Blog

  • العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

    العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

    قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحفاظ على التراث يتطلب رؤى معاصرة

    قال عازف الغيتار الإسباني راؤول بييلا إن الموسيقى كانت دائماً إحدى أكثر الوسائل قدرة على جمع البشر رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم، لأنها تخاطب الجانب الإنساني المشترك بينهم قبل أي شيء آخر، مؤكداً أن قوة الفن تكمن في قدرته على بناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب.

    وزار بييلا القاهرة، أخيراً، للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ150 لميلاد الموسيقار الإسباني مانويل دي فايا، أحد أبرز أعلام الموسيقى الإسبانية في القرن العشرين، وذلك من خلال سلسلة من الحفلات والأنشطة الثقافية نظمتها السفارة الإسبانية في مصر، ليقدم الموسيقي الإسباني خلال الزيارة مختارات من العمل الشهير «الحب الساحر»، إلى جانب ورشة عمل متخصصة لطلاب الموسيقى وعازفي الغيتار الشباب بأكاديمية الفنون المصرية.

    وتحمل هذه الفعاليات بعداً خاصاً بالنسبة إلى العازف الإسباني الذي يرى في دي فايا واحداً من أهم الشخصيات التي ساهمت في صياغة الهوية الموسيقية الحديثة لإسبانيا، مؤكداً أن إرث المؤلف الإسباني لا يزال حياً حتى اليوم لكونه نجح في الوصول إلى معادلة فنية نادرة جمعت بين احترام الجذور والانفتاح على الحداثة، وهي معادلة ما زالت تلهم أجيالاً متعاقبة من الموسيقيين.

    وقال بييلا لـ«الشرق الأوسط» إن موسيقى «دي فايا» تمكنت من الحفاظ على حضورها العالمي لأنها لم تكتفِ باستحضار التقاليد الموسيقية الإسبانية، بل أعادت صياغتها ضمن رؤية إبداعية جديدة، فاستطاع أن يستخلص جوهر الثقافة الموسيقية لبلاده ويحوله إلى لغة فنية ذات طابع عالمي، الأمر الذي جعل أعماله تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية وتصل إلى جمهور واسع في مختلف أنحاء العالم.

    وأشار إلى أن أهميته لا تكمن فقط في القيمة الفنية لأعماله، بل أيضاً في الدور الذي لعبه في إعادة الموسيقى الإسبانية إلى موقع متقدم على الساحة الدولية، فبعد قرون من هيمنة مدارس موسيقية أوروبية أخرى، تمكن دي فايا من تقديم صوت إسباني مميز وجد مكانه بين أهم التجارب الموسيقية في القرن العشرين.

    وحمل بييلا معه إلى القاهرة مشروعاً فنياً يسعى من خلاله إلى إلقاء الضوء على جانب مختلف من عالم دي فايا الموسيقي، عبر تقديم مختارات من «الحب الساحر»، أحد أشهر أعمال المؤلف الإسباني وأكثرها ارتباطاً بالمخيلة الفنية الإسبانية، معتبراً أن هذا العمل يشكل نموذجاً مثالياً لفهم رؤية دي فايا الفنية، لكونه يجمع بين العناصر الشعبية والبناء الموسيقي الحديث في صيغة متماسكة ومؤثرة.

    وأضاف أن اختياره لهذه المقطوعات تحديداً جاء لسبب فني خاص، يتمثل في أن الجمهور لا يسمعها كثيراً على آلة الغيتار، رغم أن تأثير هذه الآلة حاضر بقوة في روح العمل، لافتا إلى أن «الحب الساحر» كتب للأوركسترا، لكنه يحمل في داخله الكثير من خصائص الغيتار التعبيرية والإيقاعية، وهو ما رغب في إبرازه خلال حفلاته بالقاهرة.

