وصفت المخرجة التونسية كوثر بن هنية بالـ”الحدث التاريخي” اختيار فيلمها “الرجل الذي باع ظهره” الإثنين ضمن الأعمال المرشحة لجوائز الأوسكار، كما ورد في قائمة الترشيحات النهائية للدورة الثالثة والتسعين التي ستقام في 25 نيسان/أبريل المقبل في لوس أنجلس.
ويتنافس الفيلم التونسي ضمن فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية مع “أناذر راوند” (الدانمارك) و”بيتر ديز” (هونغ كونغ) و”كولكتيف” (رومانيا) و”كو فاديس، عايدة” (البوسنة).
“إنه حلم يتحقق وإنجاز توصلنا إليه بمفردنا وبعرق جبيننا”
وقالت بن هنية من مقر إقامتها في العاصمة الفرنسية باريس إن ترشيح فيلمها “حدث تاريخي غير مسبوق في السينما التونسية”. وأضافت: “إنه حلم يتحقق وإنجاز توصلنا إليه بمفردنا وبعرق جبيننا”.
وفي هذا الفيلم، تصور كوثر بن هنية قصة الشاب السوري سام علي الذي اضطر بعد تعرضه للتوقيف اعتباطيا إلى الهرب من بلده سوريا الغارق في الحرب تاركاً هناك الفتاة التي يحبها ليلجأ إلى لبنان.
ولكي يتمكن سام من السفر إلى بلجيكا ليعيش مع حبيبته فيها، يعقد صفقة مع فنان واسع الشهرة تقضي بأن يقبل بوشم ظهره وأن يعرضه كلوحة أمام الجمهور ثم يباع في مزاد مما يفقده روحه وحريته.
ويؤدي أدوار البطولة في الفيلم الممثل السوري يحيى مهايني والفرنسية ديا ليان والبلجيكي كوين دي باو والإيطالية مونيكا بيلوتشي.
ودعت المخرجة وكاتبة السيناريو الأربعينية سلطات بلدها إلى تعزيز الاهتمام بالسينما، معربة عن أملها في أن يشكل هذا “التميز حافزا لمزيد من دعم السينما والإحاطة بالسينمائيين”.
بن هنية ساهت في ظهور “سينما جديدة” في تونس
تنتمي بن هنية المولودة في 27 آب/أغسطس 1977 في سيدي بوزيد (وسط تونس) إلى جيل السينمائيين التونسيين الشباب الذين نقلوا إلى الشاشة الكبيرة قضايا مجتمعية وسياسية كانت تخضع للرقابة المشددة قبل ثورة 2011 وتقديمها في طرح جريء، مساهمين في ظهور “سينما جديدة”.
وأخرجت عددا من الأفلام القصيرة والوثائقية وحصد فيلمها “على كف عفريت” إعجاب الجمهور خلال عرضه ضمن قسم “نظرة ما” في مهرجان كان الفرنسي العام 2017، وهو يتناول قصة فتاة اغتصبها رجال الشرطة وتكافح لقديم شكوى في حقهم.
أعلنت “مؤسسة محمود درويش” قائمة الفائزين بالدورة الــ 12 لجائزتها السنوية للإبداع، والتي تحمل اسم الشاعر الفلسطيني الراحل والتي توجت كل من الفنان التشكيلي الجزائري رشيد قريشي (1947) والباحث والمؤرخ الفرنسي هنري لورانس، والفنان الفلسطيني محمد بكري.
وقالت اللجنة إنها اختارت قريشي “لعمله الجبار في استعادة كل ما هو إنساني من خلال الفن والتشكيل واللون”، إضافة إلى أن “القضية الفلسطينية” شكلت واحدة من اهتماماته الجوهرية.
وأضافت انها اعتمدت ثلاثة معايير في اختياراتها وهي الحضور الثقافي الفعال والإسهام في الحركة الثقافية الفلسطينية والعربية والعالمية، والدفاع عن قيم الحق والحرية والعدالة.
كما تم اختيار الباحث والمؤرخ الفرنسي هنري لورانس “لموضوعية أبحاثه ولارتباطه بالقضايا العربية، وقضية فلسطين تحديداً”.
