استعراض الأقسام

الكتبصفحة

صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط – إيطاليا، مجموعة شعرية جديدة للشاعر الفلسطيني رائد وحش حملت عنوان “كتاب الذاهبين”، وذلك ضمن سلسلة “براءات”، التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.

كرس رائد وحش مجموعته هذه لتناول موضوعة الموت من زوايا عديدة، في بحثٍ شعريّ يرمي إلى تقديم مقاربة خاصة للموت، حيث تسأل القصائد: ما الموت فعلًا؟ هل له جسد وملامح وشخصية؟ كيف وبماذا يفكر؟ ماذا يريد؟ هل ثمة حقّاً سيناريو مرسوم سلفاً لرحلة الميّت إلى عالم آخر؟ هل يجري ذلك كما قالت به الأساطير أو الأديان؟ أم أنّ هناك قصة أخرى؟

تأتي كل هذه الأسئلة وغيرها من أجل الوصول إلى خلاصة ترى في الموت ليس مآل الأشياء وحسب، بل هو أصلها قبل ذلك، فكلُّ ما يولد يأتي منه، مثلما أنّ كل ما يذهب يمضي إليه. وهكذا يغدو الموت صانعًا أولًا للحياة، وضمنًا للدين والفن والثقافة. يغدو الموت مفتاح الوجود الأول والأكبر.

من فكرة الزوال التي ترافق الريح، إلى أسطورة القرين الشخصيّ التي تجعل المصائر البشرية مرايا للموت، إلى محاولة العثور على اللغة السرية التي يتكلم بها الموت نفسه، إلى كل ما يحمله هذا العالم من معاني التحول والتبدل والانتقال؛ تصل قصائد المجموعة إلى أن الموت حجر كبير لا يتوقف في النمو، وكل ما يموت إنما ينضم إلى ذلك الحجر العملاق، الذي سيكبر ويكبر إلى اللحظة التي يدرك فيها الجميع، حين يغدون جزءاً منه، أنهم مصنوعون من حجر واحد.

في المجموعة ست قصائد، أربع منها طوالٌ، إلا أن هذه القصائد كلها تتقاطع في قصصها وشخصياتها في القصيدة الأخيرة، التي تلتقي فيها كل الشخصيات، وتنتهي إليها كل الخطوط التي الحكائية التي فُتحت على مدار الصفحات.

أخيراً جاء الكتاب في 88 صفحة من القطع الوسط.

من الكتاب:

لا وجود لنحتٍ

الحجارة ذاتها تصنع تلك الوجوه

تبني الكتل التي تريد

وتوهمكم أنكم صانعوها.

لا وجود لتماثيل

وما تضعونه في مدائنكم

ليكون تمائم ضد الموت

هو الموت ذاته.

لا وجود لنحت،

قلتُ لكم من قبل،

في رسائل سابقةٍ:

كيف يكون ثمة نحت

وأصل الأزاميل معدن

وأصل المعدن حجر؟

كيف يكون هناك نحّاتون

وأصل الأيدي عظمٌ

وأصل العظم حجر؟

عن الكاتب

رائد وحش شاعر وكاتب وصحافي من فلسطين – سوريا، من مواليد دمشق 1981. عمل محرّرًا في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية السورية والعربية. “كتاب الذاهبين” مجموعته الشعرية الخامسة.

صدر له في الشعر: “دم أبيض” 2005، و”لا أحد يحلم كأحد” 2008، و”عندما لم تقع الحرب” 2012، و”مشاة نلتقي.. مشاة نفترق” 2016، وفي النثر “قطعة ناقصة من سماء دمشق” 2015، وفي الرواية “عام الجليد” 2019.

قام الممثّل المصري الرائد عمر وصفي (1874- 1945) برحلة إلى سورية في عام 1897 بصحبة أستاذه أبو خليل القبّاني، بحثاً عن المطربة ملكة سرور التي كانت تغنّي في حلب، لتنضمّ إلى الفرقة التي أنشأها القبّاني وضمّت فنانين آخريم منهم الممثّلة السورية مريم سماط (1870 – 1950).

