Blog

  • أم كلثوم… صوت الإيمان في ليالي رمضان

    أم كلثوم… صوت الإيمان في ليالي رمضان

    تتزامن ذكرى رحيل كوكب الشرق أم كلثوم مع نفحات قدوم شهر رمضان، لتستعيد أغانيها الدينية والروحانية حضورها، ناشرة أجواءً من الخشوع والسكينة. ولم يكن غناؤها الديني محطة عابرة في مسيرتها، بل تجربة فنية متكاملة صهرت فيها قوة النص، وعمق اللحن، وصدق الأداء، ليغدو صوتها أحد الملامح الراسخة في الذاكرة الإيمانية للمصريين والعرب.

    قدّمت أم كلثوم الغناء الديني بوصفه حالة روحية متكاملة، لا مجرد إنشاد، فاختارت نصوصًا لكبار الشعراء مثل أحمد شوقي، أحمد رامي، وبيرم التونسي، وتعاونت مع كبار الملحنين، وفي مقدمتهم رياض السنباطي، لتصوغ أعمالًا خالدة جمعت بين عمق الكلمة وسمو اللحن وصدق الأداء.

    “نهج البردة” و”ولد الهدى”.. مدائح نبوية خالدة

    القصائد للشاعر أحمد شوقي، ومن ألحان الموسيقار رياض السنباطي
    في هاتين القصيدتين، قدّمت أم كلثوم مدح الرسول ﷺ بأسلوب يجمع بين الوقار الفني والسمو الروحي، فبدت كمنشدة صوفية تحمل رسالة، لا مطربة تبحث عن التصفيق.
    وغنت أم كلثوم “نهج البردة” في 1946، وإنشودة «ولد الهدى»  فى الاحتفال بالمولد النبوى الذى أقيم بالنادى الأهلى عام 1949.

    “يا رسول الله خذ بيدي”.. توسل من القلب

    قصيدة تمتلئ بالتضرع والرجاء، يغلب عليها الطابع الصوفي، وتكشف قدرة أم كلثوم على نقل الإحساس الديني الخالص دون افتعال، قدمتها خلال زيارتها للمغرب عام 1968، حيث شاركت كوكب الشرق فرقة الكورال المغربية في أداء مديح “يا رسول الله خذ بيدي” وهي أغنية مغربية من الحان الموسيقار المغربي صالح الشرقي في حفل خاص أقيم في بمراكش بحضور الملك الحسن الثاني .

    “لغيرك ما مددت يدا”.. حنين الروح

    الأغنية من تأليف طاهر أبو فاشا، وألحان كمال الطويل، وهوعمل بالغ الصفاء، تتحول فيه الأغنية إلى دعاء صريح، يؤكد الإيمان المطلق بالله، ويعكس فلسفة روحية عميقة في اختيار أم كلثوم لنصوصها الدينية، وقدمتها عام 1955.


    “القلب يعشق كل جميل” وبساطة الكلمة


    الأغنية للشاعر بيرم التونسي، ومن ألحان رياض السنباطي، كتب بيرم قصيدة “القلب يعشق” باللهجة المصرية القريبة من لهجة عامة الشعب، لهجة المصري البسيط الذي يمني نفسه بزيارة بيت الله الحرام، فاختلفت عن أغاني أم كلثوم الدينية الأخرى التي إعتمدت علي القصائد، وغنتها أم كلثوم في 1971.

    “حديث الروح”.. الفلسفة في ثوب ديني

    القصيدة للشاعر الباكستاني محمد إقبال (ترجمة أحمد رامي)، ولحنها رياض السنباطي.

    قصيدة تتأمل العلاقة بين الإنسان والخالق، قدّمتها أم كلثوم بإحساس بالغ العمق، فكانت من أكثر أعمالها قربًا للتأمل

    رباعيات الخيام.. الأسئلة الكبرى

    رباعيات الخيام هي قصيدة لعمر الخيام وترجمة أحمد رامي، أنتجت عام 1950، ولحن رياض السنباط، وبرغم طابعها الفلسفي، فإن «رباعيات الخيام» تطرح أسئلة المصير والإيمان والقدر، ما يجعلها حاضرة بقوة في تاريخ الأغاني الدينية لأم كلثوم .

