Blog

  • هل تم الكشف عن هوية الفنان الغامض بانكسي؟

    هل تم الكشف عن هوية الفنان الغامض بانكسي؟

    لأكثر من ثلاثة عقود، عمل فنان الشارع المعروف باسم بانكسي في الخفاء، مستخدماً هويته الغامضة كبصمة ثابتة له.

    جرت محاولات حثيثة بهدف الكشف عن هوية الفنان لسنوات. تمّ إلقاء القبض على أشخاص يُعتقد أنهم بانكسي خارج لندن وفي نيويورك، واعتبر البعض أن بانكسي هو امرأة، ونسب إليه آخرون أعمالاً ومهناً عدّة.

    لكن هل تم الكشف أخيراً عن هوية فنان الغرافيتي فعلاً؟

    في تحقيق مطوّل أجرته وكالة “رويترز” في مارس، حدّدت فيه  “بشكل قاطع” هوية الرجل الذي يقف وراء تلك الأعمال، وادعت أنه تمّ الكشف عن الهوية الحقيقية لفنان الشارع، وهو روب غانينغهام، فنان من مواليد بريستول.

    ورغم أن هذه النظرية ليست جديدة، إلا أن تحقيق رويترز يُضيف عنصراً جديداً بالغ الأهمية: اعتراف مكتوب بخط اليد يزعم أنه موقّع باسم غانينغهام الحقيقي.

    ارتكز تحقيق رويترز على رحلة قام بها بانكسي إلى أوكرانيا، إلى جانب صور التقطها متعاونون سابقون معه، وحتى رسالة اعتراف تعود إلى اعتقاله في نيويورك عام 2000.

    وكشفت صحيفة “ميل أون صنداي” البريطانية قبل نحو عقدين، بأن بانكسي هو رجل يبلغ من العمر 52 عاماً من مواليد بريستول يُدعى روبن غانينغهام، ويستخدم اسم ديفيد جونز.

    https://cdn.iframe.ly/S4KP4Izq

    وكانت ترددت شائعات حول غانينغهام منذ عام 2008. وأكدت تقارير  عدّة لاحقة هذا الأمر بشكل شبه قاطع. وأشار تحقيق رويترز إلى أن غانينغهام غيّر اسمه لاحقاً إلى ديفيد جونز فعلاً. في حين يؤكد محامو بانكسي أن هوية الفنان ما تزال مجهولة.

    وكشفت دراسة أجراها علماء في جامعة كوين ماري بلندن عام 2016، هوية بانكسي باستخدام التنميط الجغرافي، وهي تقنية تُستخدم للقبض على المجرمين المتسلسلين. وحدّد البحث الأكاديمي هوية فنان الغرافيتي المجهول، وهو روبن غانينغهام.

    لكن هل لهذه الدراسة مصداقية؟ 

    التنميط الجغرافي هو أسلوب تحليل إحصائي متطور يُستخدم في علم الجريمة لتحديد هوية المجرمين المتكررين. وبحث العلماء عن علاقة ما بين 140 عملاً فنياً في لندن وبريستول تُنسب إلى بانكسي، وعشرة أسماء شائعة تعود إلى فنان الشارع نفسه.

    كتب المؤلفون في الورقة البحثية: “يُعدّ الفنان بانكسي، الذي يستخدم اسماً مستعاراً، أحد أنجح الفنانين المعاصرين في المملكة المتحدة، لكن هويته ما تزال لغزاً. يأخذ النموذج مواقع هذه الأعمال الفنية، ويحسب احتمالية إقامة “المطلوب” في جميع أنحاء منطقة الدراسة”.

    وبحسب صحيفة الإندبندنت، كشف التحليل عن سلسلة من النقاط الساخنة، ما حصر نطاق البحث في عدد من المناطق. وشملت هذه النقاط حانة، وملعباً رياضياً وعنواناً سكنياً في بريستول، وثلاثة عناوين في لندن.

    وبعد مقارنة هذه النقاط الساخنة بالمعلومات المتاحة حول قائمة تضم عشرة مرشحين محتملين لبانكسي، وجد الباحثون أن كل نقطة من هذه النقاط كانت مكاناً سكن فيه أو تردد عليه غانينغهام، الاسم الذي ارتبط ببانكسي منذ عام 2008.

