Blog

  • في «تنصيص الآخر» للعراقي حاتم الصكر: المثاقفة بين الانتحال والتأثر

    في «تنصيص الآخر» للعراقي حاتم الصكر: المثاقفة بين الانتحال والتأثر

    صدر للناقد العراقي حاتم الصكر دراسة جديدة بعنوان ثلاثي هو «تنصيص الآخر: في المثاقفة الشعرية، والمنهج، ونقد النقد». عن دار خطوط وظلال في عمان 2021 ولأن الكتاب كبير الحجم (264 صفحة) متعدد الموضوعات، فقد اقتصرنا في قراءتنا الأولى له على بعض ما احتواه من دراسات وأبحاث، استوقفتنا بما فيها من وجهات نظر جديدة.
    فالمؤلف الصكر في مقدمته يلح بشدة على أن المثاقفة ـ أي تبادل الأثر والتأثير بين الآداب العربية وغيرها من أوروبية وأمريكية ـ لا تنفصل قطعا عما يعرف بالمقارنة الأدبية comparative فكل منهما تؤدي إلى الأخرى.
    سواء اتبعنا في دراستنا الاستقصائية الأعراف الفرنسية للأدب المقارن، أو الأمريكية التي لا تشترط التأثر المباشر في مواقفها التحليلية من نظرية المقارنة. ولهذا فإن اقتراب الشاعر العربي ـ مثلا ـ من الآخر ـ وإن لم يقم اقترابه على الاقتباس أو التضمين ـ فإن هذا الاقتراب يكسبه رافدا مهما من الروافد التي تؤدي لتعميق مجرى الحداثة في هذا الشعر، وتبعا لذلك يجني الشعر العربي من ذلك ثماراً جديدة.
    وفي ضوء ذلك يحاول الصكر أن يجيب عن السؤال الذي يعنيه أدبيا بتنصيص الآخر. وهنا لا بد في رأيه من النظر في ثلاثة أطراف، هي: المؤثِّر، على سبيل المثال إليوت، فهو مؤثر بالنسبة لصلاح عبد الصبور، والمتأثر، صلاح عبد الصبور في مسرحياته الشعرية فقد تأثر بإليوت، والأثر أو التأثير، وهو التنبيه على الوجوه التي يتجلى فيها ذلك الأثر داخل النص موضع الدراسة المقارنة. وتبعا لذلك تقوم الدراسة المقارنة عند الصكر على ثلاثة أركان، أو كما يسميها مستويات هي: المستوى المقارني أي الإجرائي، والمستوى الأيديولوجي، وأخيرا المستوى الفني.
    فعلى المستوى الأيديولوجي، ينبغي لنا أن نسعى لتحجيم الاستشراق، أي لا ضرورة للنظرة المرتابة نحو الأدب الغربي. أما على المستوى الفني فينبغي ألا نغض النظر عما يتراءى لنا مما يعد سرقة أدبية من سرقات المحدثين. وأن نفرق بين ذلك وذلك الذي يعد من قبيل التناص اللاشعوري، أي غير المتعمد، وغير المقصود. وفي هذا السياق يشير الصكر لدراسة إحسان عباس بصفتها نموذجا لبعض شعر البياتي (1955) وما فيها من تنبيه لبعض التوافق بينه وبين إليوت على مستوى الصورة، والمعادل الموضوعي.
    وبالقدر نفسه يشير لما نشر عن اقتباسات بدر شاكر السياب من الشاعرة إيديث سيتويل، ولا سيما من قصيدتها المشهورة «ما يزال المطر يسقط» التي ظهرت منها اقتباساتٌ في قصيدة السياب «أنشودة المطر» وذلك ما تنبه له كل من نذير العظمة ومحمد شاهين.

    أدونيس وسرقاته

    وفي هذا الفصل الجيد من كتابه «تنصيص الآخر» يتناول الصكر سرقات أدونيس، لا بصفتها ضروبا من التناص، بل بصفتها انتحالا مثلما جاء في عنوان كتاب كاظم جهاد «أدونيس منتحلا» (1993) وما كان أومأ إليه المنصف الوهايبي من استنساخ أدونيس الحرفي لبعض كتابات النفري (محمد بن عبد الجبار 354هـ) وما أكده عبد القادر الجنابي في كتابه الموسوم بعنوان «رسالة مفتوحة إلى أدونيس» التي لم يكتف فيها باتهام الشاعر المذكور بالسرقة والسطو وحسب، بل يتهمه علاوة على ذلك بعدم فهم الصوفية، والتصوف، في انتقاد غير مبطن لكتاب أدونيس عن»الصوفية والسيريالية» (1992). فعلى الرغم من أن هذا الكتاب حظي باهتمامات ذوي البصر بالتصوف، إلا أنه، في رأي الجنابي، وفي رأي الصكر، يضيف للشاعر السوري المزيد من الفضائح، بدلا من الإنجاز الشعري والفكري. ولهذا يدعو الصكر، في نهاية هذا البحث السجالي عن المثاقفة الشعرية، لعدم الخلط بين السرقات والتأثر، والحذر من أن تعد مثل هاتيك السرقات ضربا من التثاقف، إذ ينبغي التفريق بين الاقتباس الحرفي، والأخذ المباشر الذي يبلغ حد السطو على أفكار الآخرين، ورؤاهم الشعرية، وبين الأثر الذي يقع الشاعر تحت سحره وقوعاً غير شعوري.

