استعراض الأقسام

الكتبصفحة

/

اعلنت الهيئة العلمية لــ “جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب”، فتح باب الترشيح للجائزة في دورتها للعام 2021.

الجائزة التي أطلقتها “مؤسسة عبد الحميد شومان”، تمنح تقديراً لنتاج علمي متميز في السنوات الخمس السابقة للترشح (2016-2020)، ويؤدي نشره وتعميمه إلى زيادة في المعرفة العلمية والتطبيقية، والإسهام في حل مشكلات ذات أولوية محلياً وإقليمياً وعالمياً، ونشر ثقافة البحث العلمي، وفق بيان للمنظمين.

وتشمل الجائزة حقول العلوم الطبية والصحية والعلوم الهندسية والعلوم التكنولوجية والزراعية، وكذلك حقل العلوم الأساسية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والتربوية، إضافة إلى العلوم الاقتصادية والإدارية.

وتبلغ قيمة الجائزة 20 ألف دولار، علماً أن آخر موعد لقبول طلبات الترشيح هو 31 مارس المقبل.

/

صدرت حديثاً عن “دار الرافدين للنشر” الترجمة العربية لكتاب “محاورات غوته مع إيكرمان وسوريت”.

الكتاب الذي حرره يوهان بيتر إكرمان نقله إلى العربية إبراهيم جار الله.

ويقول إيكرمان إن تلك المحاورات “جاءت نتيجة لدافع طبيعيّ طافٍ بعقلي لكي أسطر أي جزءٍ عن تجربتي أرى أنّه ذو قيمة ومميز. إضافة لذلك فقد كنت أشعر دائماً أنني بحاجة للتعلم، ليس فقط عندما التقيت بهذا الرجل العظيم، بل عندما عشت معه لسنوات”.

/

أصدرت دار ماركيز للنشر والتوزيع العراقية،كتابا جديدا للباحث سعيد بوخليط، تحت عنوان :ألبير كامو ورسائل إلى ماريا كازارس.تضمن بين دفتيه،ترجمة لأولى الرسائل الغرامية،التي تبادلها كامو والفنانة المسرحية والسينمائية ماريا كازارس،شملت فقط غراميات سنوات(1948- 1944).
علاقة حب مميزة جدا،عاطفيا وجسديا وفكريا،مثلما تكشف عن ذلك مضامين الرسائل وكذا الاعترافات الشخصية لماريا كازارس،سواء عبر سيرتها الذاتية أو من خلال بعض همساتها الإعلامية،امتدت لحقبة زمنية قاربت خمسة عشر سنة؛ابتداء من تاريخ 6 يونيو 1944،موعد أول لقاء جمع بين كامو وماريا كازارس في باريس،بدعوة من صديقهما المشترك ميشيل ليريس،بمناسبة نشاط ثقافي محوره قراءة في قطعة فنية لبيكاسو،غاية يوم30 دجنبر 1959،حينما بعث كامو إلى حبيبته ماريا،رسالة تحدد الموعد القادم. لقاء لن يتحقق قط، للأسف الشديد،نتيجة الرحيل التراجيدي المفاجئ لكامو؛بعد حادث السيارة المفجع،يوم 4 يناير1960 .
إذن،تبلورت إرهاصات اللحظة الأولى لهذا المسار العاشق،بعد اللقاء بين ألبير كامو وماريا كازارس عند ميشيل ليريس،يوم 19 مارس/آذار 1944،خلال عرض قرائي في المسرحية السيريالية لبابلو بيكاسو المعنونة ب”رغبة ممسوكة من الذيل”،حينئذ اقترح كامو على الممثلة الشابة والتلميذة السابقة في معهد الفن الدرامي،المتعاقدة مع مسرح ماثورينس،أداء دور شخصية مارتا في مسرحيته “سوء تفاهم”. بدأت التدريبات على العرض المسرحي،في غضون ذلك أغرم كامو بالفنانة ذات الأصول الاسبانية،ليلة 6 يوليو/تموز 1944،وبعد نهاية مراسيم أمسية أقيمت عند المخرج شارل دولان،أصبح كامو وكازارس عاشقين بامتياز.
حوار عاطفي استثنائي قارب متنه الأصلي ثمانمائة وخمسا وستين رسالة،عرضها عمل أثار صدى مدهشا على امتداد ألف وثلاثمائة صفحة.شكَّل في نهاية المطاف،هذا المجموع الهجين المتأرجح بين الرسالة التقليدية،والمذكرات الشخصية،وحكايات الأسفار ثم الحماس الممجد للرغبة،رواية مرتكزة على علاقة إيروسية قوية،لم نكن ننتظرها أصلا من كامو.شخص فاتن وجذاب،لكنه متحفظ في ذات الوقت،وقليلا ماينزع نحو البوح عن أسراره الشخصية،نفس الحقيقة تنطبق على كازارس بل وبامتياز،وقد لاحقتها شهرة كونها ممثلة صاحبة مزاج حاد ومتقلب.

