استعراض الأقسام

الاخبارصفحة

//

صدرت حديثاً عن دار الآن ناشرون وموزعون في العاصمة الأردنية عمّان، وبدعم من وزارة الثقافة الأردنية، المجموعة القصصية الجديدة «أهربُ من ظلّي» للكاتب الأردني موسى إبراهيم أبو رياش، لتضيف محطة جديدة إلى تجربته السردية التي تميل إلى استكشاف أعماق النفس الإنسانية ومساءلة الوجود عبر لغة مكثفة ورؤية فلسفية.

تقع المجموعة في 128 صفحة، وتضم خمس عشرة قصة تتنقل بين العزلة والاغتراب، والخوف والقلق الوجودي، والشيخوخة والمرض، والذاكرة والموت، إلى جانب أسئلة الهوية والعدالة والعلاقات الإنسانية، مقدمةً نصوصاً تنحاز إلى الإنسان بوصفه محوراً للتجربة السردية، بعيداً عن البناء الحكائي التقليدي.

ولا تعتمد قصص المجموعة على تسلسل الأحداث بقدر اعتمادها على الفكرة بوصفها القوة المحركة للنص، حيث تتحول كل قصة إلى مساحة للتأمل النفسي والفلسفي، تتداخل فيها الأحلام والكوابيس والغرائبية مع الواقع، لتنتج عالماً سردياً مفتوحاً على احتمالات متعددة من القراءة والتأويل.

ويبرز في المجموعة حضور الرمزية بوصفها أداة فنية أساسية، إذ تتحول مفردات مثل الظل، والمرآة، والنافذة، والطريق، والمدينة، والساعة، والمتاهة إلى إشارات تتجاوز معناها المباشر، لتلامس أسئلة الهوية والذاكرة والانقسام الداخلي، وهو ما يمنح النصوص أبعاداً نفسية وفكرية تتجاوز حدود السرد الواقعي.

كما يراهن أبو رياش على لغة مقتصدة ومشحونة بالإيحاء، تتدرج بهدوء نحو نهايات تحمل مفاجآت دلالية، مع اعتماد واضح على المونولوج الداخلي، حيث تبدو الشخصيات في حوار دائم مع ذواتها أكثر من انشغالها بالحوار مع الآخرين، الأمر الذي يجعل القارئ شريكاً في اكتشاف المعنى وإعادة تركيب العالم الذي تبنيه القصص.

ويحمل غلاف المجموعة، الذي صممه الفنان عيد بنات، امتداداً للبنية الرمزية التي تتكئ عليها النصوص، فيما تمثل «أهربُ من ظلّي» الإصدار القصصي الرابع للكاتب بعد مجموعاته «الفراشة» (2017)، و«الكاميرا الخفية» (2021)، و«النداء الأخير» (2025)، إلى جانب كتابه النقدي «على ضفاف السرد: قراءات في القصة والرواية» الصادر عام 2021. ومن أجواء المجموعة، يكتب أبو رياش في إحدى قصصها:

في هذا المقطع تتحول فكرة بسيطة إلى مدخل لطرح أسئلة أعمق حول الكرامة والهوية وحدود الذات، وهو النهج الذي يميز المجموعة بأكملها، حيث يغدو الظل أكثر من انعكاس للجسد، ليصبح استعارة للإنسان وهو يلاحق ذاته ويحاول الإفلات من مخاوفه وأسئلته التي لا تنتهي.

//

في أمسية احتفت بالفن السابع وبالمنجز السينمائي العربي، شهد سفير الجمهورية اليمنية لدى المملكة المغربية، عزالدين سعيد الأصبحي، حفل اختتام الدورة السابعة من مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، الذي جمع نخبة من صناع السينما والفنانين والنقاد والمثقفين، في تظاهرة رسخت مكانتها كواحدة من أبرز المنصات الداعمة للإنتاج السينمائي العربي.

