Blog

  • “هوشيلاجا”.. رواية عربية عن الهنود الحمر تستحضر فلسطين والسكان الأصليين لأميركا

    “هوشيلاجا”.. رواية عربية عن الهنود الحمر تستحضر فلسطين والسكان الأصليين لأميركا

    التاريخ غنيمة المنتصرين لكن الأدب يقدم أصوات الضحايا ويمنحها الذاكرة واللسان والسرد كما تفعل رواية “هوشيلاجا” التي تستحضر معاناة الفلسطيني والهندي الأحمر

    حسين نشوان – عمان

    لا تزال محاولات المقارنة والبحث بين الشخصية الفلسطينية المعاصرة وقضية السكان الأصليين عامة، وبشكل خاص في أميركا اللاتينية والمكسيك، موضوعا شيقا للأدب والشعر والرواية.

    وإذ لا يتوقف التاريخ عند تدوين بطولات المنتصر، هنالك من ينصف المهزوم أيضا باستعادة روايته التي عبث بها الغزاة، ويستعيدها في الشعر والرواية والأدب بوصفه جزءا من الذاكرة الإنسانية التي لا تدون الوقائع وإنما تنفذ إلى أرواح البشر وأحلامهم وهواجسهم بظلال الأحداث، لتسجلها شهادة للتاريخ.

    وفي رواية “هوشيلاجا” التي تعد الأولى باللغة العربية عن الهنود الحمر بحسب الكاتب الدكتور سميح مسعود، الذي يستعيد فيها أرواح السكان الأصليين الذين محا وجودهم الرجل الأبيض قبل نحو 300 عام، وفي الوقت نفسه يستعيد حكايته كفلسطيني عاش المعاناة نفسها، باستحضار قضيته على لسان الهنود الحمر الذين طالهم ظلم المستوطن الأوروبي الذي جاء من وراء البحار.

    كانت بداية معرفته بالهنود الحمر عند هجرته لكندا مطلع التسعينيات من خلال مارفن جونز، وهو شخصية حقيقية وشاعر، سأله: من قال لك أن تجيء إلى هنا؟ هذه بلادنا، وأنت تحتاج لموافقتي، ليس أنا وحدي، وإنما العصافير والأشجار. وهي المناسبة التي دفعته لتعريفه بنفسه كفلسطيني اغتصبت أرضه، وحينما عرف مارفن ذلك عرّفه على أصدقائه الذين رحّبوا به لتبدأ الرواية من هنا.

    مدونات تاريخ الظلم والألم

    وتستمر الصداقة التي تتخللها لقاءات يتعرف فيها الكاتب على عادات الهنود الحمر وطعامهم وتقاليدهم وأفكارهم وديانتهم ومعاناتهم خلال سني الإبادة، ويقول مسعود: “أمام مأساتهم هانت علي جراحي، لأنهم يتألمون أكثر منها، نحن غرباء عن بلادنا، لكنهم غرباء في بلادهم”.

    يسرد الكاتب بحس الباحث ومتخيل الروائي وضمير المناضل، حكايات المكان وروحه وظلال أصحابه وأساطيرهم، مسجلا على لسان بطل الرواية حكايات الهنود، وهي التي تنقض سرديات السينما الأميركية وروايتها التي صوّرت الهندي الأحمر قاتلا، همجيا متوحشا، لتلتقي سرديتا المعاناة في حكايتي الهندي الأحمر والفلسطيني، بقول: “مأساتنا واحدة”.

    من المؤكد أن مسعود -وهو يكتب روايته- لم يغب عن ذاكرته مسقط رأسه مدينة حيفا التي هجّر منها عام 1948 وعمره 10 سنوات، ولم تغب يافا ولا اللد أو الرملة والقدس وغزة، بل كانت تحضر في الرحلات التي يزور فيها مع بطل الرواية بعض الأماكن، وهنا يتداخل الروي بين صور المستوطنين وملامحهم الغربية في أميركا الشمالية، ومحتلي بلده فلسطين، فيقول: ” قضيت وقتا طويلا من أيامي الأولى في مونتريال، أزور النهر، أسير على جانبه، وأستعيد ذكرى أهله القدماء مرات إثر مرات. يحكي  مارفن عن أجداده الذين تعرضوا إلى ما تعرض له الفلسطينيون من ظلم فادح، بينما كان الشخص الجالس بجانبي يغني بكلمات لم أفهمها، بلغة أجداده من شعب الموهاك، وأصغي إليه وأحسّ بمأساته وأشعر بشعوره تجاه بلدي المحتل”.

    الأدب إذ يستعيد صوت الضحايا

    يقول مسعود إنهم “يعرفون كل شيء عن قضية فلسطين”، ويشاركون في كل النشاطات التي تنظم دعما لفلسطين، وذات مرة حينما أضرَب الأسرى الفلسطينيون تضامنت معهم بالامتناع عن الطعام، وحينما عرف مارفن بذلك امتنع عن الطعام.

    الرواية على ما يمكن وصفها بأنها مدونة سيرية يتوحد فيها الضحايا بتاريخ الظلم والألم التاريخي الذي يجمعهم في ثقافتها الإحلال والمحو باختلاق أساطير تخفي صوت الضحايا، وتقلل من تراثهم الحضاري ووجودهم الإنساني بتنميط صورتهم البدائية/ المتوحشة.

    وفي الرواية برز نوع جديد من الأدب الاستعادي لصوت الضحية التي تحكي روايتها بلسانها، وهو تيار يتجاوز أدب ما بعد الاستعمار (الكولونيالي) بالانقطاع عنه بوصفه صناعة استعمارية، والعودة للجذور إلى حقبة الطهرانية الفردوسية التي تجلت في شعر الهنود الحمر والفلسطينيين، وعبّر عنه الشاعر الفلسطيني محمود درويش، والشاعرة الهندية جوي هارجو التي ذهبت في قصيدتها بعنوان “الهندي الأحمر” إلى القطيعة مع زمن المستوطن وسرديته لأسطورتها وروايتها، بقولها:

    “كل شبر من تراب هذه البلاد مقدس عند شعبي، كل خيط من ورق الصنوبر، كل شاطئ رملي، كل مدى من الضباب في غياهب الغابات، كل فراشة تمتص ما تمتص أو تطن، كله مقدس في ذاكرة شعبي وحياته، النسغ الذي يسيل في الأشجار يجري بذكريات الهندي الأحمر”، وهو المعنى نفسه الذي يسوقه الشاعر درويش في قصيدة “خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض” التي يتضامن فيها مع نظيره/ الضحية بإسقاط اللحظة على الذات، باستعارة ميثولوجيا الهندي الأحمر في علاقة الروحية مع المكان المقدس:

    “سنسمعُ أصوات أسلافنا في الرياح، ونصْغي

    إلى نبضهم في براعم أشجارنا. هذه الأرْض جدتنا

    مقدسة كلها، حجراً حجراً،

    …   …   …

    مشينا حفاة لنلمس روح الحصى

    وسرنا عراة لتلبسنا الروح، روح الهواء، نساءا

    يعدن إلينا هبات الطّبيعة تاريخنا كان تاريخها.

    …   …   …

    نعيدُ إلى الأرض أرواحهَا

    رويداً رويداً. ونحفظ ذكرى أحبّتنا في الجرار

    مع الملح والزيت”.

    إضافة عنوان

    ر

  • 4 كتاب أيرلنديين ينافسون فى القائمة الطويلة لجائزة دبلن.. اعرفهم

    4 كتاب أيرلنديين ينافسون فى القائمة الطويلة لجائزة دبلن.. اعرفهم

    تنافس 4 روايات إيرلندية  في جائزة دبلن الأدبية لعام 2021 ، من بين 49 كتابًا، والجائزة هى الأكثر قيمة مادية في العالم لعمل روائى واحد يُنشر باللغة الإنجليزية.

    والأسماء الأيرلندية المرشحة لجائزة 2021 هي:

    “عندما قال كل شيء” لـ آن جريفين، رشحتهما مكتبة لودز العامة ، بولندا.

    و”أبيروجون”  لـ كولوم ماكان، تم ترشيحه من قبل مكتبات جنوب دبلن ، أيرلندا.

    “خيال الظل” لـ  جوزيف أوكونور، رشحته مكتبة بلدية جنيف، سويسرا.

    “سيصوت البوق” لـ إيبهير والش، رشحته مكتبات مدينة كورك، أيرلندا.

    يذكر أن الكاتبة الأيرلندية آنا بيرنز فازت بجائزة 2020 عن روايتها رجل الحليب، ومن أشهر الفائزين السابقين  في تاريخ الجائزة “أورهان باموك، كولم تويبين، أخيل شارما، كيفن باري وإميلي روسكوفيتش”.

    وتتضمن ترشيحات هذا العام 18 رواية مترجمة، مع أعمال رشحتها مكتبات من 30 دولة عبر إفريقيا وأوروبا وآسيا والولايات المتحدة وكندا وأمريكا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا – وإذا تمت ترجمة الكتاب الفائز، يحصل المؤلف على 75000 يورو ويتلقى المترجم 25000 يورو.

