يدعو مركز Radar Sofia الفنانين الذين يلاحظون أدق التفاصيل في العالم من حولهم ويرون ما يجري حولهم بوضوح ولديهم القدرة على الشعور والاتصال عاطفيًا بالمشاكل والأخطار المحيطة التي تهدد مجتمعاتهم والكوكب بأسره للانضمام إلى جولته التوجيهية والتواصل مع فنانين من الساحة المحلية في بلغاريا. ينظم Radar Sofia للفنانين محاضرة عامة و أفلام توضيحية و عروضًا تقديمية بالإضافة إلى مناخ مناسب للقراءة وسيتم ترتيب ذلك على أساس فردي. كما يوفر الإقامة التي تجعل الفنانين المشاركين يشعرون بالحياة كمكان صغير أثناء إقامتهم.
شوقي شفيق أحد قامات قصيدة النثر العربية في وطننا العربي والذي اثرى المكتبة العربية بمجموعة كبيرة من الدواوين الشعرية وكذلك بأعماله التي ترجمها ..
.
– هل يمكن إعطاؤنا لمحة عن أهم المؤثرات التي لعبت دورًا في توجهك إلى الشعر.. ومن هم الشعراء الذين كانوا مصدر إلهامك حينئذٍ ؟
-كان والدي رحمه الله أول من أدخلني إلى هذا العالم الرحب الشاسع، أما مصدر إلهامي فلم يكن شاعرا واحدا بل ثمة صف طويل من الشعراء بدءا بأبي نواس وأبي تمام وبشار بن برد وآخرين.
**
ما الذي يحرك ٲمواج حرف شاعرنا كي يكتب قصيدة ؟
محفزات كثيرة،وليس شيئا واحدا: ضفيرة امرأة تنسدل على كتفها …قطة تتسلل إلى منزلي خلسة ..غمامة تجري في فضاء رحب …وأشياء أخرى كثيرة
**
-أستاذنا الكبير شوقي شفيق، أن يصل الشاعر إلى مستوى تترجم فيه أعماله فهذا يدل على أهمية ونوعية وروعة إبداعه، خبرنا عن أول تجربة لترجمة أعمالك !
كانت مبادرة الأستاذة الباحثة والناقدة والشاعرة العربية الكبيرة الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي هي أولى خطوة في ترجمة بعض قصائد من الشعر المعاصر في اليمن، وكان ذلك بتوجيه من أبينا و GODFATHER الكبير عبدالعزيز المقالح، وكان من سعادتي وبالغ فخري أن يكون من ترجمني إلى الإنجليزية هو الكبير سرجون بولص.
**
– شاعرنا الكبير شوقي طرقت كل الاتجاهات الشعرية مما لا شك في ذلك فما هو الدافع في تغيير مناحي الشعر بتقديرك كشاعر جربت ومارست ذلك من خلال التنوع بمدارسه الثلاث..؟؟
كتبت ومازلت أكتب في كل الأنواع والأشكال ..صحيح أنني انحزت مؤخرا إلى “القصيدة الأجد” كما سماها د. عبدالعزيز المقالح، وهو خيار لن أندم عليه في أي لحظة، مع أنني أحن إلى الإيقاعية.
**
– شعراء حداثيون أحبهم شاعرنا أو كان لشعرهم صدى في قلبه، حدثنا عن بعض الأسماء إن وُجد !!
عشرات بل مئات منذ رامبو، ولوتريامون، وسان جان بيرس وجاك، بريفير، وتوماس مان، وبودلير، وإدحار الان بو وأدونيس ونزار ودرويش وسعدي يوسف و..و..و
–متى كانت بدايتك في كتابة الشعر ؟
بدايتي كانت منذ واحد وخمسين عاما، وتحديدا في أغسطس 1969 يوم إحراق المسجد الأقصى.. وكانت المفارقة أن من أحرق الأقصى لم يكن يهوديا أو صهيونيا بل كان مسيحيا أستراليا متطرفا.
