Blog

  • لماذا الثقافة في زمن الحرب لا تعكس حقيقة رؤية المثقفين فيها؟

    لماذا الثقافة في زمن الحرب لا تعكس حقيقة رؤية المثقفين فيها؟

    مقدمة

    غالباً ما تلعب الثقافة دوراً مهماً في تكوين الهويات الجماعية وتعزيز الفهم المتبادل بين الناس. ومع ذلك، في أوقات الحرب، نجد أن هذه الثقافة قد لا تعكس بالضرورة حقيقة رؤية المثقفين. وهذا يطرح تساؤلات عديدة حول كيفية تأثير السياقات السياسية والاجتماعية على التعبيرات الثقافية.

    التمييز بين الثقافة والرؤية المثقفة

    يمكن أن تختلف الثقافة المعروضة خلال أوقات النزاع من واقع المثقفين المتواجدين على الساحة. إذ قد يختار بعض المثقفين الانفصال عن النزاعات الكبرى، بينما ينغمس الآخرون فيها بشكل أكثر عمقاً. حالات النزاع تعكس التوترات وصراعات الوجود، مما يجعل من الصعب تشكيل رؤية واقعية تعكس آراء الجميع. نبض الثقافة في زمن الحرب يأخذ طابعاً عاطفياً قد يؤثر سلباً على الموضوعية في الرؤية المثقفة.

    التأثيرات الاجتماعية والسياسية

    تتأثر الثقافة بشكل بالغ بالتغيرات السياسية والاجتماعية. الأوقات العصيبة مثل الحروب تستدعي ردود أفعال قوية من المثقفين، مما قد يبعدهم عن الخطابة التقليدية ويضطرهم للتعبير عن مشاعر ووجهات نظر قد لا تكون تمثل جميع آراء مثقفي المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، قد تتعرض الأعمال الثقافية لرقابة أو ضغط سياسي، مما قد يؤدي إلى قيام المثقفين بتقديم تصورات مشوهة تعكس مخاوف وأجندات محددة.

    خاتمة

    ثمة إشكاليات عديدة تتصل بتجلي الثقافة في زمن الحرب، والتي غالباً ما لا تعكس حقيقة رؤية المثقفين فيها. إن فهم تلك الفجوات له أهمية كبيرة في تحليل المشهد الثقافي خلال الفترات العصيبة. من خلال النظر في الأبعاد المتعددة للثقافة وحقيقة المثقفين، يمكننا استنباط استنتاجات تدعو للتفكير النقدي حول تبعات تلك الفروق.

  • حين تكتب الكتب في الظل…سيرة صناعة لايسمعها احد

    حين تكتب الكتب في الظل…سيرة صناعة لايسمعها احد

    زمنٍ كانت فيه المدن تُعَلِّق أسماءها على واجهات المحلات وتُميّز الأصوات العالية، وُلدت صناعةٌ هادئة صناعة الكتاب تعمل في الظلال كما لو أنها خائفةٌ من الأضواء. أعرف ورشةً لا مكان لها على الخرائط؛ يسكنها كاتبٌ مسافر في المدينة بحبره، ومصمِّمٌ يبني للورق وجهًا، ومحرِّرٌ يقطف العبارات كفاكهةٍ ناضجة،في الصباح يأتون وهم يحملون في جيوبهم خبزاً رخيصاً وكومة أحلامٍ لا تكلّ، وفي الليل يغادرون حاملين نسخًا معدودة، وكأنهم يخرِجون مولودًا من بيتٍ صغير إلى شارعٍ لا يعرفه.

    الكتاب هنا صناعةٌ من ضوءٍ مقطوع كل صفحة تُصنع من مئات البدايات المهجورة ،فكرة بدأت على منديل، فصل وُلد ثم طار، عنوان رفض أن يبقى ليس فقط الحبر أو الورق ما يجعل العمل عسيراً، بل شبكةٌ من عوائقٍ مرئيةٍ وغير مرئية. أذكر مرةً بحثت عن ناشر في حارةٍ يبدو أن الكتب فيها أصبحت ترفًا؛ استقبلني رجلٌ من طرازٍ قديمٍ، نظر إليّ بعينين متعبة، وقال: “نص جيد، لكن من يشتريه؟” كانت الإجابة كالسوائل التي تهرب من أصابعي: القارئ غائب، المال محدود، والوقت يسرقنا بلا هوادة.