    “سلوا قلبي”.. الحكمة والمدح 

    سلوا قلبي هي قصيدة في مدح الرسول ألّفها الشاعر أحمد شوقي في عشرينيات القرن العشرين، ولحنها رياض السنباطي وغنتها أم كلثوم عام 1946.
    قصيدة دينية ذات طابع حضاري، تمجّد سيرة الرسول ﷺ وتاريخ الأمة، وقد أدّتها أم كلثوم بلحن مهيب جعلها أقرب إلى نشيد خالد يتجاوز الزمن.


    “إلى عرفات ه”.. الشوق لزيارة بيت الله

    الأغنية للشاعر أحمد شوقي وألحان رياض السنباطي، تعد من أجمل ما قدم في الغناء الديني العربي، ارتبطت بموسم الحج، تصور حالة الشوق لمن يتمنى زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وأداء فريضة الحج.

    هكذا ظل الغناء الديني عند أم كلثوم جزءًا أصيلًا من إرثها الفني، وصوتًا لا يزال يرافق الوجدان العربي في لحظات التأمل والخشوع، خاصة في ليالي رمضان.

  • سلطة المؤسسات المركزية وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

    سلطة المؤسسات المركزية وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

    بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا فإن أجهزة المخابرات الأميركية قد بذلت جهداً كبيراً في أن تؤكده على المستوى العالمي بطريقة احترافية لا يمكن التشكيك بقوة دوافعها ومرجعياتها الثقافية. من ذلك أنها قامت وبطريقة متقنة بالترويج لأعمال فناني نيويورك الذين نسبوا إلى التجريدية التعبيرية؛ وليام ديكونغ، وجاسبر جونس، وأرشيل غوركي، وجاكسون بولوك، ومارك روثكو وآخرون. على الرغم من أن دي كونغ كان هولندياً، وغوركي كان أرمنياً، وروثكو كان لتوانياً غير أنهم كانوا بحكم الجنسية أميركيين.

    كان مهماً في تلك اللحظة بالنسبة للولايات المتحدة أن تؤكد إطباقها على العالم من خلال الموجة الجديدة من الحداثة الفنية باعتبارها القوة الجديدة التي يحق لها أن تتمدد وتستعمل أسلحتها الناعمة في الحرب الباردة التي كهربت الكرة الأرضية بأسلاكها غير المرئية. لم تكن جعبتها خاويةً. كان لديها فنانون حقيقيون في إمكانها أن تبارز أوروبا بهم. ذلك ما يجب الاعتراف به من غير نسيان الدوافع السياسية التي كانت السبب في إنفاق ملايين الدولارات على المشروعات الثقافية، ومنها المعارض الأميركية التي صارت تغزو أرجاء العالم مصحوبة بالكتب والمجلات والندوات والمؤتمرات الفنية. نجحت نيويورك في أن تكون عاصمة الفن العالمي في النصف الثاني من القرن العشرين، غير أن المفاجئ أنها لا تزال تحتفظ بتلك المكانة على الرغم من أن الحرب الباردة قد انتهت منذ أكثر من ثلاثين سنة، كما أن أجهزة المخابرات لم تعد مضطرةً إلى إنفاق دولار واحد من أجل نشر الفن الأميركي في العالم بعد أن صار جزءٌ مهمٌ من ذلك العالم أميركيّاً.