    ويرى بييلا أن تقديم أعمال كلاسيكية شهيرة لا يعني الاكتفاء بإعادة إنتاجها كما عرفها الجمهور من قبل، بل يتطلب البحث عن زوايا جديدة تسمح بإعادة اكتشافها مؤكداً أن مهمة الفنان لا تقتصر على الحفاظ على التراث الموسيقي، وإنما تشمل أيضاً تقديم رؤى معاصرة تساعد على إبقائه حياً وقادراً على التواصل مع الأجيال الجديدة.

    وتشكل هذه الفكرة جزءاً أساسياً من فلسفته الفنية، إذ يعتقد أن الموسيقى لا يمكن أن تستمر إذا تحولت إلى مجرد مادة محفوظة داخل الكتب أو قاعات الأرشيف، مشيراً إلى أن الأعمال الكبرى تظل حية لأنها تسمح بإعادة قراءتها باستمرار، ولأن كل جيل يجد فيها معاني جديدة تتوافق مع تجربته الخاصة.

    ولا يقتصر اهتمام بييلا على الأداء الموسيقي فقط، فهو يجمع بين العمل الفني والبحث الأكاديمي والتدريس، وهي مجالات يعدّها مترابطة ومتكاملة، مؤكداً أن دراسة التاريخ وعلم الموسيقى لعبت دوراً محورياً في تشكيل رؤيته للأعمال التي يؤديها، لكون فهم السياق الثقافي والفكري لأي عمل موسيقي يساعد على تقديمه بصورة أكثر عمقاً وإقناعاً.

    وأوضح أن الأداء الموسيقي الحديث لم يعد قائماً على المهارة التقنية وحدها، بل أصبح يتطلب فهماً شاملاً للعالم الذي نشأت فيه الأعمال الموسيقية، مشيراً إلى أن المؤدي لا يكتفي اليوم بقراءة النوتة الموسيقية، وإنما يحاول أيضاً فهم الظروف الاجتماعية والثقافية والفكرية التي أحاطت بالمؤلف في أثناء كتابة العمل.

    ويعتقد أن «هذه المعرفة تمنح الموسيقي قدرة أكبر على بناء علاقة حقيقية مع النص الموسيقي، وتساعده في نقل أبعاده الإنسانية والفكرية إلى الجمهور، بدلاً من الاكتفاء بتقديم قراءة تقنية بحتة».

    وخلال مسيرة امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، قدم بييلا حفلات في نحو عشرين دولة موزعة على أربع قارات، وهي تجربة يعدّها من أهم العناصر التي ساهمت في تشكيل شخصيته الفنية، معتبراً أن السفر والعمل في بيئات ثقافية مختلفة أتاحا له فرصة اكتشاف طرق متعددة لفهم الموسيقى والتفاعل معها.

    وتطرق راؤول بييلا إلى الصورة النمطية التي يحملها بعض الجمهور الدولي عن الثقافة الإسبانية، مؤكداً أن «كثيرين يربطون الموسيقى الإسبانية بالفلامنكو وحده لكونه يمثل بالفعل جزءاً مهماً من التراث الإسباني، لكنه لا يعكس سوى جانب واحد من مشهد موسيقي شديد التنوع والثراء».

    وأضاف أن «إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة، إلى جانب تراث كلاسيكي غني ازدهر خلال مراحل تاريخية متنوعة، بدءاً من عصر النهضة وصولاً إلى القرن العشرين الذي شهد بروز أسماء كبيرة مثل مانويل دي فايا».

    وفي ظل التحولات التي يشهدها العالم اليوم، يرى بييلا أن الموسيقى الكلاسيكية قادرة على الحفاظ على مكانتها إذا أحسنت الاستفادة من الوسائل الرقمية الجديدة، مؤكداً أن المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي تتيح فرصاً مهمة للوصول إلى جمهور جديد، خصوصاً بين الشباب.

    عن/ الشرق الاوسط

  • الأردن: ما هي المشاريع الفائزة بجائزة التراث لعام 2026؟

    الأردن: ما هي المشاريع الفائزة بجائزة التراث لعام 2026؟

    “المؤسسة الوطنية للتراث” تعلن عن مشاريع من فلسطين وسوريا والأردن فازت بجائزة التراث 2026 في دورتها الثالثة.