نشَر وصفي مذكّراته في مجلَّة “الصباح” القاهرية طَوَالَ العام 1931 في ستِّ وثلاثين حلقة، والتي مثّلت شهادة مهمة على تلك المرحلة الغامضة من تاريخ المسرح العربي، على لسان آخر الأبطال الأحياء من ذلك العهد، الذي لم ينل حظّه الوافر من التوثيق، بينما نشرت سماط مذكراتها في جريدة “الأهرام” عام 1915 بعنوان “التمثيل العربي” في خمس حلقات، والتي تعدّ أوّل مذكّرات لممثّلة في الثقافة العربية.

“سيرة الأجواق المسرحية العربية في القرن التاسع عشر – مذكّرات الممثّلين عمر وصفي ومريم سماط”، عنوان الكتاب الذي صدر حديثاً عن “منشورات المتوسط” في ميلانو، من إعداد الباحث الفلسطيني السوري تيسير خلف.

يضمّ الكتاب مذكرات ممثليْن عاصرا بداية ظهور الفرق المسرحية المحترفة في مصر

يضمُّ الكتاب المذكّرات الفنية لهذين الممثلين اللذين عاصرا بداية ظهور الفرق المسرحية المحترفة في مصر خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن التاسع عشر، إلى جانب مقدّمتين إضافيّتيْن، توضّحان أهمّيتهما في تاريخ الفن الرابع عربياً.

يكتب خلف في مقدّمته: “وإن كانت مُذكّرات مريم سماط مُختَزَلَة إلى حَدٍّ كبير، فإن مُذكِّرات عمر وصفي أكثر تفصيلًا وإحاطة بتفاصيل تلك المرحلة التَّأسيسيَّة للنهضة الفنِّيَّة التي ترفل فيها مصر منذُ قرن ونصف القرن، بمُساهمة حاسمة من فنَّانين ومُبدعين سُوريِّيْن، فرُّوا من الجَوْر الحَمِيْدِيِّ؛ وَوَجَدُوا في أرض الكنانة جنَّة الحُرِّيَّة التي كانوا بها يحلمون”.

ويشير إلى أن أبا خليل القبَّاني اتّفق مع شريكه عبد الرزاق بك على تكوين فرقة جديدة أواخر عام 1894، لتمثّل في مسرح شارع عبد العزيز لأن الملاهي كانت قد انتقلت من جواره، وتكوّنت الفرقة من بنات سماط (مريم وهيلانة وحنينة) وعمر وصفي، والمُطرب الشيخ حسن صالح، وعمر فايق، الاختصاصي في أدوار المُلُوك، واختصَّت بالروايات المُؤلَّفة بدل المُعرَّبة، حيث كانت تمثّل “عنتر بن شداد”، و”وَلَّادة بنت المستكفي”، و”عفيفة”، و”الأمير محمود”.

ويوضّح وصفي في مذكّراته كيف شهدت تلك العروض رواجاً كبيراً، حيث يقول: “ما شاهدتُ مثل هذا الإقبال من قبل.. تزاحُمٌ على باب التياترو لا مثيل له، وتعارُكٌ على شُبَّاك التذاكر، وقد تاجر الكثيرون في هذه التذاكر التي كانوا يشترونها من التياترو ويبيعونها بأضعاف ثمنها، وفي ليلة التمثيل، كان البوليس، مُشاة ورُكباناً، على باب التياترو حفْظاً للنظام”.

وتلفت سماط في مذكّراتها إلى وجود فرقتين عاملتين في تلك الفترة هما “جماعة المعارف” التي كان يرأسها محمود أفندي رفقي، وثانيهما جوق أبي خليل القباني وكان يقوم بأدوار البنات في كلا الجوقتين شباب من الممثلين، حيث التحقت بالفرقة الثانية وواصلت التمثيل على الخشية قرابة خمسة وعشرين عاماً.

