Blog

  • انتعاش سوق النشر بروايات الخيال العلمي

    انتعاش سوق النشر بروايات الخيال العلمي

    انتعاش عالمي لأدب الخيال العلمي مدفوعاً بالأزمات والمنصّات الرقمية

    يشهد أدب الخيال العلمي في السنوات الأخيرة طفرة لافتة أعادت رسم خريطة سوق النشر العالمية، مدفوعاً بتحولات كبرى في الواقع المعاصر، من الأزمات المناخية والقلق التكنولوجي إلى صعود المنصّات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية. فبعدما ظل لسنوات يُنظر إليه بوصفه أدباً ترفيهياً هامشياً، تحوّل الخيال العلمي إلى مساحة تعبيرية عميقة تستكشف مخاوف الإنسان المعاصر إزاء مستقبل سريع التغيّر، ما انعكس على ارتفاع مبيعاته وعودة النقاش حول مكانته الأدبية.

    في فرنسا، كشفت دراسة صادرة عن «مرصد الخيال» لعام 2025 عن قفزة في مبيعات روايات الخيال العلمي بنسبة 40% بين عامي 2023 و2024، تزامناً مع ظهور دور نشر جديدة متخصصة بهذا النوع. الاتجاه ذاته برز في الولايات المتحدة، حيث أظهرت بيانات معهد «سيركانا بوك سكان» ارتفاع المبيعات بنسبة 12% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. أما في المملكة المتحدة، فقد سجلت روايات الخيال العلمي والفانتازيا زيادة وصلت إلى 41.3% بين عامي 2023 و2024، وفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» حول دور منصّة «بوك توك» في تنشيط المبيعات.

    ولم يعد هذا الأدب يُختزل في صورته التقليدية القائمة على المغامرة أو الكائنات الخرافية والسفر عبر الزمن، بل بات أقرب إلى أدب استكشافي يوظّف المستقبل لفهم قضايا سياسية واجتماعية وأخلاقية معاصرة. ويرى باحثون في الأدب المقارن أن الخيال العلمي يضخّم قضايا الحاضر مثل الرقمنة والرقابة والذكاء الاصطناعي والكوارث المناخية، ليقدّم قراءات نقدية للمجتمع. وتظل أعمال مثل «1984» لجورج أورويل و«عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي و«هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟» لفيليب ك. ديك نماذج بارزة على هذا التداخل بين الخيال والمخاوف الواقعية.

    في المقابل، لعبت المنصّات الرقمية، وعلى رأسها «بوك توك» في «تيك توك»، دوراً محورياً في هذا الانتعاش. إذ تشير بيانات «سيركانا بوك سكان» إلى أن واحداً من كل 12 كتاباً ورقياً يباع عالمياً يعود انتشاره مباشرة إلى تأثير صنّاع المحتوى على المنصة. وقد ساهمت هذه الظاهرة في تحقيق نجاحات قياسية لأعمال حديثة، مثل رواية «الجناح الرابع» للكاتبة ربيكا ياروس، التي دفعت دور النشر إلى طباعة مئات الآلاف من النسخ منذ الإصدار الأول. كما أعادت المنصة إحياء روايات قديمة، مثل «أغنية أشيل» التي تضاعفت مبيعاتها بعد سنوات من صدورها، فضلاً عن استمرار صعود مبيعات «1984» بمعدلات سنوية ملحوظة.

    هذا التحول الرقمي لم ينعش المبيعات فحسب، بل كسر أيضاً احتكار النخب الثقافية لمنح «الشرعية الأدبية»، إذ باتت قوائم الأكثر مبيعاً، التي يقودها جمهور شاب عبر المنصّات الاجتماعية، عاملاً مؤثراً في إعادة تقييم هذا الجنس الأدبي.

    وتتزامن هذه الطفرة مع تحوّل في نظرة النقاد إلى الخيال العلمي، خصوصاً مع تصاعد قضايا وجودية مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثية والحريات الفردية. فقد ظل هذا الأدب طويلاً مهمشاً بوصفه «أدباً شعبياً»، قبل أن يتعزز الاعتراف به بوصفه مختبراً فكرياً واجتماعياً يستشرف المستقبل لفهم الحاضر. وترى الكاتبة أورسولا ك. لو غوين أن الخيال العلمي «أداة قوية لاستكشاف معنى أن تكون إنساناً في مواجهة المجهول»، فيما يعتبر عدد من الكتّاب والنقاد أن هذا الجنس الأدبي بات من أكثر الأشكال قدرة على دمج الأسئلة التكنولوجية والإنسانية في سرد روائي معاصر.