**
–في البدء يكون عنفوان الشعر ذا تردد عالٍ و أكثر صخبا و توهجا في مطلع التجربة الشاعرة ، و مع تدفق و سريان الوقت و اتساع التجربة يقلّ هذا العنفوان و يمسي بتوهج خفي كما يدخل في مزاج هادئ العوالم ، و هذا ما لاحظته عند أغلب كبار الشعراء ، كما لاحظته في الأعمال الكاملة للدكتور عبد العزيز المقالح قبل عام .. برأيك الشاعرِ ماذا تقول في هذا ؟
-كلما تقدم الشاعر في التجربة وخَبرَ نار الشعر، ولسعته شعلته كان ذلك أدخَلَ بالنسبة إليه إلى التروي والمراجعة وعدم الاطمئنان إلى التجربة في الآن ذاته وهذا ما يحدث أو بالأحرى ما ينبغي أن يحدث في لحظة ما ..
– يقال آن مساحة اليابسة تساوي مساحة الرجال ، وٳن مساحة الماء تساوي مساحة النساء في ذاكرة الشاعر عموما، هل هذا صحيح برأيك ؟
مساحة المرأة هي كل ما تحيط بالذاكرة، وبعدها تأتي الكائنات والأشياء الأخرى.
**
–هل تكتب لرضا الجمهور أم لمعالجة مشكلة وموقف ما ؟
هذا السؤال وجِّهَ إلي قبل ثلاثين عاما تقريبا. وقلت إن الجمهور خديعة كبرى ومازلت أقول ذلك أيضا ….إلى الآن.
**
–كيف تتصور آفاق المشهد الشعري العربي في المستقبل في ظل هيمنة التكنولوجيا، وكثرة التحديات؟
ثمة اشتغال حقيقي على الإبداع بالرغم من كل محاولات القمع التي تفرزها الأنظمة وتتمتع بممارستها.. لكن الفضاء الافتراضي فضح هذه الأنظمة الرثة التي تريد البقاء على توتاليتاريتها المقيتة، ما فعله ويفعله الفضاء الافتراضي لهو الإسفين الذي يندق يوما بعد يوم في نعش الدولة العميقة. ..فهل نجحت ؟؟!! لا بد من أن تفعل..
_ الشاعر شوقي شفيق ..من شعراء اليمن الذي تحدوا القارئ بإنتاج القصيدة الجديدة،قصيدة النثر تحديداً .. تظل قصيدة النثر لديك هي صاحبة الرؤيا من جهة، والنافذة التي استطعت أن ترسم بها عالمك الشعري الممكن من جهة أخرى.. فهل تجربتك مع الأشكال المتنوعة وجدت أي منها حريتك في التعبير عن لحظات التجلي الكاشفة فعلا ؟؟
في كل شكل أجد حرية من نوع ما .. كنت متطرفا في تشيعي للقصيدة الأجد.. لكنني وازنت بين رؤيتي ورؤياي؛ لهذا كان لزاما علي أن أعيد قراءتي لأوازنني….
_ تساؤل مشروع: السير نحو المنزع السردي بالقصيدة الجديدة لديك..وأقصد استخدامك لتقنيات السرد في البناء المعماري القصيدة.. إلى أي مدى تستطيع أن تحدد لنا قدرة الشاعر في استخدام هذه التقنيات شعريا لتحسب على جنس الشعري وليس على جنس النثر؟؟
كان السرد في مرحلة ما يتوسل الشعرية ويستعير منها ما يفيد في تجويد النص السردي وتصعيده إلى الأعالي..الآن تستعير الشعرية من السرد ما يؤثث لجماليات إضافية في الخطاب الشعري.. أسمي هذا الفعل بـ “التضايف” … وهو أمر مشروع برأيي.