    هناك من يظن أن المظلومية التي تلاحق هذه الصناعة تأتي من رقابةٍ رسمية فقط. لا، الرقابة أعقد: رقابة الخوف من قِبل المجتمع، رقابة السوق الذي يفضل الخفيف على العميق، ورقابة الجهل الذي لا يعرف طقوس القراءة. الكاتب يصبح متهمًا بتبذير الكلام إذا لم يُحَقِّق مبيعات، والناشر يُحاكم إذا خاطر بتمويل كتابٍ لا يوافق ذوق السوق. وفي ظاهرةٍ أكثر قسوة، يتعلّم بعض الأدباء أن يهمّشوا أنفسهم طواعيةً كي لا يُطردوا من سوقٍ لا رحمة فيه.

    رغم ذلك، لا تمُتُّ الروح. هناك ركنٌ مظلم في المقاهي، حيث يُجتمع قارئون كالمتمردين، يحملون نصوصًا مطبوعة على طابعاتٍ منزلية، يقرأون بصوتٍ منخفض وكأنهم يؤدون طقسًا سريًا. أذكر سيدةً مسنةً تقرأ قصصًا لأطفالٍ لا يملكون سوى جهازٍ صغيرٍ على الطاولة يشتري لهم ألعابًا افتراضية، وتقول للكاتب بابتسامةٍ تعلو وجهها: “أنت تحفظ دنياي من الضياع.” هذه الجملة وحدها تقلب المظلومية إلى معنى—لا قيمة للكتاب عند من لا يعرف احتياجه، لكن هناك دائمًا من يعرف.

    صناعة الكتاب في بلادنا مُطالبةٌ بصبرٍ أسطوري. أحيانًا تتطلب ثمنًا شخصيًا: تنازلات، ساعاتٍ بلا نوم، وظائفٍ نهارية تمنعك من الكتابة ليلًا. وفي المقابل، تُعطى نادرةً من الاعتراف؛ جائزاتٌ تُمنَح كذباً أو تُنسى، مراجعاتٍ سريعة لا تتجاوز ثلاثة أسطر، أو أصواتٍ نقديةٍ تتنافس على رفض الأعمال بدلاً من قراءتها. هذه لعبةٌ مُرهِقة—لكنها أيضًا المكان الذي تُولد فيه الشجاعة.

    ما الذي يجعل هذه الصناعة مظلومة؟ ليس فقط قلة الموارد أو غياب القارئ، بل أيضاً أن المجتمع نفسه لا يعترف بالكتاب كصنعةٍ تنتج قيمًا حقيقية. عندما يُعامل الكاتب كمتعةٍ ثانوية أو كوسيلةٍ للتسلية، يتقلص دوره من صانعٍ للذاكرة إلى مُنتِجٍ استهلاكي. ولأن الثقافة تُبنى على تراكمٍ يوميّ، فإن إهمال الكتاب يعني إهمال التاريخ، إضاعة حكاياتٍ كانت ستكوّن ذاكرة الأجيال المقبلة.

    لكن القصص الصغيرة تنقذنا. في أزقة الحارات، يظهر ناشرٌ مستقل يطبع خمسين نسخة بتمويلٍ ذاتي، ثم يوزع بعضها على المكتبات، وبعضها على الأصدقاء. يخرج مشروعٌ رقمي من غرفةٍ صغيرة يكتشف مواهبٍ كانت مخفية. وفي المدارس، حين يبدأ معلمٌ بسيطٌ بتشجيع الأطفال على كتابة قصصهم، تنشأ بذرة قد تتحول إلى حقل. هذه الحركات الشفافة لا تصنع ثورةً فجائية، لكنها تبني شيئًا لا يُقاس بالأرقام: ثقافة تُقدر الحكاية.