    المؤسسة الفنية وسياساتها

    على الرغم من تعدد مراكز الفن في عالمنا المعاصر فإن ما يُخشى منه أن إدارته لا تزال محكومةً بسلطة القطب الواحد. ذلك لأن استعادة الهيمنة الأميركية على الفن قد لا تتم بطريقة مباشرة. هناك وسطاء هم المنسقون قد تربوا على ثقافة تعتبر كل منتج أميركي هو الأساس. من هذا أن فناناً أميركياً معاصراً هو مايك كيلي صار عنواناً لمعارض تستقبلها متاحف لندن واستكهولم ونيويورك طبعاً على الرغم من أن فنه ليس استثنائياً. في هذه الحالة لا يشكل حكمي النقدي أي قيمة تذكر. ذلك لأنني أتوقع أن ذلك الفنان الذي مات شاباً ستكون أعماله حاضرةً في لقاءات فنية عالمية عديدة في المستقبل، من ضمنها تلك اللقاءات التي تُقام في العالم العربي.

    ما من شيء بريء في عالم الفن. ليس لدي دليلٌ على براءة الفن سوى إيماني به. غير أن الفن هنا هو مؤسسته. وهي مؤسسة لها سياساتها الخاصة التي لا تحتكم دائماً إلى القيم الفنية وحدها. وإذا كان الفن الحقيقي لا يكذب ولا يخون ولا يحتال فإن السياسات التي توجه عروضه هي التي تقوم بذلك. لطالما عمل المنسقون على إقامة معارض استعادية، كان الغرض الوحيد منها تجارياً. على سبيل المثال أذكر هنا ما فعلته مؤسسة عريقة مثل «مركز باربيكان للفنون» بلندن حين أقامت سلسلة من المعارض عقدت من خلالها صلات بين فن السويسري جياكومتي الذي صار ركناً أساسياً في تاريخ النحت الحديث في العالم وأعمال عدد من الفنانات المعاصرات، ومنهم فنانة عربية. من وجهة نظري كان هناك الكثير من اللعب المكشوف غير السار يقف وراء تلك المحاولات التي لا تستند إلى رصيد نقدي جاد.

    حين يكون الفن معلباً

    في الصين، في كوريا الجنوبية، في هونغ كونغ، في الهند، في اليابان، في الشارقة، في القاهرة، في الرياض، وأيضاً في البرازيل والمكسيك تُقام سنوياً أو كل سنتين لقاءات فنية عالمية تنافس بسعتها وشموليتها ودقة تنظيمها اللقاءات التي تُقام في الغرب، منها بينالي فينيسيا في إيطاليا وديكيومنتا في سويسرا و«آرت بازل» في ألمانيا. غير أن تلك اللقاءات لا تزال محكومة بالمركزية الغربية (الأميركية بشكل خاص).

    السر في ذلك يكمن في أن الفنون المعاصرة التي لا تزال وصفةً غربيةً خالصةً هي القاسم المشترك بين كل تلك اللقاءات، وهي تمثل المحاولة الأكثر نجاحاً للانفتاح على العالم. تلك هي العولمة في إطارها الفني. لدي مثلان على ذلك؛ الأول هو الصيني أي ويوي، والثاني هو الهندي أنيش كابور. لو لم تتبن المؤسسة الفنية الغربية أعمال الفنانين المذكورين لما وصلا إلى ما هما عليه اليوم من مكانة في العروض العالمية.

    مصر هي الأمل

    يوماً ما كان الفنان العربي الذي يقيم معرضاً لأعماله في بيروت يكتسب نوعاً من الأبهة. على الأقل أنه قد يحظى بمقال من نزيه الخاطر أو فيصل سلطان أو لور غريب. في تلك المرحلة كان الفنانون العرب يتسابقون على عرض أعمالهم في بغداد والقاهرة ودمشق، وهي المدن التي تخرج من كلياتها ومعاهدها الفنية معظم الفنانين العرب (الكلام كله يقتصر على فناني المشرق العربي). كان مركز الثقافة العربية في القاهرة يخفق جناحاه بأريحية في المدن التاريخية، بغداد ودمشق وبيروت. وكان هناك تنافس إيجابي خلاق بين فناني المدن الأربع. غير أن الواقع السياسي كان قد ألقى بظلاله الكئيبة على تلك المعادلات، وهو ما مهد لظهور مراكز فنية جديدة. فهل يعني ذلك أننا قد انتقلنا إلى مركزية جديدة للفن في العالم العربي؟ تأصيل الظاهرة الفنية سيكون في حاجة إلى زمن لم يعد متاحاً في ظل الاستعانة بالخبرة الأجنبية. لن يهبنا الخبراء الأوروبيون الإرادة التي تمكننا من النظر بطريقة إيجابية إلى فنوننا.