وأكد السفير الأصبحي أن المهرجان نجح، على امتداد سبع دورات متتالية، في بناء مساحة عربية للحوار الثقافي عبر السينما، وتعزيز حضور الفيلم العربي بوصفه أداة للتعبير عن الهوية والذاكرة والأسئلة الإنسانية، مشيداً بالدور الذي يؤديه المهرجان في دعم المبدعين وفتح آفاق جديدة أمام التجارب السينمائية العربية.

كما ثمّن الجهود التي تبذلها الإعلامية فاطمة النوالي، رئيسة المهرجان، في قيادة هذا الحدث الثقافي، وما أسهمت به في ترسيخ حضوره على خارطة المهرجانات السينمائية العربية، من خلال رؤية تجمع بين الجودة الفنية والانفتاح على التجارب الإبداعية المتنوعة.

وشارك السفير اليمني في لحظة تتويج أبرز جوائز المهرجان، حيث قدّم الجائزة الكبرى للفيلم الفائز، والتي ذهبت إلى الفيلم المصري «شكوى رقم 713317» للمخرج ياسر شفيعي، وبطولة الفنانين محمود حميدة وشيرين ومحمد رضوان وإنعام سالوسة، بعد أن حظي بإشادة لجنة التحكيم لما حمله من معالجة فنية وإنسانية.

وفي ختام الحفل، هنأ السفير الأصبحي صناع الأفلام الفائزين، معرباً عن تقديره للقائمين على المهرجان، الذي يواصل من مدينة الدار البيضاء ترسيخ مكانة السينما العربية بوصفها جسراً للتواصل الثقافي، ومنصة تحتفي بالإبداع وتفتح نوافذ جديدة أمام الحكايات العربية لتصل إلى جمهور أوسع.

//

تستعد العاصمة عدن، صباح الخميس المقبل، لاحتضان فعالية ثقافية وفنية لتأبين الأديب والكاتب الصحفي والمسرحي الكبير سعيد علي عولقي، في مناسبة تستعيد مسيرته الحافلة بالعطاء، وتكرّم أحد أبرز الأسماء التي تركت بصمة راسخة في المشهد الثقافي والمسرحي اليمني.

ويُقام حفل التأبين برعاية وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، وتنظمه السلطة المحلية، تأكيداً على مكانة الراحل ودوره في إثراء الحياة الأدبية والصحفية والمسرحية، وإسهاماته التي امتدت لعقود في خدمة الثقافة والفن، وصناعة الوعي عبر الكلمة والإبداع.

ودعت السلطة المحلية جميع الأدباء والكتاب والصحفيين والمسرحيين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي إلى المشاركة في هذه الفعالية، التي تمثل مساحة لاستذكار تجربة ثقافية وإنسانية تركت أثراً عميقاً في ذاكرة عدن واليمن.

ومن المقرر أن يُقام حفل التأبين يوم الخميس 30 يوليو 2026، عند الساعة التاسعة صباحاً، في مكتب الثقافة الكائن داخل مسرح الفقيد رائد طه بمنطقة حافون – مديرية المعلا في العاصمة عدن.

ويأتي هذا التأبين بوصفه وفاءً لمسيرة سعيد عولقي، الذي ظل اسمه مرتبطاً بالأدب والصحافة والمسرح، وأسهم عبر أعماله وكتاباته في إثراء الحركة الثقافية اليمنية، تاركاً إرثاً إبداعياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال ومحبي الثقافة والفنون.

عدن(الايام)

/

يواصل المؤلف وعازف الكمان التونسي زياد الزواري تقديم مشروعه الموسيقي الطموح «100 كمان»، الذي يستعد لإحياء عرض جديد مساء السبت في المتحف الوطني بقرطاج، بعد النجاح اللافت الذي حققه في افتتاح الدورة الثالثة والخمسين من مهرجان المنستير الدولي.

ويقدم المشروع رؤية فنية تتجاوز الأداء الموسيقي التقليدي، إذ يسعى إلى إعادة قراءة التراث الموسيقي التونسي من خلال توزيعات أوركسترالية حديثة، تمزج بين الأصالة والانفتاح على المدارس الموسيقية العالمية، في محاولة لإبراز ثراء الموروث التونسي بلغة موسيقية معاصرة.