    أكتب هذا الكلام كمواطنٍ شاهد وألمس، لا كخبيرٍ بعيد. أحب أن أتصور يومًا تأتي فيه دور النشر لتَجِد جمهورًا لا يكترث بالإعلانات، بل يبحث عن نصٍّ يُحركه. أتخيل مكتباتٍ في الأحياء، ليس فقط لعرض الكتب، بل كمراكزٍ للتلاقي والحوار. أتخيل مؤسساتٍ صغيرة تدعم الكُتّاب مادياً فلا يضطرون للعمل في وظائفٍ تدفِن نصوصهم في أدراج الساعات.

    في النهاية، صناعة الكتاب في الوطن العربي ليست مجرد مهنة؛ هي طقسٌ إنساني. ربما تبدو مظلومة لأن صوتها منخفض، لكنها تبقى الحبل الذي يربط بين أجيالٍ لا تريد أن تُنسى. إن أردنا أن نُنهي تلك المظلومية، فليس بالكلام وحده بقدر ما هو بالممارسات اليومية: شراء كتاب، حضور قراءة، تشجيع ناشرٍ صغير، وتعليم طفلٍ كيف يُحبّ صفحةً جديدة. بهذه الأشياء الصغيرة تتراكم مقاومةُ الهشاشة، ويصبح لكل نصٍ موضعٌ آمنٌ ليولد ويكبر.

  • حين تفكّر الخوارزميات داخل فم المريض

    حين تفكّر الخوارزميات داخل فم المريض

    لم يعد حضور الذكاء الاصطناعي في عيادات طب الأسنان مجرّد فكرة تُناقش في المؤتمرات، بل أصبح واقعاً يتسلّل بهدوء إلى تفاصيل الممارسة اليومية. فقبل أن يجلس الطبيب مع مريضه، تكون الخوارزميات قد بدأت بالفعل في قراءة الصور الشعاعية وتحليل البيانات، ممهّدةً لمرحلة جديدة من التشخيص والدقة.

    في هذا السياق، يبرز كتاب حديث للدكتور عميد خالد عبد الحميد بعنوان «Dental Intelligence: Artificial Intelligence, Ethics, and the Future of Dentistry»، بوصفه محاولة جادة لفهم هذه التحوّلات العميقة، لا من زاوية تقنية فحسب، بل من منظور فكري وأخلاقي أيضاً. فالكتاب لا يكتفي برصد صعود الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان، بل يسعى إلى مساءلة أثره على جوهر القرار الطبي، وعلى العلاقة الحساسة بين خبرة الطبيب وحدود تدخل الخوارزميات.

    ينطلق المؤلف من سؤال لم يعد افتراضياً: كيف يمكن للتكنولوجيا أن تطوّر الممارسة الطبية دون أن تُفرغها من بعدها الإنساني؟ هنا يقدّم رؤية متوازنة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته العالية على التحليل والدقة، يظل أداة مساعدة تعزّز القرار الطبي ولا تستبدل به. فالحكم السريري، كما يوضح، لا يُبنى على البيانات وحدها، بل يتشكّل عبر تجربة إنسانية تراكمية يعيشها الطبيب مع مرضاه.

    ولا يقف الكتاب عند الجانب التقني، بل يغوص في تعقيدات الأسئلة الأخلاقية التي تفرضها هذه الثورة: من يتحمّل مسؤولية التشخيص عندما تشارك الخوارزميات في صنع القرار؟ كيف يمكن ضمان شفافية الأنظمة الذكية وعدالتها؟ وأين تنتهي حدود الاعتماد على الآلة في الرعاية الصحية؟ في هذا الإطار، يطرح المؤلف مفهوم «الشراكة الذكية»، حيث تتكامل قدرات الإنسان والآلة دون أن يُلغِي أحدهما الآخر، في صيغة تحافظ على إنسانية الطب وتستفيد في الوقت ذاته من قوة التقنية.

    وقد صدر الكتاب بنسختين؛ إنجليزية موجّهة للقارئ العالمي، وأخرى عربية بعنوان «الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان: الثورة السريرية الرابعة»، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة النقاش داخل العالم العربي، ونقل هذا التحوّل من فضائه الدولي إلى سياقه المحلي، بما يفتح الباب أمام حوار علمي ومعرفي أوسع.