شارك آرثر الصغير وهو اليافع الذي لم يكن قد راهق 15، في مسابقة شعرية باللاتينية. كان ذلك في 2 يوليو/تموز 1869، في شارلفيل ميزيير مسقط رأسه. كان موضوع المسابقة هو الملك النوميدي «يوغرطة الذي أقض مضجع روما». ويذكر بعض الذين نقلوا هذه القصيدة من اللاتينية إلى الفرنسية، أن الطفل الصغير آرتور كان ساهما ذاهلا؛ لا يكتب شيئا، عندما شرع التلاميذ المتسابقون في تدوين ما يعرفونه عن الموضوع. كان جائعا صبيحة ذلك اليوم، فطلب قليلا من الخبز المحمص. وما أن أن امتلأ بطنه وشبع، حتى أمسك بقلمه وبدأ في نظم قصيدته التي تحوي 75 بيتا. والقصيدة أشبه بـ«قصيدة القناع» أو «المعادل الموضوعي، فهي مديح لهذه الشخصية الاستثنائية في تاريخ الشمال الافريقي؛ لكن يوغرطة ليس إلا قناع الأمير المجاهد العظيم عبد القادر الجزائري، الذي قاوم فرنسا سنوات طوالا؛ ثم أسره نابليون. على أنه لا يفوتني أن أنبه إلى أن رامبو كتب في النص اللاتيني الأصلي»في جبال بلاد العرب» وليس»في جبال الجزائر» كما «حرف» المترجم الفرنسي؛ وأنه قد يكون كتب هذه القصيدة، وقد ألمت به مؤثرات من والده، الذي ترجم القرآن، وشارك في الحرب ضد الأمير عبد القادر، وعاد إلى فرنسا معجبا بهذه الشخصية الفذة. لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد يوغرطة هذه الشعوب الأبية كانت أولى الأيام تهم أن تتسرب إلى الغرب عندما انتصب أمام أبويه، شبح مرعب، شبح يوغرطة منحنيا على ولدهما وقد أخذ يقص حياته وشقاءه: «آه أيتها البلاد.
٭ ٭ ٭
آه أيتها الأرض حيث تتوهج بسالتي» ثم تلاشى الصوت في تنهدات الريح. روما هذه المغارة مغارة الأشرار، عصابة اللصوص المتسللة رأسا من أسوارها تلك التي تدفعها دفعا روما الأثيمة، كانت بين مجساتها تكتم أنفاس جيرانها وكانت في آخر المطاف، تبسط سلطانها على كل شيء. غالبا ما كنا نخضع تحت النير لكن الشعوب الثائرة لا تني تتبارى، في حمية ومن أجل الحرية، تريق دمها روما التي لا غالب لها
٭ ٭ ٭
بلا جدوى كانت تعرف كيف تبيد الذين يقاومونها. لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد في روما هذه، كنت قد صدقت طفلا طهارة الروح وإذ استطعت أن أبصر وجهها، بصورة أفضل كابدت في ظل سلطتها المطلقة، الجرح الغائر كان الظمأ المقدس إلى الذهب، يسيل، هذا السم المقزز منتشرا في دمها، وفي جسمها المدجج بالسلاح.
وكانت العاهر تبسط سلطانها على العالم «أنا على هذه الملكة أعلنت الحربَ تحديت الرومان الذين كانت الأرض تهتز تحت أقدامهم» .