ميلانو

في ثمانينيات القرن الماضي، برز في المشهد الثقافي السوري الأكاديميُّ طالب عمران (وُلد في طرطوس عام 1948) بعدّة روايات، ممثّلاً لما سُمّي “أدب الخيال العلمي”، بعدما عاد من “جامعة عليكرة” الهندية بدكتوراه في العلوم الرياضية – المنظومات التفاضلية، ليشتغل أستاذاً في كلية الهندسة بجامعة دمشق. لكن بعد أربعين سنة أصبح أغزر كاتب قصصي وروائي في العالم العربي في مجال “أدب الخيال العلمي”، بعد أن وصلَت مجموعاته القصصية ورواياته إلى سبعين؛ ابتداءً من “ضوء في الدائرة المعتمة” (اتحاد الكتاب العرب في دمشق 1980) وانتهاءً بـ”في البحث عن المدينة المفقودة” (وزارة الثقافة السورية 2021).

لكن، مع الوفرة الكمية التي بلغها عمران في هذا المجال، من دون الخوض في قيمتها الفنية، أصدر مؤخّراً رواية “كنوز إسكندر بيك” (دمشق 2021، لا تذكر الطبعة اسمَ الناشر)، التي انتقل فيها إلى مجال آخر لم يُوفَّق فيه لاعتبارات عديدة، فنّية وسياسية، لا تحتملها “رواية” من هذا النوع لتُغطّي على سبعين رواية ومجموعة قصصية له في مجال الخيال العلمي.

وفي الحقيقة، تنطلق هذه الرواية ممّا يفوق الخيال التاريخي (الموجود في الروايات الألبانية) لما جرى في ألبانيا في القرن الخامس عشر من قتال بين القائد الألباني العثماني المتمرّد على السلطان جورج كاستريوت، الذي اشتهر باسمه العثماني إسكندر بك بعد إسلامه، والحملات العثمانية عليه وصولاً إلى القتال الدائر في سورية خلال 2011 – 2018، وما حلّ بها من خراب بسبب “الإرهابيّين”، ليجعل بذلك أحداث الرواية تدور بين الماضي المفترَض والحاضر المشخّص ما بين ألبانيا وسورية، مع حرص واضح على أدلجة الماضي والحاضر هنا وهناك.

حرصٌ واضح على أدلجة الماضي والحاضر في سورية وألبانيا

وربما من المهم، هنا، ذكر أنَّ المؤلِّف قام بزيارة إلى ألبانيا قبل أسابيع لترويج كتابه هناك، واعترف لكاتب ألباني بأنّ كلّ ما كان يعرفه عن ألبانيا كان من قراءته لروايات اسماعيل كادريه المترجمة، وخاصّةً رواية “الحصن” التي تدور حول مقاومة إسكندر بك للحملات العثمانية التي أُرسلت لحصاره في حصنه بمدينة كرويا في وسط ألبانيا، وهو ما يذكره صراحة في روايته، مع استشهاده عدّة مرات بما ورد فيها. وإذا أخذنا بعين الاعتبار ما قام به كادريه من أدلجة في روايته لصالح النظام الشمولي الحاكم في ألبانيا آنذاك، نجد أنّ عمران سار على هذا النحو في الأدلجة في روايته، سواء فيما يتعلّق بألبانيا أو ما يتعلّق بما جرى في سورية بين 2011 و2018.

الخيال التاريخي وما فوق التاريخي

اختار طالب عمران موضوع روايته الجديدة من توليفة تجمع بين التاريخ الألباني في بداية الحكم العثماني وتاريخ سورية في نهاية حكم المماليك وبداية الحكم العثماني، وبين الحاضر سواء في ألبانيا المعاصرة التي “غزاها” بعض العرب بحجّة الدعوة للإسلام لأجل التمتّع بالزواج من فتياتها أو في سورية التي “غزاها” الغرباء من العرب وغير العرب لتدمير البلاد.