    الكتاب هو خلاصة مسار بحثي وكتابي ممتد، جمع فيه المؤلف عدداً من مقالاته ودراساته المنشورة في الصحافة العلمية، لا سيما في صفحة «علوم» بصحيفة «الشرق الأوسط»، حيث دأب على تناول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطب من زوايا متعددة تجمع بين العلم والفلسفة.

    وقد لقي العمل صدى في الأوساط العلمية الدولية، إذ أشارت مجلة «British Dental Journal» إلى أهميته في تقديم رؤية متوازنة لدور الذكاء الاصطناعي في تطوير التشخيص والعلاج، مع التأكيد على أن القرار الطبي النهائي يظل مسؤولية الطبيب وحده.

    الدكتور عميد خالد عبد الحميد، طبيب أسنان وباحث في الذكاء الاصطناعي الطبي، يشغل منصب أستاذ زائر في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الطبي بجامعة شرق لندن، ويواصل عبر كتاباته الإسهام في بناء وعي نقدي حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والتقنية في المجال الصحي.

    في زمن تتقدّم فيه الخوارزميات بسرعة لافتة، يذكّر هذا الكتاب بأن الطب لن يتحوّل إلى معادلة رقمية صِرفة، بل سيبقى توازناً دقيقاً بين دقة التقنية وحكمة الإنسان. فجوهر الممارسة الطبية لا يكمن في البيانات وحدها، بل في القدرة على فهم الإنسان… قبل تشخيص مرضه.

  • عرض عمل “مرثية” خارج بينالي البندقية بعد منعه بسبب تناوله غزة

    عرض عمل “مرثية” خارج بينالي البندقية بعد منعه بسبب تناوله غزة

    تستعد الفنانة الجنوب أفريقية غابرييل غولياث لعرض عملها الأدائي “مرثية” بشكل منفصل في مدينة البندقية، وذلك بعد استبعاده من المشاركة الرسمية ضمن جناح جنوب أفريقيا في بينالي البندقية.

    وجاء قرار المنع على خلفية تناول العمل للشاعرة الفلسطينية الراحلة هبة أبو ندى، وهو ما اعتُبر موضوعًا حساسًا ومرتبطًا بسياق سياسي يثير جدلًا واسعًا.

    ومن المقرر أن يُعرض العمل ابتداءً من 4 مايو/أيار المقبل ولمدة ثلاثة أشهر، في كنيسة قريبة من موقع البينالي، لكنها لا تُعد جزءًا من البرنامج الرسمي للمعرض.

    ويقوم العمل على أداء بصري غير لفظي، تشارك فيه مجموعة من المؤديات اللواتي يقدمن نغمة صوتية مستمرة ضمن تكوين فني يستحضر الحداد على النساء اللواتي فقدن حياتهن نتيجة العنف، بما في ذلك الشاعرة هبة أبو ندى.

    وفي المقابل، سيبقى جناح جنوب أفريقيا في البينالي فارغا، بعد رفض الجهات الرسمية تسمية عمل بديل، عقب إلغاء المشاركة بشكل مفاجئ في وقت سابق.

    ويأتي عرض العمل خارج الإطار الرسمي في وقت تتواصل فيه اعتراضات الفنانة وفريقها على قرار الاستبعاد، معتبرين أنه يمس حرية التعبير الفني.

    ومن المقرر أن تنطلق الدورة الـ61 من بينالي البندقية في 9 مايو/أيار المقبل، بمشاركة فنانين من عشرات الدول حول العالم.

  • “كتارا” تسجّل ذروة جديدة: الرواية العربية تكتب نفسها من جديد

    “كتارا” تسجّل ذروة جديدة: الرواية العربية تكتب نفسها من جديد

    في مؤشر لافت على حيوية السرد العربي، أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي – كتارا عن وصول عدد المشاركات في الدورة الثانية عشرة من جائزة كتارا للرواية العربية إلى 2610 عملا، في أعلى حصيلة تسجلها الجائزة منذ انطلاقها عام 2014.