٭ ٭ ٭
لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد عندما توصلت روما، في مجالس ملك نوميديا، إلى اكتساب الرضى ببراعة وكانت بمكائدها تسعى إلى أن توثق وَثاقنا أنا استشعرت الخطر وصممت على أن أفسد خططها وكنت أعرف جيدا أي جرح تفريه أحشاؤها آه يا شعب الصناديد، آه يا مجد المعارك روما ملكة العالم، التي كانت تزرع الموت تجثو متذللة لي، التي كانت تتمرغ ثملة بالذهب حقا لقد سخرنا من روما النهمة التي لا تشبع عن واحد اسمه يوغرطة، كان الحديث هذا وأكثر، يدور ذاك الذي لا أحد كان بميسوره، أن يصمد له لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد «بعلم من الرومان، حتى في حاضرتهم، لأدخلن أنا النوميدي غير عابئ بصلفها الملكي لإمرغن جنودها المرتزقة في التراب أخيرا استرجع هذا الشعب أسلحته المتروكة لأشهرن سيفي، بلا أمل أخرق في الانتصار لكن روما كانت تحت المحك تُمتحن لأواجهن الجحافل، بجلاميد الصخر العالية، بأنهاري أنا في ليبيا كان الرومان، يقاتلون في الرمال كان عليهم أن يدركوا بروجا مشيدة منيعة تكاد: من دمائهم، كانوا وهم البله، يرون حقولنا تُصبغ بالحمرة، عشرين مرة، من غير أن يدركوا سر ذلك الاستبسال» لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد «ربما، ليس هذا مستحيلا لو أني لم أربح المعركة؟ غير أن هذا الماكر بوخوس.. وها أنا أقص عليكم قصتي: لقد خلفت ورائي، دونما ندم، بلاطي ومملكتي كانت ريح المتمرد تلفح وجه روما بيْد أن فرنسا اليوم تبسط سلطانها على الجزائر منتزعة الوطن إلى قدرها المشؤوم ألا خذ بثأرنا يا ابني، وأنتم إلى مرمدة الموتى، يا حشد العبيد ولينبعثن في قلوبكم المضطرمة رجال بواسل بسيوف آبائكم، اطردوا المحتل باسمي، بدمه أرووا أرضنا وليثبْ من الجزائر مئة أسد تنشب أنيابها المنتقمة في الكتائب ولتنصرك السماء أيها الطفل، ألا اكبرْ سريعا لطالما لوث الفرنسي شواطئنا وكان الطفل ضاحكا يلاعب حسامه واهًا نابوليون، لقد حطمنا حلم يوغرطة الثاني هذا الذي يذوي في السلاسل وإذن، نرى في العتمة ما يشبه خيال إنسان، حيث من فمه وقد هدأ روعه، تتداعى هذه الكلمات: لا تبك بعد الآن يا طفلي، سلم أمرك للإله الجديد هي ذي أيام أجمل، وقد عفت عنك فرنسا متقبلا في آخر المطاف سخي تحالفها لترَين الجزائر تزدهر في ظل شريعته هو سيد أرض شاسعة، كاهن قانوننا فاحفظن بصدق، الذكرى الأثيرة ذكرى اسم يوغرطة، إياك أن تنسى مصيره، فأنا جني ضفاف الجزائر»
أعلن مركز “موييز خير الله لدراسات الانتشار اللبناني” فوز الشاعرة والكاتبة اللبنانية الكندية رلى الجردي أبي صعب، والمخرج اللبناني زين ألكسندر بــ “جائزة خير الله 2020”.
وخصصت الدورة السادسة من الجائزة، ومركزها في الولايات المتحدة، لكتاب وسينمائيين عالجت أعمالهم تجارب المهاجرين اللبنانيين وعلاقتهم بلبنان وبلد هجرتهم ومجتمعاتهم وأسفارهم.
وسيتقاسم الكسندر والجردي الجائزة التي تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار أميركي، وتأخر الإعلان عنها بسبب الظروف الصحية الاستثنائية التي فرضتها جائحة “كورونا”.
ووفق بيان صادر عن مركز “موييز خير الله” فقد فازت الجردي عن روايتها “في علبة الضوء” (دار الآداب- بيروت) التي “تربط بالمهجر قرية لبنانية تتشابك فيها سياسات النوع الاجتماعي والمجتمع والسيطرة التامة”، في حين حصد ألكسندر الجائزة عن فيلمه “الغربة” الذي “يقدم صورة ساطعة عن تجربة المهاجر اللبناني عبر مجموعة عناصر وضغوط تواجه من يرحلون عن لبنان طوعا أو قسراً”.