لكن لأجل حبكة كهذه، تجاوَز المؤلّف ما هو موجود ومستهلَك في الخيال التاريخي في الروايات الألبانية ليُبدع جديداً لم يسبقه إليه أحد من الكتّاب الألبان. وهكذا تقوم هذه الحبكة على وصية للقائد إسكندر بك قبل وفاته إلى أقاربه وأتباعه أن ينجوا بأنفسهم من العثمانيّين وأن يذهبوا إلى اليونان أو سورية التي كانت تحت الحكم المملوكي المعادي للعثمانيّين، إذ يمكن أن يلقوا هناك الأمان لهم. وكان من هؤلاء أحد أحفاد إسكندر بك الذي حمل معه “كنوزاً” من المخطوطات الألبانية التي تتضمّن ما كتبه المؤرّخ الألباني عبد اللطيف عن معارك إسكندر بك من داخل الحصن، وهي مخطوطاتٌ تختلف عن السردية العثمانية للمؤرّخ العثماني الذي كان يرافق الجيش العثماني. وتنتهي الرواية بعد مسلسل مطوّل على طريقة “الأبطال والحرامية” في دمشق القديمة وحاراتها وأنفاقها إلى العثور على هذه “الكنوز” من المخطوطات التي نُقلت إلى ألبانيا وأصبحت الآن “تُدرس بحرفية متقنة من قبل خبراء في الخط والآثار القديمة” حسب ما يرد في الصفحة الأخيرة للرواية (ص 276).

ما هو فوق الخيال التاريخي في هذه الحبكة هو أنّ الألبان كانوا يمرّون بحالة انتقالية في القرون الوسطى، وبالتالي لم يكن يوجد لديهم بعدُ لغة ألبانية مكتوبة في ذلك الوقت، ولا مخطوطات باللغة الألبانية، ولذلك ربما لاحظ المؤلّف خلال زيارته إلى ألبانيا بعد صدور روايته عدم وجد وثيقة واحدة بالألبانية في “متحف إسكندر بك” المهيب في حصن كرويا، الذي بُني خلال الحكم الشمولي، سواء بخطّه أو بخطّ أحد من كُتّاب الرسائل لديه.

شخصنة الرواية

مما يلفت النظر في هذه الرواية أنّ المؤلّف كسر الحاجز بين الواقع والإيهام بالواقع، سواء بالتصدير الذي كتبه كأكاديمي للرواية (ص 3)، والذي عبّر فيه عن إعجابه بالقائد إسكندر بك، أو باختياره لنفسه شخصية رئيسية (باسم تيسير) فيها. فمنذ الصفحة الأولى، لدينا إشارات كثيرة إلى نفسه وعمله في الجامعة والإعلام وشهرته ومعرفة ضبّاط وعناصر الحواجز في سورية له… وهكذا تبدأ الرواية في الصفحة الأولى (ص 5) من اتصال هاتفي يتلقّاه وهو “في مكتبه في الكلية” من زوجة زميله الذي راح ضحية “تفجير إرهابي”. وعندما قرّر السفر إلى ألبانيا وانطلق إلى المطار “كان يمر على الحواجز سريعاً، وغالبية من فيها يعرفونه من خلال اسمه المشهور” (ص15). وحتى عندما وصل إلى مطار بيروت “لم تكن إجراءات المطار معقّدة، وقد أبدوا له احتراماً لكونه أستاذاً في الجامعة” (ص 16)، وحتى عندما يجد من يعرفه في مطار إسطنبول يُعرّف بنفسه قائلاً: “أنا أكتب الرواية والقصة، وأغلبها عن الأزمان المقبلة” (ص 27)، وعندما وصل إلى مطار تيرانا والتقى بصحافي، عرّف نفسه: “أنا كاتب… أكتب عن المستقبل” (ص 30-31) وغير ذلك الكثير.

لكنّ المفاجأة تأتي في نهاية الرواية، حينما يكتشف بعد عودته إلى دمشق للبحث عن “الكنوز” التي جاءت مع حفيد إسكندر بك، أنّه من أصل ألباني، وأنّ “جدّه البعيد في القرن الخامس عشر” تزوج حفيدة إسكندر بك التي جاءت آنذاك إلى دمشق هرباً من العثمانيّين، وتنتهي بقصة حب مع ألبانية تعرّف عليها في ألبانيا (سالي) وعاد معها إلى ألبانيا بصحبة “الكنوز” التي عثرا عليها.