    هذا الرقم لا يعكس فقط زيادة في الكم، بل يشي باتساع دائرة الكتابة الروائية عربيا، حيث توزعت المشاركات بين أعمال غير منشورة تصدّرت المشهد، إلى جانب روايات صدرت حديثا، وأخرى موجهة لليافعين، فضلًا عن دراسات نقدية تبحث في تحولات الرواية وأسئلتها.

    وعلى مستوى الجغرافيا، بدت الخريطة الروائية متعددة الأصوات، مع حضور بارز لبلدان مثل مصر والسودان، إلى جانب مشاركات واسعة من المشرق العربي والمغرب، فيما سجّلت دول الخليج حضورًا متناميًا، إضافة إلى مشاركات محدودة من خارج العالم العربي.

    وتغطي الجائزة ست فئات، تمتد من الرواية المنشورة وغير المنشورة، إلى رواية الفتيان، والرواية التاريخية، والدراسات النقدية، في محاولة لاحتواء أشكال السرد المختلفة وتطوراته.

    أما على مستوى الجوائز، فتبلغ قيمتها الإجمالية نحو 375 ألف دولار أميركي، موزعة على الفئات المختلفة، بما يعكس استمرار الاهتمام المؤسسي بدعم الكتابة الروائية عربيا.

  • إعلان دورة”فن التصوير الرقمي للمعالم التاريخية”

    إعلان دورة”فن التصوير الرقمي للمعالم التاريخية”

    تحت إطار برنامج المنح الثقافية، الذي تنفذه وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS) بالشراكة مع منظمة اليونسكو، وضمن مشروع “توظيف الشباب من خلال التراث والثقافة في اليمن” الممول من الاتحاد الأوروبي..

    تعلن مؤسسة الرناد للتنمية الثقافية، ضمن أنشطة مشروع “توظيف الشباب من خلال تطوير منظومة لوحات تفاعلية للمعالم التاريخية لمدينة تريم”، عن فتح باب التسجيل في الدورة التدريبية المتخصصة بعنوان:

    🏛️ دورة “التصوير الرقمي للمعالم التاريخية”

    🎯 محاور وأهداف الدورة:

    تأتي هذه الدورة لتمكين الشباب من توثيق الإرث المعماري لمدينة تريم بأسلوب احترافي، من خلال:

    ✓ أساسيات التصوير المعماري: إتقان التعامل مع الضوء والزوايا لإبراز التفاصيل الجمالية.

    ✓ التوثيق البصري: تعلم تقنيات حديثة لتوثيق المعالم التاريخية بدقة عالية.

    ✓ المعالجة الرقمية: تدريب مكثف على تحرير الصور لإنتاج هوية بصرية موحدة وجذابة.

    ✓ دعم السياحة الثقافية: المساهمة في إثراء تجربة الزوار عبر منظومة اللوحات التفاعلية.

    👥 الفئة المستهدفة:

    ✓ الشباب والشابات المهتمون بمجال التصوير الفوتوغرافي.

    ✓ خريجو وطلاب كليات الفنون، الهندسة المعمارية، والآثار.

    ✓ المهتمون بالحفاظ على التراث الثقافي والبصري لمدينة تريم.

    📅 تفاصيل الدورة:

    موعد البدء: 04/إبريل/2026م

    المكان: مدينة تريم–حضرموت.

    📝 ملاحظات هامة:

    سيتم فرز الطلبات واختيار المشاركين بناءً على المعايير الفنية المحددة.

    سيتم التواصل مع المقبولين فقط فور انتهاء عملية الفرز.

    🔗 رابط التسجيل:https://forms.gle/1HBjSgYJxcgRkQbi6

    https://forms.gle/1HBjSgYJxcgRkQbi6
  • حين تهزم الرواية النسوية ذاتها

    حين تهزم الرواية النسوية ذاتها

    الرائدات الأوائل اهتممن بالكتابة وليس التبشير بآيديولوجيا

    كلما قرأت رواية نسوية، حاولت أن أتخيل كيف كانت تكون تلك الرواية بالشخصيات والأحداث نفسها وفي الزمان والمكان نفسهما لو أن الروائي كان رجلاً. لكنني أعجز عن تصور الرواية من ذلك المنظور المعاكس. ربما لأنني قليل الخيال. أو ربما لأن تخيل عالم نقيض ليس بالأمر الممكن. فكل عالم موجود هو حتمي الوجود. وما دام قد وُجد فهو حتمي الوجود على النحو الذي وُجد عليه. ينطبق هذا على عالمنا الذي نعيش فيه. وبالمقياس نفسه ينطبق أيضاً على العوالم الروائية التي يوجد منها عشرات الآلاف ويُضاف إليها عوالم جديدة في كل يوم.