    ويؤكد نجاح أعمال حديثة وحصولها على جوائز أدبية كبرى، إلى جانب إعادة إحياء الكلاسيكيات، أن الخيال العلمي لم يعد على هامش المشهد الثقافي، بل أصبح أحد محركاته الأساسية، وفضاءً رحباً لقراءة الحاضر عبر مرايا المستقبل.

  • افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب بمشاركة واسعة وحضور سعودي بارز

    افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب بمشاركة واسعة وحضور سعودي بارز

    افتتح معرض دمشق الدولي للكتاب، يوم الجمعة، أبوابه أمام الزوار وسط إقبال جماهيري واسع ومشاركة عربية ودولية تتجاوز 500 دار نشر، مع حضور سعودي لافت إذ تحلّ المملكة العربية السعودية ضيف شرف هذه الدورة إلى جانب دولة قطر. وتأتي المشاركة السعودية بعد انقطاع دام 15 عاماً، ضمن توجه ثقافي يسعى إلى تقديم صورة متكاملة عن المشهد الثقافي السعودي المعاصر، الذي يجمع بين الأصالة والحداثة.

    وأوضح مدير عام الإدارة العامة للنشر في هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية، بسام البسام، أن الجناح السعودي صُمم ليعكس تنوع الثقافة في المملكة، من خلال عرض نماذج من الأزياء التراثية لمنطقتي الحجاز والوسطى، إلى جانب آلات موسيقية مثل الربابة والقانون التي أسهمت في تطور الموسيقى السعودية. كما يضم الجناح صالة عرض سينمائي يُعرض فيها الفيلم السعودي «نورة» المصوّر في مدينة العلا، والذي شارك في عدد من المهرجانات الدولية.

    وتتضمن المشاركة السعودية برنامجاً ثقافياً يضم نحو تسع ندوات حوارية وأمسية شعرية، تُقام على المسرح الرئيسي للمعرض وداخل الجناح السعودي، إضافة إلى حضور عدد من دور النشر السعودية. وأشار البسام إلى أن هذه المشاركة تأتي ضمن خطة استراتيجية لهيئة الأدب والنشر والترجمة تستهدف الحضور في نحو 20 معرض كتاب حول العالم خلال العام الجاري، مؤكداً أن معرض دمشق يحتل مكانة خاصة ضمن هذه الخريطة الثقافية.

    من جانبه، عبّر الروائي أحمد السماري، عضو الوفد الثقافي السعودي، عن تفاؤله بمستقبل المعرض، مشيراً إلى أن المشاركة السعودية تمثل دعماً مهماً للحراك الثقافي وتسهم في تعزيز التبادل المعرفي. ولفت إلى أن العلاقة بين الحضور الثقافي والسياسي لا يمكن فصلها، لما لها من دور في دفع المجتمعات نحو التقدم وتعزيز الوعي الثقافي.

    بدوره، أكد الدكتور معجب العدواني، أحد ممثلي الوفد الثقافي السعودي، أن حضور المملكة كضيف شرف يحمل دلالات معرفية وثقافية تتجاوز الطابع الرسمي، ويعكس رسالة تضامن وتواصل إنساني بين السعودية وسوريا، مشيراً إلى أن اللقاء المباشر بين المثقفين يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإبداعي. كما شدد الروائي يوسف المحيميد على أن هذه المشاركة تمثل حضوراً ثقافياً ذا رمزية خاصة في ظل تعافي المشهد الثقافي السوري وعودة الاستقرار.