    عام 2024 حضرت فعاليات «آرت إيجيبت» في القاهرة. يومها أدركت أنه لا يزال في إمكان المصريين أن يهيمنوا بمزاجهم الجمالي المتحضر لا لأنهم يملكون قدرة هائلة على التنظيم الذاتي حسب بل وأيضاً يملكون خبرة في صياغة معادلات جديدة، من خلالها استوعبوا الفنون المعاصرة من غير أن يتخلوا عن فنون الحداثة الفنية. لقد وهبني المصريون من خلال تلك التجربة أملاً في أن يكون هناك مركز عربي ثقيل للفن في مواجهة المركزية الغربية.

    فاروق يوسف /ناقد تشكيلي عراقي

  • «ذا شاينينغ» أيقونة الرعب النفسي تُعرض في السعودية بتقنية IMAX

    «ذا شاينينغ» أيقونة الرعب النفسي تُعرض في السعودية بتقنية IMAX

    بعد أكثر من أربعة عقود على عرضه الأول، يصل فيلم «ذا شاينينغ» (The Shining) إلى دور السينما السعودية ضمن عروض محدودة، تبدأ يوم الخميس المقبل، مانحًا الجمهور المحلي فرصة نادرة لمشاهدة أحد أكثر أفلام الرعب النفسي تأثيرًا في تاريخ السينما، وذلك بتقنية IMAX، التي تعيد تقديم التجربة البصرية والفكرية للفيلم كما صُممت في الأصل على الشاشة الكبيرة.

    حتى أولئك الذين لم يشاهدوا الفيلم كاملًا، لا بد أنهم مرّوا بلقطاته الأيقونية التي ترسخت في الذاكرة الجمعية للسينما العالمية. ويتقدّم هذه المشاهد ذلك المشهد الشهير الذي يُعد من أكثر اللقطات تداولًا في تاريخ السينما، حين يظهر الممثل جاك نيكلسون وهو يكسر باب الحمّام بفأسه، قبل أن يُدخل رأسه من الفتحة الخشبية مبتسمًا بجنون. لقطة تحوّلت إلى رمز بصري يُستعاد باستمرار في وسائل التواصل الاجتماعي، كما حافظ الفيلم على حضوره الدائم في قوائم «أفضل الأفلام» والكتابات النقدية، بما يعكس قدرته المستمرة على التجدّد والتفاعل مع تحوّلات الذائقة السينمائية.

    ومن بين العناصر التي أصبحت خالدة في ذاكرة عشّاق السينما، يبرز الرقم 237، رقم الغرفة الأكثر شهرة في الفيلم، والمرتبطة بمشهد بالغ الكثافة النفسية. وقد تجاوز هذا الرقم كونه تفصيلًا سرديًا ليصبح رمزًا مفتوح الدلالات، حاضرًا في النقاشات والتحليلات السينمائية، ودليلًا على براعة الفيلم في تحويل التفاصيل الصغيرة إلى علامات ذات أثر طويل الأمد.

    ويمثّل عرض «ذا شاينينغ» في السعودية جزءًا من توجّه أوسع لإعادة قراءة السينما الكلاسيكية بعيدًا عن الحنين العاطفي، وبمنظور نقدي معاصر يضع الأعمال في سياقها التاريخي والجمالي. كما يفتح هذا العرض المجال أمام جيل جديد لاكتشاف الفيلم، ويمنح جمهورًا أقدم فرصة إعادة تأمله ضمن شروط مشاهدة مختلفة، تُبرز دقته البصرية وإيقاعه المتأمل، وتؤكد مكانته كأحد أبرز أعمال المخرج ستانلي كوبريك وأكثرها إثارة للجدل والتأويل.