فوبيا الأتراك والعثمانيين

تكشف الرواية، منذ الصفحة الأولى، عن شخصنة أُخرى تُميّز كلّ العمل، ألا وهي الفوبيا من كلّ ما هو تركي وعثماني، والتي أصبحت تُعبّر عن المزاج الرسمي الجديد في سورية بعد “سنوات العسل” (2000 – 2011). ولا شكّ في أنّ اختيار شخصية إسكندر بك بعد أن تحوّل من قائد عسكري في الجيش العثماني إلى قائد معادٍ له خدم هذا المسار الروائي، إذ تعجّ الرواية بما قام به الجيش العثماني في القرى المجاورة للحصن خلال حصار إسكندر بك وبعد وفاته، ثم ما قام به العثمانيون بعد فتحهم لسورية من “مذابح وحشية في كلّ مكان” (ص 78). ويرتبط هذا الموقف بتركيا الأردوغانية التي سعت إلى إحياء التراث العثماني الذي لم يكن يلقى معارضة خلال تحسّن العلاقات بين البلدين، لكنّه تحوّل إلى فوبيا بعد 2011.

يقتصر ما يعرفه عن ألبانيا على ما قرأه من ترجمات لكادريه

لكنّ الموقف من العثمانيّين، الذي يرد عادةً بمقاربة الأسود والأبيض في المؤلّفات التاريخية والأدبية العربية المعاصرة، لا يفترض أن يقود بالضرورة إلى فوبيا أُخرى من الأتراك أو من كلّ ما هو تركي؛ فنظراً إلى أنّ خطّ سفر المؤلف – سعد في الرواية – إلى تيرانا يمرّ عبر مطار إسطنبول، يُصبح انتقاد ما هو تركي مباحاً حتى في الأمور التي لا يُتّفق عليها، ومن ذلك انتقاد رجال الشرطة في مطار إسطنبول لإهمالهم لما يحدث في المطار من خطف للشنط من السيّدات، وحتى انتقاد “فقر” الوجبات المقدَّمة على “الخطوط الجوّية التركية”!

اللون الواحد للإرهاب

على الرغم من العنوان وما يوحيه، يتشكّل انطباع لدى القارئ هو أنّ الهدف من هذه الرواية هو تسويق لسردية واحدة من السرديات الموجودة في سورية عما حدث خلال 2011 – 2018. فنظراً إلى مكانة المؤلّف في الإعلام السوري، نجد أنّ الرواية يسودها لون واحد للإرهاب، وهو الذي يسوّقه الإعلام الرسمي منذ 2011. فمنذ الصفحة الأولى، تبدأ الرواية باتصال هاتفي مع البطل – سعد في الرواية – من زوجة زميله في الجامعة (الدكتور صلاح) الذي “استشهد من جرّاء قذيفة هاون أصابت سيّارته وهو فيها داخل الحرم الجامعي” (ص 12- 13)، بينما تأتيه إلى مكتبه في الجامعة بعد دقائق طالبة تطلب مساعدته لنقلها من شعبة إلى أُخرى، وعندما يسألها عن ذلك تسترسل في خمس صفحات تسرد له معاناتها المؤثرة في طريق قدومها مع أختها من الرقّة إلى دمشق أمام “حاجز للغرباء” يحولون فيه ابتزاز النساء (ص 6- 12).

ولأجل تعزيز هذه السردية الأحادية عن الإرهاب الذي دمّر سورية نجد أن المؤلف عرف كيف يحول القسم الثاني من الرواية، التي يقوم فيها مع طالبة الدكتوراة الألبانية التي تَعّرف عليها في تيرانا في البحث عن “كنوز إسكندر بك” في دمشق القديمة، إلى مسرح لاستعراض مدى انتشار “الجماعات الإرهابية” فوق الأرض وتحتها (في الأنفاق)، والتي كانت تعتقد أنّ “الكنوز” تشتمل على ذهب مخبوء. وهكذا يتعرّض أبطال الرواية (سعد وسالي وإدوارد) إلى خطف وتهديد وتعنيف من قبل هذه “الجماعات الإرهابية” التي تتميّز النساء فيها بملابس تدلّ على هوية نمطية، لكن ينتهي الأمر دوماً بتدخُّل الجيش ونجاحه في القضاء على هذه الجماعات، سواء في الشوارع أو في البيوت أو الأنفاق تحت الأرض.