    قال ستيف لو كومبر، عالم الأحياء والمؤلف المشارك للدراسة، لقناة “بي بي سي”: “سأندهش إن لم يكن غونينغهام، حتى من دون تحليلنا، لكن من المثير للاهتمام أن التحليل يُقدّم دعماً إضافياً لهذا الاحتمال”.

    أضاف: “كنت أنوي اختيار عشرة من المشتبه بهم، وتقييمهم جميعاً دون ذكر أي اسم. لكن سرعان ما اتضح أن هناك مشتبهاً واحداً فقط، والجميع يعرفه. وإذا بحثت في غوجل عن بانكسي وغونينغهام، ستجد حوالي 43,500 نتيجة”.

  • «السماء لا تمطر حكايات» حين يتحول الخيال إلى بطل الرواية…              زينب عفيفي تستلهم كاتبها المفضل روبرت فالزر في روايتها الجديدة

    «السماء لا تمطر حكايات» حين يتحول الخيال إلى بطل الرواية… زينب عفيفي تستلهم كاتبها المفضل روبرت فالزر في روايتها الجديدة


    تبدو ثمة مشكلة في حكايات لا تُكتب، بل في تلك التي تضيع قبل أن تجد صاحبها». على هذه المفارقة تبني الكاتبة المصرية زينب عفيفي عالمها السردي في روايتها «السماء لا تمطر حكايات»، حيث يصبح الخيال نفسه بطلاً روائياً يشق طريقه عبر متاهات الكفاف والإحباط، في محاولة دائمة للعثور على حكاية لا تمنحها الحياة بسهولة. في هذه الرواية، الصادرة عن «الدار المصرية اللبنانية»، تظهر البطلة مُحاصرة داخل مكان مقيّد، وزمن أجوف يتكرر بإيقاع «قصص قصيرة ينقصها الأمان»، تعيش حالة تنازع بين حلمها القديم بأن تصير روائية، وهو الحلم الذي تبتره صدمة سرقة مبكرة لروايتها الأولى، وبين واقع يتسلل إليه الخوف والتردد، من دون أن تنطفئ جذوة الكتابة داخلها تماماً. تبدو البطلة «الأربعينية» هائمة في حلم يقظة مستمر، وتغدو المخيّلة سحابتَها الخاصة، تسيّرها بصوتها الداخلي، حتى تصبح حواراتها مع المحيطين بها هي المفارقة لا العكس، وتواكب لغة الرواية هذا المنحى، إذ تنحاز إلى صوت البطلة وتأملاتها الطويلة في المكان والزمان، وكثير من النقد الذاتي. بيع الأفكار تمتد هذه التأملات لتصل بالبطلة إلى ضفاف حوارٍ خيالي مع كاتبها السويسري المفضل «روبرت فالزر»، وكأنها تقيم معه تقاطعات حياتية موصولة بمشروعه الروائي والشخصي، وفي هذا الأفق التخييلي يأخذها بطل روايته «اللص» إلى مغامرة فانتازية تدفعها إلى تأسيس كيان لبيع الأفكار للروائيين المفلسين، لتتحرى الأفكار الغريبة المغرية كمواد روائية. وهكذا تجد البطلة «حنان» نفسها أمام حلمها القديم بالكتابة الذي أجهضته سرقة نصها الأول ونشره باسم آخر، فستبدل به محاولة مختلفة لتدبير علاقتها بالأفكار نفسها، وفي هذا المسار يفتح السرد باباً للتناص مع رواية «اللص» لكاتبها المفضل، حيث يتخذ فعل السرقة معنى يتجاوز الجريمة المباشرة ليغدو طريقة مراوغة للوجود داخل العالم، فبطل فالزر لا يسرق الأشياء بقدر ما يسرق الإمكانات، متنقلاً بين الهوامش بحثاً عن كيان، وعلى نحوٍ موازٍ تبدو البطلة هنا وقد دفعتها صدمة السرقة الأدبية التي تعرضت لها إلى إعادة التفكير في علاقة الكاتب بفكرته، لتبدأ الأزمة التي بدت كجُرح شخصي مبكر في التحول تدريجياً إلى تقمّص تخييلي لفكرة السرقة ذاتها. من خلال هذا التناص يفتح السرد جبهات متعددة للتأمل في معنى السرقة الأدبية، لا بوصفها جريمة مباشرة فحسب، بل بوصفها تقاطعاً معقداً بين التأثر والتناص والتخييل، في سياقات تخص الكتابة وواقعها المعاصر، حيث تتجاور «خوارزميات» الذكاء الاصطناعي مع «الغباء البشري». وتتخذ الرواية مسارات ساخرة مشتقة من قاموس الكتابة الأدبية، حيث تنسج الكاتبة فضاءً فانتازياً يقوم على تأسيس كيانٍ لبيع الأفكار للكتّاب المفلسين، وفي هذا الكيان تتداخل أصوات المقبلين على شراء الأفكار عبر أقسام تتراوح بين «الروايات الجاهزة» و«إدارة الكتّاب الأشباح»، وغيرها من الصيغ التي تُحاكي بسخرية لاذعة اقتصاد الإبداع المعاصر. حضور مُتخيّل في علاقتها المتخيلة بروبرت فالزر، تبدو البطلة في حالة تماهٍ عاطفي مع هذا «الرجل من ورق»، حتى إنها تحاكي طقسه الشهير في المشي، فتقطع مثله مسافات طويلة كأنها تبحث، عبر الحركة، عن طريق إلى صوتها الداخلي، وعن مخرج من دائرتها المغلقة، فالأفكار كما يهمس لها صاحب هذا الحضور المتخيّل «لا تأتي في غبار الغرف المغلقة». ومن خلال هذا النسيج التخييلي، تحيك الرواية خلفيات متعددة لفكرة السرقة، لا بوصفها جريمة مباشرة فحسب، بل بوصفها تقاطعاً وتناصاً وتأثراً داخل تاريخ الكتابة نفسه؛ مستعيدة جدل الشاعر الشهير ت. س. إليوت بأن «الشعراء الجيدين يقلدون، أما العظماء فيسرقون». وفي هذا السوق، يبدو «السِعر» نفسه جزءاً من اللعبة السردية الفانتازية، حيث تُجري مقايضة بين «سِعر» الفكرة و«روح النص»، إذ «الأفكار العظيمة ثمنها أغلى مما يبدو» لتطرح الرواية سؤال القيمة الأدبية في مقابل مواصفات السوق وتوليفات «الأعلى مبيعاً»؛ فالأفكار تُعرض للبيع بلا إخلاص، مثل خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تكتب للجميع بالدرجة نفسها من الحياد، وهكذا لا يعود السؤال عمّن يمتلك الفكرة، بل عمّن يمتلك روح النص، تلك الشرارة الخفية التي لا تُشترى، حتى حين تبدو الأفكار نفسها متاحة بغزارة أمام الجميع. تدريب على المشي تعتمد الكاتبة على تضييق حدود المكان السردي لبطلتها؛ فالأحداث تدور في قرية لا تحتفظ بنقائها بعد أن انفتحت على معالم المدينة، وبيت صغير «على مقاسها» تلوذ به البطلة أغلب الوقت، وسيارة «بويك» قديمة ترثها من الجد كما ترث مكتبته، وسجل عاطفي زهيد ومتعثر، ليُفسح ضيق الواقع المجال لاتساع مكان بديل يتشكل عبر شرارة الأفكار وصحبة خيالية، ونزق يقود حياتها في منتصف العمر إلى علاقة مُعقدة بسؤال الكتابة وبذاتها. في هذا الأفق السردي المتقلب بين السخرية والتأمل، لا تبدو الرواية معنية فقط بحكاية بطلة فقدت إيمانها بنصف حياتها الأول، بقدر ما تنشغل بتفكيك العلاقة الملتبسة بين الكاتب والأفكار وجذوة الكتابة؛ فالأفكار هنا لا تظهر بوصفها ملكية خالصة، بل كيانات هاربة، تتنقل بين العقول، كما لو كانت تبحث عن ملاذ ومُخلّص. ومن خلال فضاء «بيع الأفكار» الذي تقيمه الرواية يتحول هذا السؤال إلى لعبة سردية متعددة المسارات، تنهض على التناص مع روبرت فالزر وبطله «اللص»، والسخرية من اقتصاد الكتابة المعاصر، والتأمل في معنى السرقة الأدبية، لا بوصفها جريمة مباشرة فحسب، بل بوصفها تقاطعاً معقداً بين التأثر والتناص والتخييل. هكذا تضع الرواية قارئها أمام مفارقة الكتابة نفسها؛ حيث قد تكون الأفكار قابلة للبيع، لكنها في الوقت نفسه عصيّة على الامتلاك، في زمن بات «النجاح فيه فخاً»، بينما يتحوّل الخيال إلى تدريب طويل على المشي؛ على غرار فلسفة روبرت فالزر. حرر هذه المقاله واعد صياغتها لنشرها في موقع جدارية

  • باب التقدم لإقامة البحث الفني في مكتبة ليلى المقادي – القطان، للعام 2026، مفتوحة الآن!