ويقوم العرض على مشاركة واسعة لعازفي الكمان والألتو من مختلف الأعمار والخلفيات، حيث يجتمع تلاميذ وطلبة وأساتذة متخصصون في تجربة جماعية تجمع بين الجانب الأكاديمي والإبداعي، وتمنح الآلات الوترية مساحة أوسع في المشهد الموسيقي التونسي.

ويأتي عرض قرطاج امتدادًا للتجربة التي قدمها الزواري في المنستير، والتي شارك فيها أكثر من 140 عازفًا وعازفة إلى جانب فرقة «عوامرية سيدي عامر»، في عمل موسيقي عكس تنوع الموروث الثقافي التونسي، وأبرز قدرته على التفاعل مع التوزيعات الأوركسترالية الحديثة دون أن يفقد هويته.

ويُعد مشروع «100 كمان» واحدًا من المبادرات الفنية التي تراهن على الموسيقى بوصفها جسرًا بين الأجيال، ومنصة لإحياء التراث بأساليب مبتكرة، مع التركيز على تطوير حضور الموسيقى الوترية في الفضاء الثقافي التونسي.

ويحظى زياد الزواري بمكانة مميزة في الساحة الموسيقية العربية والدولية، فهو من مواليد مدينة صفاقس عام 1983، ويحمل درجة الدكتوراه في الموسيقى من جامعة السوربون الفرنسية. وتتميز تجربته الفنية بقدرتها على المزج بين الموسيقى العربية والأندلسية والأفريقية، وعناصر الجاز والكتابة السيمفونية، في أسلوب موسيقي خاص صنع له حضورًا في أكثر من 60 دولة، إلى جانب مشاركاته في أعمال سينمائية ومسرحية وتعاونه مع عدد من الموسيقيين العالميين.

ويؤكد المشروع، في محطته الجديدة بقرطاج، أن الموسيقى التراثية قادرة على مواصلة الحياة والتجدد، عندما تُقدَّم برؤية إبداعية تحافظ على جذورها وتفتحها في الوقت نفسه على آفاق موسيقية أكثر رحابة.

//

في زمنٍ لم يعد فيه الاستبداد حكرًا على حدود دولة أو نظام بعينه، بل بات ظاهرة تتخذ أشكالًا متعددة في أنحاء العالم، تأتي رواية «حكاية السيد البرغي» للروائي السوري سومر شحادة، الصادرة عن دار الآداب، لتقدم تأملًا عميقًا في العلاقة المعقدة بين السلطة والفرد، وبين الخوف والضمير، وبين الإنسان والآلة التي يذوب داخلها حتى يفقد ملامحه.

لا تمنح الرواية قارئها مكانًا محددًا أو زمنًا واضحًا. فالعالم الذي تدور فيه الأحداث بلا أسماء ولا خرائط، وكأن الكاتب يتعمد تحرير النص من خصوصيته السورية ليجعله صالحًا لقراءة أي تجربة استبدادية، حيث تتشابه الأنظمة وتتكرر آليات القمع مهما اختلفت الجغرافيا.

في قلب هذا العالم يقف موظف يعمل في مؤسسة تحمل اسمًا ساخرًا هو «الإصلاحية»؛ مؤسسة يُفترض أنها معنية بالإصلاح، بينما تؤدي عمليًا وظيفة رقابية واستخباراتية تخدم نظامًا مجهول الهوية. وعلى امتداد عشرين عامًا، لم يشكك الموظف يومًا في طبيعة عمله، بل اعتبر نفسه مجرد منفذ للأوامر، أو كما تصفه الرواية: «برغي» صغير في آلة ضخمة.