بعد سبعين رواية ومجموعة قصصية من “الخيال العلمي”، تأتي رواية طالب عمران الجديدة مفاجأةً للقارئ؛ ابتداءً من شكل غلافها الذي يَصلح لكتاب آخر غير الرواية، وطباعتها الرديئة التي تخلو من اسم دار نشر أو مطبعة، ووصولاً إلى حبكتها المفتعلة التي تستلهم ما فوق الخيال التاريخي لتُحوّل الرواية إلى “لعبة أبطال وحرامية” في دمشق القديمة وضواحيها بين “حماة البلاد والإرهابيّين”.

  • كاتب وأكاديمي كوسوفي سوري

يظهر بوضوح ملامح الفضاء الحاضن للحقيقة الإنسانية المتنازع عليها بين (الذات والغير) في المجموعة القصصيىة “توبة مؤجلة”، للكاتبة السعودية تهاني إبراهيم مخيزن، وتفعل الكاتبة ذلك عبر آليات جديدة لإنتاج المعنى، ذلك الذي يستهدف الأشياء المتفلتة والتفاصيل الدقيقة في حياة الإنسان العادية؛ ولهذا الغرض اعتمدت في قصصها على التكثيف الحدثي، والإدهاش الرصين، والسرعة في تعقب الصور الصغيرة التي على الرغم من إحساسنا بها بسيطة في حياة الشخوص، إلا أنها بدت عبر تقنيات العمل الفني، وقائع ذات قيمة ومغزى ودلالة كبيرة.
من أجواء القصص نقرأ:
–    “زيارة مفاجئة” فاجأته بزيارة عابرة، فوجدت عنده ظل أنثى أخرى، تركته، وفي طريق الخروج، اكتشفت أنها تدثرت به من البرد.
–    “أظافر” تطيل أظافرها، تهتم بتشذيبها، لتجرح بها كل من يقدّم قلبه لها.
–    “أصابع” كان يظن أن أصدقاءه مثل أصابع يده، يجمعهم كف الوفاء. تعرَّض لضائقة مالية، أخرج يده من جيبه، فوجدها بلا أصابع.
تضم المجموعة القصصية “توبة مؤجلة” عدداً من القصص القصيرة والقصيرة جداً، نذكر من العناوين “ظنون”، “الأفق الباهت”، “علبة ألوان”، “اللقاء المستحيل”، أروقة المغادرة”، “أصابع”، “ثقب في القلب”، “بركة”، “الباب الأسود”، “شفاء”، وغيرها.
صدرت المجموعة عن الدار العربية للعلوم ناشرون  بالتعاون مع نادي جازان الأدبي، وجاءت في 80 صفحة.
 

يضم هذا الكتاب “أشكال الحداثة في الرواية العربية” قراءات الكاتب فتحي أبورفيعة لعدد من الروايات المهمة التي توالى صدورها منذ أوائل القرن الحالي، ولقيت اهتماما كبيرا من قبل النقاد والمهتمين بالشأن الأدبي، ومنها روايات “حيث لا تسقط الأمطار” لأمجد ناصر، و”بروكلين هايتس” لميرال الطحاوي، و”بيت الديب” لعزت القمحاوي، و”التلصص” لصنع الله إبراهيم، و”وشم وحيد” لسعد القرش، و”عناق عند جسر بروكلين”، و”شجرة العابد” لعمار علي حسن، و”فتاة الحلوى” لمحمد توفيق، و”شهرزاد على بحيرة جنيف” لجميل عطية إبراهيم.
يؤكد أبورفيعة تصديره لكتابه الصادر عن مؤسسة بتانة أن أهم ما يميز هذه الروايات هو ما حفلت به من اتجاهات حداثية ميزتها عن غيرها من الروايات التي نشرت في الفترة نفسها، كما شهدت تلك الفترة انطلاق ثورات الربيع العربي في تونس ومصر، ولعل بعضها تناول ـ إشارة أو تلميحا ـ هذا التطور البارز في التاريخ العربي.
ويرى أنه ربما يتفق نقاد الرواية الحديثة على أشكال الحداثة وسعت كل شيء، فصارت تنطوي على جميع الأشكال الحديثة للرواية. وإذا كان لي أن أختار نموذجا دالا على مثل هذه الرواية، فإنني أختار على الفور رواية “بروكلين هايتس” للروائية ميرال الطحاوي، وهي الرواية التي جمعت أكبر عدد من الموضوعات التي تتناولها الرواية الحديثة، والتي أخذت شكل المخيال أو “الكلاديسكوب” الذي يعرض على القارئ مختلف صنوف الحياة المعاصرة والمعقدة، بدءا من قضايا الاغتراب والهجرة إلى قضايا النسوية والنزوح الثقافي العابر للحدود، وشكلت “هند” بطلة الرواية شخصية تستعصي على الوصف أو الاختصار، وهي تنضم فورا إلى كوكبة الخالدات في الرواية المصرية مثل “زينب” في رواية محمد حسين هيكل التي تحمل نفس الاسم، و”سلوى” محمود تيمور في “سلوى في مهب الريح”، و”زهرة” نجيب محفوظ في “ميرامار”.

