تقدّم رواية الحياة في الأبراج الرملية للكاتب المصري عمرو البطا، الصادرة عن دار الشروق، عالماً سردياً يقوم على ثنائية البناء والهدم بوصفها استعارة لهشاشة الإنسان وأحلامه. تنطلق الأحداث من لغز جثة تظهر في أحد الشوارع، لتتحول حبكة الجريمة إلى مدخل لاستكشاف طبقات نفسية واجتماعية معقدة لشخصيات تتقاطع بينها مشاعر الشك والذنب والصمت.
لا يظل الشارع مجرد خلفية للأحداث، بل يصبح مسرحاً جماعياً تتكشف فيه علاقات هشة وماضٍ مثقل، فيما يتابع السرد رحلة البطل الداخلية، من طفولة مضطربة وتعليم في الغرب إلى حلمه ببناء برج في الصحراء، وهو حلم يكشف رغبته في فرض معنى ونظام على عالم فوضوي رغم إدراكه هشاشة الأساس.
تعتمد الرواية على رموز متكررة مثل «العين الرمادية» التي تطرح سؤال الرؤية وحدودها، وتحوّل الرمادي إلى دلالة إنسانية معلّقة بين البراءة والتجربة. كما توظّف أمكنة هامشية وشخصيات ترى ما لا يراه الآخرون لتفكيك علاقة الفرد بالخوف والذاكرة والذنب. وفي مسار تأملي يتقاطع فيه صوت الراوي مع صوت البطل، تنتهي الرواية إلى إدراك داخلي مفاده أن التحرر من الخوف يفتح باب المصالحة مع الذات والآخرين، في عالمٍ يشبه أبراجاً رملية لا تثبت طويلاً.