    باب التقدم لإقامة البحث الفني في مكتبة ليلى المقادي – القطان، للعام 2026، مفتوحة الآن!

    في ظل الهجوم الممنهج على السردية والذاكرة الفلسطينية، تشكل الإقامة البحثية فرصة للمهتمين/ات للمساهمة في طرح تساؤلات حول جدوى أرشفة المؤسسة الثقافية، وتفتح المجال لمساءلة العمليات المرافقة لفعل الأرشفة من محو، واستثناء، واحتواء، وإتاحة.

    حيث تدعو المكتبة الباحثين والباحثات في مجال دراسات الفن، وقيمي/ات المعارض الفنية، والأكاديميين/ات الذين تتضمن أبحاثهم/ن ممارسات أو تطبيقات فنية، إلى تقديم مقترحات عمل تساهم في تشكيل أرشيف مؤسسة عبد المحسن القطَّان، وتتفاعل مع مستوياته المتعددة، وتتعاطى مع مواده بكونها مرجعاً لعملية إنتاج معرفة مستمرة، ومنهلاً لقراءة الواقع الحالي، واستشراف المستقبل. تشجع الإقامة منهجيات البحث التي تعتمد على التجربة والتفاعل، والإشراك المجتمعي في عملية البحث، والتي تتجاوز الإنتاج النظري لتشمل مخرجات بحثية أو فنية أو معرفية.

    آخر موعد لتقديم المقترحات: 20 أيار 2026، الساعة 23:59 بتوقيت فلسطين.

    للتفاصيل وللتقديم: https://bit.ly/Qattanlibrary

  • الوحش في الأدب: من العدو الخارجي إلى الحليف الخفي

    الوحش في الأدب: من العدو الخارجي إلى الحليف الخفي

    لطالما مثّل “الوحش” في الأدب انعكاساً لمخاوف الإنسان عبر العصور. ففي الأساطير والحكايات الشعبية ظهر ككائن مخيف يُستخدم لتحذير الأطفال وضبط سلوك المجتمع، قبل أن يتحول مع تطور العلم إلى مسوخٍ وُلدت من غرور الإنسان نفسه. ومع صعود علم النفس، لم يعد الوحش كائناً خارجياً فقط، بل صار رمزاً لظلال النفس البشرية وصراعاتها الداخلية.

    غير أن صورة الوحش في الأدب ظلت طويلاً محكومة بنظرة ذكورية، حيث ظهرت المرأة إما ضحية تحتاج إلى الحماية أو مغوية تهدد النظام الاجتماعي. هذا التصور بدأ يتغير مع الكاتبة البريطانية أنجيلا كارتر في مجموعتها القصصية الغرفة الدموية (1979)، إذ أعادت تقديم البطلات لا كفرائس بل ككائنات قادرة على مواجهة الوحش وربما التحالف معه.

    امتد هذا التحول إلى إعادة قراءة الأساطير، مثل شخصية ميدوزا التي أعيد تقديمها بوصفها رمزاً للقوة النسوية. ففي مقال ضحكة ميدوزا، دعت الكاتبة والناقدة هيلين سيكسو المرأة إلى اكتشاف المناطق المحظورة داخل ذاتها بوصفها مصدراً للإبداع والتحرر.

    في الأدب المعاصر تتجسد هذه الفكرة بوضوح في رواية نايت بيتش (2021) للكاتبة الأمريكية راشيل يودر، حيث تتحول أم شابة إلى كلبة بعد سنوات من القمع النفسي وضغوط الأمومة. لا يُقدَّم هذا التحول ككارثة، بل كوسيلة لاستعادة الجسد والهوية بعد أن اختزلها المجتمع في دور الزوجة والأم. وقد تحولت الرواية إلى فيلم سينمائي عام 2024 بطولة إيمي آدامز.