/

صدر أخيرا بالاشتراك بشكل متزامن بين ثلاث دور نشر عربية وهي منشورات ضفاف ببيروت، بيت الحكمة في القاهرة، ومنشورات الاختلاف في الجزائر رواية “نشيد الرجل الطيّب” للكاتب الأردني قاسم توفيق.

تحكي الرواية بجرأة وذكاء دون مباشرتية عن أزمة اليسار العربي والصراع الدونكيشوتي الذي يعاني منه هذا اليسار بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

تتابع الرواية سيرة شخصيتين رئيسيتين، من خلالهما تقدم مسحا لمجتمع وواقع كامل، الأول هو المصوِّر الفوتوغرافي مسعود الصانع وهو شيوعي سابق، أما الثاني غازي العبد وهو على الطرف النقيض، رأسمالي جشع. والمثير في الحكاية أن هاتين الشخصيَّتين لم تلتقيا على امتداد أحداث الرواية، لكنّ السرد يتابع نموهما وهما تسيران في خطَّين متوازيين ولكنهما تتقاطعان في نقطة واحدة تكون هي المحور الذي تتشكَّل منه هاتان الشخصيَّتان.

يفتِّش مسعود في بدايته عن مبرِّر لوجوده، وينخرط في مقتبل شبابِه في الحزب الشيوعي المحظور آنذاك، ويعود من هذه التجربة فاقدا للأمل في فهم كنه وحقيقة وجوده كفرد وسط مجتمعه. وبعد أن يعجز عن العمل بشهادته الجامعيّة بسبب خلفيَّته الحزبيّة، يقرّر أن يتحوَّل إلى مهنة التصوير عبر الكاميرا التي يمتلكها.

يحاول الشاب عبر الكاميرا ومهنته الجديدة أن يبحث في كنه نفوس من يلتقي بهم ويلتقط لهم صورا. وتتطور مسيرته ليحقِّق نجاحا هاما في مهنته، ويتحوَّل إلى خبير في فنون الرَّسم وصاحب رؤية خاصة، نتيجة لقراءاته الفكرية والفلسفية التي أسقطها على عمله كفوتوغرافي.

كل شيء كان يسير إلى الأفضل في حياة مسعود إلى أن يتعرَّض لحادثة دهس من سيارة يقودها شاب أهوج، ليبدأ رحلة جديدة في العلاج في المستشفى، وفي هذه الرحلة يعود إلى ذاته وتنفتح في وجهه أسئلة وجودية كثيرة.

يحاول قاسم توفيق في روايته هذه أن يُظهر ابتسامة الموناليزا كأوَّل خدعة مورست في الفنون البشريّة، كما يحاول تهشيم نظرية فرويد في ما يخص “عقدة أوديب”، مؤكدا أنَّ الأب هو المُدان في اختلال العلاقات بين الآباء والأبناء، فهو البادئ في محاولة قتل الابن متأثرا بنبوءة العراف.

مقابل شخصية مسعود، تقف شخصية ابن مهرِّب البترول والأسلحة، غازي العبد، الذي لا تتعدّى ثقافته ووعيه ما يشاهده في السينما التجارية من أفلام الحركة البوليسيّة التي يبقى مولعا بها بعد أن تجاوز الخمسين من عمره. ويكرِّس هذه الثقافة ويبحث عن أسباب تجعله يطبِّق ما يشاهده على حياة العاملين معه.

التقاطع الوحيد بين شخصيَّتي مسعود وغازي يكون في عمل والد مسعود سائقا لدى المؤسسة التي يملكها والد غازي، محمد العبد، حيث يقوم بتهريب البترول والأسلحة والمخدرات لصالح شركة العبد، إلى أن يفكِّر في التَّهريب لمصلحته الخاصة، فيقرِّر غازي العبد التخلُّص منه. ونتيجة لظروف تحدث أثناء محاولة قتلِه يتعرَّض إلى إصابة تسبِّب له شللا، فيقضي ما تبقى من عمره طريح الفراش عاجزا عن النُّطق أو الحركة.

/

.