    وسيتم الإعلان عن القائمة القصيرة لجائزة دبلن الأدبية في 25 مارس 2021 ، وسيتم الإعلان عن الفائز من قبل اللورد عمدة دبلن ، هازل تشو ، في 20 مايو 2021 ، كجزء من برنامج اليوم الافتتاحي لمهرجان الأدب الدولي دبلن.

  • اتحاد الكتاب العرب” يطلق جائزته الإبداعية ومسابقة للأدباء الشباب

    اتحاد الكتاب العرب” يطلق جائزته الإبداعية ومسابقة للأدباء الشباب

    اتحاد الكتاب العرب” في سوريا يطلق جائزة الاتحاد الإبداعية وتحمل اسم الشاعر الراحل سليمان العيسى، والجائزة هذا العام خصصها لأدب الطفل.

    أطلق “اتحاد الكتاب العرب” في سوريا جائزة الاتحاد الإبداعية والتي خصصها هذا العام لأدب الطفل، وتحمل اسم الشاعر الراحل سليمان العيسى. 

    وأطلقت الجائزة إلى جانب مسابقة للأدباء الشباب وتشمل القصة والشعر والمسرح.

    وأعلن الاتحاد أنه سيقوم بطباعة الأعمال الفائزة فيما تصل قيمة الجائزة المالية إلى مليون ليرة سورية.

    وعن الجائزة قال رئيس الاتحاد محمد الحوراني إنها “تحفيز وتشجيع للأدباء الذين حاولت الحرب التآمرية أن تحبطهم وتعتبر خطوة أولى وخصصت لأدب الطفل، لأن الأطفال هم البناء الأساسي القادم للوطن وللمجتمع إضافة إلى مسابقة الشباب ولا سيما الذين يعبرون عن انفعالهم الوجداني إلى جانب وطنهم ويمتلكون إبداعاً من حقهم أن يحترم هذا الإبداع ويأخذ حقه في الانتشار”.

  • الهمداني : اليمن يقاوم الواقع المؤلم بمخزونه الثقافي

    الهمداني : اليمن يقاوم الواقع المؤلم بمخزونه الثقافي

    حاوره/صالح البيضاني

    شهد اليمن في التسعينات ازدهارا ثقافيا كبيرا فزاره أهم الشعراء والأدباء العرب والعالميون، واستقطبت جامعاته قامات فكرية وأدبية هامة، بينما كان الكتاب اليمني منتشرا في الداخل والخارج، لكن كل ذلك تبخر مع اندلاع الصراعات. “العرب” كان لها هذا الحوار مع الشاعر والمترجم والأكاديمي اليمني أحمد علي الهمداني حول تجربته وماضي وحاضر اليمن الثقافيين.

    يجمع أحمد علي الهمداني بين البحث الأكاديمي وكتابة الشعر والترجمة، حيث بدأ مسيرته الأدبية، كما يشير في حواره مع “العرب”، في العام 1972 بقصيدة حملت عنوان “الغروب” والتي كانت بمثابة إشراقة حياته الشعرية.

     وعن رحلة البداية يقول “كان الشاعر إدريس حنبلة هو الذي شجعني على كتابة القصيدة العمودية. وأذكر تماما أنني أتيت إليه في مكتبه في الشيخ عثمان وأنا أحمل أبياتا من القصيدة فأخذها مني وكتبها بالألوان على ورق مقوى أبيض وجعلني أصدق أنني شاعر. كانت هذه الخطوة الأولى في التأليف، ‘صارت الغروب’ قصيدة طويلة جدا من بحر الكامل وتعبد طريق الشعر أمامي”.

    ويضيف “في هذه الفترة بدأت أنشر محاولات في المقالات والدراسات، وفتح القاص والكاتب أحمد محفوظ عمر مجلة التربية الجديدة لي ونشرت فيها حتى غادرت عدن إلى الاتحاد السوفيتي لدراسة الأدب الروسي، حيث درست اللغة والأدب الروسي خمس سنوات حصلت فيها على الدبلوم أي الماجستير، وأكملت الدكتوراه في خاركوف ودافعت عنها في جامعة موسكو. كل هذا فتح أمامي غنى وتعدد وتنوع الأدب الروسي والسوفيتي على السواء، وأمدتني الدراسة بمعين لا ينضب من المعرفة والفكر والترجمة ومناهج الدراسات الأدبية واتساع اللغة الروسية في استيعاب مفردات الحياة المختلفة”.