    ويضم المعرض أكثر من 100 ألف عنوان في مختلف المجالات المعرفية، إلى جانب برنامج ثقافي حافل يتضمن ما يزيد على 650 فعالية بين ندوات وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، ما يجعله من أبرز الأحداث الثقافية في البلاد بعد سنوات من التوقف. كما يتضمن إطلاق سبع جوائز ثقافية لدعم الكتّاب ودور النشر، وإعلان مبادرات من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، وبرنامج «زمالة دمشق» للترجمة، ومبادرة «مسار ناشئ» لدعم المواهب الشابة في مجال النشر والكتابة.

    وتستمر فعاليات المعرض من 6 إلى 16 فبراير الجاري، يومياً من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساءً، فيما يُفتح يوم الجمعة من الثالثة عصراً حتى التاسعة مساءً. وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع دام خمس سنوات، علماً بأن أولى دورات معرض دمشق الدولي للكتاب أقيمت عام 1984، وظلّ لسنوات طويلة أحد أبرز الفعاليات الثقافية المنتظرة في المشهد العربي.

  • أوبرا دمنهور تستضيف حفل مركز تنمية المواهب ..الليلة

    أوبرا دمنهور تستضيف حفل مركز تنمية المواهب ..الليلة

    ينظّم مركز تنمية المواهب بأوبرا الإسكندرية ودمنهور، بإشراف فني من الدكتورة هدى حسني، حفلًا فنيًا يُقام مساء اليوم السبت 7 فبراير على مسرح أوبرا دمنهور، بمشاركة نخبة من طلاب فصول الموسيقى والغناء.

    يتضمن البرنامج فقرات موسيقية يقدمها طلاب فصل البيانو تحت تدريب عمر فاروق، حيث يؤدون مختارات من الأعمال الكلاسيكية العالمية، من بينها «مينويت» ليوهان سباستيان باخ، و«فالس الربيع» لفريدريك شوبان، ومقتطفات من السيمفونية رقم 40 لموتسارت، إلى جانب أعمال أخرى. ويشارك في تقديم هذه المقطوعات: فريدة ملوك، ياسمين أحمد، عليا، أسيل أسامة، سارة سلمان، نور حماد، جانا مقلد، وآيتن أسامة.

    كما يشهد الحفل مشاركة طلاب فصل الغناء العربي في دمنهور والإسكندرية، تحت تدريب وقيادة ومصاحبة على البيانو للدكتور محمد حسني، حيث يقدمون مجموعة من المؤلفات الغنائية الشهيرة، من بينها «يا ما إنت واحشني»، «إن راح منك يا عين»، «فيها حاجة حلوة»، «موشح يا غريب الدار»، و«خفيف الروح». ويؤدي هذه الأعمال كل من: حنين علي، فيرونيكا سعد، لامار، محمد فؤاد، روان الحلواني، عمرو سيد، وفاء إبراهيم، وكارين ناجي.

    يأتي الحفل في إطار جهود مركز تنمية المواهب لدعم الطاقات الفنية الشابة وإتاحة مساحات العرض أمامها على مسارح الأوبرا، بما يسهم في صقل مهارات المشاركين وتعزيز حضورهم الفني أمام الجمهور.

  • فامليت ستور يفتح باب التقديم لبرنامج تدريبي وإنتاجي في الصناعات الإبداعية والحرفية

    فامليت ستور يفتح باب التقديم لبرنامج تدريبي وإنتاجي في الصناعات الإبداعية والحرفية

    أعلن فامليت ستور عن فتح باب التقديم للمشاركة في برنامج تدريبي وإنتاجي متخصص في الصناعات الإبداعية والحرفية، يستهدف الفنانين والحرفيين الراغبين في تحويل أفكارهم المستوحاة من التراث الثقافي إلى منتجات فنية وحرفية معاصرة، قابلة للاستخدام اليومي والتسويق التجاري.

    ويركّز البرنامج على إعادة تقديم التراث الثقافي بروح حديثة تسهم في سد فجوة واضحة في السوق المحلي، الذي يفتقر إلى منتجات تجمع بين القيمة الجمالية، والهوية الثقافية، والوظيفة العملية، بما يلبّي تطلعات الأجيال الجديدة ويحافظ في الوقت نفسه على الموروث الثقافي.

    وبعد الانتهاء من مرحلة التدريب، سيُطلب من المشاركين تطوير نماذج أولية لمنتجات قابلة للتنفيذ، تمهيدًا لإنتاجها وعرضها وبيعها عبر متجر فامليت ستور، ضمن إطار مهني وتعاوني يربط بين الإبداع والاقتصاد.