    التوازي بدلا من التأثر

    يحدث أن يتناول عدد من الشعراء المنتسبين لثقافات متعددة موضوعا واحداً، فتظهر في أعمالهم تلك بعض وجوه الشبه التي تستدعي الدراسة المقارنة، على الرغم من أن ذلك لا ينسحب عليه ما يقال عادة عن الأثر والتأثير. ولذلك لا تقوم المثاقفة الشعرية لدى حاتم الصكر على التأثر وحده، بدليل أننا نجد أفكاراً متشابهة تتكرَّر لدى شعراء زاروا أو أقاموا في نيويورك، وكتبوا عنها قصائد. وهذه الدراسة المقارنة لعلها تقوم على مبدأ التوازي، بدلا من الأثر والتأثير. فالشعراء الذين كتبوا شعرا عن المدينة المذكورة كثر، بدءاً من وايتمان صاحب «أوراق العشب» وأمين الريحاني، ولوركا وجبران خليل جبران، مرورا بالبياتي وأدونيس ومحمود درويش وراشد حسين وسعدي يوسف، وانتهاء بالعراقي سركون بولص، وحسام السراي. فعلى الرغم من التباين اللافت في اتجاهات هؤلاء الشعراء، إن كان الأمر على المستوى الأيديولوجي ـ البياتي الماركسي ـ أو الفني ـ أدونيس السيريالي ـ أو النفسي ـ حسام السراي، وسركون بولص، أو الثقافي ـ جبران، والريحاني ـ فإن هؤلاء الشعراء جميعا يلتقون على رأي واحد، ونظرة واحدة، وهي هجاءُ ـ إذا ساغ التعبير- هذه المدينة، جريا على مذهب الأمريكي وايتمان، الذي تعزى إليه المحاولة الأولى على هذا الصعيد. ونعني بها هجاء المدن. فالمؤلف لا يفتأ يعزو لرواد المدينة من الشعراء العرب أمثال جبران والريحاني والأجانب أمثال لوركا وسنغور، والمعاصرين أمثال البياتي وأدونيس وسعدي يوسف وراشد حسين ومحمود درويش، المواجهة الضدية لها بصفتها كيانا من الإسمنت المسلح، الذي يفتقر للحياة، ويخلو من الروح. فهي عند بعضهم حشد من الثياب بلا رؤوس، وعند آخر صدأ يملأ الجسور، وفراغ يعم القلب. وعند شاعر آخر أرض الزيف. وهي عند آخر هيكل عظمي مكتمل بروح هزيلة، لا تدب فيه الحياة. وهي عند محمود درويش في قصيدته «طباق» (2003) المهداة إلى إدوارد سعيد بعد عام من وفاته بابل القديمة، أو سدوم. وعند حسام السراي لا تعدو كونها حانة كلّ روادها من الكلاب. وعند أدونيس في «قبر من أجل نيويورك» (1971) تمثال امرأةٍ ترفع خرقة في إحدى يديها، فيما تخنق باليد الأخرى طفلة اسمها الأرض، في إشارة ساخرة منه لتمثال الحرية.

    د.حاتم الصكر


    يستخلص الصكر من هذا التتبع الاستقصائي لصورة نيويورك في قصائد من الشعر العالمي، والعربي، إن الشعراء قد يتفقون من غير تواطؤ على الدخول في موضوع ما، والخروج منه بالشيء ذاته، أو التصور نفسه عن ذلك الموضوع. وهو قريب مما سماه العرب قديما «التوارد» فجل الشعراء الذين ذكرهم، وذكر قصائدهم، دخلوا نيويورك حالمين، وخرجوا منها ثائرين ساخطين، لأن المدينة لم تكن كما توقعوا، بل كان العشبُ فيها دولارا، والكنيسة مصرفا، ودار الأوبرا بنكا. وهي أشبه ما تكون بوحش حجري، وحانة للكلاب، في شارع يطلق عليه شارع الملوك. وهي فيما يؤكده أمين الريحاني (1910) مجد كاذبٌ، وقلبٌ خاوٍ.
    وفي الكتاب الذي يضم دراسات عدة يقف المؤلف بنا إزاء ركن آخر من أركان المثاقفة الشعرية، ألا وهو تنوع المؤثر، وتنوع ضروب التأثر الناجمة عن تنوع المؤثر، واختلافه من حين لآخر. وفي آخر يقف بنا عند الاستشراق، وارتباكات الهوية، وفيه يجد القارئ تحليلا شيقا لقصيدة درويش «طباق» وهي من ديوانه «كزهر اللوز أو أبعد» وكان المؤلف قد أشار إليها مراراً في الفصل السابق.
    وصفوة القول هي أن هذا الكتاب يتضمن فصولا تجمع بين الشمول، للظواهر قيد الدراسة، مع الإحاطة بالكثير من التساؤلات التي يتطلبها موضوع المثاقفة، والمقارنة، والمنهج النقدي.