صدر حديثا عن دار غراب للنشر والتوزيع، مجموعة قصصية جديدة للقاص والروائى سمير الفيل تحت عنوان “ليمون مر” وهى المجموعة رقم 19 فى مسيرة الكاتب السردية…

حيث سبق وصدرت له المجموعات القصصية: “خوذة ونورس وحيد، أرجوحة، كيف يحارب الجندى بلا خوذة ؟، انتصاف ليل مدينة، دفتر أحوال، شمال.. يمين، مكابدات الطفولة والصبا، صندل أحمر، قبلات مميتة، هوا بحري، الأبواب، جبل النرجس، حمام يطير، اللمسات، الأستاذ مراد، حذاء بنفسجى بشرائط ذهبية،أتوبيس خط 77” وغيرها.
 
المجموعة القصصية ليمون مر


وعلى الغلاف الخلفى للمجموعة نقرأ: يستكمل الكاتب سمير الفيل معالجاته السردية لوقائع حياتية لبشر عاش معهم، تأمل أوجاعهم، رصد هزائمهم، شاركهم أحلامهم، غير أن عبوس الواقع جلعه يرصد بحياد بالغ تلك الأسرار التى أخفوها عن الآخرين، وعن ذواتهم المعذبة، فبدت ظلال الأشياء وحدها، أما الجوهر فهو واقع فى مناطق خفية.
 
المجموعة تعالج العلاقات التى تنشأ من تقاطع إرادات مختلفة، كل يريد أن ينتصر لنفسه، ويوقع الآخرين فى شباك التخبط، وانعدام الحيلة، ولأن الوجود ذاته مأزق، فثمة إحباطات تسير فى خطوط متقاطعة، مع الآمال العميقة التى تشتبك بما فى الحياة من حزن وبؤس وتعاسة.
 
ومن أجواء إحدى قصص المجموعة “العربة الزل” نقرأ:
“ارتمى السنباطي على الأرض، ارتطم ارتطاما شديدا لحظة سقوطه، كنت فرد الخدمة المكلف بحراسة حجرة قائد السرية، النقيب محمد عادل.. المسألة وما فيها أن إجازة العسكري السنباطي الشهرية سوف يحين ميعادها بعد يومين، ومعنى الحبس، تجريده من سلاحه والكاب والبيادة الميري، ولبس “الكاوتش” في القدم، والدخول في غرقة مساحتها متر في متر، بلا نوافذ وبباب حديد، يقبع هناك حتى تمر فترة الحبس المقررة بأسبوع، هو واثنان من نفس السرية.

كانت التهمة الموجهة إليهم، هي الإهمال في النظافة الشخصية بعد طابور تمام الصباح، وعدم حلاقة الذقن بحيث بانت الشعيرات ناتئة، مشوشة.. تقبل العسكري مغاوري، الجزار في حياته المدنية الموضوع باستخفاف شديد، وقال حيرم الذي يعمل نقَّاشا أن لا كبير في الجيش. أما السنباطي فقد حسبها في عقله، أحس بالظلم والإهانة لأن الأمر التالي للحبس هو حلاقة الشعر لدرجة (0).

خرج النقيب على الجلبة، فلما رأى الجسد الممدد، أقعى يتفحص العسكرى، راح يضرب بيمينه على وجهه ضربات خفيفة، فلم يفق، طلب مني إحضار جركن ماء من الخيمة، جئت به، فسكبه دفعات على الوجه والعنق ومقدمة الصدر، لكن الجسم تخشب”.

وسمير الفيل، ولد فى 16 يناير عام 1951، وهو روائى وقاص ومسرحى، وكاتب أغانى مسرحية، كتب سمير الفيل الرواية والقصة القصيرة، رغم بدايته كشاعر، حيث أمضى فى دائرة الشعر 30 عامًا، إلا أنه اتجه للسرد وأحدث فيه حضورا لافتا، يكاد يكون من أغزر أبناء جيله إنتاجاً، فبعد خمسة دواوين، أنجز ثلاث روايات و19 مجموعة قصصية.
 
نال جائزة الدولة التشجيعية عن القصة القصيرة عام 2016، ثم جائزة يوسف أبو رية عن اتحاد كتّاب مصر فى 2017، وحاليا يفاجئ الفيل الوسط الأدبى بثلاث مجموعات قصصية فى أقل من 6 أشهر، وهو مرشح بالقائمة القصيرة لجائزة ساويرس الثقافة لأفضل مجموعة قصصية لعام 2020، فرع كبار الأدباء.