لكن هذا اليقين يبدأ بالتصدع عندما تقع بين يديه مقالة للكاتب ممدوح حداد، تصف الموظفين الرقابيين بأنهم “براغٍ في آلة تطحن وعي الناس”. عبارة واحدة فقط كانت كافية لتوقظ أسئلة دفنها الرجل طويلًا، ولتفتح بابًا لم يعد قادرًا على إغلاقه.

يتحول فضوله المهني إلى رحلة شخصية. يبحث عن الكاتب، ويقرأ روايته «عطر الليل»، التي تصبح بدورها رواية داخل الرواية. ومن خلال القراءة لا يراقب النص فحسب، بل يجد نفسه مراقبًا من النص نفسه، وكأن كل صفحة تكشف جزءًا من حياته التي عاشها تحت وطأة الطاعة والخوف.

يعتمد سومر شحادة هنا على لعبة سردية ذكية؛ فالرقيب الذي اعتاد إصدار الأحكام يصبح موضوعًا للفحص النفسي. وبينما يحاول كتابة تقرير يدين الكاتب، يجد نفسه عاجزًا عن إكمال المهمة، لأن الكلمات التي يقرأها بدأت تهدم الصورة التي صنعها عن نفسه طوال سنوات.

ولا يحتاج الكاتب إلى أحداث صاخبة أو مواجهات مباشرة ليكشف قسوة الاستبداد؛ فالرواية تتحرك بإيقاع داخلي هادئ، بينما تتصاعد العواصف في أعماق الشخصية الرئيسية. الخوف هنا ليس مجرد تهديد خارجي، بل يتحول إلى حالة ذهنية دائمة. حتى خارج مكان العمل، يشعر الموظف أن الكاميرات تلاحقه، وأن النظام يقرأ أفكاره قبل أن ينطق بها.

هذا الاستبطان النفسي يمنح الرواية طابعًا كافكويًا واضحًا، حيث تصبح الرقابة جزءًا من تكوين الإنسان نفسه، لا مجرد مؤسسة تفرض سلطتها عليه. فالآلة لا تكتفي بإخضاع الأجساد، بل تنجح في إعادة تشكيل الوعي، حتى يغدو الفرد رقيبًا على ذاته قبل أن يكون رقيبًا على الآخرين.

وفي موازاة هذا التحول، تعيد الرواية النظر في العلاقات الإنسانية التي شوهها الخوف. فحتى علاقة البطل بزوجته تبدو باردة ومؤجلة، وكأن الحياة المشتركة لم تستطع اختراق الجدار الذي بنته سنوات القمع والارتياب. لم يكن الرجل يعيش مع أسرته بقدر ما كان يعيش داخل منظومة من الشك والرقابة والصمت.

ومن خلال شخصية ممدوح حداد، لا يقدم شحادة بطلاً خارقًا في مواجهة السلطة، بل كاتبًا يحمل هشاشته الإنسانية، ويعجز بدوره عن تغيير الواقع. إلا أن الأدب، في المقابل، يمتلك قدرة مختلفة؛ فهو لا يهزم النظام مباشرة، لكنه ينجح في زعزعة يقين أحد أفراده، ويدفعه إلى إعادة اكتشاف نفسه.

تكمن قوة الرواية في أنها لا تجعل الحرية شعارًا سياسيًا، بل سؤالًا وجوديًا. فالبطل لا يخوض معركته مع النظام بقدر ما يخوضها مع ذاته، محاولًا استعادة الإنسان الذي ابتلعته سنوات الامتثال والطاعة.

وفي نهايتها، يختار السيد البرغي أن يتحرر من موقعه داخل الآلة، لكن الرواية لا تقدم هذا الاختيار بوصفه انتصارًا كاملاً أو خلاصًا نهائيًا، بل باعتباره بداية مواجهة مؤلمة مع الذات، بعدما أدرك حجم ما فقده خلال سنوات الخضوع.