    عوالم جديدة

     يقول الهمداني إن علاقته بالترجمة بدأت خلال دراسته الجامعية في الاتحاد السوفيتي السابق، حيث شرع بترجمة أعمال تشيخوف التي لم تترجم إلى العربية أو التي ترجم بعضها عن لغة ثالثة غير اللغة الروسية، وامتد شغفه بتشيخوف بعد إكماله دراسة الدكتوراه، حيث حصل على منحة علمية لمدة عام لدراسة الفن الدرامي عند تشيخوف، وهي المرحلة التي قام خلالها بترجمة عدد من الأعمال وكتابة أعمال أخرى، قبل أن ينتقل في عام 1991 للعيش في جمهورية مولدافيا.

    عاش في مولدافيا حتى عام 1994 وهي السنوات الأكثر خصوبة، كما يقول، في مجال اشتغاله بالترجمة، حيث عمل على ترجمة عدد كبير من الدراسات والبحوث والنصوص الإبداعية المختلفة لعمالقة النقد الروسي وعلماء الأدب الروس الذين تخصصوا في تشيخوف وجوجل وكوبرين. ظهرت هذه الدراسات في ما بعد في كتبه المنشورة تحت عناوين مختلفة مثل كتاب “البندقية التي لا تطلق النار” و”نصوص من الأدب الروسي”.

    ولم تتوقف اهتمامات الدكتور الهمداني بالترجمة  حتى بعد عودته إلى مسقط رأسه في مدينة عدن سنة 1994، حيث التحق أستاذا بجامعة عدن، التي أصبح في ما بعد نائبا لرئيسها، وهناك ترجم رسالته في الدكتوراه التي حملت عنوان “تشيخوف في النقد العربي”، ونشر رسالتين في الأبعاد الموضوعية والخصائص الفنية لمسرحيات تشيخوف في النقد العربي.

    ويشير الهمداني إلى أن تعيينه في عام 1995 نائبا لرئيس جامعة عدن لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي، لم يعرقل مسيرته في الأدب والترجمة، وعن تلك الفترة يقول “انغمست في الحياة الأكاديمية كل الانغماس. وقد زادتني هذه الحياة قدرة على التأليف والتصنيف والترجمة والنشر وإعادة النشر، فنشرت أكثر من 60 كتابا إبداعا وتأليفا وترجمة وإعادة طباعة، ومن المهم الإشارة في هذا الصدد إلى أنني أعتز بكوني شاعرا يكتب القصيدة العمودية والتفعيلية. وقد تركت في هذا المجال ثلاثة دواوين هي ‘الهمداني‘ وديوان ‘أعلن الآن‘ و‘اتركوا وطني في سلام‘”.

    وفي إجابته على سؤال حول غياب الأدب اليمني عن خارطة الترجمة في العالم، يرى الدكتور الهمداني أن الأدب اليمني مازال محصورا بين جدران اليمن، ولا يخرج منه إلى الآخر العربي أو العالمي إلا القليل الذي لا يعتد به، إضافة إلى غياب معاهد تعلم الترجمة، والاكتفاء بما تخرجه الجامعات من مدرسين في كليات اللغات الأجنبية، كما أن الذين يتقنون الترجمة بجهودهم الذاتية قليلون، لافتا إلى ظهور القليل من الترجمات التي نقلت بعض الأعمال اليمنية إلى بعض اللغات الأجنبية، لكن الذين يقومون بها كتاب أجانب في الأغلب الأعم.

    وقد ألقت دراسة الأدب الروسي وترجمته بظلالها على تجربة الهمداني الثقافية والإبداعية، فالأدب الروسي أدب عالمي، وعن هذا التأثير يقول “استيعاب وفهم الأدب الروسي كانا منتهى الطموح لكل مثقف يدرك قيمة هذا الأدب العالمي الإنساني الذي رفد العالم كله بأجمل أعماله السردية والمسرحية والغنائية. وقد فتح الأدب الروسي أمامي عوالم جديدة وآفاقا رحبة فدرست الأدب الروسي من التأسيس إلى التأصيل إلى التطور والانتشار، من القرن السابع عشر إلى القرن العشرين”.

    ويضيف “لقد بدأ الأساتذة الروس من الفلكلور الروسي تدريسنا كل مراحل الأدب الروسي وعرجوا على تاريخ الأدب الروسي القديم الذي يمتد منذ ظهور الكتابة في روسيا في القرن العاشر الميلادي حتى نهاية القرن السابع عشر الميلادي. ثم درسنا الأدب الروسي الجديد الذي يبدأ من إصلاحات بطرس الأول في بداية القرن الثامن عشر الميلادي حتى نهايته، ودرسنا الأدب الحديث وهو يمضي على امتداد القرن التاسع عشر حتى مطلع القرن العشرين. ودرسنا الأدب السوفيتي الذي يبدأ مع قيام ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى وينتهي مع انهيار الاتحاد السوفيتي”.