    ويهدف البرنامج إلى تمكين الفنانين والحرفيين من تطوير وتسويق أعمالهم وتحقيق دخل مستدام، وإعادة تقديم التراث الثقافي في قوالب معاصرة تعزّز الهوية الثقافية، إلى جانب الإسهام في بناء منصة محلية فاعلة للصناعات الإبداعية.

    ويأتي هذا البرنامج ضمن فامليت ستور، وهو متجر تابع لـ مؤسسة عدن أجين الثقافية، وقد جرى تطويره بدعم مقدّم في إطار مبادرة تمكين المؤسسات الثقافية، التي ينفذها الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) بالشراكة مع اليونسكو، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.

    للمزيد وللتقديم: https://forms.gle/3VqJ76Tos53s4pXi8

  • إعداد دليل لمنظمات المجتمع المدني الثقافية في اليمن: دعوة للمشاركة

    إعداد دليل لمنظمات المجتمع المدني الثقافية في اليمن: دعوة للمشاركة

    تعمل مؤسسة بيسمنت الثقافية، ضمن أنشطتها في مشروع مركز تعز الإبداعي، على إعداد دليل منظمات المجتمع المدني الثقافية في اليمن، استجابةً للحاجة المتزايدة إلى توثيق وتنظيم المعلومات المتعلقة بالجهات الفاعلة في القطاع الثقافي.

    ويأتي هذا الدليل في ظل سياق وطني معقّد تشكّل عبر سنوات من النزاع وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، ما يجعل من توحيد البيانات وبناء قاعدة معرفية حول المؤسسات الثقافية خطوة أساسية لدعم العمل الثقافي وتعزيز التعاون.

    ويهدف الدليل إلى أن يكون مرجعا عمليا ومنهجيا يعرّف بالمؤسسات الثقافية العاملة في اليمن، من خلال استعراض مجالات عملها، وسياقات تدخلها، ومصادر تمويلها، ونطاقها الجغرافي، إلى جانب توفير بيانات التواصل والمعلومات العامة ذات الصلة. كما يستهدف الدليل العاملين في الحقل الثقافي، والباحثين، وصنّاع السياسات، والمنظمات الداعمة، والجهات الراغبة في بناء شراكات أو تنفيذ برامج ثقافية داخل اليمن.

    وفي هذا الإطار، توجّه الجهة المُعدّة دعوة مفتوحة إلى منظمات المجتمع المدني الثقافية الفاعلة في اليمن للمشاركة في هذا الدليل.

    📅 آخر موعد للتقديم: 10 فبراير 2026م

    https://docs.google.com/forms/d/1mJ92Ijd0BVmc_oc-kXUy9Yr82m3ftXj0nb6rqsSCN6Q/preview

  • 6 روايات تتأهل إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية للعام 2026م

    6 روايات تتأهل إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية للعام 2026م

    أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية، اليوم الأربعاء، القائمة القصيرة لدورتها الـ19 خلال مؤتمر صحفي أُقيم في هيئة البحرين للثقافة والآثار، بمشاركة لجنة التحكيم وعدد من القائمين على الجائزة، على أن يُعلن العمل الفائز في أبوظبي يوم 9 أبريل/نيسان 2026.

    وضمت القائمة ست روايات هي: «أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، «منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، «فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، «أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، «الرائي» للعراقي ضياء جبيلي، و«غيبة مي» للبنانية نجوى بركات.

    تعكس القائمة تنوعاً جغرافياً وأدبياً لافتاً، بمشاركة كتّاب من مصر والجزائر والعراق ولبنان تتراوح أعمارهم بين 37 و69 عاماً، فيما تطرح الروايات قضايا إنسانية وراهنة بأساليب سردية مختلفة. كما يضم السباق كتّاباً سبق أن بلغوا مراحل متقدمة في الجائزة، من بينهم أحمد عبد اللطيف وأمين الزاوي وسعيد خطيبي.