    على أنني لا أجد نفسي أطرح هذا السؤال المستحيل إلا عند الانتهاء من رواية نسوية بقلم امرأة، وعلى حد علمي لا توصف رواية بالنسوية إلا وكاتبتها امرأة. قد يكتب الرجال روايات تتعاطف مع المرأة وتتفهم محنتها المجتمعية أو الشخصية؛ «مدام بوفاري» لجوستاف فلوبير (1821-1880)، أو «أنا كارينينا» لليو تولستوي (1828-1910) مثلاً. لكن هذا لا يضفي صفة النسوية على هذه الأعمال. والحق أن التصوير الموضوعي للمرأة في الرواية ليس شيئاً جديداً ولم يُخترع في النصف الثاني من القرن العشرين مع بزوغ الحركة النسوية والرواية النسوية التي تبنت الفكر السياسي والاجتماعي لتلك الحركة. الرواية النسوية موجودة منذ التاريخ الأول لفن الرواية الناضج من القرن التاسع عشر على الأقل، وعندي أن بعض رواد الفن الروائي من النساء هن أيضاً رواد الرواية النسوية، مثل جين أوستن (1775-1817) وجورج إليوت (1819-1880) وشارلوت برونتي (1816-1855) وإميلي برونتي (1818-1848) في الرواية الإنجليزية على سبيل المثال. لكنهن لم يعرفن بالكاتبات النسويات ولا عُرفت رواياتهن بالروايات النسوية، لأنه لم يكن هناك التنظير الآيديولوجي للحركة النسوية الذي جاء في القرن العشرين ومن بعده صارت الروايات التي تكتبها النساء تُنعت بالنسوية وكأنها ما كُتبت إلا لتجسد الحركة الآيديولوجية والاجتماعية الداعية لتحرير المرأة ومساواتها بالرجل.

    الذي أجده من قراءاتي هو أنه بقدر ما تصلح رواية لأن ينطبق عليها مصطلح «نسوية»، تكون أبعد عن المراتب العليا في الفن الروائي. الرواية التي يكون منطلقها آيديولوجيا فكرية من أي نوع تفقد عضويتها ووجودها المستقل عن الكاتب وتصبح بوقاً دعائياً فاقداً للحيوية والتلقائية. والمفارقة أن الأدب المفروض عليه آيديولوجيا من الخارج هو أدب فاقد للقدرة على الإقناع والتأثير، ولذلك هو لا يؤدي الغرض المقصود منه، وهو ما لا يهتدي إليه أولئك الذين يحاولون استخدام الأدب مطية للمذهبية. وعلى النقيض من ذلك نجد أن أشد أنواع الأدب تأثيراً في النفس وأقدرها على إحداث تغيير في فكر المتلقي هو ذلك الذي ينبع أفكاره عضوياً من داخل الشخصيات والأحداث. لذلك لم تبرز حتى اليوم من أطنان الرواية النسوية روايات تضارع في جمالياتها من ناحية أو في خدمتها لقضية المرأة من ناحية أخرى تلك التي كتبتها الرائدات الأوائل اللائي كان همهن كتابة الرواية وليس التبشير بآيديولوجيا نسوية، فجاءت أعمالهن الصادرة عن حس نسوي طبيعي وتفاعل مع الوضع الاجتماعي يخلو من الأدلجة، كاشفةً عن نفسية المرأة ووضعها الاجتماعي في غير افتعال ولا ترتيب نظري مُسَبَّق.