    ابراهيم خليل

  • فتح باب التقدم لجائزة نجيب محفوظ للرواية بالمجلس الأعلى للثقافة

    فتح باب التقدم لجائزة نجيب محفوظ للرواية بالمجلس الأعلى للثقافة

    تحت رعاية الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، أعلن المجلس الأعلى للثقافة، بأمانة الدكتور هشام عزمي، عن فتح باب التقدم لمسابقة الروائي العالمي نجيب محفوظ للرواية في مصر والعالم العربي لعام 2021. وتبلغ قيمة الجائزة 75000 ألف جنيه لأفضل رواية مصرية، و75000 ألف جنيه لأفضل رواية عربية. أما عن شروط المسابقة فهي:1- تمنح الجائزة لأفضل الروايات المنشورة التي صدرت خلال عامي 2019/2020 للمصريين والعرب المقيمين بالخارج.2- ألا يتقدم المتسابق بالرواية نفسها لمسابقة أخرى حتى يتم الإعلان عن نتيجة المسابقة.3- ألا تكون الرواية قد حصلت على جائزة في مسابقات أخرى.4- يقدم المتسابق أربع نسخ من الرواية (PDF).5- لا يتم استرداد الأعمال بعد فحصها. على المتقدم المتوجه لإدارة المسابقات بمقر المجلس الأعلى للثقافة ملء استمارة المسابقة وتسليم الأعمال وسيرة ذاتية مختصرة مطبوعة على أسطوانة مدمجة وأيضًا صورة ضوئية من بطاقة الرقم القومي ورقم الحساب البنكي.أو إرسالها على العنوان التالي: 1 ش الجبلاية – الأوبرا- الجزيرة – المجلس الأعلى للثقافة.8- آخر موعد لتلقى الأعمال 31 مارس 2021.للتواصل بالمجلس الأعلى للثقافة يكون من خلال هذا الرقم الأرضي 0237352630. Web site: www.scc.gov.eg

  • رحيل محمد حافظ رجب رائد التجديد في القصة المصرية القصيرة

    رحيل محمد حافظ رجب رائد التجديد في القصة المصرية القصيرة

    يؤثر كثير من النقاد السلامة والاستسلام للشائع المتداول، وبهذا المنطق غير المفهوم ابتعدوا عن معظم كتابات العقاد بدعوى الغموض والتعقيد، وفي فترة لاحقة عزفوا بالدعوى نفسها، عن الاقتراب من إبداعات إدوار الخراط ومحمد عفيفي مطر ومصطفى ناصف، على اختلاف مجالات كتاباتهم. وهذا ما عانى منه الراحل محمد حافظ رجب بوصفه واحداً من أبرز التجريبيين في القصة القصيرة التي أوقف حياته عليها، حتى أنه حوّل روايته “مخلوقات براد الشاي المغلي” إلى مجموعة قصصية.

    لكن تهمة الغموض التي لم تكن شائعة في ظل سيادة المدرسة الواقعية والتي بلغت ذروتها على يد يوسف إدريس، ظلّت سبباً رئيسياً في عزلة رجب وشعوره بالاغتراب والوحدة، الأمر الذى دفعه إلى القول: “نحن جيل بلا أساتذة”. وعلى رغم ما في هذه المقولة من حدة وتطرف حيث سبقه إدوار الخراط بتجريبيته المعروفة ويوسف الشاروني الذي اختار نمطاً سردياً مغايراً لتيار الواقعية الاشتراكية الرائج، فإن حافظ رجب يفسر مقولته تلك بقوله: “هناك أدباء في الشارع لا يجدون ثمن سيجارة، وهناك أدباء يلوذون بإمبراطورية يوسف السباعي (وزير الثقافة وقتها) وهناك أدباء يلوذون بالتقدمية فتطفح عليهم بنعمها”.

    وكلام حافظ رجب لا يحمل أي درجة من المجاز، فقد بدأ بائع محمصات ثم بائع صحف في الاسكندرية التى ولد فيها عام 1935. وعندما انتقل إلى القاهرة عمل مساعداً لرئيس الأرشيف في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب. لكنه بعد فترة آثر الرجوع إلى الاسكندرية بسبب صمت الكثيرين عن إبداعه باستثناء يحيى حقي الذي قدم مجموعة “عيش وملح” وهي مجموعة مشتركة ضمّت، إضافة لقصص كاتبنا، قصصاً لعز الدين نجيب والدسوقي محمد ومحمد جاد وسيد خميس وعباس محمد عباس. وفي مقدمته أكد حقي أن هؤلاء الأدباء يبتدعون تياراً جديداً داخل الواقعية ووصف محمد حافظ رجب بأنه سبق زمانه بثلاثين عاماً وخلّص القصة من السرد الرتيب. والاستثناء الثاني كان إدوار الخراط الذي كتب مقدمة ضافية ومحبة لمجموعة “مخلوقات براد الشاي المغلي”، وكان هذا دأب الخراط الذى ظل يبشر بالاتجاهات السردية والشعرية الحديثة حتى أواخر أيامه.

    المجدد الطليعي

    وبخلاف هذين الاستثناءين، صمت عنه الكثيرون، بل هاجمه البعض ومنهم محمود أمين العالم – المبشر الكبير بالواقعية الاشتراكية – حين قال إن “التعقيد المفتعل غربة عن الشعب والحقيقة”، وسامي خشبة الذي كتب مقالاً بعنوان “الكرة ورأس الرجل ، وهي إحدى مجموعات كاتبنا: ضياع المنهج وضياع النتيجة”.