  • ” فن الاحتمال في عالم مثقل ” 

    ” فن الاحتمال في عالم مثقل ” 

    في تلك المسافة الرمادية التي لا يرى فيها الصمت ولا يسمع ، تتكاثف الأسئلة الأكثر إلحاحا ، أسئلة لا تطرق الأبواب بل تسكن الجدران الداخلية للروح ، هناك حيث نتقن ارتداء الهدوء كما لو كان قدرا مكتوبا ونؤجل ارتباكنا العميق إلى زمن غير مسمى ، فتمضي ذواتنا مثقلة بما لم يقل وبما كان يجب أن يقال ولم يجد جرأة الظهور ، فالصمت ليس دائما فراغا بل امتلاء خفي وتراكم غير مرئي للأوجاع ، وليس دائما بحكمة وعبرة بل شكل مؤجل من التعب ، تعب يتخفى في هيئة اتزان وكبرياء وعنفوان 

    فنحن لا نعيش حياتنا كما حلمنا بها بل كما نحتملها ، ونعيد تشكيل ذواتنا مرارا لا وفق رغباتها الأولى بل وفق قدرة الروح على الصمود ، فنصبح على ما يمكننا احتماله لا على ما تمنيناه ، فالصمت الذي نلوذ به ليس دائما انسحابا من العالم بل محاولة يائسة أحيانا لإعادة ترتيب الداخل حين يصبح الخارج أثقل من أن يحمل ، فنصمت لأن اللغة تخذلنا ولأن بعض التجارب ترفض أن تسمى ولأن الوعي حين يتخم بالأحداث يحتاج إلى فراغ مؤقت ومساحة بيضاء ليعيد تعريف نفسه بعيدا عن الضجيج 

    وهكذا نجد أنفسنا نغذي هذا الصمت بتجاهل متعمد ، لا كفعل إنكار بل كاستراتيجية وجودية للبقاء ، فليس كل ما يرى يواجه وليس كل ما يؤلم يقاوم فورا ، فأحيانا يكون التريث شكل آخر من أشكال الحكمة وأحيانا أخرى تأجيلا واعيا للانكسار ، لكن الصبر مهما بدا نبيلا يبقى حالة زمنية مؤقتة له حد أقصى وبعده يتحول إلى عبء أخلاقي على الذات ، إذ يطالبها بالتحمل على حساب صدقها مع نفسها ، وحين نبلغ ذلك الحد لا نثور عبثا ، فالانتفاضة هنا لا تكون انفجارا انفعاليا بل لحظة وعي حاد تشبه استيقاظا متأخرا للذات من سباتها الطويل ، هو انشقاق داخلي بين ما كناه وما لم نعد قادرين على احتماله ، وفي تلك اللحظة يتبدد الخوف من العواقب لأن السؤال لم يعد : ماذا سيحدث بعد ذلك؟ بل يصبح : كيف أمكننا البقاء كل هذا الوقت دون أن ننهار؟ 

    وعندها نكتشف أن السكينة التي بحثنا عنها خارجنا كانت مؤجلة في الداخل  ومحاصرة بين طبقات من الصمت القسري والصبر المختار ، سكينة لم تضع بل علقت مؤقتا في انتظار لحظة نضج وجودي تسمح لنا باستعادتها دون أوهام ، لان السكينة في معناها العميق ليست غياب الاضطراب بل القدرة على التعايش معه دون أن نفقد جوهرنا ، حيث نمر في الحياة بمحطات لا نختارها لأن الحرية كما نكتشف متأخرين ليست في اختيار الظروف بل في تأويلها ، فنحن كائنات ملقاة في هذا العالم محملة بأسئلة أكثر من الإجابات ومطالبة بالعبور رغم الغموض ، ومع كل محطة مفروضة يتآكل تعريف قديم للذات ويعاد بناؤه على أسس أكثر هشاشة لكنها أكثر صدقا فالهشاشة هنا ليست ضعفا بل اعترافا إنسانيا بحدودنا 

