Blog

  • ترجمة عاشرة تعيد “كوخ العم توم” إلى القراء العرب

    ترجمة عاشرة تعيد “كوخ العم توم” إلى القراء العرب

    رواية الأميركية هارييت بيتشرستو ما زالت معاصرة بعد 170 سنة على صدورها

    تعاود رواية “كوخ العم توم” للروائية الأميركية هارييت بيتشرستو، الظهور باللغة العربية مرة عاشرة بترجمة المصري عبد الفتاح عبد الله (مؤسسة هنداوي) الأمر الذي يطرح سؤالاً حول الأسباب التي تدفع لترجمة عمل أدبي أكثر من مرة، فهناك كثير من الأعمال الإبداعية العالمية التي حظيت بعدة ترجمات، فالإلياذة لهوميروس تُرجمت خمس مرات للعربية أقدمها لسليمان البستاني عن الفرنسية 1904، والقدر نفسه من الترجمات حظيت به “الكوميديا الإلهية” لدانتي.

    ترجمات عشر

    وهناك كثير من الأعمال الروائية المعاصرة التي حظيت بعدة ترجمات ربما أشهرها “مئة عام من العزلة” لغابرييل غارسيا ماركيز، بست ترجمات لكل من سليمان العطار، وصالح علماني، وسامي الجندي، ومحمود مسعود، ومحمد الحاج خليل، وكريم محمود.

    لكن ما من عمل أدبي ربما يتخطى الترجمات التي حظيت بها رواية “كوخ العم توم” العشر، وذلك خلاف التلخيصات لها والنصوص المسرحية المتحولة عنها، وأقدم ترجمة لها تعود لمنير البعلبكي عام 1953، ثم توالت الترجمات: حلمي مراد، وفؤاد أندراوس، وسليم خليل قهوجي، وأكرم الرافعي، وحسين محمد القباني، وميخائيل حداد، وذكري حاج حسين ومحمد نديم خشقة، وهيلينا عبد النور، وصولاً إلى عبدالفتاح عبدالله.

    ونشرت تلك الرواية للمرة الأولى قبل نحو 170 سنة، وتتناول مأساة الزنوج في الولايات الجنوبية الأميركية، وكان لها بالغ الأثر في اندلاع حرب تحرير العبيد 1861، ومن فرط تأثرهم بهذه الراوية أعتق بعض الروس عبيدهم وقت نشرها، ويشير منير البعلبكي في مقدمة ترجمته إلى أن “ستاو” حين التقت الرئيس أبراهام لنكولن عام 1862 في أوج الحرب الأهلية، هرع ليستقبلها قائلاً: “إني سعيد أن أرحب بك بوصفك مؤلفة تلك القصة التي أحدثت هذه الحرب العظيمة”. إلا أن هناك من يشكك في أن يكون لنكولن قال ذلك. وتصنف هذه الرواية من الروايات الواقعية ويؤثر عن مؤلفتها قولها إنها لم تؤلف هذه القصة، إنما فقط دونت بعض ما شاهدته في الولايات الجنوبية. وتعد هذه الرواية أولى الروايات التي كانت بين الكتب الأكثر مبيعاً، حتى أنها فاقت الكتاب المقدس في هذا الصدد وقت صدورها.

    تدور الرواية حول قسوة حياة الزنوج في ظل العبودية، إذ يقوم السيد شيبلي مالك المزرعة في كنتاكي ببيع عبده المخلص “توم” وكذلك ابن جاريته “إليزا” ذي الأربعة أعوام، وحين تعرف الأخيرة ببيع طفلها تقرر الهرب وتذهب إلى توم كي تخبره بأن سيده قد باعه إلا أنه يرفض الفكرة مفضلاً ألا يخون ثقة السيد الأبيض. وتنطلق إليزا في رحلة هرب مثيرة صحبة طفلها إلى كندا حيث ستجد من يساعدها على إلحاق زوجها بها، فيما يلتقي توم الطفلة الملائكية “إيفا” على السفينة وتنجذب إليه وتدفع والدها إلى شرائه، وقبل وفاتها بمرض عضال تحرض والدها على تحرير توم، إلا أن موته يمنع حدوث ذلك، ويباع “توم” إلى تاجر عبيد قاس يلقى حتفه على يديه من شدة التعذيب.