    أعلنت “المؤسسة الوطنية للتراث”، بالشراكة مع بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن، المشاريع الفائزة بجائزة التراث 2026 في دورتها الثالثة، التي شهدت توسعاً إقليمياً شمل الأردن وفلسطين وسوريا.

    وفاز مشروع إحياء البلدة القديمة في نابلس من فلسطين بجائزة فئة الحفاظ والتكيف في مجال التراث الثقافي، فيما تقاسم مشروع “عائد 67” من سوريا ومشروع شاشة مركز طراز التفاعلية من الأردن جائزة فئة البحث والابتكار.

    كما فاز مشروع حراس التراث من غزة من فلسطين بجائزة فئة المشاركة المجتمعية والدمج المجتمعي.

    وقررت لجنة التحكيم عدم منح الجائزة هذا العام في فئة التغير المناخي والتراث الثقافي، لعدم استيفاء المشاريع المقدمة المعايير المعتمدة.

    وتهدف الجائزة إلى تعزيز التعاون الإقليمي في حماية التراث الثقافي المشترك ودعم المبادرات الإبداعية المرتبطة به على مستوى المنطقة.

    ويحصل كل مشروع فائز على جائزة مالية بقيمة 10 آلاف دينار، إضافة إلى شهادة ومجسم الجائزة.

    يُشار إلى أن الدورة الأولى للجائزة انطلقت عام 2024 بهدف دعم المبادرات النوعية في مجال صون التراث الثقافي وتعزيز دوره في التنمية المستدامة والمشاركة المجتمعية.

  • “نادي السيرة للكتاب” يحتفي بالذكرى الـ81 لميلاد جمال الغيطاني

    “نادي السيرة للكتاب” يحتفي بالذكرى الـ81 لميلاد جمال الغيطاني

    في حضرة قاهرة الغيطاني…
    نحكيها كما رآها.

    هنا، في متحف نجيب محفوظ،
    تلتقي روحان…
    كاتبٌ كتب المدينة،
    وآخرُ منحها الخلود.

    احتفاءً بذكرى ميلاد جمال الغيطاني (1945–2015)،
    نعود إلى القاهرة التي أحبّها،
    لا كحجارةٍ وشوارع،
    بل ككائنٍ حيّ…
    يحفظ الحكايات،
    ويهمس بتاريخٍ لا ينتهي.

    من الجمالية بدأت الرؤية،
    ومن الأزقّة خرجت الحكاية،
    حيث المآذن والبيوت والوجوه
    تصير نصّاً…
    وتصير الذاكرة مدينة.

    في تكية محمد أبو الدهب،
    حيث يتجاور الأثر والزمن،
    نستعيد القاهرة كما كتبها الغيطاني،
    في “ملامح القاهرة في ألف سنة”،
    حيث التاريخ ليس ماضياً…
    بل حضورٌ دائم.

    قراءاتٌ تُضيء الروح،
    وفيلمٌ يستنطق الحجر،
    “ذاكرة الحجر”…
    حيث الأطلال لا تموت،
    بل تروي ما بقي.

    الغيطاني…
    الذي عبر من الصحافة إلى السرد،
    ومن الحرب إلى الذاكرة،
    ترك لنا مدينةً مكتوبة،
    نقرأها كلما ضاقت الطرق،
    فنجدها أوسع من الزمن.

    هنا لا نحتفي بذكرى،
    بل نفتح باباً إلى القاهرة…
    كما رآها،
    كما أحبّها،
    وكما ستبقى:

    مدينةً تُروى…
    ولا تنتهي.

  • مونمارتر… حين يتحول الحي إلى أسطورة فنية مفتوحة

    مونمارتر… حين يتحول الحي إلى أسطورة فنية مفتوحة

    ليست المدن مجرد خرائط وأبنية وشوارع، بل هي ذاكرة حيّة تتشكل من الأسماء والحكايات والوجوه التي مرّت بها. وفي قلب باريس، يبرز حي مونمارتر بوصفه واحداً من تلك الأمكنة التي تجاوزت حدود الجغرافيا لتصبح رمزاً ثقافياً وفنياً استثنائياً، حيث تتداخل سيرة المكان مع تاريخ الفن الحديث، وتتحول الأزقة والمقاهي والواجهات القديمة إلى صفحات مفتوحة من الذاكرة الإبداعية.