    تداعت هذه الأفكار في ذهني عند الفراغ من قراءة رواية حديثة للكاتبة اللبنانية إيمان حميدان، «أغنيات للعتمة» (دار الساقي، 2024). الكاتبة تتحلى بقدرة سردية عالية، ولغة جميلة، وقدرة على الاسترجاع من الموروث الثقافي والتاريخي، وتجسيد الشخصيات. لكنها للأسف تبالغ في الطموح حين تحاول أن تكتب رواية أجيال في مجرد مائتي وخمسين صفحة، فيختل في يدها الميزان. هنا نرى يد الآيديولوجيا النسوية تعمل عملها غير المحمود. فالكاتبة أرادت أن تختصر قصة قهر المرأة في لبنان على امتداد تاريخه الحديث كله، منذ الحكم العثماني فالانتداب الفرنسي فالاستقلال ونشأة الجمهورية واضطرابات المنطقة التي تجد مسرحاً لها في البلد الصغير وصولاً إلى الحرب الأهلية وما بعدها. أربعة أجيال من النساء: جدة وابنة وحفيدة وابنة للحفيدة. تتغير الأنظمة والملابسات الاجتماعية والاقتصادية على امتداد فترة تقارب المائة عام، أما الذي لا يتغير فهو اضطهاد النساء وخسة الرجال. تتفاوت درجات القهر، وتتفاوت نذالة الرجال في الدرجة وليس في النوع. وتتفاوت قدرة النساء على الصمود والكفاح، لكن كلهن ضحايا تتفاوت حظوظهن ما بين النجاة العشوائية وما بين الموت والجنون والاختفاء.

    الاهتمام الحقيقي لدى الكاتبة هو بشخصية الجدة الكبرى، شهيرة.

    لذلك هي الوحيدة التي تفسح الكاتبة المجال لقصتها ولرسم شخصيتها رسماً مقنعاً وتصوير صراعها مع البيئة الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية وقدرتها على تجاوز هذا كله والعلو على عوامل القهر من حولها. هذه القصة في حد ذاتها كانت تكفي وهي القصة الوحيدة الطبيعية إلى حد ما في الرواية. هي القصة الوحيدة التي تقرأها فلا تشعر بأصابع الآيديولوجيا النسوية تعمل في الخفاء. لكن الطموح الآيديولوجي يتمكن من الكاتبة فيجعلها تسوق قصصاً ثلاثاً أخرى لثلاث نساء من نسل شهيرة. لكنهن لسن موضع اهتمام حقيقي من الكاتبة، كما أن الرواية لم يعد فيها مجال يسمح ببسط قصصهن وخلفياتها بالتفصيل والصبر اللازم للإقناع. لذلك تتعامل معهن الكاتبة باختصار وعجلة مخلّة، فهن لا أهمية لهن في حد ذواتهن، وإنما الهدف هو إبراز ثبات المعاناة النسوية عبر الأجيال وعلى الرغم من التحولات الشتى. بذلك تهزم الرواية نفسها جمالياً من حيث لم تُرد. ليس هذا فقط لكنها تهزم نفسها آيديولوجياً وأيضاً من حيث لم ترد. فالقارئ بعد أن يستمتع بقصة شهيرة وانتصارها البطولي على صعوبات هائلة يخيب أمله، إذ يتبدد السرد متعجلاً ومدفوعاً بمفاهيم القصة النسوية ليحكي قصص ثلاثة أجيال أخرى من النساء المنحدرات من شهيرة، واللائي هن – ويا للمفارقة – يبدون أقل حظاً بصفتهن نساء مما كانت عليه جدتهن.