    لكن التكريم جاءه على رغم كل هذا، من الخارج حين ذكرته الموسوعة الإنجليزية كأهم مجدد في القصة القصيرة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين. وربما لا يعلم البعض أن محمد حافظ رجب بدأ بكتابة مجموعة من المقالات تحت عنوان “كتاب وثوار” عن إميل زولا وديستويفسكي وفيكتور هوغو والشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وكانت تنشر أسبوعياً في مجلة “الفن” عام 1954.

    وفي الوقت نفسه بدأ كتابة قصص لمجلة “القصة”، منها قصة عن زنوج أميركا بعنوان “الأنشوطة”، ومنها قصص عن حفاة الإسكندرية الذين مثلوا عالمه الأثير وكان منتمياً لهم وصوتهم المعبر عن آلامهم. وبذلك كثرت قصصه عن الأحياء الشعبية والفرد المأزوم الذي كان محور اهتمامه وليس الجماعة كما كان سائداً في الأدب الواقعي آنذاك على نحو ما يوضح رفيقه عز الدين نجيب. وكان هذا يشعرهم بالتميز على رغم كونهم “عرايا على قارعة الطريق تملأ عيونهم وبطونهم سطور الكلمات”، بتعبيرات حافظ رجب.

    البطل والفارس

    الفرد المأزوم إذاً هو مدار معظم قصصه على رغم أنه يطلق عليه – أحياناً – وصف “الفارس” و”البطل” وهما عنوانا قصتين له حيث يحكي في الأولى قصة “شفيق أفندي” الذي يحس بالقهر الدائم من مديره ما يجعله يستحضر، عندما يستدعيه المدير، مشهداً من طفولته حين يذهب إلى ناظر المدرسة فيعاقبه من دون ذنب اقترفه.

    وبهذا نكون أمام مشاهد متناظرة تربط ماضي الشخصية بحاضرها ولا يجد كاتبنا مخرجاً لفارسه من هذا القهر إلا اللجوء إلى الفانتازيا حين يذهب “شفيق أفندي” إلى أحد الاجتماعات مصطحباً ابنه الكسيح، ربما رمزاً للمستقبل العاجز، وابنته وقطه ثم يقول كل ما يريد أو ما كان يرغب طوال حياته الوظيفية في قوله، وعندما يحتج عليه موظف ينهره القط قائلاً “اقعد”، وتنتهى القصة بأن يغادر الرجل وأسرته وقطه الاجتماع بعظمة وكبرياء. وفي قصة “البطل” نجد “عبده أفندي” منشطراً بين رغبته في الانتقام من زوجته الخائنة وحبه لها، لكنه يتغلب على هذا الحب ويتربص لها حتى يضبطها مع عشيقها ويذهب بهما إلى مخفر الشرطة وسط “زفّة” كبيرة من الأصدقاء والجيران الذين ينعتونه بالبطل على رغم انتحابه بسبب حبه العميق لها وخيانتها لهذا الحب وهو ما يخلق ما يسمى بالدراما النفسية داخل ذات هذا البطل المنكسر المخدوع.

    وإذا كنا قد لمحنا خيطاً فانتازياً في قصة “الفارس”، فإن هذا الخيط يزداد تعقيداً وتركيباً في قصة “أصابع الشعر” حين نجد شخصية نسائية تدعى “هنا” – لاحظ غرابة الاسم – وهي تستلقي فوق وسادة من المخمل البنفسجي داخل علبة “تواليت” لكنها توارب باب العلبة لكي يراها العشيق الذي يسكن في صندوق حديدي رهيب، فيه وابور لحام وأصابع قصدير لكي يلحم ثقوب جسد المرأة مثلما يلحم ثقوب المواسير ومواقد الجاز – لاحظ غرابة أماكن الشخصيات وأفعالها – ولنا أن نتخيل هذا السرد فوق الواقعي المفارق للمألوف والقائم على التجريب وتفعيل خيال المتلقي، فبدلاً من أن يقول الكاتب إن هذه المرأة تحاول إغواء العشيق يقرر أنها تستلقي فوق وسادة من المخمل البنفسجي، وبدلاً من الإشارة المباشرة إلى زينتها المفتعلة يقول إنها تسكن في علبة “تواليت”. لكن كل هذا لا يمحو آثار قسوة الزمن البادية عليها والممثلة في ثقوب جسدها، فهل يعني هذا تلاعباً شكلانياً قصصياً عند محمد حافظ رجب؟

    الجواب هو “لا”، بحيث إنه ابتعد، كما يقرر العديد من النقاد، عن الشكلانيين كما ابتعد في الوقت نفسه، عن أصحاب المنظور الاجتماعى المباشر للأدب. وبهذا يكون كاتبنا قد حقق معادلته الفنية الفريدة والمتميزة داخل القصة القصيرة المصرية.

    محمد السيد اسماعيل

  • كيف حققت الشبكة 2.7 مليار دولار خلال 2020؟

    كيف حققت الشبكة 2.7 مليار دولار خلال 2020؟

    رغم الخسائر التي منيت بها العديد من الصناعات والخدمات خلال عام 2020، تحت وطأة تفشي جائحة كورونا، واضطرار المستهلكين إلى التباعد الاجتماعي والتزام المنازل؛ إلا أنه لهذا السبب كانت تطبيقات الويب هي الرابح الأكبر خلال عام جائحة كورونا، على رأسها تطبيقات الترفيه، لا سيما تطبيقات العرض المنزلي.