    ويتابع “كل ذلك عبّد الطريق أمامي في فهم جزء من الثقافة العالمية واستيعاب أدوارها المختلفة، ولم يغفل الروس تدريسنا الأدب الغربي والأميركي، ومن هنا انتقل مركز الثقل في نشاطي الإبداعي من الشعر والمقالات إلى الدراسات والبحوث. وانكببت على قراءة الأعمال السردية الروسية التي كتبها عباقرة الأدب الروسي والسوفيتي. وأصبح من الصعب علي أن أفهم من يكتب عشرين صفحة وقال عنها رواية”.

    يؤكد الهمداني أن المشهد الثقافي اليمني تراجع كثيرا بفعل الحرب وتوقفت الكثير من النشاطات والفعاليات الإبداعية، كما أسهم التشرذم والتقزم والعودة إلى الوراء، بحسب تعبيره، في تقهقر الإنتاج الأدبي والفكري والمسرحي.

     ويضيف “صعد إلى الواجهة من لا ناقة ولا جمل له في حقل التأليف والتصنيف. وادعى الإبداع من لا يعرف حقيقته ولا مظانه، وصار الكثير يهتفون بما لا يعرفون، ومع هذا تظهر بين آونة وأخرى إرهاصات معقولة ومقبولة، ذاتية وشخصية، لكنها تضيع في غثاء السيل، ولا يلتفت إليها إلا في النادر الذي لا يقاس عليه، كما أغلقت دور النشر اليمنية، وأنهت عملها ولم تعد تطبع الكتب وتنشرها، وحتى المكتبات التي كانت تطبع الكتب في بعض الأحيان لم تعد تمتهن هذا العمل الجليل”.

    ويشير إلى أن حركة الكتاب القادم من الخارج أصبحت شبه معدومة. فلم تعد المجلات المتخصصة تدخل اليمن. ولم تعد الثقافة ومستلزماتها من أولويات الدولة، لكن من المهم الإشارة إلى أن هناك جيلا جديدا يتخلق في هذه الظروف غير المواتية ويحاول الإعلان عن نفسه في مختلف مجالات الإبداع.

    مدينة ثقافية رائدة

    ساهمت مدينة عدن في تشكيل التجربة الثقافية للهمداني، وعن تأثير هذه المدينة عليه كشاعر على وجه التحديد، وعن دورها التنويري والثقافي عموما، يقول “كانت عدن مدينة الحب والسلام والهدوء والطمأنينة، ومدينة العيش المشترك والتعاون والسلم الاجتماعي. وأنا من المخضرمين الذين عاشوا ستة عشر عاما في ظل الحكم البريطاني. ولدت في عدن وأبي من مواليد عدن وجدتي لأبي ولدت في عدن. أمي جاءت من حبيش. وجدي لأبي جاء من همدان”.

    ويضيف “كل هذا جعلني أنظر إلى الناس والحياة بعين الحب والعدالة، فلم تستطع المناطقية والقروية ولا القبلية أن تغزو فكري. درست في عدن وأكملت الثانوية في ثانوية عدن. وكانت عدن مدينة الصحافة والطباعة والكتاب. فقد كان فيها حتى عشية الاستقلال أكثر من سبعين صحيفة ومجلة ومنشورات والعشرات من النوادي الإبداعية والإصلاحية الفكرية والعشرات من المطابع والمكتبات. وقد كتبت كتابا جمعت فيه كل ذلك تحت عنوان عدن من الريادة الزمنية إلى الريادة الإبداعية الصادر عن هيئة الكتاب في صنعاء”

    ويرى الهمداني أن عدن كانت مدينة الكتاب الذي يأتي إليها من كل أنحاء العالم من دون استثناء ومدينة المجلات القادمة بحرا وجوا وبرا من كل جهات العالم، وكانت هذه الأشياء تصل طازجة وطرية. يصدر الكتاب في القاهرة فيصل إلى عدن في غضون أسبوع.

    وكانت مكتبة عبادي في عدن، وقد تأسست عام 1884، أول مكتبة في اليمن كله، وربما في الجزيرة العربية. وهي الرائدة في نشر الكتاب على امتداد قرن ونصف القرن، لكنها تحولت اليوم إلى مكتبة لبيع المواد القرطاسية والمكتبية.