    ميلودراما روائية

    وتتمتع الرواية بأسلوب ميلودرامي ذي حبكة بوليسية، تعمل على تحريك المشاعر الإنسانية، فيها شخصيات واضحة المعالم والميول إما طيبة طوال الوقت أو أخرى على النقيض من ذلك. فـ”توم” في الرواية يتمتع بكل صفات النبالة وإيمان حقيقي بالمسيحية، يرفض أن يخون سيده، يعرض نفسه للعذاب من أجل إنقاذ الآخرين. وتعج الراوية بكثير من هذه المشاهد الميلودرامية من بينها الحوار الذي يودع فيه توم أسرته الصغيرة، قبل أن يأخذه سيده الجديد إلى الولايات الجنوبية المعروفة بقسوتها مع العبيد “أبلغي السيد أرثر أنني سأحبه ما حييت كما أفعل دوماً، أخبريه ألا يشعر بالسوء لأنه باعني، كنت على استعداد أن أضحى دوماً بحياتي من أجله”. ولا تغيب الميلودرامية حتى عن حبكة الرواية ككل إذ تهيمن عليها المصادفة بشكل كبير.

    فالكل يتوقع أن يلاقي توم حياة صعبة في الجنوب إلا أن القدر يسخر له في سفينة العبيد الطفلة “إيفا” البالغة من العمر خمسة أعوام التي تعجب به وبحكاياته، وحين تسقط من أعلى السفينة يقفز إلى الماء وينقذها فيشتريه والدها ليعيش حياة سعيدة معها. إيفا التي تحنو على الجميع وتتحدث بلسان أكبر من عمرها، تحب العصاة والمذنبين ذات طابع ملائكي، تلك الشخصية التي أحبها كل من قرأوا الرواية في عصرها وشهد اسمها رواجاً واسعاً بسببها، تموت بمرض مفاجئ بعد أن تجعل والدها يتعهد بتحرير توم، وفي اليوم الذي يهم فيه أن يحرره يقتل والد إيفا، ليباع توم لنخاس قاسي القلب، وفجأة يأتي ابن صاحب المزرعة القديمة التي يعيش فيها توم فينقذه من الجلد.

    المصادفة الحاسمة

    والمصادفة تعلب دوراً كبيراً في الرواية، ففي اللحظات الحاسمة التي يكون فيها مصير البطل على المحك يأتي الإنقاذ المفاجئ من السماء، ومن ذلك في رحلة هرب إليزا التي أنجبت ولدين ماتا، قبل طفلها هاري ذو الأربعة أعوام. يقرر سيدها أن يبيعها، وبالمصادفة تعرف أن ابنها قد بيع فتهرب ومعها ابنها وتنجح في ذلك عبر سلسلة من المصادفات وأناس كثر يساعدونها في الوصول إلى وجهتها.

    وسعت “ستو” من خلال الميلودراما التي اتبعتها في نصها إلى تجسيد المشاعر الإنسانية حول قسوة العبودية من التفريق بين الرجل وزوجته وأبنائه ومنها المشهد الذي يعرف فيه أبناء توم الصغار بأمر بيع والدهم (همس موس “اصمت وأغلق فمك ألا تعرف أي شيء؟ لقد بيع والدنا”. نظر الأطفال بعيون متسعة وقد تسببت تلك الكلمات المخيفة في أن يتوقفوا عن انخراطهم في اللعب… “إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شخص هو أن يُباع أو أن يسافر في النهر”. وكذلك تفريق الأم عن أبنائها وبيعهم مثلما جرى مع إليزا ووالدتها. وهناك الفتاة توبسي التي أخذها النخاسون وهي صغيرة ولا تعرف مثل كثر من هما والداها، وجرى تعذيبها بقسوة عند سادتها البيض ما جعلها تستمرئ التعذيب وتسعى إلى أن يضربها سادتها الجدد.