    ومن هذا العمق يتسلل إلى وعينا سؤال الزمن : ماذا يعني أن تثبت أعمارنا على هذه الأرض؟ أهو الثبات في الشكل أم في المعنى؟ ، لندرك حينها أن البقاء وحده لا يكفي وأن الامتداد الزمني بلا اتساق داخلي ليس حياة بل تكرار منهك للأيام ، لذلك نتمسك بتلك الأسس الأولى التي تربينا عليها ، لا بوصفها قيودا أخلاقية جامدة بل كبوصلة وجودية تعيدنا إلى أنفسنا كلما فقدنا الاتجاه ، ومن

    هناك حيث المسافة الفاصلة بين الصمت والانتفاضة تتشكل هويتنا الحقيقية ونتعلم أن الاتزان ليس حالة دائمة بل تفاوض مستمر مع الذات ، وأن الحرية ليست في أن نقول كل شيء ولا في أن نصمت عن كل شيء ، بل في أن نعرف متى يصبح الصمت خيانة للذات ومتى تصبح المواجهة ضرورة أخلاقية ،

    ومن خلال ذلك نمضي في هذا الوجود لا بحثا عن يقين كامل بل عن معنى قابل للعيش نعيد به تعريف أنفسنا مع كل عبور ، لنفهم أخيرا أن السلام الداخلي ليس نهاية الرحلة بل شكل من أشكال الشجاعة ، شجاعة أن نكون كما نحن دون أقنعة ودون صمت يتجاوز حده المشروع .

  • إشهار رواية جديدة للدكتورة شهلا العجيلي في منتدى عبد الحميد شومان

    إشهار رواية جديدة للدكتورة شهلا العجيلي في منتدى عبد الحميد شومان

    تنظّم أمسية ثقافية خاصة لإشهار الرواية الجديدة للروائية د. شهلا العجيلي، في لقاء أدبي يأخذ الحضور في رحلة سردية بين الذاكرة والحكاية والهوية، مستعيدًا صوت الراوي المنسي حنّا دياب، فيما تحضر حلب في النص بوصفها مدينة نابضة بالروح والتاريخ.

    وتتضمن الأمسية قراءة نقدية وحوارًا مفتوحًا حول العمل، بمشاركة أ.د. غسان عبد الخالق، فيما تتولى التقديم وإدارة اللقاء د. رؤى الحوامدة.

    وتأتي هذه الفعالية في إطار دعم المشهد الأدبي وإتاحة مساحة للنقاش حول الرواية العربية المعاصرة وأسئلتها السردية والفكرية.

    🔵 الدعوة عامة، والحضور وجاهي في منتدى عبد الحميد شومان – جبل عمّان.

  • فتح باب الترشّح للدورة الخامسة عشرة من المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة

    فتح باب الترشّح للدورة الخامسة عشرة من المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة

    أعلن المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة (FIFEJ) عن فتح باب تسجيل الأفلام للمشاركة في دورته الخامسة عشرة، المقرر إقامتها في مدينة سوسة خلال الفترة من 06 إلى 11 أفريل 2026.

    ويستقبل المهرجان ترشّحات الأفلام الطويلة والقصيرة، بما في ذلك الأفلام الروائية والوثائقية وأفلام التحريك، التي تتناول قضايا الطفولة والشباب، وذلك ضمن الأقسام الرسمية والأقسام الموازية.

    وحدّد المنظمون فترة استقبال طلبات المشاركة من 05 جانفي 2026 حتى 15 مارس 2026، عبر رابط التسجيل الرسمي:
    🔗 https://fifej.org/inscriptions-films-2026/

    وتهدف هذه الدورة إلى استقطاب أبرز التجارب السينمائية الوطنية والدولية المعنية بقضايا الطفولة والشباب، وتعزيز دور السينما كأداة للتربية والتوعية، إضافة إلى توفير فضاء للتعبير الفني والحوار الثقافي والانفتاح على تجارب سينمائية متنوعة.