    في كتابه الجديد «مونمارتر: أمكنة الأساطير»، يعود الكاتب الفرنسي أوليفيي رونو إلى هذا الحي الباريسي الشهير، مستكشفاً طبقاته التاريخية والفنية، ومقدماً رحلة بين المواقع التي احتضنت تجارب كبار الرسامين والكتّاب والشعراء الذين تركوا بصماتهم على المشهد الثقافي العالمي.

    كان مونمارتر في الأصل قرية صغيرة تتربع على تلة مطلة على باريس، تحيط بها الكروم والطواحين وبيوت العمال البسطاء. لكن مع التحولات العمرانية التي شهدتها العاصمة الفرنسية خلال القرن التاسع عشر، أصبح الحي جزءاً من المدينة، محتفظاً في الوقت ذاته بروحه المستقلة وشخصيته الخاصة التي جعلته ملاذاً للفنانين والحالمين والمتمردين.

    يمضي الكتاب في استعادة ذاكرة المكان عبر ساكنيه؛ أولئك الذين عاشوا بين جدرانه أو مروا في شوارعه، من رسامين وشعراء وكتّاب صنعوا جزءاً من تاريخ الفن الأوروبي. فهنا عمل فنسنت فان غوخ، وهنا مرّ بابلو بيكاسو وأميديو موديلياني وغيرهم من الأسماء التي ارتبطت بميلاد حركات فنية كبرى، من الانطباعية إلى التكعيبية والسريالية.

    لكن أهمية مونمارتر لا تكمن في أسماء مشاهيره فقط، بل في البيئة التي احتضنت الإبداع ذاته. فقد كان الحي مساحة مفتوحة للتجريب الفني والتعبير الحر، حيث تلتقي المقاهي بالحانات والمراسم الصغيرة، وتجاور الأحلام الفنية واقعاً قاسياً من الفقر والعوز عاشه كثير من المبدعين في بداياتهم.

    ويكشف الكتاب كيف أسهمت هذه التناقضات في صناعة أسطورة مونمارتر؛ فبين الجمال والبؤس، وبين الاحتفاء بالفن ومكابدة الحياة اليومية، تشكلت هوية الحي بوصفه عاصمة رمزية للفن الباريسي. هنا كانت الأفكار الجديدة تولد، والاتجاهات الفنية تتبلور، والصداقات الإبداعية تنسج ملامح مرحلة كاملة من تاريخ الثقافة الأوروبية.

    ومع انتقال مركز الحياة الفنية لاحقاً إلى أحياء أخرى في باريس، ظل مونمارتر محتفظاً بمكانته في الذاكرة الثقافية، ليس كموقع سياحي فحسب، بل كرمز لقدرة المكان على صناعة الحكايات وإلهام الأجيال المتعاقبة من الفنانين.

    يذكرنا هذا الكتاب بأن الأحياء ليست مجرد فضاءات عمرانية، بل كائنات حية تتشكل من التجارب الإنسانية التي احتضنتها. فالمكان، حين يتقاطع مع الفن، يتحول إلى سردية مستمرة تتجاوز الزمن، وتبقى تفاصيله عالقة في اللوحات والقصائد والروايات، حتى وإن تغيرت ملامحه أو تبدلت وجوه ساكنيه.

    وفي هذا المعنى، يبدو مونمارتر مثالاً نادراً على قدرة الفن في حفظ ذاكرة المدن، وتحويل الشوارع والأبنية والمقاهي إلى علامات ثقافية خالدة، تستمر في رواية قصتها جيلاً بعد جيل.