    الترجمة العربية الأولى صدرت في 1953 (دار العلم للملايين)

    وتضفي “ستو” على مشهد موت بطل روايتها “توم” صورة للمسيح الذي يتحمل المعاناة من أجل خلاص الآخرين. يضحي بنفسه من أجل سادته البيض ومن أجل رفقائه في الألم من الزنوج. يُعذب من أجل امرأة ضعيفة كان يعطيها ما يجمع من قطن حتى تتم نصابها فلا تُعذب. يُجلد لرفضه أن يقر بمكان السيدتين اللتين هربتا بعد أن كان سيدهما يعتدي عليهما جنسياً، ويرضى بأن يعرض نفسه للموت في سبيل إنقاذهما. إلا أن هذه الصورة لا تظهر بوضوح في ترجمة عبد الفتاح عبد الله الذي عمد إلى حذف كثير وتلخيص أحداث الرواية بشكل أخلَّ برسم أحداث العمل الأصلي.

    ومن الجدير ذكره هنا، أنه في القرن التاسع عشر كانت تعد هذه الرواية دفاعاً عن الزنوج إلا أن هذه الصورة تغيرت في القرن العشرين وأصبحت شخصية توم سبة وتهمة تستخدم لوصف أسود البشرة الخاضع لذوي البشرة البيضاء متواطئاً مع اضطهادهم للزنوج، بل إنه بات ينظر إلى “كوخ العم توم” على أنها عنصرية.

    عبد الكريم الحجراوي 

  • قصيدة:لَقَدْ أُلْغِيَ الْغَدُ

    قصيدة:لَقَدْ أُلْغِيَ الْغَدُ

    يُعَدُّ مارك ألكسندر أوهو بامبي (Marc Alexandre Oho bambe) من أبرز الشُّعراء الذين نشأوا بين أحضان الكتب والقصائد. وُلِدَ سنة 1976، بمدينة دوالا، العاصمة الاقتصادية للكاميرون. تَحَصَّلَ على  جائزة «بول فيرلين» من الأكاديمية الفرنسية، سنة 2015. يقتفي هذا الشاعر آثار الأدباء ذوي النزعة الإنسانية، من قبيل: رينيه شار، وإيمي سيزير..، وتتغنّى قصائده بمجموعة من القيم، من بينها: الإيثار، والحُبّ، والثورة، والبحث عن الإنسان، والحضّ على المشترك الإنساني. تأتي قصيدته «لقد أُلْغِيَ الغَدُ» لتُعيد تجسيد هذه القيم في ظل الأزمة التي نعيشها الآن، حيث نظمها في أثناء الحجر المنزلي الذي صادفَ إقامته بمدينة «أبيدجان».

    لَقَدْ أُلْغِيَ الْغَدُ.

    هَلْ هِيَ نِهَايَةُ العَالَمِ

    أو، بالأَحْرَى، نِهَايَةُ عَالَمٍ مِنَ العَوالِم؟

    رَحَلَ المُسْتَقْبَلُ.

    تَوَقَّفَتِ العَوْلَمَة

    إلى أَجَلٍ غيْرِ مُسمَّى.

    رُبَّما تَبْدَأُ العَالَمِيَّة..

    رُبَّما!

    مَا فَائِدَةُ الشِّعْرِ؟

    سُؤَالٌ رُوحِيٌّ مَا فَتِئَ يَتَرَدَّدُ في دَوَاخِلِي مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَة.

    وفي دَوَاخِلِي، ما يزال صَوْتُ سيزير يُعيدُ على مَسامِعِي جوابَهُ الجَامِعَ المَانِع:

    «يُفِيدُنَا الشِّعْرُ في تَحَمُّلِ العالَم».

    كُلُّ شَيْءٍ قِيلَ.

    ولكنِّي أقول، أيضًا، على خُطَى الأستاذ، والأَمَلِ،  وبكل تواضع:

    الشِّعْرُ

    يُذَكِّرُنَا

    بِأَنْفُسِنَا،

    ضُعَفَاءَ

    حِينَ تُنْحِلُنَا الهَشَاشةُ

    لا مَقرَّ لَنَا.

    بشرًا

    قادرين

    ومُذْنِبِين

    بما اقترفَتْ أَيَادِينَا؛ خَيْرًا وَشَرًّا.