أما الفنان والمخرج الفلسطيني محمد بكري، فتم اختياره “لجهوده السينمائية والتوثيقية للقضية الفلسطينية والنضالية خصوصاً فيلم “جنين.. جنين” الذي يوثق مأساة مخيم جنين في 2002.
وبحسب موقع “مؤسسة محمود درويش” فإن الجائزة تتكون من شعار وبراءة الجائزة موقعة من الرئيس الفلسطيني ومكافأة نقدية قيمتها 25 ألف دولار لكل فائز.
وجاء الإعلان عن الفائزين بالتزامن مع إحياء ذكرى ميلاد محمود درويش (1941-2008) و”يوم الثقافة الوطنية الفلسطيني”.
أعلن واسيني الأعرج عن صدور ترجمته لرواية “الطاعون” لألبير كامو في 15 جوان المقبل، وقال واسيني عبر منشور له على الفايسبوك إن الرواية “سترافق كل المهتمين في هذا الصيف، للمزيد من مقاومة لكوفيد
وقال الأعرج إن رواية “الطاعون” “تجسد المرحلة الثانية، مرحلة الثورة (Cycle de la révolte) بعد مرحلة العبث (Cycle de l’absurde) مع رواية الغريب، فما أشبه البارحة (الأربعينيات، في عز طاعون النازية) باليوم (في عز كوفيد 19، ووباء المافيا السياسية المالية، التي تتحكم في كل شيء، حتى في أنفاس البشر”. وأضاف واسيني متحدثا، أن الترجمة جديدة للطاعون، جاءت مع مقدمة طويلة تقدم حوصلة تفصيلية عن جدوى الترجمة الجديدة “ترجمة الدكتورة كوثر عبد السلام البحيري، وترجمة الدكتور سهيل إدريس…”.
للإشارة، تعتبر “الطاعون” من كلاسيكيات الأدب يؤرخ فيها ألبير كامو للطاعون الذي ضرب وهران ويطرح العمل عددا من الأسئلة الوجودية المتعلقة بطبيعة القدر والحالة البشرية.
وكانت الرواية قد تصدرت مواقع بيع الكتب بشكل لافتة في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، أثناء الحجر الصحي، حيث أعادت كورونا إلى الواجهة عددا من الأعمال التي تناولت الأوبئة والأمراض منها رواية كامو، حائزة نوبل للأدب عام 1957 حيث عادت الرواية إلى الواجهة بعد 70 عاما من صدورها بسبب انتشار وباء كورونا، ووجد فيها القراء شبها كبيرا بين الأحداث التي تعالجها وبين واقع اليوم.
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، يقدم الصالون الثقافي هذا العام روائع المبدعات العربيات وتجاربهن المميزة.الاربعاء 24 مارس 2021 في ال 7 مساء على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية بالقاهرة.يستضيف الصالون عدد من الاديبات والشاعرات المبدعات ومن ضمنهن الشاعرة المخضرمه والأديبه اليمنيه الشاعرة / فاطمة العشبي هذا وستصاحب الفعالية فقرات غنائيه مختاره للنجمه فرح بسمه، وعازفة البيانو دانا محسن،
تطلق #مؤسسة_سوا المسابقة الرابعة ل “فيلم الدقيقة الواحدة “لهذا العام تحت عنوان ” #متساوون_رغم_الاختلاف “ المساواة هي التمتع بجميع الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون التمييز، فيما يعتبر التمييز أحد أهم أدوات العنف المجتمعي، ومن أهم مظاهر هذا النوع من العنف هو محاربة الآخر المختلف. تهدف المسابقة لترسيخ فكرة المساواة بين جميع المواطنين ومحاربة كافة أشكال التمييز ومنها على سبيل المثال لا الحصر: هل انت امرأة او رجل، تتمتع بصحة جيدة أو من ذوي الإعاقة، ابيض البشرة أو داكن اللون، ابن المدينة او تسكن القرية أو المخيم، ابن عائلة يشار لها بالبنان او مجهول النسب، تنتمي لمعتقد ديني أو لطائفة، تنتمي لحزب او تنظيم، مصاب بفيروس كورونا او لا، من حقنا جميعا التمتع بالحقوق المتساوية. شروط الاشتراك بالمسابقة: 1يجب أن يكون الفيلم مرتبط بموضوع المسابقة. 