    وتدعو إدارة المهرجان المخرجين والمنتجين والمؤسسات السينمائية إلى تقديم أعمالهم ضمن الآجال المحددة، في دورة جديدة تسعى إلى تكريس السينما كوسيلة إبداعية ذات أثر ثقافي وإنساني.

  • المرأة العربية في قلب المشهد الثقافي بمهرجان القرين في الكويت

    المرأة العربية في قلب المشهد الثقافي بمهرجان القرين في الكويت

    برز دور المرأة العربية في مسيرة التنمية خلال فعاليات مهرجان القرين الثقافي في دورته الحادية والثلاثين، الذي تحتضنه دولة الكويت، وذلك من خلال معرض ثقافي بصري نظمته مجلة «العربي» تحت عنوان «المرأة العربية… نصف التنمية».

    واشتمل المعرض على مجموعة مختارة من الصور الفوتوغرافية التي توثق حضور المرأة العربية ومشاركتها الفاعلة في مختلف مجالات الحياة العامة، وهي صور التقطها مصورو مجلة «العربي» خلال رحلاتهم واستطلاعاتهم المصوّرة في عدد من البلدان العربية، لتقدّم قراءة بصرية غنية لتجارب النساء العربيات وأدوارهن المتنوعة.

    وخلال افتتاح المعرض، أكد رئيس تحرير مجلة «العربي» إبراهيم المليفي أن المجلة، منذ تأسيسها عام 1958، حرصت على تقديم صورة واقعية وموثقة للمجتمعات العربية، تعكس حيويتها وتنوعها الثقافي والاجتماعي.

    وأشار المليفي إلى أن المجلة أولت اهتمامًا خاصًا بإبراز الأدوار المهنية والاقتصادية التي اضطلعت بها المرأة العربية، لافتًا إلى أن هذه الصور ساهمت في كسر الصور النمطية السائدة، وقدّمت طرحًا موضوعيًا لدور المرأة وأهميتها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي.

  • «اكتشف فن الدوبلاج»… حين يتحوّل الصوت إلى أداة إبداع

    «اكتشف فن الدوبلاج»… حين يتحوّل الصوت إلى أداة إبداع

    ضمن حملات المناصرة الرقمية للفن والثقافة، وفي إطار حملة الفن للجميع، تُنظّم مساحة جسر الإبداعية فعالية «اكتشف فن الدوبلاج» بمشاركة المؤدية الصوتية فاطمة العماري، في تجربة تفاعلية تسلّط الضوء على قوة الصوت بوصفه وسيلة للتعبير وصناعة التأثير.

    وتأخذ الفعالية المشاركين في رحلة عملية داخل عالم الأداء الصوتي، يتعرّفون خلالها على تقنيات الدوبلاج، وكيفية تجسيد الشخصيات الكرتونية والسينمائية، وتحويل الصوت إلى أداة سردية قادرة على نقل المشاعر وبناء الشخصية.

    وتهدف هذه المبادرة إلى تمكين المواهب الشابة، وتوسيع مساحة المشاركة في الفنون الإبداعية، عبر إتاحة تجارب تدريبية مباشرة تستند إلى الخبرة المهنية وتدعم حضور الصوت كفن مستقل في المشهد الثقافي .

    تأتي هذه الفعالية ضمن أنشطة “مساحة جسر الإبداعية”، أنشأتها مؤسسة جدارية للتنمية الثقافية والإعلام في العاصمة عدن، بتمويل من مشروع اليونسكو “توظيف الشباب عبر التراث والثقافة في اليمن” والمموّل من الاتحاد الأوروبي

    وذلك تاريخ 14/فبراير/2026/ في مساحة جسر الابداعية