    أولئك الناسُ الذين يُطِلُّونَ مِنَ النَّوافِذ وَيُغَنُّونَ وَيُصَفِّقُونَ.

    هُوَ ذَا الشِّعْرُ:

    فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا

    مَحْجُورٍ.

    كُلُّ مَوْجَاتِ التَّضَامُنِ هَاتِهِ، كُلُّ عِبَارَاتِ المَحَبَّةِ والتَّعَاطُفِ هَاتِهِ، نَحْوَ الخَلاَصِ،

    هُوَ ذَا الشِّعْرُ:

    كُلُّ تِلْكَ المُبَادَرَاتِ الإِبْدَاعِيَّةِ الخَلَّاقَةِ، التي تُزْهِرُ في الرَّبِيعِ، وَتُبْدِعُ الجَمَالَ  والانْسِجَامَ، تِلْكَ المُشارَكَاتُ، بالآلافِ، لِلْمُوسِيقى،  لِلصُّوَرِ والكلماتِ، لِلْمَشاعِرِ الغَالِيَةِ،  لِلثَّقَافَةِ، التي تُنْهِضُنَا وَتَسْمُو بِنَا؛

    هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

    كُلُّ الأَيْدِي التي تَقْبِضُ على القُلُوبِ، لِكَوْنِها لا تَمْلِكُ أنْ تَمُدَّ أيَادِيَ تَهُبُّ إلى المُسَاعَدَةِ، إلى المَحَبَّةِ، إلى مَحَبَّةِ المُسَاعَدَة..

    هُوَ ذَا الشِّعْرُ؛

    الشِّعْرُ الذي يُذَكِّرُنَا

    بِأَنْفُسِنَا.

    سَنَحْلُمَ

    سَنَبْتَكِرُ

    أو سنموتُ

    معًا.

    الشِّعْرُ يُذَكِّرُنَا بِأَنَّنَا، أَحْيَانًا، نُعَارِضُ

    أَنْفُسَنَا.

    إِنَّهُ يَجْعَلُنَا نَقِفُ

    وَجْهًا لِوَجْهٍ

    أَمَامَ حَالاَتِنَا المُسْتَعْجَلَةِ المَنْسِيَّة

    حَيَوَاتِنَا المُزَيَّفَة

    أَحْلَامِنَا المَهْزُومَة

    مَسَاراتِنَا الدَّاخِليّة الضَّائِعَة

    في جُنُونِ الأيَّامِ التي تَمُرُّ

    بِنَا أَوْ بِدُونِنَا..

    وَجْهًا لِوَجْهٍ

    أَمَامَ أَنْفُسِنَا.

    إِذَنْ،

    بِكُلِّ شَفَافِية وَصَرَاحَة..

    دُونَ حِجَابٍ

    دُونَ سِتَارٍ

    أو أَقْنِعَةِ مَطَرٍ.

    وَجْهًا لِوَجْهٍ

    أَمَامَ مهازل انْتِظَامِ

    اللاَّنِظَامِ العَالَمِيِّ

    الذي هُوَ نَفْسُهُ يَسْتَمْتِعُ بِنَا،

    ما دَامَ يُجْبِرُنَا على العيْشِ دُونَ البحْثِ عنِ المَعْنَى،

    وُجُوهُنَا إلى الأَرْضِ، مُنْكَفِئِينَ على المِقْوَد ،

    لِنَرْتَطِمَ بالحَائِطِ، بِسُرْعَةٍ عَالِيَة.

    لَقَدْ أُلْغِيَ الْغَدُ.

    هل هي نهاية العالم

    أو، بالأحرى، نهاية عالَمٍ مِنَ العَوالِم؟

    في جراند- بسام،

    على شاطئ يُعَذَّبُ ،

    أَطْفَالٌ يَلْعَبُونَ

    سُذَّجٌ بَرِيئُونَ

    مِثْلَ جَمِيعِ أَطْفَالِ العَالَمِ.

    أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَتَقَاسَمُونَ الحَيَاة..