بهذا البناء المركب، تؤكد «حكاية السيد البرغي» أن الأدب لا يكتفي بسرد الحكايات، بل يمتلك القدرة على تفكيك البنى النفسية التي يصنعها الاستبداد، وأن الرواية قد تتحول إلى مساحة لاستعادة الوعي، وإلى فعل مقاومة هادئ يبدأ من الداخل قبل أن يواجه الخارج. إنها رواية عن الإنسان حين يكتشف متأخرًا أنه لم يكن سوى قطعة صغيرة في آلة، وعن الكتابة التي تستطيع أن تمنحه فرصة أخيرة لاستعادة صوته.

/

في خطوة تعكس أهمية صون الذاكرة الثقافية والاحتفاء بصنّاعها، شهدت مدينة المكلا بمحافظة حضرموت جولة ثقافية نفذها وزير الثقافة والسياحة ورئيس مجلس الترويج السياحي، المهندس مطيع دماج، شملت عدداً من الشخصيات الأدبية والفنية التي تركت بصمة بارزة في المشهد الثقافي اليمني، تأكيداً على أن تكريم المبدعين هو احتفاء بتاريخهم وإسهامهم في تشكيل الهوية الوطنية.

ورافق الوزير في جولته نائب وزير الثقافة والسياحة حسين باسليم، والمدير التنفيذي لمجلس الترويج السياحي انتصار الهدالي، حيث تضمنت الزيارة لقاءات مع عدد من الرموز الثقافية والفنية في مدينة المكلا، تقديراً لعطائهم الممتد في مجالات الأدب والفنون والتراث.

واستهل الوفد زيارته بالأديب والأكاديمي البروفيسور عبدالله البار، الذي يُعد من أبرز الأسماء الفكرية في اليمن، إذ أشاد الوزير دماج بإسهاماته في البحث والكتابة والعمل الأكاديمي، مؤكداً أن ما قدمه من إنتاج معرفي يمثل رصيداً مهماً للثقافة اليمنية، وأن الاحتفاء بهذه القامات هو تعبير عن الوفاء لمن أسهموا في بناء المشهد الثقافي وترسيخ قيمه.

كما زار الوفد الفنانة الشعبية أمون باعكيم، إحدى أبرز حافظات التراث الغنائي الحضرمي، مثمناً دورها في صون الفنون الشعبية ونقلها إلى الأجيال الجديدة. وأكد أن استمرار حضور هذا اللون الفني يشكل جزءاً من حماية الهوية الثقافية، ويعكس أهمية الموروث الشعبي بوصفه أحد أعمدة الذاكرة الوطنية.

وامتدت الجولة إلى منزل أسرة الفنان الراحل عدنان العطاس، حيث سلّم الوزير درعاً تكريمية لأسرته، تسلمها والد الفنان وشقيقه الفنان عبدالله العطاس، تقديراً لما تركه الراحل من أعمال وإسهامات فنية لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور، ولما مثله من قيمة إبداعية في الساحة الفنية اليمنية.

وأشار دماج إلى أن أثر المبدعين لا يقاس بسنوات عطائهم فحسب، بل بما يتركونه من إرث ثقافي وفني يواصل إلهام الأجيال، مؤكداً أن الحفاظ على هذا الإرث يمثل مسؤولية وطنية وثقافية مشتركة.

وأكد وزير الثقافة والسياحة أن الوزارة، بالشراكة مع مجلس الترويج السياحي، تضع دعم المبدعين والاحتفاء بالرموز الثقافية والفنية ضمن أولوياتها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الهوية الوطنية، وأن تكريم الشخصيات التي أسهمت في إثراء الأدب والفن والتراث يعزز حضور الثقافة اليمنية ويحافظ على استمرارية إرثها الإبداعي.

وتأتي هذه الجولة في إطار توجه يهدف إلى تسليط الضوء على الشخصيات التي أسهمت في صياغة المشهد الثقافي اليمني، وإبراز قيمة المنجز الإبداعي بوصفه جزءاً أصيلاً من ذاكرة المجتمع، ورسالة تؤكد أن تكريم المبدعين ليس مجرد احتفاء بأفراد، بل احتفاء بتاريخ ثقافي يستحق أن يُروى ويُصان.