    ويشتهر الهمداني في الوسط الثقافي اليمني باهتماماته الوافرة بإحياء تراث العديد من الأدباء اليمنيين المؤسسين مثل محمد علي لقمان وإدريس حنبلة ومحمد سعيد جرادة وغيرهم، وعن خلفيات اهتمامه بتسليط الضوء على هذه التجارب، يقول: لقد كتبت في مسار نشاطي الإبداعي التأليفي مجموعة من الكتب والمؤلفات عن الرواد في حركة الأدب اليمني المعاصر، إدريس حنبلة ومحمد سعيد جرادة وعبدالرحيم الأهدل ومحمد علي لقمان وعدد كبير من الأدباء والكتاب. وقد حوى كتابي الأخير الصادر في عمان الأردن تحت عنوان ‘أدباء وكتاب وفنانون’ دراسات في الأدب اليمني المعاصر أربعين شخصية يمنية إبداعية. في الحقيقة لم يكتب أحد عن هؤلاء قبلي. وإن حدث شيء من هذا في النادر الذي لا يقاس عليه، فهو إشارات تحتاج إلى مراجعة جادة.

    لقد أردت أن أرفع الظلم السياسي أو الإبداعي الذي لحق بهؤلاء جراء السياسة الخرقاء في بعض الأوقات. هل تستطيع أن تتصور أن محاصرة لقمان الأب والابن وغانم استمرت أكثر من ربع قرن. ولم يستطع أحد أن يقترب من محمد علي لقمان على الإطلاق. اليوم هناك أحد عشر مؤلفا عنه كتبتها ونشرتها داخل اليمن وخارجه. أضف إلى ذلك أن الدراسات تركزت على ثلاثة شعراء وكتاب في اليمن هم الزبيري والبردوني والمقالح وأهمل الباقون إلى حد كبير. فقررت الاهتمام والعناية بالآخرين. ولم أنس الزبيري فألفت عنه كتابا تحت عنوان ‘الزبيري شاعر التغيير في اليمن’.

    لقد أردت أن ألفت النظر إلى هؤلاء المؤسسين في تاريخ الأدب اليمني المعاصر والحديث. وقد نجحت في ذلك، وأصبح اسم لقمان في كل مكان.

    وفي الوقت الذي مازال الدكتور أحمد الهمداني يواصل مسيرته لإنصاف رواد الأدب اليمني، يقول في كلمة أخيرة، تغلب عليها مرارة الحزن والحسرة مما آلت إليه أوضاع المشهد الثقافي اليمني “اليوم أنا في السبعين من عمري نشرت أكثر من ستين كتابا إبداعا وترجمة وجمعا وإعادة طباعة. لم تلتفت الدولة لهذا الجهد المبذول، ولم تكرمني. ولم أنل شيئا من الشكر والتقدير من المؤسسة الرسمية، في الوقت الذي كرمني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأصدر قرارا بمنحي وسام بوشكين وهو أعلى وسام ثقافي في روسيا الاتحادية”.

  • مصر تودع الممثل عزت العلايلي عن عمر يناهز 86 عاما

    مصر تودع الممثل عزت العلايلي عن عمر يناهز 86 عاما

     فقدت مصر الجمعة الممثل عزت العلايلي عن عمر ناهز 86 عاما، والذي يعدّ أحد أهم الممثلين في تاريخ الدراما المصرية والعربية.

    ونعت نقابة المهن التمثيلية في مصر الممثل الراحل الذي ولد في سبتمبر 1934 لعائلة مصرية في حي باب الشعرية بقلب القاهرة وحصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية.

    وقدّم العلايلي الذي بدأ حياته كمعد برامج تلفزيونية حتى يتمكن من الإنفاق على أشقائه الأربعة بعد وفاة والده، قدم ما يقرب من 160 دوراً في الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية منذ أن تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1960.

    وجسّد أول أدواره خلال فيلم “امرأة مجهولة” ثم توالت الأعمال التي شارك فيها، وأبرزها: “الأرض”، و“السقا مات”، و“الأقوياء”، و“بئر الخيانة”، و“شلة الأنس” و“الطريق إلى إيلات”.

    وأحد أهم أدوار الراحل كان في فيلم “الأرض” الذي أخرجه يوسف شاهين في عام 1970 .

    علاوة على عدد من المسلسلات، أهمها: “بوابة الحلواني”، و“نظرية الجوافة”، و“العنكبوت”، و“أولاد الحارة”، و“اللص والكلاب”، و“عسكر وحرامية”، و“المتهم بريء”، ومسرحيات، منها “أهلا يا بكوات”، و“تمر حنة” و“العمر لحظة”.