    رئيس لجنة التحكيم، الناقد التونسي محمد القاضي، أشار إلى أن الأعمال المختارة تجمع بين الغوص في النفس البشرية واستحضار التاريخ وقراءة الواقع العربي الراهن، مؤكداً أن الرواية العربية تواصل تطورها وانفتاحها على أساليب جديدة وقضايا معاصرة. من جانبه، لفت رئيس مجلس الأمناء ياسر سليمان إلى أن الأعمال المرشحة تعكس حيوية السرد العربي وقدرته على الربط بين المحلي والإنساني، وبين الماضي والحاضر، بما يعزز حضور الرواية العربية لدى القراء عربياً وعالمياً.

  • «المكلا.. التي نجت».. رواية توثّق سرديًا سقوط ساحل حضرموت بيد تنظيم القاعدة

    «المكلا.. التي نجت».. رواية توثّق سرديًا سقوط ساحل حضرموت بيد تنظيم القاعدة

    صدرت عن مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات رواية «المكلا.. التي نجت»، التي توثّق سرديًا التحولات العنيفة التي شهدتها مدن ساحل حضرموت، وبصورة خاصة مدينة المكلا، خلال فترة سيطرة تنظيم القاعدة عليها، من خلال مقاربة إنسانية تبتعد عن السرد الأمني والعسكري المباشر.

    وتقدّم الرواية، للباحث والأكاديمي د. صبري عفيف، قراءة سردية توثّق مرحلة سقوط مدينة المكلا بيد تنظيم القاعدة، وما رافقها من تحولات نفسية واجتماعية عميقة في حياة السكان، مركّزة على أثر العنف في تفاصيل الحياة اليومية، لا على الحدث بوصفه واقعة أمنية معزولة.

    وفي ظل الحاجة المتزايدة إلى توثيق التحولات التي شهدتها المدن الساحلية في جنوب اليمن خلال السنوات الماضية، تبرز رواية «المكلا.. التي نجت» بوصفها عملًا سرديًا يقدّم مقاربة مختلفة لفهم تلك المرحلة، عبر تفكيك التغيرات التي أصابت اللغة، والسلوك الاجتماعي، وأنماط الخوف والتكيّف داخل المدينة.

    وقال د. صبري عفيف لـ(اليوم الثامن) إن الرواية لم تسعَ إلى تسجيل الوقائع كما تفعل التقارير أو البيانات الرسمية، بل حاولت الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك، عبر توثيق الأثر النفسي والاجتماعي لسيطرة تنظيم متطرف على مدينة ساحلية عُرفت تاريخيًا بهدوئها وانفتاحها. وأوضح أن السقوط لا يظهر في النص من خلال مشاهد الاشتباكات أو مظاهر السلاح، وإنما عبر تغيّر الفضاء العام، وانكماش الحياة الاجتماعية، وتحول الخوف إلى سلوك يومي اعتيادي، وهو ما يمنح الرواية قيمة توثيقية من زاوية غالبًا ما تُهمَل في التحليل التقليدي.

    وأشار إلى أن الرواية تتعامل مع مدينة المكلا بوصفها كيانًا حيًا، لا مجرد مسرح للأحداث، حيث تتحول الشوارع، والمدارس، والأسواق، والمجالس، وحتى الصمت، إلى أدوات سرد تكشف كيف أعاد التنظيم فرض تعريف جديد لما هو “عادي”، وكيف تكيف المجتمع مع واقع مفروض دون أن يعني ذلك القبول به. ويقدّم هذا النمط من السرد قراءة أعمق لكيفية عمل التنظيمات المتطرفة داخل المدن، وسعيها إلى تطويع المجتمع عبر التحكم في إيقاع الحياة اليومية، لا عبر المواجهة الدائمة.

    وفي سياق استعادة الذاكرة، تستحضر الرواية التفجير الإرهابي الذي أودى بحياة الطفلة منار صالح شرارة فوق جسر خور المكلا عام 2016، بوصفه رمزًا لانتهاك العنف لحياة المدنيين، ولا سيما الأطفال. ويَرِد هذا الحدث في النص كجرح مفتوح في ذاكرة المدينة، دون استثمار عاطفي مباشر أو خطاب إدانة صاخب، ما يمنح السرد بعدًا أخلاقيًا متماسكًا ويعزّز من صدقيته الإنسانية.