في عالمٍ أصبحت فيه السعادة صناعةً متكاملة، تتنافس فيها كتب التنمية الذاتية ومنصات التواصل الاجتماعي على تقديم وصفات جاهزة لحياة مثالية، تطرح الفيلسوفة الإسبانية فيكتوريا كامبس رؤية مختلفة تماماً. ففي كتابها «البحث عن السعادة»، الذي حظي باهتمام واسع عقب صدوره بالفرنسية هذا العام وحقق انتشاراً كبيراً في إسبانيا، لا تبحث الكاتبة عن تقديم خطوات سريعة للوصول إلى السعادة، بل تدعو إلى إعادة التفكير في معناها من منظور فلسفي وإنساني أكثر عمقاً.

لا تتعامل كامبس مع السعادة باعتبارها هدفاً يمكن بلوغه عبر قائمة من التعليمات أو العادات اليومية، وإنما تنظر إليها بوصفها رحلة تتشكل عبر التجربة، والوعي، والعلاقات الإنسانية، والقدرة على التعايش مع تعقيدات الحياة. إنها دعوة للابتعاد عن فكرة “الحياة المثالية” التي تروّج لها الثقافة الرقمية، والعودة إلى سؤال قديم لا يزال مفتوحاً: ما الذي يجعل الحياة جديرة بأن تُعاش؟

السعادة ليست منتجاً للاستهلاك

ترى كامبس أن الخطاب المعاصر حول السعادة وقع في فخ التسويق؛ إذ تحولت إلى سلعة تُباع تحت عناوين براقة مثل “أفضل نسخة من نفسك” أو “غيّر حياتك خلال أسابيع”. غير أن هذه الوعود، برأيها، تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الإنسان لا يملك السيطرة الكاملة على مسار حياته.

فالظروف الاقتصادية، والبيئة الاجتماعية، والعلاقات، والخسارات المفاجئة، جميعها عناصر تؤثر في شعور الإنسان بالرضا، ولا يمكن تجاوزها بمجرد التفكير الإيجابي أو اتباع برنامج يومي صارم. لذلك، فإن اختزال السعادة في وصفة موحدة لا يعكس تعقيد التجربة الإنسانية.

الفلسفة… قراءة مختلفة لمعنى الحياة الطيبة

بدلاً من تقديم نصائح جاهزة، تستعيد كامبس تاريخ الفلسفة لتتبع تطور مفهوم السعادة عبر العصور.

تتوقف عند أرسطو الذي ربط السعادة بممارسة الفضيلة وتحقيق الإنسان لذاته من خلال العمل الأخلاقي، وعند الرواقيين الذين رأوا أن السلام الداخلي يبدأ من قبول ما لا يمكن تغييره، كما تستحضر أفكاراً تربط السعادة بقيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية.

ومن خلال هذه الرحلة الفكرية، تؤكد أن السعادة ليست لحظة عابرة من الفرح، بل ثمرة حياة تُبنى بالتدرج، وتحتاج إلى الصبر، والخبرة، واتخاذ قرارات مسؤولة، والقدرة على التكيف مع الخسارات والإخفاقات.

نقد هادئ لثقافة التنمية الذاتية

لا يهاجم الكتاب أدبيات التنمية الذاتية بشكل مباشر، لكنه يطرح أسئلة تكشف حدودها.

فبينما تعتمد كثير من هذه الكتب على فكرة أن النجاح أو السعادة نتيجة لتطبيق مجموعة من الخطوات الثابتة، تؤكد كامبس أن لكل إنسان ظروفه الخاصة، وأن التجارب الإنسانية لا يمكن نسخها أو تعميمها.

كما تنتقد الخطاب الذي يحمّل الفرد وحده مسؤولية تعاسته، متجاهلاً أثر الفقر، والبطالة، والتمييز، والعنف، والعزلة الاجتماعية. فالسعادة، في نظرها، ليست مسؤولية فردية فقط، بل ترتبط أيضاً بالبيئة التي يعيش فيها الإنسان وبجودة المجتمع الذي ينتمي إليه.