    يَرْكُضُونَ جَمِيعًا

    خَلْفَ الفَرَحِ الدَّائِرِيِّ

    مِثْلَ كُرَةٍ زَاهِيَةِ الأَلْوَانِ،

    بِابْتِسَامَةٍ في العَيْنَيْنِ

    مُثبتَةٍ على أَفْكَارِي؛

    هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

    الجَمِيعُ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا،

    في شُرْفَةِ المَنْزِلِ

    مِثْلَمَا كُنَّا أَمْسِ في شُرْفَةِ

    ذَوَاتِنَا؛

    هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

    أَمَامَ الأَسْلِحَةِ الخَارِقَة،

    مُوَاطِنَاتٍ، وَمُوَاطِنِينَ،

    لَنْ نَنْجُوَ دُونَ أَنْ يُحِسَّ

    كُلٌّ مِنَّا بِالآخَرِ؛

    هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

    مَحْجُورًا

    فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى،

    مُحَاصَرًا،

    أَحْيَانًا،

    بِالزَّمَنِ الذي نَفْتَقِدُه

    وَبِكُلِّ تِلْكَ الأَشْيَاءِ التي تَحُثُّنَا على الإِسْرَاعِ في الحياة.

    وَلَكِنْ، هَلْ هَذِهِ هي الحَيَاة؟

    دُونَ فَرَحٍ عَمِيقٍ، فَريسَةً لِلْيَأْسِ،

    لِضُغُوطِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ التي نَفْرِضُهَا

    على أَنْفُسِنَا طَوَاعِيَة!

    الشِّعْرُ يُعِيدُنَا

    إِلَى شَاِطئِ أَحْلَامِنَا المُؤَجَّلَة

    إِلَى قَافِيَةِ آمَالِنَا المُهَجَّرَة

    إِلَى وَقْفِ «أَنَانِيَّتِنَا» المَغْرُورَةِ التي لا نَظِيرَ لَهَا

    إِلَى الفَنِّ الذي يَرْبِطُنَا وَيُسْلِمُنَا

    إِلَى سِرِّ النُّجُومِ المُلْتَقَطَة

    في الطِّينِ أو تَحْتَ الأَحْجَارِ المَرْصُوفَةِ لِهَذَا الشَّاطِئ،

    شَاطِئِ إفريقيا الخَالِدَة.

    الشِّعْرُ يُذَكِّرُنَا

    في وَرَقَاتِ  هِيبْنُوس، وفي صَوْتِ شَار، الجَهْورِيّ،

    بِأَنَّ عَلَيْنَا «أَنْ نُحِبَّ نَفْسَنَا كَثِيرًا،  هَذِهِ المَرَّةَ، أيْضًا، وَأَنْ نَتَنَفَّسَ بِقُوَّةٍ تَفُوقُ رِئَةَ الجَلَّاد»

    الشِّعْرُ يُذَكِّرُنَا

    بِأَنْفُسِنَا

    أَحْيَاءً

    مُفْعَمِينَ بِالحَيَاة

    بَشَرًا فَانِينَ

    يتصرَّفُونَ، غالبًا،

    وكأنَّهم غَيْرُ وَاعِينَ

    بفَنَائِهم،

    ساخرين من الأشْخَاصِ الخَيِّرِينَ، الصَّالِحِينَ

    الذينَ يَسْعَوْنَ إلى التَّصَرُّفِ بِأَنَاقَةٍ 

    مَعَ السَّاخِرينِ والمُبْتَذَلِينَ،

    الذينَ هُمْ في صِرَاعٍ مُسْتَمِرٍّ،

    في حَرْبٍ

    ضِدَّ المَعْنَى

    ضِدَّ النُّبْلِ

    ضِدَّ السِّلْمِ

    ضِدَّ الأَرْضِ

    ضِدّنَا جَمِيعًا، رِجَالًا ونِسَاءً، 

    وَضِدَّ أَنْفُسِهِمْ،

    أَيْضًا،

    يَسْتَقِلُّونَ

    ظَهْرَ الرِّيحِ

    بِابْتِسَاماتٍ مُتَبَادَلَةٍ بَيْنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ هُنَاكَ؛

    هُوَ ذَا الشِّعْر.