  • رحيل الفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

    رحيل الفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

    توفي الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي Edgar Morin، أحد أبرز المفكرين المعاصرين في فرنسا والعالم، عن عمر ناهز 104 أعوام، بعد مسيرة فكرية امتدت لأكثر من ثمانية عقود، ترك خلالها إرثاً معرفياً واسعاً أثرى مجالات الفلسفة وعلم الاجتماع والإنسانيات.

    ويُعد موران من أبرز الأصوات الفكرية في القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، حيث عُرف بمشروعه الفكري الكبير «المنهج» (La Méthode)، الذي تناول فيه قضايا المعرفة وتعقيد التفكير الإنساني والعلاقة بين العلوم والإنسان والمجتمع.

    وخلال مسيرته ألّف أكثر من مئة كتاب تُرجمت إلى عشرات اللغات، وتنوّعت موضوعاتها بين الفلسفة وعلم الاجتماع والتاريخ والبيئة والسينما والعلوم السياسية، ما جعله أحد أكثر المفكرين تأثيراً في النقاشات الفكرية المعاصرة.

    وُلد موران في باريس عام 1921، وشارك في المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن يكرّس حياته للبحث والكتابة والتدريس. كما عُرف بدفاعه المستمر عن قيم الحوار والتعددية والإنسانية، واهتمامه بقضايا البيئة ومستقبل البشرية.

    ونعى الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron المفكر الراحل، واصفاً إياه بـ”المفكر الكوني” وأحد أبرز الأصوات الفكرية التي طبعت تاريخ فرنسا الحديث.

    برحيل إدغار موران، يفقد المشهد الثقافي والفكري العالمي واحداً من أبرز رموزه، فيما تبقى أعماله وإسهاماته مرجعاً أساسياً للأجيال المهتمة بأسئلة المعرفة والإنسان والمجتمع.

  • سمير عبد الباقي.. شعر العامية ومسرح العرائس ضد الظلم والخرافة

    سمير عبد الباقي.. شعر العامية ومسرح العرائس ضد الظلم والخرافة

    بين عتمة الزنازين وبهجة العرائس تمتد هوّة مخيفة، قلّة من نجحت في عبورها دون أن تفقد روحها. من هؤلاء الشاعر والفنان المصري سمير عبد الباقي، الذي رحل قبل أيام عن عمر ناهز السابعة والثمانين، بعدما أمضى أكثر من ثلثي حياته في صراع مفتوح على جبهات عديدة، فكان الشاعر والمهرج والمناضل، القابض بإحدى يديه على جمر الواقع، فيما تحرّك الأخرى الدمى كي تمنح المستقبل ابتسامة طفل.

    ينتمي عبد الباقي إلى ذلك الجيل الذي بلغ ذروة الحلم مع رومانسية ثورة يوليو 1952، وانتصارات حركات التحرر الوطني في أكثر من بلد حقق استقلاله آنذاك. جيل آمن بالبشارة الكبرى، ودفع ثمنها سنوات من العمر خلف القضبان. ثم جاء السقوط مدوّياً؛ هزة عنيفة أطاحته من نشوة الحلم القومي إلى قاع هزيمة يونيو 1967. لكن الهزيمة لم تكسره تماماً، بل دفعته إلى لملمة شظاياه ومواصلة المعركة، وحين لاح له طيف الانتصار في أكتوبر/ تشرين الأول 1973، باغتته زلازل عصر السادات، فبددت ما تبقى من يقين، وأسلمته إلى غضب عارم، من دون أن تدفعه يوماً إلى فقء عيني دمية.

    ابتعد عبد الباقي بشعر العامية عن مقاربة القضايا الكبرى، والانغماس المباشر في السياسة مثل شعراء سبقوه وآخرين جايلوه، حيث انشغل بيوميات الناس وتفاصيل حركتهم في بيوتهم وأشغالهم وأحلامهم البسيطة.