    فقد حقق عملاق البث الترفيهي “نتفليكس” (Netflix) صافي أرباح وصل إلى 2.761 مليار دولار، وفق تقريرها المالي لعام 2020، كما حصدت عددا غير مسبوق من المشتركين حول العالم؛ بلغ 204 ملايين مشترك، منهم 36 مليون خلال العام الماضي فقط.

    واجهت نتفليكس منافسة حامية عام 2020 أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع توجه شركات الإنتاج الكبرى إلى إطلاق منصاتها الخاصة للعرض الإلكتروني، وتوسعها في إنتاج وعرض المسلسلات والأفلام والبرامج المنافسة، فقد أمضت هوليود السنوات القليلة الماضية في الاستعداد من أجل مستقبل البث عبر الويب، إذ قدمت كلٌ من “ديزني” (Disney) و “إن بي سي يونيفرسال” (NBCUniversal) و”وارنر ميديا” (WarnerMedia) خدمات البث عبر الإنترنت، ويقدمون خلالها أعمالهم الأصلية، التي كانت في الماضي تمثل أبرز مقتنيات مكتبة نتفليكس الفنية، وعنصر جذب رئيس لمشتركي نتفليكس.

    وبسبب التنافسية العالية من منصات البث الأخرى، خاصة مع سحب وانتهاء حقوق عرض العديد من برامج وأفلام نتفليكس، توقع خبراء “وول ستريت” (Wall Street) ألا تزيد اشتراكات نتفليكس خلال نهاية العام 2020 عن 6.1 ملايين مشترك؛ إلا أن “نتفليكس” تجاوزت التوقعات بزيادة تفوق 2 مليون مشترك جديد، وحققت 8.5 ملايين اشتراك جديد خلال الربع الرابع من عام 2020.

    كما ساعدت عمليات الإغلاق في جميع أنحاء العالم، واضطرار الجمهور إلى المكوث في منازلهم على تعزيز عمليات الاشتراك في منصات البث بشكل كبير، واستفادت “نتفليكس” من الازدهار العام لصناعة الترفيه المنزلي، بإضافة العديد من العروض الحصرية التي أنتجتها، وحققت انتشارا حول العالم، كان أبرزها الموسم الرابع من “التاج” (The Crown)، و”مناورة الملكة” (The Queen’s Gambit)، و”بريدجيرتون” (Bridgerton) عالميا، وقالت نتفليكس أن هذه العروض حققت نجاحا كبيرا بين جمهورها؛ لتصبح أكثر العناوين مشاهدة في تاريخها.

    أسواق أكبر خارج أميركا

    أدركت نتفليكس أنها استنفدت فرصها في سوقها الأول في الولايات المتحدة، لا سيما بعد أن رفعت أسعار اشتراكاتها، وفي الوقت نفسه حولت انتباهها إلى جذب المشتركين في أسواق أخرى حول العالم.

    فعلى نطاق الشرق الأوسط أنتجت “ما وراء الطبيعة” (Paranormal) من مصر، وطرحت أكثر من 150 عنوانا عربيا من الشرق الأوسط؛ منها مجموعة أفلام يوسف شاهين، وبعض المسرحيات المصرية الكلاسيكية والسينما اللبنانية و”شمس المعارف” من المملكة العربية السعودية، ومجموعة الأفلام السعودية القصيرة “6 نوافذ في الصحراء”. إلى جانب العروض والإنتاجات الحصرية لسينما جنوب وشرق آسيا، بالإضافة إلى إنتاجاتها الأوروبية التي فتحت لها المجال خلال السنوات الأربعة الماضية؛ مما فتح لها أسواقا جديدة خارج حدود الولايات المتحدة الأميركية.

    وقالت نتفليكس إن 83% من مشتركيها الجدد في 2020 جاؤوا من خارج الولايات المتحدة وكندا، خلال الربع الرابع، إذ جاءت أكبر مكاسب اكتتاب الشركة من منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ، حيث أضافت 4.46 ملايين مشترك من هذه الأسواق، فيما أضافت 860 ألف مشترك جديد فقط في الولايات المتحدة وكندا خلال هذه الفترة.

    وحققت “ديزني+” (+Disney) في نهاية 2020 زيادة بنحو 23% عن أغسطس/آب من العام نفسه؛ ليصبح عدد مشتركيها حول العالم 73.7 مليون مشترك، فيما يتزايد عدد مشتركي منصة “هولو” (Hulu) داخل الولايات المتحدة بشكل ثابت نسبيا بنحو 1.5 مليون مشترك كل 3 أشهر، ووصل عدد مشتركيها داخل القارة الأميركية الشمالية إلى 36.6 مليون مشترك فقط.

    وتواصل نتفليكس تعزيز وجودها في أسواقها الجديدة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا من خلال شراء واقتناء وإنتاج عدد من البرامج والمسلسلات، التي تجذب جمهور هذه الأسواق فضلا عن إنتاجاتها الأوروبية والأميركية التي تحقق نجاحا ملحوظا بين بقية شرائح الجمهور في الخارج.

    وتكتسب نتفليكس ميزة أخرى لا تملكها منصات البث المنافسة هي ميزانية المحتوى الضخمة، والتي سمحت لها بزيادة الإنتاج بشكل كبير مقارنة بمنافسيها. إذ أعلنت الشركة مطلع العام الجاري أنها ستطلق 71 فيلما في 2021؛ أي ما يعادل فيلما جديدا واحدا على الأقل كل أسبوع.