    الرَّسَائِلُ النَّصِّيَّةُ الّتِي يَكْتُبُهَا إِلَيَّ فرِيد وأَلْبِير، عَبْرَ وَاتْسَاب، مُنْذُ أُسْبُوعٍ،  تَقْرِيبًا، في نفْسِ السَّاعَةِ الزَّرْقَاءِ، سَاعَتِنَا؛

    هُوَ ذَا الشِّعْرُ.

    كُلُّ تِلْكَ القُلُوبِ المُكَوَّمَةِ التِي يُعَانِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا،  مُتَقَابِلَة.. كُلُّ أُولَئِكَ الأشْخَاصِ الذينَ يَهَبُونَ فَنَّهُمْ، يَقُومُونَ بِدَوْرِهِمْ، وَيَقِفُونَ دِرْعًا وَاقِيًا في وَجْهِ الخَوْف؛

    هُوَ ذَا الشِّعْر.ُ

    الأَخُ الرَّفِيقُ الّذي قَابَلْتُهُ قُرْبَ أَدْجَامِي، وَاضِعًا قِنَاعَهُ الوَاقِيَ علَى جَبْهَتِه،  صَائِحًا بِصَوْتٍ قَوِيٍّ وَوَاضِح: «الفيرُوسُ هُنَاكَ، لا يَسْتَطِيعُ الوُصُولَ إِلَى هُنَا،  فَلَدَيْنَا الفُلْفُلُ الحَارّ، غنامنكو والشَّمْس، فَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلْفيرُوسِ أَنْ يَصِلَ إلى هُنَا؟». قالَ لي ذَلِكَ، وَهُوَ يَطْلُبُ مِنِّي قَلِيلاً مِنْ مُعَقِّمِ اليَدَيْن!

    هُوَ ذَا الشِّعْرُ..

    فِي القَهْقَهَاتِ الَّتِي تَلَتْ جُمْلَتَهُ المُتَوَهِّجَةَ بِرُوحِ الدُّعَابَة.

    لَقَدْ أُلْغِيَ الْغَدُ!

    هَلْ هِيَ نِهَايَةُ العَالَمِ

    أو، بالأَحْرَى، نِهَايَةُ عَالَمٍ مِنَ العَوالِم؟

    رَحَلَ المُسْتَقْبَلُ

    تَوَقَّفَتِ العَوْلَمَة

    إلى أَجَلٍ غيْرِ مُسمَّى.

    رُبَّما تَبْدَأُ العَالَمِيَّة!

    رُبَّما!

    «مَا الحَاجَةُ إلى الشُّعَرَاءِ فِي زَمَنِ الضِّيقِ وَالشِّدَّة؟»

    يَتَسَاءَلُ هُولْدِرْلِين.

    وَأَسْمَعُ هُوجُو يُجِيبُ بِكُلِّ إِجْلَال:

    «إِنَّ الشَّاعِرَ، فِي الأَيَّامِ الجَاحِدَة، 

    قَادِرٌ عَلَى إِعْدَادِ أَيَّامٍ سَعِيدَة؛

    فَهُوَ إِنْسَانُ المُدُنِ الفَاضِلَة 

    قَدَمَاهُ هُنَا، وَعَيْنَاهُ هُنَاك.

    هُوَ الّذِي يَعْتَلِي جَمِيعَ الرُّؤُوس

    فِي كُلِّ زَمَانٍ، مِثْلَ الأَنْبِيَاء،

    وَفِي يَدِهِ، الّتي يُمْكِنُ أَنْ تَحْمِلَ كُلَّ شَيْء

    يَنْبَغِي،  سَوَاءٌ أَذَمَمْنَاهُ لِذَلِكَ أَمْ مَدَحْنَاه،

    يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ المُسْتَقْبَلَ مُتَوَهِّجًا

    مِثْلَمَا يَتَوَهَّجُ المِشْعَلُ الّذِي يَهُزُّهُ بِيَدِه».

    لَمْ أَنْأَ بِنَفْسِي، يَوْمًا، عَنِ الشِّعْر.