    الحلم بغدٍ جميل

    لم يكد عبد الباقي يتجاوز السابعة عشرة من عمره حتى انخرط في صفوف المقاومة الشعبية، مساهماً في دعم مهجّري بورسعيد إبّان العدوان الثلاثي عام 1956. وقبل أن يبلغ العشرين، كان يشارك في إصدار جريدة سرية بعنوان “صوت الفلاحين”، ترفع شعارات “الأرض، والديمقراطية، والاستقلال الوطني”. ذلك الشغف الثوري قاده سريعاً إلى المعتقلات في سبتمبر/ أيلول 1959، حيث أمضى خمس سنوات عجاف خلف القضبان، متنقلاً بين زنازين المنصورة وعتمة سجن الواحات؛ تلك العتمة التي ما إن يطؤها شاعر بقدميه حتى تتخلى الجدران عن صلابتها: “ليلاتي ألقى المجرّة في حضني/ ليلاتي/ تطوف بكل الشطوط الحرة/ جناحاتي/ آهاتي همس المدار/ في صمت زنزانتي/ خلّت حجارة الحيطان/تشهق بغنواتي…”.

    هناك، في أكثر البقاع وحشة، تشارك عبد الباقي مع الكاتب والفنان المصري صلاح حافظ في تحويل الخامات البدائية داخل المعتقل إلى دمى ومجلات كاريكاتيرية، جاعلين من ذلك الحيز الخانق مساحة للعب؛ لا مجرد وسيلة لتزجية الوقت أو الهروب من وطأة الحبس الانفرادي، بل أداة للتهكم على السجن والسجّان، والأهم من ذلك، الترويح عن رفاق العزلة الذين اختُزلت جريمتهم في عشق هذا الوطن، كما يقول في إحدى قصائده: “عن عشق هذا التراب.. عمرك ما تمنعني/ جميع سجون العرب.. يعرفني سجانها/ وجميع بنوك العرب.. عجزت تبيعني/ أنا كل ما يمزَّعُوني.. إيزيس تجمَّعني”.

    أثمرت تجربة السجن أيضاً، عن عملين بارزين في أدب السجون العربي؛ أولهما سيرته الذاتية “زمن الزنازين”، التي اتسمت بالصدق في تصوير الإنسان في لحظات ضعفه وخوفه، بعيداً عن بطولات الخطابة الجاهزة. أما العمل الثاني فهو روايته “هكذا تكلمت الأحجار” (1979)، التي مزج فيها الواقعي بالأسطوري، مستلهماً روح الريف وحكاياته الشعبية لتفكيك قبضة السجّان.

    قرص عسل من غير كسل

    هكذا استمد أدب الطفل عند عبد الباقي خصوصيته من صنع الألعاب، محولاً المسرح إلى ساحة تفاعلية؛ يثور فيها العقل ضد الخزعبلات. ومنها مسرحية “قرص عسل من غير كسل”؛ تلك المغامرة الغنائية التي تحمل العديد من القيم، وأهمها روح الجماعة والإنجاز المشترك، ما يحول مشاق العمل إلى احتفال بالحياة، وتؤكد على منظومة متكاملة من حقوق الأطفال وحقهم في العيش الكريم.

    في “حلم علاء الدين”، و”بركات الحكيم”، و”بقبق الحمال”، ينفض عبد الباقي الغبار عن قصص التراث، ليحوّلها إلى دراما تخاطب طفل القرن الحادي والعشرين لأنها بالبديهة، صالحة لكل زمان ومكان لا سيما عصرنا المفتقر للخيال. وحين يقتحم عوالم الفنتازيا في “مملكة القرود” أو يواجه الطغيان بالسخرية في “جحا وتيمور لنك”، يمزج الشعر بالرقص بالصورة البصرية، وهو ما امتد إلى صفحات مجلتي “ميكي” و”سمير”، ولم ينتهِ حتى وثّق الراحل أسرار صنعته نقداً وتنظيراً في سلسلته الشهيرة “دفاتر ابن عبد الباقي”.

    كرة الساحر البلورية

    في مسرح عبد الباقي، يسقط قناع الساحر دائماً في اللحظة التي يظنه فيها الجميع قادراً على صنع المعجزات؛ فلا يعود السحر قوة خارقة تحرك الكون بلمسة عصا، بل يتحول إلى علم ومعرفة وعزيمة الإنسان. لذلك تنتهي العروض عادةً بنزع الهيبة عن الدجال، ليكتشف الأطفال أن صاحب العباءة اللامعة ليس سوى مخادع يتغذى على جهل الآخرين، ويمارس سلطته عبر التضليل والخداع: “واللي افتكرناه عقل/ من صغره كان أهبل”.