وبحسب تصريحات لمدير المركز أكرم خاطر فقد تلقت لجنة التحكيم نحو 100 عمل في معظمها عناصر جيدة في الفن والأدب والسينما والتمثيل، إلا أن عملا الجردي وألكسندر “تميزا بالدقة والتأثير وتصوير ملامح غنية وعميقة من حياة المهاجرين، وعلاقتهم المعقدة المتأرجحة بين حياتهم سابقاً في لبنان وحياتهم حالياً في أميركا”
احتفالاً بــ “اليوم العالمي للشعر”، أطلقت مجموعة من الشعراء الروس مهرجاناً شعرياً دولياً بعنوان (Poésia 21).
المهرجان الذي ترعاه منظمة “اليونيسكو”، سيجمع نحو 350 شاعراً من 93 بلداً و70 لغة في على منصة المهرجان عبر الفضاء الافتراضي.
وتبدأ القراءات الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت موسكو، مع شعراء من الصين واليابان والفلبين وأستراليا والهند والدول العربية ودول أميركا اللاتينية.
وتدير المهرجان رئيسة “بينالي الشعر في موسكو ناتاليا أزاروفا، ورئيس “مهرجان أثينا للشعر” ديمتريس أنجيليس، بالشراكة مع “معهد اللغويات في موسكو”، و”بينالي الشعر في موسكو”، و”دائرة الشعراء في أثينا”، و”مؤسسة بالمونت” في موسكو.
ومن بين المشاركين الإيطالي جان بورتانتي والصيني شين هاوبو، والعرب محمد ميلود غرافي وإدريس وميلود لقاح ومنصف الوهايبي وعلياء رحيم وخلود الفلاح والأخضر بركة وصفاء فتحي وأحمد الشهاوي وعلاء خالد ونجاة علي وغيرهم.
بمناسبة اليوم العالمي للشعر يقيم نادي الشعر -عدن صباحية شعرية يشارك فيها عدد من الشعراء من مدينة عدن”جنوب اليمن ” وذلك صباح الاحد 21 مارس 2021 في كلية اللغات – خورمكسر
“.. وهكذا بعد أن كان الحاسوب سببا في تتبّع سور رسائلهِ الطّويلة الّتي لفّت قطر العالم تقريبا، أصبح الحاسوبُ سببا في التّواصل مع كلّ الرّسائل الّتي تصلني من كلّ مكان بما فيها بلده وبريده، ما عداهُ!”
قَرنُ الزّوم
هل نطلق على هذا القرن، “قَرن الزّوم” وبامتياز، أم أنّه لا يزال باكرا أن نُسيلَ دم الحبق على باب الأرق، باب السّنة القادمة؟ هل سنعتبر قرارا كهذا مارقا ذات يوم، أم أنّنا نسبق الحقائق، ونطلق أحكامنا الاعتباطيّة شأن أيّ شيء آخر في حياتنا؟ تساؤلي هذا لا ينطوي على أيّ ادّعاء بالسّذاجة بل على كثير قلق وتعب. كيف يمكن أن ندير عملنا عبر الزّووم في كلّ شيء ومن البيت؟ مع الطلّاب والطّواقم والقِطاعات باختلاف انتماءاتها. فطالب الكليّة بات يعرف كطالب الإعداديّة تماما تفاصيل الغرفة السريّة جدّا في بيوتنا وبيتي أنا مثلا وأعني، “حياتي اللّيلية مع الحرف” موقعُها، زاوية انحنائها، لونها، ماركة خشبها، كنوز كتبها. هم يحفظون الآن رفوف مكتبتي وأبرز الكتب الّتي تحرسني، ويسألونني كثيرا عن الكتاب الّذي يتصدّره فأرا أو بحرا أو كأس نبيذ، أو لحية شيخ وأضطر مرارا لتبديل مواقع الكتب وترتيبها والإغلاق عليها. لماذا يُغلَقُ عليّ ولا يُغلقُ عليها مثلا؟