2 – مدة الفيلم: يجب ان لا تتجاوز مدة الفيلم عن دقيقة واحدة (60 ثانية) 3 -الإبداع الفني: يمكنكم اختيار الأسلوب و النمط الفني الذي ترونه مناسبا فقد يكون الفيلم مشهد تمثيلي توثيقي , حواري, صامت , صور متحركة أو أي من الأساليب الأخرى. -4الشروط الفنية: • المستوى: فيديو HD1080i(1920×1080 pixels) • الترميز: MPEG 4(mp4) 10 -20 Mbps • الصوت: ستيريو، او عادي 48khz (128kbps) – level 0 db ووضوح في المحتوى /الكلام مفهوم . • الإضاءة حيثما يلزم تراعي درجة مقبولة للبث التلفزيوني والنشر. • يجوز التصوير بالموبايل مع ضمان ثبات الفيديو وجودته حسب الشروط أعلاه,( مع ضرورة مسك الهاتف بالعرض اثناء التصوير) • اذا وجدت شخصيات حقيقية في الفلم فيجب ان تتم موافقتها يشكل مكتوب / واذا كان الفلم درامي فيلزم موافقة الممثلين على شروط المسابقة وحقوق الإنتاج والنشر. 5-الملكية الفكرية: أن يكون محتوى الفيلم من إنتاج المشترك نفسه مع احترام حقوق الملكية الفكرية عند الاقتباس أو بالموسيقى المستخدمة. -6 يقوم المشارك بإرسال الفيلم على البريد الالكتروني film@sawa.ps كما ويقوم المشارك بتزويدنا برابط يمكننا تنزيل الفيلم من خلاله قد يكون (Google Drive/dropbox ) أو غيره. كما ويقوم المشارك بتزويدنا بثلاث صور ثابتة من الفيلم لاستخدامها في الترويج لمنتجه. 7 -يمكنك المشاركة بأكثر من فيلم. 8-يحق لمؤسسة سوا رفض أي فيلم يحتوي على مشاهد شديدة القسوة او لا تتلاءم وموضوع المسابقة. 9 -حقوق النشر: الأفلام التي تجتاز المرحلة الثانية باختيار لجنة الحكام لها تصبح مؤسسة سوا موزع حصري لها ، ويكون لها الحق الكامل باستخدام الفيلم او أجزاء منه في جميع مواقع التواصل الاجتماعي وأماكن أخرى بهدف نشر الوعي او مشاركة الفيلم في مسابقات عالمية. كما ويقر المشارك بأنه يمتلك الحق في التصرف في الفيلم ولا شركاء له بذلك. ولا يحق للمشارك التنازل عن حقوقه في الفيلم لطرف ثالث بما يسيء لحقوق مؤسسة سوا. 10- يحق لمؤسسة سوا ترجمة الفيلم او اجزاء منه الى لغات أخرى. 11- ان يكون للفائز حساب بنكي حتى يتم تحويل الجائزة على رقم الحساب. 12 -موعد التسليم: آخر موعد لتسليم الأفلام هو انتهاء يوم 25 من شهر نوفمبر تشرين ثاني سنة 2021 الساعة 24.00 منتصف الليل بتوقيت القدس 12- مراحل التحكيم: أولا: تقوم لجنة من مؤسسة سوا بمراجعة الأفلام للتأكد مطابقتها لموضوع وشروط المسابقة. ثانيا: يتم تحويل الأفلام التي تجتاز المرحلة الأولى إلى لجنة مختصة لتقييم العمل بحيث تكون الجائزة الاولى والثانية حسب تقييم المحكمين. ثالثا: الأفلام التي تجتاز المرحلة الثانية: • يتم عرض الأفلام على وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، انستغرام, يوتيوب ) ليقوم الجمهور بالتصويت لاختيار الفيلم الفائز بجائزة الجمهور (الجائزة الثالثة)
كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟ – بدأت حكايتي مع الترجمة حينما بدأتُ أستمتع بروائع الأدب العالمي التي قرأتها وأثّرت بشكل كبير على حياتي الشخصية وألهمتني. بدأت حينها في التفكير بترجمة بعض هذه الروائع الأدبية كي أتقاسم هذا الإحساس الفريد الذي يكاد يكون نوعاً من النيرفانا مع قارئ مفترض تعذّر عليه بسبب عائق اللغة الاستمتاع بتجربة إبداعية تغوص في عمق الوجود البشري.
ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟ – آخر ترجمة نشرتها هي كتاب “المطر القديم”، وهو مجموعةُ قصائد للشاعر الأفروأميركي بوب كوفمان، وقد نشرتها “دار الرافدين”. كانت تجربة فريدة من نوعها لأنّ كوفمان ليس شاعراً يسهل نقل شعره، بصوره الغريبة وتعابيره السريالية وإيقاعه، إلى اللغة العربية. كانت تجربة مهمّة بالنسبة إليّ، لأنها مكّنتني من الاطلاع على خطاب مختلف يسخر من اللغة نفسها ويتلاعب بها ويفكّكها، وهي سمة تَميَّز بها كوفمان الذي كان يحب صياغة مفرداته كما فعل في “عزلة مكتظّة بالوحدة”.
سبق أن أنجزتُ كذلك ترجمات للشاعر الأميركي مايكل روتنبرغ “حبس لأجل غير مُسمى” (دار أروقة)، وكانت تجربة مهمّة أيضاً لأنّ شعره يجمع بين الكلام المتداوَل وسخرية بعض كتّاب “جيل البِيت” (Beat Generation، وهي حركة ظهرت في خمسينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة قادها كتّاب ضد المؤسسة وقيم الرأسمالية ودعت إلى التجديد في الشعر ــ ملاحظة من المحرر)؛ من أمثال فيليب ويلن، وجوان كايغر. هذا بالإضافة إلى أنطولوجيا “أميركا أميركا: مختارات من شعر جيل البِيت” أنجزتُها منذ عامَين وتضمّ مختارات من قراءاتي لدواوين مختلفة لكتّاب “جيل البِيت”، وقد نشرتها “دار أروقة”.
الآن، أنا أترجم روايتَي “تريستيسا” و”متسكّعي الدارما” لجاك كيرواك، بالإضافة إلى سيَر ذاتية لكيرواك وأنطونيو غرامشي؛ وهذا بناءً على اختياراتٍ شخصية لها علاقةٌ بالكتّاب الذين تأثّرتُ بتجاربهم الفريدة في الحياة، بالتزامهم وإيمانهم بالتغيير، هؤلاء الكتّاب الذين ألهموني بجمالية أعمالهم وتفكيرهم الذي يدعو إلى الاختلاف والانفتاح على الآخر واستكشاف جغرافيا أُخرى من أجل تحقيق الحرية لجميع مكوّنات المجتمع.
ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟ – تتعلّق العقبة الأولى بصعوبة إيجاد ناشر يهتمّ بنشر أدب مترجَم مخالِف لما هو مألوف ومتداوَل في الأسواق. معظم الناشرين يبحثون عن ترجمات لكتّاب أجانب مرموقين، كتّاب حقّقوا شهرةً على المستوى الدولي بمبيعات خيالية وحصلوا على جوائز معروفة أو جرى تحويل كتبهم إلى أفلام سينمائية حقّقت مشاهدات خيالية. يبدو لي أنَّ الناشر العربي اليوم يرضخ في غالب الأحيان إلى ما يمليه عليه اقتصاد السوق، لأنّه يأمل أن يُحقّق أرباحاً مِن خلال المبيعات. هكذا يصبح، للأسف، الرأسمال الفكري والثقافي سلعةً يُحدّد قيمتَها وثمنها طلبُ سوقٍ لا تلتزم بأخلاقيات الإبداع ولا تحترم المترجِم.