    وتقدم الكاتبة مادلين ميلر في روايتها سيرسي (2018) إعادة قراءة لأسطورة الساحرة الإغريقية التي حوّلت الرجال إلى خنازير. فبدلاً من تصويرها كشريرة، تظهر سيرسي كامرأة منفية تعيد تشكيل ذاتها وتستخدم “وحشيتها” وسيلة للاستقلال عن سلطة الآلهة والرجال.

    وتستمر هذه الموجة في أعمال حديثة مثل صنعت من نفسها وحشاً لآنا كوفاتشيفا وساعات التوهج لليلى صديقي، حيث لم يعد الوحش رمزاً للشر المطلق، بل أداة للبقاء والتمرد على واقع ظالم. ففي هذه النصوص يتحول الرعب من صراع بين الخير والشر إلى تفاوض مع الواقع القاسي، حيث قد يصبح الوحش أحياناً الحليف الوحيد في مواجهة “المنقذ الزائف”.

    هكذا يكشف الأدب الحديث تحوّلاً لافتاً: لم يعد الوحش عدواً يجب قتله، بل مرآة لقلق الإنسان ورغبته في الحرية، وربما وسيلة لإعادة كتابة الحكايات القديمة من منظور أكثر إنصافاً للمرأة.

  • الإنسانية الصامدة في زمن التحولات الباردة 

    الإنسانية الصامدة في زمن التحولات الباردة 

    في عالم يزداد ضجيجه كل يوم ، يكتشف الانسان بصمت ان اكثر ما يتلاشى فيه ليس الوقت ولا المسافات بل الدفء الانساني نفسه ، وشيئا فشيئا يتغير ايقاع الحياة وتصبح العلاقات اقل بساطة مما كانت وتفقد الكلمات بعضا من صدقها القديم ، فلا يحدث ذلك كحدث صاخب يلفت الانتباه بل كتبدل خفي في روح العالم ، وكان البرودة تسللت الى القلوب دون ان يراها احد ، وعند تلك اللحظة يبدأ الانسان في الشعور بان العالم الذي كان يعرفه قد اصبح مختلفا ، حيث نفس الوجوه تمر امامه ونفس الطرق يسير فيها لكن المعاني التي كانت تمنح الاشياء قيمتها لم تعد كما كانت ، ومن هنا يبدأ التأمل العميق في سؤال قديم يتجدد مع كل جيل : كيف اصبح العالم اكثر ازدحاما بالبشر ، واقل امتلاء بالمحبة؟ 

    فهناك لحظات في حياة الانسان لا تأتي كالصدمات العنيفة بل كتحول صامت في نبرة العالم من حوله ، لحظات لا يشعر فيها المرء بان الدنيا قد تبدلت فجأة بل يكتشف ببطء مؤلم ان شيئا ما لم يعد كما كان ، فلم تعد الطيبة تقابل بالطمأنينة التي تستحقها ، ولم يعد الصدق يجد تلك الثقة البسيطة التي كانت تمنحه معناه ، حتى اصبح الحذر لغة خفية تسري بين الناس واصبحت المسافات النفسية اطول حتى بين القلوب التي كانت يوما متقاربة ، ففي زمن مضى كان الانسان يطمئن الى الكلمة كما يطمئن المسافر الى ضوء بعيد في اخر الطريق ، وكان الوعد يحمل وزنا اخلاقيا يربط القلوب قبل ان يربط المصالح ،  اما اليوم فقد اصبح العطاء مخاطرة والصدق استثناء والنقاء حالة نادرة في عالم تعلم ان يتقن فن الاقنعة اكثر مما يتقن فن الصراحة 

    نعم الدنيا لم تتغير في ملامحها الظاهرة ، فالمدن ما زالت تضج بالحياة والطرقات تمتلئ بالناس والايام تمضي بايقاعها المعتاد ، لكن شيئا ما تبدل في روحها العميقة ، هناك برودة خفية تسللت الى العلاقات و ” براغماتية ” قاسية اصبحت تحكم كثيرا من التفاصيل الصغيرة التي كانت يوما تدار بالمودة والبساطة ، وفي عمق هذا التحول الصامت يولد داخل الانسان شعور غريب ، ليس حزنا على شخص بعينه ولا اسفا على علاقة انتهت بل حنين واسع الى زمن كان يبدو اقل تعقيدا واكثر صدقا 