    عن \د.رشيد العناني

  • ” الثقافة الروسية ، مرآة الروح البشرية في عتمة الثلج “

    ” الثقافة الروسية ، مرآة الروح البشرية في عتمة الثلج “

    في أقصى الشمال حيث يطول الليل حتى يكاد يصبح ذاكرة لا تمحى ، وتشتعل الأرواح بدل الشمس ، ولدت ” روسيا ” لا كبلاد فحسب بل كحالة إنسانية متفردة وقصيدة طويلة كتبت بالحبر والثلج وتوارثتها الأجيال منذ زمن القياصرة حتى نبض الحاضر فلم تكن الثقافة الروسية يوما زينة على هامش التاريخ بل كانت قلبه الخفي النابض بالفكرة والوجدان ، فمن قصور القياصرة التي صاغت ملامح السلطة إلى أكواخ الفلاحين التي حفظت روح الأرض ، تشكلت هوية لا تشبه إلا نفسها   هوية صنعت من المعاناة معنى ومن الصمت لغة ومن الشتاء الطويل تأملا عميقا في ماهية الإنسان ، حيث في تلك الأرض لم يكن ” الأدب ” ترفا بل ضرورة وجودية ، فقد جلس هناك ” فيودور دوستويفسكي ” ينصت لاهتزازات الروح البشرية ويغوص في أعماقها حتى كشف تناقضاتها القاسية ، بينما كان ” ليو تولستوي ” يكتب الحياة بكل اتساعها ممتدا من تفاصيل القلب إلى مصائر الأمم ، أما ” أنطون تشيخوف ” فقد التقط لحظات الإنسان الهشة وحولها إلى مرايا تعكس الحقيقة دون ضجيج ، ومن رحم تلك الروح ولد أيضا ” ألكسندر بوشكين ، الذي صاغ اللغة كأنها موسيقى وأعاد للهوية الروسية صوتها الشعري الأول 

    ولم تكن الفنون أقل إشراقا دون سواها فقد ارتفعت الموسيقى كصلاة خفية في أعمال ” بيوتر إليتش تشايكوفسكي : حيث تتراقص الألحان بين الحزن والأمل ، بينما حمل ” إيغور سترافينسكي ” التمرد الفني إلى آفاق جديدة كاسرا القوالب ومعلنا ولادة زمن مختلف ، وفي الأداء كان صوت ” فيودور شاليابين ” صدى للروح الروسية بكل ما فيها من عمق وهيبة 

    أما العمارة فهي الأخرى تحمل ذات الأهمية ، فهي ليست رحجارة صامتة بل قصائد قائمة في وجه الزمن ، فحين يمر الزائر أمام ” الكرملين ” لا يرى مجرد حصن سياسي بل يلمس تاريخا متراكما كطبقات الذاكرة ، وحين تتلألأ قباب ” كاتدرائية القديس باسيل ” بألوانها، يشعر وكأنها حكاية مرسومة على صفحة السماء ، اي أن هناك لا يمكن للعين أن تعبر دون أن تدرك أن الثقافة قد سكنت الحجر كما سكنت الإنسان ، فقد أثرت هذه الروح العميقة في الشعب الروسي حتى صاغت منه إنسانا يميل إلى التأمل ويبحث عن المعنى خلف كل شيء ، إنسانا يرى في الألم تجربة ، وفي الصبر قوة ، وفي الفن خلاصا ، حيث لم تكن هذه الثقافة مجرد إرث يحكى بل كانت طريقا للارتقاء الفكري والسلوكي والروحي ، حتى غدا الإبداع جزءا من الهوية لا خيارا خارجها 

    وهكذا من زمن القياصرة إلى اليوم.لم تنطفئ الشعلة ، فما زالت روسيا تكتب نفسها لا بالحبر وحده ، بل بالفكر ، بالفن ، وبروح تعرف كيف تحول أقسى الفصول إلى ولادة جديدة ، إنها ثقافة لا تروى كقصة من الماضي بل تعاش كحقيقة مستمرة تذكر العالم بأن الجمال قد يولد من القسوة ، وأن الإنسان حين يصغي لروحه يستطيع أن يخلد أثره في الزمن ، لتبقى بذلك الثقافة الروسية شامخة كصمت الثلج حين يحمل في داخله ألف حكاية ، وعميقة كأرض خبأت في طبقاتها ذاكرة الشعوب ، لا تبهت مع الزمن ولا تنحني لعابر الأيام ، وكما يقول المثل الروسي القديم : ليس الجمال فيما تراه العين ، بل فيما تشعر به الروح ، فكأن روسيا بثقافتها كاملة لم تخلق لترى فقط ، بل لتعاش وتفهم وتحفر في أعماق الإنسان حيث لا يصل إلا ما هو خالد .