    وحصد الممثل الراحل عبر مسيرته الفنية العديد من الجوائز والتكريمات مثل جائزة أحسن ممثل عن دوره في فيلم “الطريق إلى إيلات”، وتكريم من مهرجان وهران للفيلم العربي عام 2017، كما كُرم العام الماضي من مهرجان الإسكندرية السينمائي.

    وتسبب تكريمه الأخير في الإسكندرية في تبادل اتهامات بين إدارة مهرجاني الإسكندرية وشرم الشيخ السينمائيين بمصر حول أحقية كليهما في تكريم الفنان المصري الشهير.

  • كتاب «كوميديا ديللارته» لقاسم البياتي

    كتاب «كوميديا ديللارته» لقاسم البياتي

    صدر للكاتب المسرحي العراقي د. قاسم البياتلي كتاب جديد عن منشورات «الهيئة العربية للمسرح/ الشارقة/ دولة الإمارات العربية المتحدة»، بعنوان: «كوميديا ديللارته وتقنيات فن الارتجال في المسرح».

    واستقى البياتلي عنوان كتابه الجديد، بمعناه الإجرائي، أي الكيفية التي يتم بها استخدام مجموعة من المعايير والإجراءات الملموسة التي تقوم بتنظيم نشاط ما: نشاط جسدي أو ذهني أو طريقة عمل في حقل ما، أو بمعنى الطريقة الجدلية في توظيف الطاقة الجسدية والذهنية في فن التمثيل المسرحي، وذلك بهدف توظيفه في دراسة إشكالية فن الارتجال في التمثيل من خلال علاقته بمعايير ملموسة، لكي يساعد على تجنب الكلام العمومي الضبابي حول الارتجال في عمل الممثل المسرحي، الذي سادت حوله آراء تبسيطية تعميمية خلطت بينه وبين مفهوم التلقائية والطبيعية، وربطته بالصدفة والسلوك الآني في المشهد، وكأنه نوع من الأداء من دون تحضير، أو كأنه عبارة عن عملية ابتكار شيء ما دون تفكير، أو حدوث شيء غير متوقع في أثناء التمثيل.

    مقولة للبياتلي استهلَّ بها الكتاب، نقرأ فيها: «مصطلح الارتجال (إمبروفيزو) الذي يستخدم في اللغة الإيطالية (والذي جاء من اللغة اللاتينية) يشير إلى وقوع الشيء أو الحدث بشكل مفاجئ أو بشكل فوري، دون التفكير به. ولكن ينبغي ألا نعتمد المصطلح بمعناه اللغوي فقط، بل أن نعتمد معناه الإجرائي أيضاً، كفن له خصال تطبيقية، كما كان يستخدمه ممثل فرق الكوميديا التي يطلق عليها (ديللارته)، وكما نجده في الكتابات النظرية التي تركها لنا ممثلو كوميديا ديللارته. ولهذا ينبغي أن نفهم ونستوعب المفهوم في التطبيق العملي، وذلك لتفادي التعميم والكلام الهلامي الذي نجده في بعض الكتابات غير الدقيقة الصادرة باللغات الأوروبية (والمنقولة منها إلى اللغة العربية) التي تخلط بين مفهوم الارتجال بمعناه اللغوي، وبين الارتجال وتقنياته في عمل الممثل المحترف».

    لكن ما إشكاليات فن الارتجال في عمل الممثل المسرحي المحترف؟ هذا هو السؤال الذي يشكل نقطة انطلاق دراسة الكتابات القديمة التي استطاع المؤلف الاطلاع عليها من عدة مصادر عن ممثلي «كوميديا ديللارته»، جنباً إلى جنب الدراسات الحديثة التي صدرت باللغة الإيطالية في بدايات القرن الماضي، والتي تناولت معطيات ومعالم «طريقة الارتجال» و«الكوميديا المرتجلة» التي تميز بها الممثل في مسرح القرن العشرين في أوروبا على وجه الخصوص.

  • «ذي ليتل ثينغز»… فيلم بوليسي حول العالم الإجرامي بلوس أنجليس في التسعينيات

    «ذي ليتل ثينغز»… فيلم بوليسي حول العالم الإجرامي بلوس أنجليس في التسعينيات

    في الحقبة التي كُتب فيها فيلم «ذي ليتل ثينغز»، كان دينزيل واشنطن قد فاز بأول جائزة أوسكار وكان جاريد ليتو ممثلاً غير معروف في هوليوود وكان رامي مالك قد أنهى دراسته الابتدائية…

    لكن هذا الثلاثي اجتمع ليقدم فيلم إثارة بوليسياً يعود إلى تسعينات القرن العشرين من المقرر إطلاقه الجمعة في دور السينما وعلى محطة «إتش بي أو ماكس» للبث التدفقي.