عِطر الغِمباز
وحين تشارك في يوم شتويّ تغيب فيه الشّمس باكرا كهذا اليوم، بثلاث لقاءات طاقم متواصلة عبر الزّوم ستكتشف أنّك خسرتَ يومك دون أن ترى الغيم أو الشّمش. دون أن تصل حتّى إلى الشّرفة القريبة منك وتشمّ عطر الغمباز أو القُدسيّة فاتك الرّوح. الزّهرة الّتي أدخلتُها حديثا لقائمة مفضّلاتي كي تُهدّىء روحي كلّما تجِعْلكْتُ من شجن العالم. توزّعتُ بين الإجتماعات الثّلاث. قصصتُ من هذا لأدرك ذاك. احتلتُ على وقت الثّاني لأكسب فائض دقائق من وقت الأخير. راوغتُ الزّجاج وحاولتُ أن أتخيّل العطر العميق لزهرتي حارّة الشّوق، فوجدتُ أنّي خسرت من الثّلاثة، ولم أصل إلى الشّرفة لأملأ رئتيّ من عطرها. طفرتُ فجأة كما يفعل الأطفال حين نستبدل سيّارة اللّيموزين السّريعة والفارهة بطولها المخمليّ بمركبة طويلة لنقل الموبيليا، ونقدّمها لهم لتمويه ذاكرتِهم ونغضبهم. شيئا فشيئا وجدت نفسي أغوص في متاهة، لا أدرك معها نفسي. لا أبعاد لجسدي الآن استحال إلى كتلة عصيّة على الفهم، متصلّبة تماما، ومتألّمة أيضا. كان يجب أن أتّخذ قرارا ما لأفصِلَ عالمي المرتبك عن آخره. إنّها اللّحظة المناسبة كي أرتّب تفاصيلي، وأعضائي أيضا. أردت أن أطمئنَ لموقع استدارة كتفي، حيث تضوعُ رائحة الشّغف، ثمّ عُنقي وعينيّ ثمّ ساقيّ وموقع قلبي الّذي يدقّ بالتّزامن مع مارش خطواتي حين أغضب أو أتأزّم أو أطيرُ بخفّةِ ليلَك.
طَفَر
ابتعدت عن الحاسوب، أغلقت الصّوت والكاميرا من طرفي، بحيث ضمنتُ متابعة ما يحدث دون أن أثير فضول الآخرين حول نشاطي المسروق من وقت الإستضافات الإلكترونيّة التّهريجيّة في معظمها. لقد نسي العالم الحدود بين الوقت والتّوقيت، وأصبح سحب الإجتماعات أمرا سهلا للغاية نفرِدُها أو نكمشُها بليونة عجينة، بلا ضجيج من أحد بما أنّنا جالسون وفي البيت فيمكن إضافة وقت للتّوقيت. لم أعد أسمع صوت احتجاجاتي على تجاوزات كهذه، كأنّ زمن السّفر عبر الشّوارع كان مبرّرا للإعتراض على إطالة الوقت قنصِهِ أو سحبهِ بلا وازع! هذه المرّة تواطأتُ مع نواياي غير البريئة تجاه الغرق الفوضوي الّذي نذهب إليه ممغنطين تماما للتّلقائيّة والعفويّة وتحصيل الحاصل. فردتُ سجادة صغيرة على البلاط وبدأت ممارسة الرّياضة مصغية لكلّ ما يصول ويجول في علبة الحاسوب المشبعة بالأصوات والصّور، فالمداخلات المصوّرة والمسموعة كلّها أصبحت ثروة فنيّة لا تخصّنا بقدر ما تخصّ هذه الآلة العجيبة الّتي نسمّيها حاسوبا. بطريقة ما كان يجب أفكّك عضلاتي الّتي انكمشت وتوتّرت. بهذه الطّريقة فقط ركّزتُ بمضمون الطّروحات، وإلّا كنتُ ساسجّل أدنى حضور لوجستيّ في تاريخ الإجتماعات قاطبة. أَلِهذهِ الأماكن يأخذنا عصر الكاميرا عن بُعد، إلى متاهة؟