وفي تقديمه يشير الناقد د.جابر عصفور إلى أن الكتاب يمكن وصفه بأنه نقد حداثي عن أعمال حداثية، ولذلك لم يكن من الغريب أن يطلق فتحي أبورفيعة على كتابه “أشكال الحداثة في الرواية العربية”، فهو يتناول أعمالا خارجة عن المألوف أو المعتاد، بعضها يفيد من الواقعية السحرية، لكنه لا يستوردها من الخارج، وإنما يعثر عليها في تراثه الديني بسير الأولياء، كما فعل عمار علي حسن في “شجرة العابد”، وبعض الروايات يحاول أن يصوغ تشكيلا أوبراليا من أوجاع المنفى وانفراط عقد العمر، كما فعل أمجد ناصر في روايته “حيث لا تسقط الأمطار”، بينما يلجأ البعض الثالث إلى نوع من الكرنفالية الصاخبة، كما فعل جميل عطية إبراهيم في “شهرزاد على بحيرة جنيف”، ويراوح البعض الرابع متاهة النص وغواية السرديات الكبرى، كما يفعل عزت القمحاوي في “بيت الديب”، والبعض الخامس يلجأ إلى شعرية القبح وخشونة الواقع السردي كما يفعل صنع الله إبراهيم في “التلصص”، أما سعد القرش فإنه يصوغ سردية ثورية تستحق التحية، أما عز الدين شكري في “عناق عند جسر بروكلين” فإنه يصوغ مرثية للأبطال الذي فاتهم قطار الربيع العربي، فظلوا متوحدين يواجهون غروب الحياة ومقدم الظلام، ويبقى محمد توفيق في “فتاة الحلوى” حيث يصفه أبورفيعة بأنه عالم افتراضي يراوح بين ساحة الهروب من الواقع وإدانة للثورة.
ويوضح أن هذه الروايات تشغلنا بدوالها قبل مدلولاتها، وذلك على تفاوت بينها بالطبع، والفارق واضح بين رواية تبحث عن أصالة تحفر في شفرات النص التراثي بمناقب الأولياء كما يفعل عمار علي حسن في روايته التي لا تعترف بحدود الزمان والمكان، واصلة الغرائبية بالعجائبية في صياغات جديدة لسير الأولياء الشعبية بما يجعل منها نصا حداثيا بامتياز. 
ويضيف جابر عصفور “وهناك هذا الشعور الغالب بالتقاط لحظات النهاية في حياة الشخصيات التي تشارف جميعها النهاية، كما لو كانت رواية من روايات النهايات التي تقف على الخط الأخير الذي يتحول فيه الخيط الأبيض إلى خيط أسود، كما يحدث في “عناق عند جسر بروكلين”. وهناك أوجاع المنفى التي تتفتت فيها الكتابة، فتتحول إلى حبات لا يجمعها عقد كما في رواية ميرال الطحاوي، لكن ما يجمع بين هذه الروايات جميعها ـ ما قرأت منها وما لم أقرأ ـ هو هذا الحس الحداثي الذي يجاوز المعاصرة إلى المغايرة التي تبحث عن شيء مراوغ تومئ إليه ولكنها لا توصلنا إليه، ولذلك جذبت هذه الروايات انتباه أبورفيعة فكتب عنها كتابة حداثية، أعني تنشغل بالمراح الحر للدوال، لتصل إلى أبعاد غنية ومتعددة من الدلالات.