  • من هو الأديب الروسي بوريس باسترناك الذي يحتفي به غوغل اليوم؟

    من هو الأديب الروسي بوريس باسترناك الذي يحتفي به غوغل اليوم؟

    في الذكرى الـ130 لميلاد الشاعر والروائي الروسي بوريس ليونيدوفيتش باسترناك (1890-1960) غيّر محرك البحث الشهير غوغل شعاره احتفالا بالأديب الذي انتقد الدكتاتورية الشيوعية في بلاده ورفض استلام جائزة نوبل للآداب لعام 1958 بعد أن غضب الحزب الشيوعي السوفياتي وطلب منه عدم استلامها، وبالفعل لم يسافر لحضور التكريم، ولم تنشر روايته “دكتور زيفاجو” في الاتحاد السوفياتي إلا في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي.

    ورغم رفض اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية نشر رواية باسترناك (1957) فإنه تم تهريب المخطوطة التي كتبها الروائي الروسي إلى إيطاليا، حيث نشرت هناك وأجبرت الحكومة السوفياتية باسترناك على التواصل مع الناشر لسحب المخطوطة، لكن الأخير رفض، معتبرا أنه لا يحق له حجب تحفة فنية عن العالم، وسرعان ما ترجمت الرواية إلى الإنجليزية لتصبح واسعة الانتشار.

    لم يشتهر باسترناك في بلاده كشاعر رغم مجموعته الشعرية البديعة “حياتي الشقيقة”، لكن روايته المؤثرة عن الاتحاد السوفياتي استقبلها العالم بحفاوة.

    ولد باسترناك لأب يهودي، وتحول إلى الكنيسة الأرثوذكسية التي أثرت على شعره بوضوح، ودرس الفلسفة وكان رساما وأستاذا للفن، فيما كانت والدته عازفة بيانو شهيرة، وترجم أعمالا أدبية عالمية لشكسبير وغوته وشعراء جورجيين أحبهم الزعيم السوفياتي ستالين، وبدا أن توجهه الأخير أنقذه من الاعتقال أثناء حملات التطهير السوفياتية.

    القصة المفجعة للثورة الروسية

    صور الكاتب والشاعر الروسي الشهير بوريس باسترناك في روايته الرائعة “دكتور زيفاجو” فشل طريق التغيير الثوري الدموي، وخلد مآسي الثورة الشيوعية، وجسد فيها خطأ العمر والتاريخ والذي ترتكبه الثورات وهي تعمل بنفس الآليات القديمة ولو كانت ردة فعل عمياء على مظالم تاريخية وفظائع ارتكبها نظام ما.

    تتبع باسترناك تاريخ المظالم الروسية قبل الثورة وخلالها وأثناء الحرب الأهلية من خلال حياة طبيب شاعر يدعى يوري جيفاكو، وخلال زمن الرواية رسم المؤلف صورا مأساوية للحالة التي كانت عليها روسيا في المراحل الثلاث، وكيف دفع الإنسان الروسي أثمانا فادحة -رغم أنفه في كثير من الأحيان- للانعتاق من النظام القديم.

    صار البؤس والجوع والصقيع قواسم مشتركة في ظل النظام الثوري، وحتى الخبز أصبح عملة التداول للشراء والبيع بين البشر الباحثين عن طعام لأطفالهم مقابل أي شيء كي لا يموتوا جوعا، وصارت حفنة طحين مادة للرشوة تفتح كل الأبواب المغلقة، لدرجة أن الطبيب الشاعر سرق حفنة من الخشب ليوفر الدفء لعائلته في شتاء روسيا.

    الطبقة الجديدة الثورية الحاكمة باسم العمال كانت خارج هذه المعاناة، وظهرت المفارقة من خلال قيام شقيق بطل الرواية البلشفي العتيد بإهداء شقيقه المصاب بالتيفوس بسبب رعايته للمرضى الكثير من الخبز الأبيض والزبدة والشاي المسكر والقهوة والأرز والعنب، وهي الأشياء غير الموجودة في السوق.

    وعلى طول رحلة بطل الرواية الهارب من موسكو للعيش في الريف -بناء على نصيحة شقيقه البلشفي- يرسم المؤلف صورة مفزعة للأوضاع نتيجة الخيار الثوري الدموي: المصانع مغلقة، والعمال عاطلون، والقتل في كل مكان، والإعدامات للخصوم والخونة، سواء من قبل الحمر البلاشفة أو البيض المعارضين.

    خلاصة التجربة

    في رحلة الهروب قابل دكتور جيفاكو في القطار سامديفياتوف، وهو أحد الناشطين الاشتراكيين السابقين، وشاهدا الدمار والخراب الذي حل في كل مكان والحرائق التي نشبت في المدن والقرى والمزارع والقطارات المدفونة في الثلوج.

    وأقر الثوري السابق بالأخطاء والسياسات الفاشلة التي وقعت وإن كان بررها بأنها حتمية، لكن الطبيب الشاعر ألقى له بخلاصة التجربة والمعاناة، وهي أن الحل هو في التغيير السلمي الذي يظل رغم بطئه أقل تكلفة إنسانيا، أو كما قال “كنت ثوريا متحمسا، ولكني أفكر الآن في أنه ليس هناك ما يمكن الحصول عليه بالقوة الغاشمة، الشعب يجب أن يساق إلى الخير، بالخير”.