/

رواية الأميركية هارييت بيتشرستو ما زالت معاصرة بعد 170 سنة على صدورها

تعاود رواية “كوخ العم توم” للروائية الأميركية هارييت بيتشرستو، الظهور باللغة العربية مرة عاشرة بترجمة المصري عبد الفتاح عبد الله (مؤسسة هنداوي) الأمر الذي يطرح سؤالاً حول الأسباب التي تدفع لترجمة عمل أدبي أكثر من مرة، فهناك كثير من الأعمال الإبداعية العالمية التي حظيت بعدة ترجمات، فالإلياذة لهوميروس تُرجمت خمس مرات للعربية أقدمها لسليمان البستاني عن الفرنسية 1904، والقدر نفسه من الترجمات حظيت به “الكوميديا الإلهية” لدانتي.

ترجمات عشر

وهناك كثير من الأعمال الروائية المعاصرة التي حظيت بعدة ترجمات ربما أشهرها “مئة عام من العزلة” لغابرييل غارسيا ماركيز، بست ترجمات لكل من سليمان العطار، وصالح علماني، وسامي الجندي، ومحمود مسعود، ومحمد الحاج خليل، وكريم محمود.

لكن ما من عمل أدبي ربما يتخطى الترجمات التي حظيت بها رواية “كوخ العم توم” العشر، وذلك خلاف التلخيصات لها والنصوص المسرحية المتحولة عنها، وأقدم ترجمة لها تعود لمنير البعلبكي عام 1953، ثم توالت الترجمات: حلمي مراد، وفؤاد أندراوس، وسليم خليل قهوجي، وأكرم الرافعي، وحسين محمد القباني، وميخائيل حداد، وذكري حاج حسين ومحمد نديم خشقة، وهيلينا عبد النور، وصولاً إلى عبدالفتاح عبدالله.

ونشرت تلك الرواية للمرة الأولى قبل نحو 170 سنة، وتتناول مأساة الزنوج في الولايات الجنوبية الأميركية، وكان لها بالغ الأثر في اندلاع حرب تحرير العبيد 1861، ومن فرط تأثرهم بهذه الراوية أعتق بعض الروس عبيدهم وقت نشرها، ويشير منير البعلبكي في مقدمة ترجمته إلى أن “ستاو” حين التقت الرئيس أبراهام لنكولن عام 1862 في أوج الحرب الأهلية، هرع ليستقبلها قائلاً: “إني سعيد أن أرحب بك بوصفك مؤلفة تلك القصة التي أحدثت هذه الحرب العظيمة”. إلا أن هناك من يشكك في أن يكون لنكولن قال ذلك. وتصنف هذه الرواية من الروايات الواقعية ويؤثر عن مؤلفتها قولها إنها لم تؤلف هذه القصة، إنما فقط دونت بعض ما شاهدته في الولايات الجنوبية. وتعد هذه الرواية أولى الروايات التي كانت بين الكتب الأكثر مبيعاً، حتى أنها فاقت الكتاب المقدس في هذا الصدد وقت صدورها.

تدور الرواية حول قسوة حياة الزنوج في ظل العبودية، إذ يقوم السيد شيبلي مالك المزرعة في كنتاكي ببيع عبده المخلص “توم” وكذلك ابن جاريته “إليزا” ذي الأربعة أعوام، وحين تعرف الأخيرة ببيع طفلها تقرر الهرب وتذهب إلى توم كي تخبره بأن سيده قد باعه إلا أنه يرفض الفكرة مفضلاً ألا يخون ثقة السيد الأبيض. وتنطلق إليزا في رحلة هرب مثيرة صحبة طفلها إلى كندا حيث ستجد من يساعدها على إلحاق زوجها بها، فيما يلتقي توم الطفلة الملائكية “إيفا” على السفينة وتنجذب إليه وتدفع والدها إلى شرائه، وقبل وفاتها بمرض عضال تحرض والدها على تحرير توم، إلا أن موته يمنع حدوث ذلك، ويباع “توم” إلى تاجر عبيد قاس يلقى حتفه على يديه من شدة التعذيب.

ميلودراما روائية

وتتمتع الرواية بأسلوب ميلودرامي ذي حبكة بوليسية، تعمل على تحريك المشاعر الإنسانية، فيها شخصيات واضحة المعالم والميول إما طيبة طوال الوقت أو أخرى على النقيض من ذلك. فـ”توم” في الرواية يتمتع بكل صفات النبالة وإيمان حقيقي بالمسيحية، يرفض أن يخون سيده، يعرض نفسه للعذاب من أجل إنقاذ الآخرين. وتعج الراوية بكثير من هذه المشاهد الميلودرامية من بينها الحوار الذي يودع فيه توم أسرته الصغيرة، قبل أن يأخذه سيده الجديد إلى الولايات الجنوبية المعروفة بقسوتها مع العبيد “أبلغي السيد أرثر أنني سأحبه ما حييت كما أفعل دوماً، أخبريه ألا يشعر بالسوء لأنه باعني، كنت على استعداد أن أضحى دوماً بحياتي من أجله”. ولا تغيب الميلودرامية حتى عن حبكة الرواية ككل إذ تهيمن عليها المصادفة بشكل كبير.