    في المقابل، يدفع عبد الباقي بأبطاله الكادحين إلى مواجهة هذا “الساحر” الذي يعد بالثراء السريع والحلول السهلة، ضمن معارك مسرحية صاخبة بالمفارقات الكوميدية؛ حيث يضحك الطفل من الساحر بدلاً من أن يخشاه، ويسخر من ألاعيبه قبل أن يكتشف، في نهاية الرحلة، أن الخلاص الحقيقي لا يأتي إلا عبر الحب والعمل.

    لهذا لم يكن غريباً أن يحتفي المشهد الثقافي العربي بصوت سمير عبد الباقي؛ فثمة مفارقة آسرة تنطوي عليها تجربته: كيف لشاعر عركته المعتقلات، وعرف قسوة الزنازين وعتمة القضبان، أن يخرج إلى العالم بكتابة تكاد تخلو من المرارة، محتفظة بقدرتها المدهشة على صناعة البهجة؟

    غير أن ذلك الحس المرح بدا وكأنه يتشقق في خواتيم الرحلة، حين تسللت مرارة الخذلان إلى “نهنهات المشيب”، فتخلى الشاعر عن كبريائه المعتاد، وواجه العالم بصوت مكسور: “على شط بحر الهوى.. رسيت مراكبنا/ صبرنا خمسين سنة .. وهلكنا وتعبنا/ ملعون أبوها الشطوط .. اللي بتطفح ملح/ نزفت جراحنا وليه .. تكرهنا حبايبنا!/ داحنا رقصنا لهم .. والحبل في رقابنا!”.

    على إيقاع هذا النزف، ترجّل سمير عبد الباقي عن صهوة الحياة. ومع طيِّ الصفحة الأخيرة من دفاتره التي تجاوزت الأربعين مؤلفاً مطبوعاً، إلى جانب مئات السيناريوهات والقصص المصورة، يتردد صدى صوته الحالم بالمستقبل، متشبثاً بشعلة الأمل ومحتمياً بـ “اكتئابه النبيل”: “مَحْلاه.. شعور الاكتئاب النبيل/ لو شقّ قلبك حزن ساعة أصيل/ الكون ينام يبكي في كفّ إيديك/ وإنتَ بلا حضن طيّب في حنانه تميل../ … ورغم جمر الألم/ تحلم ببُكرة.. جميل”.

    سناء عبد العزيز/ عن العربي الجديد

  • Velkomstbonus uden indbetaling: Det ultimative guide

    Opdag fordelene ved velkomstbonusser uden indbetaling på online casinoer. Lær hvordan du udnytter disse tilbud til at spille gratis!

    Når det kommer til online casinoer, er velkomstbonusser uden indbetaling blandt de mest attraktive promotions, du kan finde. De giver nye spillere mulighed for at prøve forskellige spil, uden at skulle risikere deres egne penge. I denne artikel vil vi udforske, hvad velkomstbonusser uden indbetaling er, hvordan de fungerer, og hvordan man kan maksimere deres værdi. Derudover vil vi gerne introducere dig til [velkomst bonus uden indbetaling casino uden rofus] – et sted, hvor du kan spille sikkert og uden problemer.

    Hvad er en velkomstbonus uden indbetaling?

    En velkomstbonus uden indbetaling er en type bonus, som online casinoer tilbyder til nye spillere, når de registrerer sig. Denne bonus kræver ikke, at spilleren foretager en indbetaling for at modtage den. Det betyder, at du kan få gratis penge eller gratis spins, som du kan bruge til at spille på casinoets platform. Dette er en fantastisk mulighed for nybegyndere til at opleve forskellige spil uden at skulle investere deres egne penge fra starten af.