    انه ” الحنين ” الى تلك اللحظات التي كانت فيها المشاعر تقال ببساطة والنيات تفهم دون كثير من الشكوك والقلوب تمنح ثقتها دون ان تجبر على حساب الخسائر مسبقا ، اما الان فقد اصبح العالم سريعا الى حد يجعل المشاعر تبدو عبئا وعمليا الى حد يجعل البراءة سذاجة وباردا الى درجة لا يلتفت فيها كثيرون الى حرارة القلوب الصادقة ، لتبدأ من هنا تلك الأسئلة الداخلية التي لا تقال بصوت مرتفع ، لكنها تتردد في اعماق الروح كصدى بعيد : الى اين ذهبت البساطة التي كانت تجعل الحياة اخف؟ واين اختفى الوفاء الذي كان يمنح العلاقات معناها؟ لكن الانسان حين يطيل التأمل في هذه الاسئلة يبدأ في اكتشاف حقيقة اعمق من الحزن نفسه ، فالدنيا لم تكن يوما مكانا ثابتا ولم يكن البشر على حال واحدة عبر الزمن ، لأن التغير هو قانونها الاول والخذلان احد دروسها التي لا يتعلمها القلب الا بعد ان يمر بها ، والخسارة لغة صامتة تتحدث بها الحياة حين تريد ان تعيد ترتيب فهم الانسان لما حوله 

  • اليوم العالمي للمرأة في عدن.. أمسية ثقافية لجدارية تناقش حضور المرأة في المشهد الثقافي

    اليوم العالمي للمرأة في عدن.. أمسية ثقافية لجدارية تناقش حضور المرأة في المشهد الثقافي

    نظمت مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام أمسية ثقافية بعنوان “المشهد الثقافي في عدن من منظور نسوي”، وذلك تزامناً مع اليوم العالمي للمرأة، وذلك في إطار برنامجها منتدى التعاون والثقافة، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي في المدينة.

    وشاركت في الأمسية الدكتورة صوفيا الهدار والروائية عيشة صالح والإعلامية فرح قائد، حيث قدمن قراءات وتجارب مختلفة حول حضور المرأة في المشهد الثقافي العدني، ودورهن في مجالات الكتابة والإعلام والعمل الثقافي.

    وتناولت النقاشات خلال الأمسية واقع المشاركة النسوية في النشاط الثقافي، والتحديات التي تواجه النساء في المجال الثقافي والإبداعي، إضافة إلى أهمية دعم المبادرات الثقافية التي تسهم في تعزيز حضور المرأة في الحياة الثقافية.

    كما شهدت الأمسية حواراً مفتوحاً مع الحضور حول تطور المشهد الثقافي في عدن، ودور الفعاليات الثقافية في خلق مساحات للنقاش وتبادل التجارب بين الفاعلين في المجال الثقافي.

    هذه الفعالية ضمن جهود مؤسسة جدارية في تنظيم الأنشطة الثقافية التي تسهم في تنشيط المشهد الثقافي في مدينة عدن، وفتح مساحات للحوار حول القضايا الثقافية والمجتمعية.

    يأتي هذا النشاط ضمن أنشطة “مساحة جسر الإبداعية”، أنشأتها مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام في العاصمة عدن، بتمويل من مشروع اليونسكو “توظيف الشباب عبر التراث والثقافة في اليمن” والمموّل من الاتحاد الأوروبي.

  • جدارية تختتم ورشة تدريبية في الرسم الرقمي للمبتدئين

    جدارية تختتم ورشة تدريبية في الرسم الرقمي للمبتدئين

    اختتمت مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام ورشة تدريبية في الرسم الرقمي للمبتدئين، والتي استهدفت مجموعة من الشباب المهتمين بتعلم مهارات الرسم باستخدام الأدوات والتقنيات الرقمية، وقد أشرفت على تدريب المشاركين المدربة إكرام نوفل.

    وتضمنت الورشة تدريب المشاركين على أساسيات الرسم الرقمي، والتعرف على الأدوات والبرامج المستخدمة في هذا المجال، إلى جانب تنفيذ تطبيقات عملية ساعدت المشاركين على تطوير مهاراتهم الفنية وتحويل أفكارهم إلى أعمال بصرية رقمية.

    كما أتيحت للمشاركين فرصة عرض أعمالهم الفنية التي أنجزوها خلال فترة التدريب، حيث قدمت المدربة ملاحظات فنية ساهمت في تعزيز قدراتهم وتشجيعهم على الاستمرار في تطوير مهاراتهم في مجال الرسم الرقمي.