ثانياً، هناك عائق كبير له علاقة بالحفاظ على حقوق المترجِم؛ فبعض الناشرين لا يُؤدّون مستحقّات الترجمة ولا يلتزمون بتحديد عدد النسخ المطبوعة والمتوفّرة في الأسواق، ومعظمُ بنود عقودهم مجحفةٌ في حقّ المترجِم الذي يضطرّ في النهاية إلى قَبول ما يُمليه ضمير الناشر عليه، لأنّه يودّ فقط أن يرى كتابَه متوفّراً في الأسواق ويتقاسم لذّة القراءة مع قارئ مفترَض يتقاسم معه نفس آفاق الانتظار. هناك عائقٌ آخر له علاقة بعدم توفر جوائز تشجيعية كافية تمنح خصيصا للمترجم، أو بتقاسم مع المؤلف، يمكنها أن تكافئ أو تعوض المترجم على المجهود والوقت اللذين كرسهما لنقل عمل ما إلى اللغة العربية أو غيرها، كاعتراف وتنويه بسعيه كناشط ثقافي.
هناك قول بأن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟ – نعم، أقوم شخصياً بعرض ومناقشة ترجماتي على كتّاب ومترجِمين وشعراء وأساتذة متخصّصين في المجال، كما أستشير المؤلِّف نفسَه حينما أجد لبساً في بعض العبارات أو المصطلحات، كما أنّني أتواصل شخصياً مع محرِّرين من دور نشر أجنبية (“نيو دريكشنو” و”سيتي لايتس” مثلاً) وأصدقاء لبعض الكتّاب الذين ما زالوا على قيد الحياة، كما هو الحال مثلاً حينما تواصلتُ مع محرِّر بوب كوفمان، الصديق ريموند فوي، والصديق مايكل روتنبرغ حينما تعلّق الأمر بترجمات فيلب ويلن. وفي بعض الأحيان أتواصل مع بعض أفراد عائلات الكتّاب الذين أشتغل عليهم أو أزورهم كما حدث عندما زرتُ أمينة بركا، زوجة الشاعر الكبير أميري بركا، في مدينة نيووارك بولاية نيوجرسي، مستفسراً عن بعض تفاصيل حياتهما وعلاقتهما بـ “جيل البِيت” و”حركة الفن الأسود”.
كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟ – علاقتي مع الناشر مبنية على الاحترام المتبادَل ويحكمها التواصل البنّاء خلال مراحل الترجمة وإعداد العمل للنشر. في بعض الأحيان، أقوم باقتراح عنوانَين لأعمال أحببتها وأثّرت فيَّ شخصياً. هذه الأعمال، سواء كانت فكرية أو خيالية، تتميّز بكونها تحمل فلسفة في الحياة وتجسّد نمط حياة يستحقّ أن يتبنّاه كلّ قارئ يفترض أنّه يتطلّع إلى معرفة الذات والآخر ويسعى إلى تحقيق تغيير إيجابي لظرف إنساني مُزرٍ. وفي فترات أُخرى، يقوم الناشر باقتراح أعمال للترجمة أقبلها إن كانت تتّفق مع ميولي وطموحاتي ومبادئي الشخصية التي تنظر إلى الأدب والفن بشكل عام كميثاق، كوسيلة للتغيير والرفع من وعي الناس.
هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك الأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟ – أعتقد أن كلّ عملّ أدبي أو فني ينشأ من فكرة أو مبدأ يكون سبباً في إخراجه إلى الوجود الذي يفكّر داخله ويسعى إلى فهمه، وبالتالي إلى تغييره من الأسوأ إلى الأحسن. وهكذا يستحيل ألّا تحضر اعتبارات سياسية في الكتابة والترجمة، على الأقل هكذا أنظر إلى الأمر من وجهة نظري. لا أريد أن أتحدّث عن حضور نوع من الأيديولوجيا المتأصّلة في كلّ محاولة للإبداع والترجمة، ولكن بالأحرى حضور انشغال بالظرف الإنساني الذي لا يمكن أن يغفله كلّ مترجم واعٍ بدوره كناقل لتجربة إنسانية مثالية. في كثير من الأحيان أميل إلى ترجمة أعمال أدبية وفنية ملتزمة تسعى إلى قلب موازين الثقافة والفكر السائد في مجتمع يخوض في إشكاليات عقيمة.
سيرة ذاتية عن المترجم
شاعر ومترجم وباحث مِن مواليد أكادير عام 1985، حاصل على دكتوراه من “جامعة محمد الخامس”. مِن ترجماته: “أميركا أميركا: أنطولوجيا جيل البيت” (2018)، و”حبس إلى أجل غير مسمّى: قصّة كلب” (2019) لمايكل روتنبرغ، و”المطر القديم” لبوب كوفمان (2020). أصدر مجموعتَين بالإنكليزية: “الآن ستعلم السيّدة جونس: قصائد ثائر يائس” (2015)، و”جروح نتنة محنّطة بالقطران” (2020).
كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجِم له؟ – تكون في أغلب الأحيان علاقةَ صداقة حميمية متبادَلة وتقاسُم للعبء الوجودي، فكثيراً ما يسبق فعل الترجمة فعلَ تواصل يتجاوز الأمكنة والأزمنة نبوح فيه بالأسرار، كما أنه يتحوّل في أحيان أُخرى إلى نقاش حاد للإشكالات والإخفاقات التي نواجهها، يعقبه تصوُّر ما يمكن أن يكون بديلاً مِن خلال العملية الإبداعية والترجمة.
كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟ – كما سبق أن ذكرت، أنا أميل إلى ترجمة كتّاب أتقاسم معهم حساسيات جمالية وفلسفة عن الوجود ونمط حياة ينبني على مبادئ إنسانية تدعو إلى الإيمان بالاختلاف ونشر الوعي من خلال الأدب والفنون. فبالضرورة أتأثّر بأسلوب الذين أُترجمهم – مثلاً ديواني الأول والثاني باللغة الإنكليزية يُبين عن تأثّر ملحوظ بأسلوب “جيل البِيت” وتكتسيه مواضيع لها علاقة بفلسفتهم. عندما يكون الفرد مؤمناً بالعمل ويتقاسم نفس الانشغالات الوجودية مع الكاتب أو الجماعة، فبالضرورة يخلق انسجاماً وتناغماً في قرارة نفسه بين الكاتب والمترجم.
كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟ – هي قليلة جدّاً وغير كافية ولا أعلم عنها الكثير، ولكن أتمنّى أن تتوفّر للمترجِمين فرص للإقامات الفنية وتُتوَّج مجهوداتهم بقليل من الاعتراف يسمح لهم بأن يشتروا كتباً أُخرى ليترجموها.
الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟ – ليست لدي معلومات عن الترجمة المؤسّساتية فأنا لم أشتغل مع أي مؤسسة تهتم بالترجمة. أتمنّى أن تَحترم حقوق المترجم وتكافئه على مجهوداته.
ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معينة في الترجمة؟ – لا أحد يستطيع اليوم أن ينسلخ من الصورة النمطية التي تنظر إلى الترجمة باعتبارها خيانة، وهو وصف يرتبط في كثير من الأحيان بمساع أيديولوجية محدَّدة تكون بعيدةً كلّ البعد عن نبل وسموّ الأدب والفن والكتابة الإبداعية. إن الترجمة، بالنسبة إليّ، تهدف بالأساس إلى تحقيق الانسجام بين الحساسيات الجمالية للمترجم والكاتب والمتلقّي في الآن نفسه، ولذلك لا أميل إلى ترجمة أيّ نص نثري أو شعري حتى أحس بأنه يُبين عن سمة كونية وحساسية جمالية سامية يمكن الكشف عنها وتقاسمها مع جماعات من القرّاء يمكنهم أن يتفاعلوا معها ويتولّد لديهم إحساس مشترك بتمازج آفاق الانتظار.
وبهذا المعنى ففعل الترجمة لدي، وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالشعر، يتطلّع دائماً إلى أن يُصبح إبداعاً ملتزماً خلّاقاً يحرّك رغبةً بشرية كامنة في تغيير الظرف الإنساني. وهكذا تُصبح الترجمة فعلاً وجودياً أوبالأحرى مسألة بقاء من المنظور التفكيكي إن أردنا أن نستعير كلمة survie من دريدا للدلالة على بقاء الفرد بعد كارثة وما يتحمّله من مسؤولية في التعبير والكلام من خلال أعماله التي تبقى إلى الأزل بعد رحيله من خلال الترجمة، مانحة المبدع حياة مضافة sur-vie يمتدّ فيها وجوده من خلال العمل الإبداعي الذي يتجاوز في الأخير مؤلفه.