    Typer af velkomstbonusser uden indbetaling

    Der er generelt to hovedtyper af velkomstbonusser uden indbetaling:

    • Gratis penge: Mange online casinoer tilbyder en smule gratis penge, som spillere kan bruge til at satse på deres foretrukne spil. Dette beløb kan variere fra casino til casino, men det giver spilleren mulighed for at teste platformen og finde ud af, om de kan lide den.
    • Gratis spins: I stedet for penge tilbyder nogle casinoer gratis spins på udvalgte spilleautomater. Disse spins giver spilleren mulighed for at vinde præmier uden at skulle bruge deres egne penge.

    Fordele ved velkomstbonusser uden indbetaling

    Der er mange fordele ved at vælge et online casino, der tilbyder velkomstbonusser uden indbetaling:

    • Risiko-fri spil: Du kan spille uden at investere dine egne penge, hvilket gør det muligt for dig at lære reglerne og mekanikken bag de forskellige spil.
    • Mulighed for gevinster: Selvom du ikke indsætter penge, kan du stadig vinde og tage dine gevinster med dig, hvis du opfylder kravene for udbetaling.
    • Flere casinoer at vælge imellem: Mange casinoer tilbyder sådanne bonusser, hvilket giver dig mulighed for at vælge den platform, der passer bedst til dine præferencer.

    Sådan udnytter du velkomstbonusser uden indbetaling

    For at få mest muligt ud af din velkomstbonus uden indbetaling, er der nogle skridt, du bør følge:

    1. Læs vilkårene: Det er essentielt at forstå alle vilkårene og betingelserne for bonussen. Dette inkluderer indsatskrav, gyldighedsperiode og eventuelle max-gevinster.
    2. Vælg det rigtige spil: Nogle spil bidrager ikke lige meget til opfyldelse af indsatskravene. Vælg spil, der har en højere bidragssats.
    3. Hold øje med tiden: Sørg for at bruge din bonus inden for den angivne tidsramme for at undgå, at den udløber.

    Populære casinoer med velkomstbonusser uden indbetaling

    Der er mange online casinoer, der tilbyder attraktive velkomstbonusser uden indbetaling. Nogle af de mest populære inkluderer:

    • Casino X: Tilbyder gratis spins på udvalgte spilleautomater og en generøs velkomstbonus.
    • Royal Casino: Giver nye spillere et kontantbeløb til at starte deres rejse.
    • LeoVegas: Kendt for sine høje bonusser og omfattende spiludvalg, herunder live casino.

    Konklusion

    Velkomstbonusser uden indbetaling er en fantastisk måde for nye spillere at komme i gang med online gambling. De giver en risiko-fri mulighed for at udforske forskellige spil og finde ud af, hvilke man kan lide, uden at skulle bruge egne penge. Husk altid at læse vilkårene og betingelserne, så du kan udnytte din bonus bedst muligt. Besøgende på [casino uden rofus] kan finde flere interessante tilbud og starte deres rejse med online casinoer.

  • عيد أضحى مبارك

    عيد أضحى مبارك

    تتقدم هيئة تحرير موقع جدارية بأطيب التهاني وأصدق الأمنيات بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، سائلين الله أن يعيده عليكم وعلى أحبائكم بالخير واليمن والبركات، وأن يملأ أيامكم بالفرح والسكينة والطمأنينة، وأن يرزقكم الصحة والسعادة والنجاح.

    وفي هذه المناسبة المباركة، نحتفي بالقيم الجميلة التي يحملها العيد قيم المحبة والتسامح والتقارب الإنساني، ونؤمن بأن الثقافة والإبداع يظلان مساحة تجمع القلوب وتفتح نوافذ الأمل نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

    تواصل “جدارية” رسالتها في دعم الإبداع وصناعة محتوى ثقافي وإعلامي يعبّر عن الجمال، ويمنح الكلمة والفكرة والفن مساحة للحياة والتأثير.

    كل عام وأنتم بخير، وعيدكم فرح وسلام وأيام مزهرة بالأمل والجمال.

    هيئة تحرير موقع جدارية