التربيه.. البدايه الحقيقية للسعادة

من أكثر الأفكار حضوراً في الكتاب أن بناء الإنسان يبدأ منذ الطفولة.

فالأسرة والمدرسة لا تعلمان الطفل القراءة والكتابة فحسب، بل تغرسان فيه أيضاً كيفية التعامل مع الفشل، وتأجيل الرغبات، واحترام الآخر، والصبر على الإنجاز، وفهم المشاعر.

وتلفت كامبس إلى أن التربية الحديثة كثيراً ما تسعى إلى حماية الأطفال من كل إحباط أو ملل، بينما قد تكون هذه التجارب جزءاً أساسياً من بناء شخصية متوازنة. فالملل، على سبيل المثال، ليس وقتاً ضائعاً دائماً، بل مساحة قد تولد فيها الأفكار، وتنمو فيها المخيلة، ويتعلم الإنسان خلالها الإصغاء إلى ذاته.

المشاعر ليست عدواً

في مواجهة ثقافة “الإيجابية المطلقة”، تدعو كامبس إلى فهم المشاعر بدلاً من إنكارها.

فالحزن قد يكون استجابة طبيعية لفقد أو خيبة، والغضب قد يكشف عن ظلم يحتاج إلى مواجهة، والقلق قد يكون رسالة تدعو إلى مراجعة الخيارات أو طلب المساندة. لذلك، لا يتمثل التحدي في التخلص من هذه المشاعر، بل في تعلم إدارتها والتعبير عنها بطريقة صحية.

إن الاعتراف بالمشاعر، بحسب الكاتبة، لا يجعل الإنسان أضعف، بل يمنحه قدرة أكبر على فهم نفسه وبناء علاقة أكثر توازناً مع الآخرين.

السعادة كفن للعيش

لا يقدم كتاب «البحث عن السعادة» حلولاً سريعة، ولا يعد القارئ بحياة خالية من الألم أو القلق، لكنه يعيد الاعتبار للفلسفة باعتبارها أداة لفهم الذات والعالم.

وفي زمنٍ تُقاس فيه قيمة الإنسان بالإنتاجية والإنجاز والصورة التي يعرضها على الشاشات، تذكرنا فيكتوريا كامبس بأن الحياة الجيدة لا تُختزل في النجاح أو المتعة اللحظية، بل تُبنى من خلال الوعي، والتعلم المستمر، والعلاقات الإنسانية، والقدرة على تقبل النقص باعتباره جزءاً أصيلاً من التجربة البشرية.

وربما تكمن قيمة هذا الكتاب في أنه لا يخبرنا كيف نكون سعداء، بل يساعدنا على طرح الأسئلة التي تجعلنا نفهم معنى السعادة بصورة أكثر نضجاً واتساعاً؛ وهي الأسئلة التي لطالما كانت جوهر الفلسفة، وما تزال حتى اليوم مدخلاً لفهم الإنسان وحياته.

لم يعد السباق بين منصات البث الرقمي يقاس بعدد المشتركين أو حجم مكتبة الأفلام والمسلسلات فقط، بل أصبح الزمن الذي يقضيه المستخدم داخل المنصة هو المؤشر الأكثر أهمية فكل دقيقة إضافية تعني فرصة أكبر للاحتفاظ بالمشاهد، وتعزيز ولائه، وزيادة العائدات الإعلانية.

في هذا المشهد المتغير تبدو «نتفليكس» أمام مرحلة جديدة من إعادة التفكير في نموذجها الذي غيّر صناعة الترفيه قبل سنوات فالمنصة التي رسخت مفهوم “المشاهدة عند الطلب” وابتعدت عن البث التلفزيوني التقليدي، تدرس اليوم إدخال خصائص أقرب إلى القنوات التلفزيونية، مثل القنوات الحية المستمرة، إلى جانب إمكانية توفير حزم تضم خدمات بث أخرى داخل تطبيقها.