    ولا تتوقف الرواية عند لحظة السقوط أو ذروة العنف، بل تمتد إلى ما بعدها، متتبعة مرحلة الانسحاب، والفراغ الذي خلّفه التنظيم، ثم إعادة بناء الأمن، وعودة المدينة إلى نفسها بصورة مختلفة. ويمنح هذا الامتداد الزمني العمل أهمية خاصة، كونه يوثّق مرحلة “ما بعد التنظيم”، وهي مرحلة غالبًا ما تغيب عن النقاش العام رغم تأثيرها العميق على المجتمع.

    ومن منظور بحثي، تمثّل الرواية نموذجًا لكيف يمكن للأدب أن يكمّل العمل التحليلي، من خلال توفير مادة حيّة لفهم الأثر الاجتماعي والنفسي للتطرّف، وكيفية تشكّل أنماط الصمت والتكيّف والنجاة داخل المدن. فهي لا تقدّم إجابات جاهزة، بقدر ما تفتح أسئلة حول العلاقة بين العنف والمدينة، وبين الخوف والذاكرة، وبين النجاة وإعادة بناء المعنى.

    وبهذا المعنى، لا توثّق رواية «المكلا.. التي نجت» سقوط مدينة بيد تنظيم القاعدة بقدر ما توثّق كيف عاشت المدينة هذا السقوط، وكيف واجهته، وكيف خرجت منه وهي أكثر وعيًا بثمن الصمت وبقيمة الذاكرة، ما يجعل العمل إضافة مهمّة لمسار توثيق الذاكرة اليمنية الحديثة من زاوية إنسانية تستحق التوقف عندها.

    ليان صالح/ المكلا

  • «القاهرة للكتاب» يختتم دورته الـ57 باحتفاء واسع بالأصوات الجديدة في الإبداع والنقد والنشر

    «القاهرة للكتاب» يختتم دورته الـ57 باحتفاء واسع بالأصوات الجديدة في الإبداع والنقد والنشر

    شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 حضوراً جماهيرياً قياسياً تجاوز 6 ملايين زائر خلال 13 يوماً، ليؤكد مكانته كأحد أكبر الفعاليات الثقافية العربية وفضاءً مفتوحاً يجمع بين القراءة والفكر والاحتفاء بالإبداع في أجواء كرنفالية جذبت مختلف الأعمار.

    وتميّزت الدورة الأخيرة بالاحتفاء بأصوات جديدة في مجالات الإبداع والنقد والنشر، حيث توزعت جوائز المعرض على كتّاب وباحثين وشعراء من أجيال متعددة، من بينهم مدحت صفوت وصلاح السروي في النقد الأدبي، والباحث حسن محمد الشافعي في العلوم الإنسانية، والكاتبة هناء متولي في القصة القصيرة، والشاعر سعيد شحاتة في شعر العامية، إضافة إلى فوز الشيماء رجب الشرقاوي بجائزة الرواية لفئة الشباب. كما تقاسمت جائزتي «أفضل ناشر عربي» دار بيت الحكمة المصرية ودار أصالة اللبنانية.

    وشملت الجوائز مجالات التراث والترجمة والفنون وكتاب الطفل، إلى جانب استحداث «جوائز التميز» للمرة الأولى بقيمة إجمالية مليوني جنيه، لتكريم أفضل الأجنحة والفعاليات والندوات، في خطوة تعكس توجه المعرض لدعم المبادرات الثقافية النوعية وتعزيز دور الكتاب في بناء الوعي.

    وعلى صعيد الجوائز الأدبية، فاز الكاتب التونسي نزار شقرون بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى عن روايته «أيام الفاطمي المقتول»، من بين 108 روايات مشاركة، في تأكيد على انفتاح المعرض على المشهد الروائي العربي وتقدير التجارب السردية الجديدة.

    كما ازدانت أروقة المعرض بالأمسيات الشعرية والندوات الفكرية التي جمعت شعراء ونقاداً من مختلف الأجيال، لتكرّس الدورة الـ57 حضورها بوصفها منصة للحوار الثقافي واكتشاف المواهب، وتجدد العلاقة بين الجمهور والكتاب في زمن تتسارع فيه التحولات الثقافية.