فالكل يتوقع أن يلاقي توم حياة صعبة في الجنوب إلا أن القدر يسخر له في سفينة العبيد الطفلة “إيفا” البالغة من العمر خمسة أعوام التي تعجب به وبحكاياته، وحين تسقط من أعلى السفينة يقفز إلى الماء وينقذها فيشتريه والدها ليعيش حياة سعيدة معها. إيفا التي تحنو على الجميع وتتحدث بلسان أكبر من عمرها، تحب العصاة والمذنبين ذات طابع ملائكي، تلك الشخصية التي أحبها كل من قرأوا الرواية في عصرها وشهد اسمها رواجاً واسعاً بسببها، تموت بمرض مفاجئ بعد أن تجعل والدها يتعهد بتحرير توم، وفي اليوم الذي يهم فيه أن يحرره يقتل والد إيفا، ليباع توم لنخاس قاسي القلب، وفجأة يأتي ابن صاحب المزرعة القديمة التي يعيش فيها توم فينقذه من الجلد.

المصادفة الحاسمة

والمصادفة تعلب دوراً كبيراً في الرواية، ففي اللحظات الحاسمة التي يكون فيها مصير البطل على المحك يأتي الإنقاذ المفاجئ من السماء، ومن ذلك في رحلة هرب إليزا التي أنجبت ولدين ماتا، قبل طفلها هاري ذو الأربعة أعوام. يقرر سيدها أن يبيعها، وبالمصادفة تعرف أن ابنها قد بيع فتهرب ومعها ابنها وتنجح في ذلك عبر سلسلة من المصادفات وأناس كثر يساعدونها في الوصول إلى وجهتها.

وسعت “ستو” من خلال الميلودراما التي اتبعتها في نصها إلى تجسيد المشاعر الإنسانية حول قسوة العبودية من التفريق بين الرجل وزوجته وأبنائه ومنها المشهد الذي يعرف فيه أبناء توم الصغار بأمر بيع والدهم (همس موس “اصمت وأغلق فمك ألا تعرف أي شيء؟ لقد بيع والدنا”. نظر الأطفال بعيون متسعة وقد تسببت تلك الكلمات المخيفة في أن يتوقفوا عن انخراطهم في اللعب… “إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شخص هو أن يُباع أو أن يسافر في النهر”. وكذلك تفريق الأم عن أبنائها وبيعهم مثلما جرى مع إليزا ووالدتها. وهناك الفتاة توبسي التي أخذها النخاسون وهي صغيرة ولا تعرف مثل كثر من هما والداها، وجرى تعذيبها بقسوة عند سادتها البيض ما جعلها تستمرئ التعذيب وتسعى إلى أن يضربها سادتها الجدد.

الترجمة العربية الأولى صدرت في 1953 (دار العلم للملايين)

وتضفي “ستو” على مشهد موت بطل روايتها “توم” صورة للمسيح الذي يتحمل المعاناة من أجل خلاص الآخرين. يضحي بنفسه من أجل سادته البيض ومن أجل رفقائه في الألم من الزنوج. يُعذب من أجل امرأة ضعيفة كان يعطيها ما يجمع من قطن حتى تتم نصابها فلا تُعذب. يُجلد لرفضه أن يقر بمكان السيدتين اللتين هربتا بعد أن كان سيدهما يعتدي عليهما جنسياً، ويرضى بأن يعرض نفسه للموت في سبيل إنقاذهما. إلا أن هذه الصورة لا تظهر بوضوح في ترجمة عبد الفتاح عبد الله الذي عمد إلى حذف كثير وتلخيص أحداث الرواية بشكل أخلَّ برسم أحداث العمل الأصلي.

ومن الجدير ذكره هنا، أنه في القرن التاسع عشر كانت تعد هذه الرواية دفاعاً عن الزنوج إلا أن هذه الصورة تغيرت في القرن العشرين وأصبحت شخصية توم سبة وتهمة تستخدم لوصف أسود البشرة الخاضع لذوي البشرة البيضاء متواطئاً مع اضطهادهم للزنوج، بل إنه بات ينظر إلى “كوخ العم توم” على أنها عنصرية.

عبد الكريم الحجراوي