة الكتابة الإبداعية استجابة لخصوصية الزمن الرمضاني، مع بقاء مشروعها الروائي ممتدًا كخيط لا ينقطع.

ومن جانبه، يصف الباحث اللبناني جوزيف عيساوي طقوسه في الكتابة بعد الإفطار، حيث يختار العزلة داخل المقاهي المزدحمة، ليتحول النص لديه إلى “أنا آخر” يتحاور معه. ويؤكد أن القراءة فعل جاد يتطلب حضورًا ذهنيًا واحترامًا للنص، وأن لحظة الكتابة لا تخضع لوقت محدد بقدر ما ترتبط بصفاء داخلي واستعداد معرفي يتعزز في رمضان.

هكذا، لا يكون رمضان شهر انقطاع عن الإبداع، بل موسمًا لإعادة شحنه. فالقراءة فيه تغدو غذاءً للروح، وتجديدًا للترسانة المفاهيمية، وتطهيرًا للوعي من ضجيج الواقع. ومن رحم هذا التأمل الهادئ، تولد كتابة أكثر نضجًا وعمقًا، تنفتح على آفاق فكرية وإنسانية أصيلة

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

القصة السابقة

«وحوي يا وحوي»… أنشودة رمضانية بين الرمز الفرعوني وملحمة التحرير

القصة التالية

«قافزو الزمن: طريق الحرير».. حين تعبر سينما الطفل من المغامرة إلى الهوية

الأحدث من

رمضان كريم 🌙

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، تتقدّم مؤسسة جدارية للثقافة والإعلام بأحرّ التهاني وأطيب التمنيات إلى جمهورها…