    وفي رسالة كتبها إلى أخته جوزفين تذكر باسترناك كلمات صديقته إيكاترينا كراشينيكوفا التي قالت له “لا تنس نفسك لدرجة الاعتقاد بأنك أنت من كتبت هذا العمل، لقد كان الشعب الروسي ومعاناته هما من صنعاه، الحمد لله على نعمة التعبير عنه بقلمك”.

    المصدر/الجزيرة

  • صدور “نشيد الرجل الطيّب” للكاتب الأردني قاسم توفيق

    صدور “نشيد الرجل الطيّب” للكاتب الأردني قاسم توفيق

    صدر أخيرا بالاشتراك بشكل متزامن بين ثلاث دور نشر عربية وهي منشورات ضفاف ببيروت، بيت الحكمة في القاهرة، ومنشورات الاختلاف في الجزائر رواية “نشيد الرجل الطيّب” للكاتب الأردني قاسم توفيق.

    تحكي الرواية بجرأة وذكاء دون مباشرتية عن أزمة اليسار العربي والصراع الدونكيشوتي الذي يعاني منه هذا اليسار بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

    تتابع الرواية سيرة شخصيتين رئيسيتين، من خلالهما تقدم مسحا لمجتمع وواقع كامل، الأول هو المصوِّر الفوتوغرافي مسعود الصانع وهو شيوعي سابق، أما الثاني غازي العبد وهو على الطرف النقيض، رأسمالي جشع. والمثير في الحكاية أن هاتين الشخصيَّتين لم تلتقيا على امتداد أحداث الرواية، لكنّ السرد يتابع نموهما وهما تسيران في خطَّين متوازيين ولكنهما تتقاطعان في نقطة واحدة تكون هي المحور الذي تتشكَّل منه هاتان الشخصيَّتان.

    يفتِّش مسعود في بدايته عن مبرِّر لوجوده، وينخرط في مقتبل شبابِه في الحزب الشيوعي المحظور آنذاك، ويعود من هذه التجربة فاقدا للأمل في فهم كنه وحقيقة وجوده كفرد وسط مجتمعه. وبعد أن يعجز عن العمل بشهادته الجامعيّة بسبب خلفيَّته الحزبيّة، يقرّر أن يتحوَّل إلى مهنة التصوير عبر الكاميرا التي يمتلكها.

    يحاول الشاب عبر الكاميرا ومهنته الجديدة أن يبحث في كنه نفوس من يلتقي بهم ويلتقط لهم صورا. وتتطور مسيرته ليحقِّق نجاحا هاما في مهنته، ويتحوَّل إلى خبير في فنون الرَّسم وصاحب رؤية خاصة، نتيجة لقراءاته الفكرية والفلسفية التي أسقطها على عمله كفوتوغرافي.

    كل شيء كان يسير إلى الأفضل في حياة مسعود إلى أن يتعرَّض لحادثة دهس من سيارة يقودها شاب أهوج، ليبدأ رحلة جديدة في العلاج في المستشفى، وفي هذه الرحلة يعود إلى ذاته وتنفتح في وجهه أسئلة وجودية كثيرة.

    يحاول قاسم توفيق في روايته هذه أن يُظهر ابتسامة الموناليزا كأوَّل خدعة مورست في الفنون البشريّة، كما يحاول تهشيم نظرية فرويد في ما يخص “عقدة أوديب”، مؤكدا أنَّ الأب هو المُدان في اختلال العلاقات بين الآباء والأبناء، فهو البادئ في محاولة قتل الابن متأثرا بنبوءة العراف.

    مقابل شخصية مسعود، تقف شخصية ابن مهرِّب البترول والأسلحة، غازي العبد، الذي لا تتعدّى ثقافته ووعيه ما يشاهده في السينما التجارية من أفلام الحركة البوليسيّة التي يبقى مولعا بها بعد أن تجاوز الخمسين من عمره. ويكرِّس هذه الثقافة ويبحث عن أسباب تجعله يطبِّق ما يشاهده على حياة العاملين معه.

    التقاطع الوحيد بين شخصيَّتي مسعود وغازي يكون في عمل والد مسعود سائقا لدى المؤسسة التي يملكها والد غازي، محمد العبد، حيث يقوم بتهريب البترول والأسلحة والمخدرات لصالح شركة العبد، إلى أن يفكِّر في التَّهريب لمصلحته الخاصة، فيقرِّر غازي العبد التخلُّص منه. ونتيجة لظروف تحدث أثناء محاولة قتلِه يتعرَّض إلى إصابة تسبِّب له شللا، فيقضي ما تبقى من عمره طريح الفراش عاجزا عن النُّطق أو الحركة.

  • صدر حديثاً للقاص والروائي سمير الفيل “ليمون مر”

    صدر حديثاً للقاص والروائي سمير الفيل “ليمون مر”

    .