كثيراً ما تُطرح أسئلة لها علاقة بمواضيع نظرية تحوم حول إمكانية أو تعذُّر ترجمة الشعر في علاقتها بجدلية التركيز على الشكل أو المضمون، غير أنّني لن أتطرّق إليها في هذا السياق، فما يشغلني في المقام الأول هو الالتزام العاطفي الذي يربط المترجِم بالنص المترجَم عندما يتعهّد المترجم بترجمة قصيدة معيّنة يتقاسم من خلالها قيماً ومبادئ وأحاسيس وتطلّعات إنسانية مشتركة. بالرغم من أنه لا يمكن أن نُنكر بأنّ ترجمة عمل أدبي ما أمر محبط في كثير من الأحيان، لأنّ المترجم لا يستطيع أبداً إعادة إنشاء النص الأصلي بكل عظمته، ويرجع ذلك إلى طبيعة اللغات الإنسانية التي لا تشترك في نفس “الرموز” اللغوية و”الأصوات” و”أنماط القصدية”.
أنا أميل أكثر إلى تقاسم رؤية فالتر بنيامين الذي يرى أن الترجمة لا تتعلّق بـ”فقدان” شيء ما؛ على العكس من ذلك، هي وسيلة لـ”كسب” شيء ما من خلال إنشاء نصّ لن يكون نسخة باهتة للأصل، ولكن ستكون له القدرة على “تنسيق” النوايا المتضاربة أصلاً من خلال تحويل لغة الترجمة للإفراج عن لغة “أكبر”. مهما حاول المترجم أن يتقن عمله، تبقى الترجمة، حسب بنيامين، شيئاً مؤقّتاً لأنه “في حياته الآخروية […] يخضع الأصل للتغيير. حتى الكلمات ذات المعنى الثابت يمكن أن تخضع لعملية نضج”، وفي غضون ذلك “يطرأ أيضاً تغيير في اللغة الأم للمترجم”. لذلك “فما بدا حديثاً ذات مرّة قد يبدو مخترَقاً في المستقبل”.
كتاب أو نصٌّ ندمت على ترجمته ولماذا؟ – إلى حدود الآن، لم أندم على ترجمة أيّ نص وأتمنّى ألّا يحدث ذلك في المستقبل.
ما الذي تتمنّاه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟ – أتمنّى أن تتوفّر للمترجم الظروف المثالية التي تسمح له بممارسة فعل الترجمة في جو ديمقراطي يسود فيه احترام الكرامة الشخصية ويتم فيه صون حقوقه، كما أتمنّى أيضاً أن تخلق المؤسّسات المسؤولة عن العمل الثقافي والحركية الثقافية والفنية داخل الوطن وخارجه موارد وفرصاً تُشجّع الترجمة وتجعلها ضمن أولويات سياساتها وتخطيطاتها.
مملكة الضحك” عنوان كتاب للباحث العراقي خضير فليح الزيدي صدر حديثاً عن “دار سطور”. انطلاقاً من أسئلة مثل: هل تحمل النكتة الحديث اليومي في خطابها؟ وهل في صياغتها ما هو عقلاني أو واقعي أو سيادة لما هو رمزي بدلالته؟ يحاول العمل فهم جانب من الثقافة الشعبية في العراق متمثّل في النكتة، التي يلاحظ المؤلّف أنّها تتّسم بالعُري وبخطاب غير عقلاني هو نتاج ثقافة شعبية تحمل في طيّات لغتها ما يلمّح إلى نسق الخطاب وأخلاقه. ليس الكتاب عملاً تنظيرياً، بل سرد لجولات يقوم بها الزيدي في عدد من الأحياء الشعبية في بغداد.
حصد الجائزة المخصصة لتعزيز فهم الثقافة الألمانية في الخارج، تمنحها “الأكاديمية الألمانيّة للغة والأدب”.
ويتسلم المعالي الجائزة في 8 أيار/مايو المقبل، وجاء تتويجه بناء على تجربته كناشر للكتب والمؤلّفات الألمانية في الفلسفة والشعر والفكر باللغة العربية منذ تأسيسه “منشورات الجمل” عام 1983.
وكذلك تجارب المعالي في نقل الأدب الألماني إلى العربية ومنها أعمال ومؤلفات بعض الشعراء الألمانيين مثل غوتفريد بن وباول تسيلان.