    وتأتي هذه الورشة ضمن جهود مؤسسة جدارية في دعم المواهب الشابة وتعزيز حضور الفنون الرقمية، وفتح مساحات للتعلم والإبداع لدى الشباب في مدينة عدن.

  • Svensk Casino Uden ROFUS Online

    Oplev de bedste svenske online casinoer uden ROFUS. Find ud af, hvordan du kan spille ansvarligt og registrere dig på sikre platforme uden begrænsninger.

    Det danske spilmarked er i konstant udvikling, og mange spillere søger muligheder for at spille på svensk casino uden ROFUS online udenlandsk casino uden rofus. ROFUS, som står for Register Over Faldende Udvikling i Spil, er en svensk spilleregistrering, der hjælper med at monitorere og beskytte spillere. Men for dem, der ønsker at spille på online casinoer uden at være i denne database, er der alternativer tilgængelige. I denne artikel vil vi se nærmere på, hvordan man kan finde og vælge svenske online casinoer uden ROFUS.

    Hvad er ROFUS?

    ROFUS blev etableret for at hjælpe spillere med at holde styr på deres spilaktiviteter og sørge for, at de spiller ansvarligt. Det giver en bonus for dem, der er registreret, idet de kan fastsætte grænser for deres spil og blive bedre informeret om deres vaner. Hvis en spiller er registreret i ROFUS, kan de ikke spille på licenserede svenske online casinoer, hvilket kan være en betingelse for nogle spillere, der ønsker mere frihed i deres spiloplevelser.

    Hvorfor vælge et svensk casino uden ROFUS?

    Mange spillere beslutter at spille på casinoer uden ROFUS af forskellige årsager. For det første kan det give dem mulighed for at spille mere frit uden begrænsninger. Derudover kan sådanne casinoer tilbyde et bredere udvalg af spil og bonusser, som måske ikke er tilgængelige i ROFUS-registrerede casinoer. Det er dog vigtigt at nævne, at ansvarligt spil stadig skal være en prioritet, selv når man vælger at spille uden ROFUS.

    Fordele ved at spille på casinoer uden ROFUS

    • Øget Spilfrihed: Spillere kan vælge deres egne betingelser for spil og satse uden at føle sig begrænset af ROFUS-registreringen.
    • Flere Spilmuligheder: Uden for ROFUS kan spillere få adgang til et bredere udvalg af spil, herunder slots, bordspil og live dealer-spil.
    • Attraktive Bonusser: Mange udenlandske casinoer tilbyder generøse velkomstbonusser og loyaltetsprogrammer for at tiltrække spillere, der ikke er registreret i ROFUS.

    Hvor finder man svenske casinoer uden ROFUS?

    Der er mange platforme og websider dedikeret til at hjælpe spillere med at finde online casinoer uden ROFUS. Det kan være en god ide at gøre brug af anmeldelsessider, der har testet og vurderet de forskellige online casinoer. Desuden tilbyder mange affiliate-sider oplysninger om bonusser, betalingsmetoder og sikkerhed, hvilket gør det lettere for spillere at vælge et casino, der passer til deres behov.

    Hvordan spiller man ansvarligt?

    Selv når man spiller på casinoer uden ROFUS, er det vigtigt at spille ansvarligt. Her er nogle tips til at sikre, at du kan nyde din spiloplevelse uden at miste kontrol:

    • Sæt et budget for dit spillesession og hold dig til det.
    • Brug kun penge, som du har råd til at tabe.
    • Tag pauser fra spillet for at bevare perspektivet.
    • Vær opmærksom på dine spillevaner og søg hjælp, hvis du føler, at du spiller for meget.

    Konklusion

    Svenske casinoer uden ROFUS tilbyder en mulighed for spillere, der ønsker at nyde online spil uden registreringsbegrænsninger. Det er vigtigt at vælge de rette platforme og samtidig spille ansvarligt. Gennem grundig research og ved at følge gode spilvaner kan du få en tilfredsstillende og sjov oplevelse på online casinoer uden ROFUS.

    Det danske marked for online casinoer er i konstant udvikling, og mulighederne for at spille varierer. Uanset om du er ny spiller eller en erfaren gambler, er det afgørende at vælge den rigtige platform, der opfylder dine ønsker og behov.