محمد الحمامصي

صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون قصة للأطفال بعنوان “كنزُ البَسْمَلَة” وهي ترجمة عن الأصل التركي  “Besmele hazinesi”والقصة تأليف الكاتبة نوردان داملا وترجمة سارة السّراج، وجاءت في 80 صفحة.
أطفالي الأعزاء:
أين نجد كنزُ البسملة؟ أنجده في الغابة أم في بتلة الزهرة أم أسفل الشجرة؟
توجه كل من عثمان، وفرقان، وسيلين في رحلة إلى تلة جيجيك التي تغطيها الغابات المورقة، وقرروا عدم الابتعاد خوف الضياع، ولكن ما خشيوا منه حدث، وعندما تاهوا في الغابة بدأت المغامرة والتي كان الجانب الأكثر إثارة فيها عثورهم على كنز البسملة، الكنز الذي أدركوا بعد معرفتهم به، أنّه يتيح لهم الحصول على أي شيء.
تتحدث قصة “كنزُ البسملة” عن قوة الإيمان، وقيمة المعرفة، والسعادة التي نحصل عليها عندما نساعد بعضنا بعضاً، وأن لكل ما تُقدّم قيمة كبيرة.   

صدر حديثاً عن دار الدراويش للنشر والترجمة -كاوفبويرن -ألمانيا الديوان الشعري (يعصرون خمراً) للشاعرة اليمنية غالية عيسى.

وتعد غالية عيسى من الأصوات الشعرية اليمنية الشابة بتجربة شعرية متفردة جمعت بين فخامة اللغة وسلاسة التعبير ورهافة الشاعرية.


وتتناول القصة المصورة الظروف المعيشية الصعبة لبعض الأطفال، فتلقى نظرة جادة على ضعفهم فى عالم الكبار، وتبعث برسالة مهمة للأطفال الذين تشبه حياتهم حياة “بوى” بطل القصة مفادها: “أنت لست وحدك، إنها ليست غلطتك، يجب أن تخبر أى شخصٍ تثق به عما يحدث لك، لأن حياتك لا يجب أن تكون على هذا النحو”.
الرجل الغاضب 
 وقالت در النشر فى بيان لها، إن الكتاب مناسب للأطفال من سن 5 سنوات، وكذلك للآباء والمعلمين وعلماء النفس ومستشارى الأسرة وغيرهم من البالغين الذين لهم علاقة بالآباء والأطفال.
وعن المؤلفة جرو داهل والرسام سفاين نيهوس:
جرو داهل (مواليد 1962) تكتب للأطفال والبالغين، واشتهرت كمؤلفة لكتب الأطفال بكتبها الشعرية حول موضوعات لا تحظى باهتمام كبير، وتحتل مجموعاتها الشعرية “ألغاز المطر” و”مائة ألف ساعة” مكانة بارزة فى الشعر النرويجى الحديث، كما نشرت عددا من الروايات والقصص القصيرة.
وسفاين نيهوس (مواليد 1962) رسام وكاتب أطفال نرويجى، هو الأخ التوأم لرسام الكاريكاتير إيجيل نيهوس، تلقى تعليمه فى الأكاديمية الوطنية النرويجية للحرف والصناعات الفنية فى أوسلو من 1981 إلى 1985، عمل رسامًا فى العديد من الصحف، ومنذ 1995 يؤلف ويرسم للأطفال مع زوجته جرو داهل، يستخدم تقنيات رسم متنوعة من القلم الرصاص والألوان المائية إلى الملصقات الورقية والتقنيات الرقمية.