ذاكرة التّكنولوجيا الأولى
هل أذكّركم بأوّل مرّة دخل فيها هذا الكائن إلى حياتنا ورفضناه؟ كنت من بين الّذين أعلنوا العصيان على كبساتهِ، لكن فجأة، ودون سابق إنذار وجدتُني أعومُ شأنَ حروفِهِ ونقاطِهِ بين نقراتِهِ وشاشتهِ. تعلّمت أسراره بدافع حاجتي لحفظ ما أكتبه. حين امتلكتُ حاسوبا بيتيّا طمعت! فجـأة طمعت، نسيتُ تهديداتي لنفسي، ولأصابعي الّتي تشاكس نوتاته بغزل غير مسبوق. بحثت عن حاسوب متنقّل يستطيع أن يرافقني لكلّ مكان، وكان أجمل ما حدث أنّي حصلت عليه كهديّة ثمينة من رجل أغرِمَ بحياتي، فكان جاهزا وقت كانت هذه العلبة للأثرياء أن يهديني أفضل ماركاته. لم يقبل اعتراضي. سحبهُ من دولة لدولة. التقينا بين قارّتين ومعه باركو جميل يسعف محاضراتي. فاتن ما حدث، فاتن حدّ خيانة الفتنة ذاتها. هكذا وبمثل هذه السّهولة تورّطتُ بالتّكنولوجيا، ولم أتورّط بالرّجل! بُعيد شهور قليلة انتقل غرامي لحاسوبي، نسيتُ صاحبهُ تماما، صاحبهُ الغيور جدّا من كلّ شاشة صغيرة تدخل هاتفي أو حاسوبهِ الّذي أسميتهُ حاسوبي الشّخصي. تساءلت بعد أيّام على قرار انفصالي وعقوقي، هل تعارفنا ليهديني التّكنولوجيا ويُرَحَّل؟ كان السّؤال غزير التّفاصيل، طازج الأثر. حاولت أن أجد وسيلة لإعادته، لكن الوسيلة الوحيدة لم تعجبني. أن ألتقيه مرّة أخرى من أسباب الخيال قطعا. لن أتخلّص من هذه العلبة الغالية، لكن سأشطب صاحبها شاء أم أبى، وسأتوقّف عن عبور القارات كي ألتقيهِ لأيّ سبب ولو من باب البرهنة على دفء نواياه وشغفهِ بصوتي. ولو من أسباب إثبات نواياه غير الحاقدة أو الكاسرة لخصوصيّاتي مع كلّ رجل أسلّم عليهِ أو ألتقي به على منصّة أو في شارع. مذهلا كان أن يعدّ خطواتي عن بعد مليون ميل! وهكذا بعد أن كان الحاسوب سببا في تتبّع سور رسائلهِ الطّويلة الّتي لفّت قطر العالم تقريبا، أصبح الحاسوبُ سببا في التّواصل مع كلّ الرّسائل الّتي تصلني من كلّ مكان بما فيها بلده وبريده، ما عداهُ! توقّفت علبة العجب عن كونها بريدا بل أصبحت طابعة وكاميرا حرص أن ينتقيها لي بعناية رغم أنّي لم أفتحها مرّة واحدة كي أتواصل معه عبر غمزتها الضيّقة وبرغم إلحاحِهِ. كنت أزعل من إصرارهِ الغريب، “هل ستراني بالبيجاما أو بملابس خفيفة؟ كأنّ الزّينة الكاملة ظلّت سببا للإحتجاج. والحقيقة لم أستظرف العادات والتّقاليد الكثيرة إلّا حين شكّلت ذريعة قاطعة لعدم تلبية رغباتهِ المزعجة. ما أغربنا حين نحبّ وحين نضجر؟ مدهش كيف نتوقّف عن استلطاف شخصّ كنّا ننتظر رسالة منه بحرف واحد ونقطة! والآن مجلّدات رسائل في الهيام والشّوق لا تحرّك أطراف أظافرنا المُمنكَرة بالرّفض. أضجرتني الغيرة حدّ الرّفض القاتل. لا أعرف تحديدا لماذا أغوص بهذه التّفاصيل الآن رغم أنّي تكتّمتُ عليها ما يزيد عن عشر سنوات. ابتدأ كلّ شيء وانغلق بحضارة بالغة لكن وسط طوفان من المكالمات الضّالة والرّسائل والتمنّيات والحنين الّذي ركلتهُ ركلا. خَلَص! حين ينبشُ حياتك رجل بمثل الدّقة الّتي مارسها ويصل حتّى لأصدقائكَ كي يعرف أين أنت سيذوب كلّ شيء بما في ذلك المعزّة. ببساطة لم أعد أراه. فتحتُ شاشتي لوجوه كثيرة انتظرت أيّاما أن أردّ عليها. أصبحتُ حرّة عبر حاسوبهِ أستضيف وأنفي من أشاء، هو بلّكته تماما. أردت أن أتنفّس شيئا غير اسمهِ وعناوينهِ وملاحظاتهِ وغيرتهِ، وشكّهِ الحارق.
بِخيانة
وهكذا، بمثل البساطة الّتي لا نتوقّعها صار لا ينفع أن نسافر دون سحب هذه العلبة السّحريّة معنا فعالمنا كلّه أصبح هناك حتّى صورنا، الحميميّة والمارقة، استضفناها هناك. بخيانة غير مسبوقة للورق احتضنّا الشّاشة، لكن بعودة تدريجيّة إلى صواب الرّوح بدأتُ أسترجِعُ ورقي لتوثيق حياتي.بدأت أشعر بالفقد حيال تلاشي رائحة الرّصاص من عمق البياض الصّادح في أطرافي ومركزها. كيف يمكن أن نعاف مساحات البياض الواسعة الّتي ظلّت وفيّة لأصابعنا منذ نعومة أيّامها؟ ونغادر قطار الكلمات المتقاطعة الّتي ربَيِت على رصاصها الكثيف المُخربَش عقولنا الصّغيرة. كلّ سيء بات ممكنا وأنت على مفترق طرق سيّدهٌ حاكم العالم الثريّ القادر. عليك وأنت تختار التوزّع أن تكون حذرا لئلا تغضب المسافات الطّويلة الّتي مشاها حاسوبكَ حتّى وصل إليك شرط ألّا تهملَ نظراتك الحانية لمركز عالمك الصّغير قصاصات الأبيض الّتي ملأتَ بها رفوف مكتبتكَ الذّهبيّة، وجوارير الوالدة الّتي فاضت بأفكارك واحتلّت مكان الجوارب والمناديل الحريريّة حين كان للمناديل عزّ ومرتبة.
سلاما إلى شاشات الذّاكرة المحوسبة في أيّام لا يجوز معها أيّ فعل خارجَ موجها المثير للمخيّلة، موجها الأبيض، الّذي تركَ بحارهُ هو الآخر وتقلّب في فراشها كي ينجو من الغرق. سيّدة الوقت صارت، وضابط سير العالم، فهل يمكن الآن أن نرسم خارطة انفصالنا المستقبليّ عن ألوانها وماركاتها أم أنّ هواجسنا مجرّد حلُمٍ عبثيّ بانعتاق لا مبرّر لنقاشهِ؟ ومن سيستقيلُ من نفسهِ قبل الآخر أنحنُ أم شاشاتنا الّتي التهم ذكاؤها فائض المخيّلة الّذي شِلناهُ ليوم غائم فاستحالت سماءاتنا من أفقها لأفقها غيوما مزمنة..؟