    صدر حديثا عن دار غراب للنشر والتوزيع، مجموعة قصصية جديدة للقاص والروائى سمير الفيل تحت عنوان “ليمون مر” وهى المجموعة رقم 19 فى مسيرة الكاتب السردية…

    حيث سبق وصدرت له المجموعات القصصية: “خوذة ونورس وحيد، أرجوحة، كيف يحارب الجندى بلا خوذة ؟، انتصاف ليل مدينة، دفتر أحوال، شمال.. يمين، مكابدات الطفولة والصبا، صندل أحمر، قبلات مميتة، هوا بحري، الأبواب، جبل النرجس، حمام يطير، اللمسات، الأستاذ مراد، حذاء بنفسجى بشرائط ذهبية،أتوبيس خط 77” وغيرها.
     
    المجموعة القصصية ليمون مر


    وعلى الغلاف الخلفى للمجموعة نقرأ: يستكمل الكاتب سمير الفيل معالجاته السردية لوقائع حياتية لبشر عاش معهم، تأمل أوجاعهم، رصد هزائمهم، شاركهم أحلامهم، غير أن عبوس الواقع جلعه يرصد بحياد بالغ تلك الأسرار التى أخفوها عن الآخرين، وعن ذواتهم المعذبة، فبدت ظلال الأشياء وحدها، أما الجوهر فهو واقع فى مناطق خفية.
     
    المجموعة تعالج العلاقات التى تنشأ من تقاطع إرادات مختلفة، كل يريد أن ينتصر لنفسه، ويوقع الآخرين فى شباك التخبط، وانعدام الحيلة، ولأن الوجود ذاته مأزق، فثمة إحباطات تسير فى خطوط متقاطعة، مع الآمال العميقة التى تشتبك بما فى الحياة من حزن وبؤس وتعاسة.
     
    ومن أجواء إحدى قصص المجموعة “العربة الزل” نقرأ:
    “ارتمى السنباطي على الأرض، ارتطم ارتطاما شديدا لحظة سقوطه، كنت فرد الخدمة المكلف بحراسة حجرة قائد السرية، النقيب محمد عادل.. المسألة وما فيها أن إجازة العسكري السنباطي الشهرية سوف يحين ميعادها بعد يومين، ومعنى الحبس، تجريده من سلاحه والكاب والبيادة الميري، ولبس “الكاوتش” في القدم، والدخول في غرقة مساحتها متر في متر، بلا نوافذ وبباب حديد، يقبع هناك حتى تمر فترة الحبس المقررة بأسبوع، هو واثنان من نفس السرية.

    كانت التهمة الموجهة إليهم، هي الإهمال في النظافة الشخصية بعد طابور تمام الصباح، وعدم حلاقة الذقن بحيث بانت الشعيرات ناتئة، مشوشة.. تقبل العسكري مغاوري، الجزار في حياته المدنية الموضوع باستخفاف شديد، وقال حيرم الذي يعمل نقَّاشا أن لا كبير في الجيش. أما السنباطي فقد حسبها في عقله، أحس بالظلم والإهانة لأن الأمر التالي للحبس هو حلاقة الشعر لدرجة (0).

    خرج النقيب على الجلبة، فلما رأى الجسد الممدد، أقعى يتفحص العسكرى، راح يضرب بيمينه على وجهه ضربات خفيفة، فلم يفق، طلب مني إحضار جركن ماء من الخيمة، جئت به، فسكبه دفعات على الوجه والعنق ومقدمة الصدر، لكن الجسم تخشب”.

    وسمير الفيل، ولد فى 16 يناير عام 1951، وهو روائى وقاص ومسرحى، وكاتب أغانى مسرحية، كتب سمير الفيل الرواية والقصة القصيرة، رغم بدايته كشاعر، حيث أمضى فى دائرة الشعر 30 عامًا، إلا أنه اتجه للسرد وأحدث فيه حضورا لافتا، يكاد يكون من أغزر أبناء جيله إنتاجاً، فبعد خمسة دواوين، أنجز ثلاث روايات و19 مجموعة قصصية.
     
    نال جائزة الدولة التشجيعية عن القصة القصيرة عام 2016، ثم جائزة يوسف أبو رية عن اتحاد كتّاب مصر فى 2017، وحاليا يفاجئ الفيل الوسط الأدبى بثلاث مجموعات قصصية فى أقل من 6 أشهر، وهو مرشح بالقائمة القصيرة لجائزة ساويرس الثقافة لأفضل مجموعة قصصية لعام 2020، فرع كبار الأدباء.

  • وفاة الأديب الفرنسي جان كلود كاريير

    وفاة الأديب الفرنسي جان كلود كاريير

    غيّب الموت الأديب والمخرج المسرحي وكاتب السيناريو الفرنسي جان كلود كاريير الذي عمل إلى جانب مخرجين سينمائيين منهم كلويس بونويل وميلوش فورمان.

    وقالت كيارا كاريير إن والدها الذي لم يكن يعاني أي مرض فارق الحياة «أثناء نومه» في منزله الباريسي.
    واشارت كيارا إلى أن الراحل سيوارى الثرى في قريته كولومبيير سور أورب في جنوب فرنسا.

    وفي رصيد جان كلود كاريير نحو 60 سيناريو بالإضافة إلى نحو 80 كتاباً، وكان كذلك ممثلاً وكاتباً مسرحياً وكاتب أغنيات لجولييت غريكو وبريجيت باردو وجان مورو.

    وكان جان كلود كاريير لا يزال يتمتع بالنشاط على الرغم من عمره المتقدم وشارك عام 2020 في كتابة سيناريو فيلم «لو سيل ديه لارك» للمخرج فيليب غاريل.