المنافسة لم تعد بين منصات البث فقط

لم يعد المنافس الحقيقي لـ«نتفليكس» يقتصر على منصات مثل «ديزني+» أو «ماكس»، بل اتسعت دائرة المنافسة لتشمل «يوتيوب»، ومنصات الفيديو القصير، والألعاب الرقمية، والبودكاست المرئي، وكل ما ينافس على وقت المستخدم وانتباهه.

وتشير مؤشرات سوق المشاهدة في الولايات المتحدة إلى استمرار نمو البث الرقمي بوصفه الوسيلة الأكثر استخداماً لمتابعة المحتوى، إلا أن توزيع وقت المشاهدة أصبح أكثر تشتتاً بين عدد متزايد من المنصات، وهو ما يدفع الشركات إلى البحث عن وسائل جديدة للحفاظ على جمهورها لذلك، لم يعد إنتاج أعمال ناجحة وحده كافياً، بل أصبح الهدف هو تحويل المنصة إلى وجهة يومية يعود إليها المستخدم باستمرار.

عودة غير مباشرة إلى التلفزيون

المفارقة أن الحلول التي تبحثها «نتفليكس» تبدو أقرب إلى النموذج الذي سعت في السابق إلى تجاوزه. فإضافة قنوات تبث محتوى متواصلاً على مدار الساعة تعيد فكرة المشاهدة التقليدية، حيث يفتح المستخدم الشاشة ليجد برنامجاً جاهزاً للمشاهدة دون الحاجة إلى البحث والاختيار.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تقليل ما يعرف بـ”إرهاق الاختيار”، بل أيضاً إلى تشجيع المشاهدة لفترات أطول، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للإعلانات، التي أصبحت تمثل أحد أهم مصادر الدخل في سوق البث الرقمي.

الرياضة والإعلانات… ملامح المرحلة المقبلة

إلى جانب الأفلام والمسلسلات، توسعت «نتفليكس» خلال الفترة الأخيرة في بث الفعاليات المباشرة والبرامج الحية، في محاولة لجذب جمهور يبحث عن التجربة الفورية، وليس المحتوى المؤجل فقط.

كما يواصل نموذج الاشتراك المدعوم بالإعلانات تحقيق حضور متزايد، وهو ما يعكس تحولاً واضحاً في استراتيجية المنصة التي باتت تنظر إلى وقت المشاهدة بوصفه قيمة تسويقية يمكن تقديمها للمعلنين، وليس مجرد مؤشر على نجاح المحتوى.

صناعة تعيد رسم ملامحها

التحولات لا تقتصر على «نتفليكس» وحدها، فشركات الإعلام العالمية تعيد هي الأخرى ترتيب استثماراتها، مع تصاعد أهمية البث المدعوم بالإعلانات، وازدياد الرهان على المنصات التي تجمع بين المحتوى المباشر والمشاهدة عند الطلب داخل تجربة واحدة.

وتشير هذه التغيرات إلى أن صناعة الترفيه تدخل مرحلة جديدة تتقاطع فيها الحدود بين التلفزيون التقليدي والبث الرقمي، بعدما كانت المنصات تعد نفسها بديلاً كاملاً عنه.

بين البساطة والتوسع

يبقى التحدي الأكبر أمام «نتفليكس» هو تحقيق توازن دقيق بين تطوير خدماتها وتوسيع خياراتها من جهة، والحفاظ على سهولة الاستخدام التي شكّلت أحد أبرز أسباب نجاحها من جهة أخرى. فكلما ازدادت الخدمات والقنوات والإعلانات داخل التطبيق، اقتربت تجربة المستخدم من النموذج التلفزيوني الذي حاولت المنصة تجاوزه منذ انطلاقتها.

وربما لم يعد السؤال اليوم: هل انتهى عصر التلفزيون؟ بل أصبح: كيف أعاد البث الرقمي إحياء التلفزيون داخل تطبيقات المشاهدة الحديثة؟ وهو سؤال يبدو أن السنوات المقبلة وحدها ستكشف إجابته.