    تدور أحداث الفيلم في العالم الإجرامي السفلي في لوس أنجليس عام 1990. وهو يدور حول شرطي شبه متقاعد (واشنطن) يتعاون مع شرطي شاب (مالك) لتعقب مشتبه به في سلسلة عمليات قتل شنيعة (ليتو)، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

    وسمح هؤلاء الممثلون الثلاثة الحائزون جوائز أوسكار للمخرج جون لي هانكوك، بنفض الغبار عن سيناريو الفيلم وتكييف الحوارات وتعديل الشخصيات مع الاحتفاظ بالحبكة التي تدور في أوائل التسعينات حين كانت الهواتف المحمولة وتقنيات فحص الحمض النووي ما زالت في مهدها.

    وقال واشنطن الحائز جائزة أوسكار مرتين: «لا يمكنك تخيل الشخصية في المرة الأولى التي تقرأ فيها النص، عليك أن تجد الشخصية. تتعرف عليه أو عليها عندما تقرأ النص، لكن هذا هو اليوم الأول من العمل». ويؤدي دينزيل واشنطن دور نائب الشريف جو ديكون، صاحب الماضي المظلم، والمتفاني بلا حدود في عمله كشرطي، بغض النظر عن التكلفة التي تكبدها في حياته الشخصية أو الذين يدفعون معه ثمناً لعمله.

    قد تبدو تركيبة الشخصيات نمطية: رجل شرطة كبير السن مصاب بخيبة أمل ومحقق شاب موهوب وطموح… لكن منذ البداية، تصور جون لي هانكوك هذا الفيلم على أنه رد مظلم ومروع على الكليشيهات في الأفلام التي تصور ثنائيات الشرطة واستعادة هذا النوع عن قصد من أجل «تخريبه» بشكل أفضل.

    لا شيء واضح المعالم، من المشتبه به الغامض إلى الافتقار لأدلة قابلة للحل بدقة فيما يتصارع الرجلان مع شياطينهما في وقت يحاولان إلقاء القبض على القاتل. وتمكّن مارك جونسون منتج مسلسل «برايكنغ باد» من إقناع هانكوك بإعادة النظر في سيناريو هذا الفيلم خصوصاً بعد نجاح فيلمه «ذي بلايند سايد» عام 2009.

    وقال واشنطن للصحافيين إنه وافق على المشاركة في الفيلم لأن «طريقة كتابة النص كانت مختلفة». بالنسبة إلى رامي مالك «لم يكن الأمر بحاجة إلى التفكير» بمجرد مشاركة دينزيل واشنطن كما كان سعيداً برؤية جاريد ليتو يكمل «الطاقة المتفجرة» التي ولدها الثلاثي.

    وقال ليتو الذي فاز بجائزة أوسكار عن دوره في فيلم «دالاس بايرز كلوب» كشابة متحولة جنسياً مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية: «ظننت في وقت ما أنني سرت في الجانب المظلم من الكون نوعاً ما في مسيرتي. وربما حان الوقت للتوقف عن ذلك». وأضاف: «لكن بعد رؤية الفرصة هنا، لم أستطع أن أقول لا».

    ورغم أن أحداث الفيلم حصلت قبل ثلاثة عقود، يعتقد الممثلون أن الشخصيات تروي عبر نواقصهم قصة عالمية. وقال رامي مالك: «عندما يسيطر الهوس على الكثير من جوانب حياتك… ربما علمنا هذا العام الكثير عن ذلك». وتابع: «نحن نركز بشدة على أمور معينة وضيقة الأفق حول ما يجب تحقيقه في الحياة… قد نبدأ عندها إهمال أمور أكثر أهمية».

    عندما ضرب الوباء الولايات المتحدة كان ليتو قد ذهب إلى منتجع في الصحراء ولم يكن يدرك حجم المأساة. وروى: «عندما غادرت، لم يكن عدد الإصابات في الولايات المتحدة يتجاوز 150 ولم تكن لدينا هواتف ولم يكن هناك تواصل مع أحد… عندما خرجت كان هناك إغلاق وحالة الطوارئ».

    بالنسبة إلى واشنطن الروحاني بعمق، فإن الوباء مذكور في سفر الخروج، عندما «أرسل الله الطاعون وأرسل كل رجل وامرأة وطفل إلى خيامهم». وقال: «لقد أعدنا جميعاً إلى خيمتنا». وأضاف محذّراً: «عندما نخرج من الحجر، إذا لم ننتبه ونعامل إخوتنا الرجال والنساء كما نريد أن نعامَل، فسوف ندمّر جميعنا».