    الشِّعْرُ حَقِيقَةٌ وَاحْتِفَاءٌ بِالرُّوحِ،  يَتَغَيَّا إِنْقَاذَ الحَيَاة.

    يَمْنَحُ نَفَسًا لِلنَّفَس، يُجَدِّدُ الرُّؤْيَة.

    لِهَؤُلاَءِ، المُؤَدْلَجِينَ، المُضْطَهَدِينَ، الذينَ أَعْمَاهُمُ النِّظَامُ الذي انْمَحَى اليَوْمَ،  بَعْدَ أَنْ حَاوَلَ، وكان قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى مِنْ أَنْ يَنْجَحَ، تَقْرِيبًا، في مَحْوِ قِيَمِ الكَرَامَة، والرَّأْفَةِ،  وَالتَّعَاطُف، وَاخْتِلَافِ الآخَرِ، والبَشَرِيَّةِ المَسؤولَةِ

    مِنْ رُبُوعِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا.

    لَسْتُ آبَهُ، إِذَنْ، بِالاتِّهَامَاتِ

    تَلْحَقُنِي؛ لأنِّي أَعْتَقِد..

    أَعْتَقِد بِأَنَّ الْغَدَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ،

    لأَنَّ غَدًا سَيَكُونُ

    مِثْلَمَا أَعْدَدْنَاهُ.. سَنُنْجِزُهُ مَعًا.

    نَعَمْ لَسْتُ آبَهُ بِالاتِّهَامَاتِ.

    «دِفَاعًا عَنْ نَفْسِي، سَأَقُولُ إِنِّي شَاعِر»

    مِثْلَمَا يُؤَكِّدُ رُودْنِي،حَامِلُ النَّار.

    وَالشِّعْرُ، أَيْضًا، يَدْعُونَا

    إلى اصْطِنَاعِ مَسَارَاتٍ جَدِيدَةٍ فَوْقَ البَحْر.

    فَوْقَ الحُبّ.

    وَالشِّعْرُ يَدْعُونَا

    إلى الحَرْبِ

    لِنُفَوِّتَ فُرْصَةَ مَوْتِنَا

    وَلِنَتَعَلَّمَ العَوْدَةَ إلَى الحَيَاةِ مُجَدَّدًا،

    عَلَى قَدْرِ عَزْمِنَا، رِجَالًا ونِسَاءً،

    مُتَمَاسِكِينَ وَمُنْصِفِينَ.

    ترجمة/فيصل أبو الطُّفَيْل

  • لين فنغمين: المستعربون الصينيّون ضدّ المركزيّة الغربيّة

    لين فنغمين: المستعربون الصينيّون ضدّ المركزيّة الغربيّة

    ينتمي «لين فنغمين» إلى الجيل الجديد من المستشرقين الصينيين الذين يهتمّون بالثّقافة وباللّغة العربيتَين. يشغل منصب عميد معهد الدراسات العربيّة الإسلامية في جامعة بكين، ونائب رئيس مركز الدراسات الشرق الأوسطية، ونائب رئيس مركز الدراسات الإفريقية في الجامعة نفسها، ورئيس جمعية الصين لدراسات الأدب العربي. ترجم «لين فنغمين» عدداً من الأعمال العربيّة إلى الصينية، من بينها «برقيّات عاجلة إلى وطني»، و«امرأة بلا سواحل» و«آخر السيوف» لسعاد الصباح، و«جسر بنات يعقوب» لحسن حميد، و«كتاب الأمير» لواسيني الأعرج، و«دومة ود حامد» للطيِّب صالح، كما نشر عدداً من الدراسات، من بينها «الأدب العربي الحديث في التحوُّل الثّقافي»، و«الدراسات المقارنة بين أدبَي الصين والعرب».

      حوار: حسن الوزاني

    ما الأسباب التي كانت وراء اختيارك للُّغة العربيّة لغةً للترجمة والبحث ؟

    – يبدو أن اللّغة العربيّة هي التي اختارتني، أو يمكن القول إن القدر اختارني لدراسة اللّغة العربيّة. إذ لم تكن لديَّ أيّة رغبة في دراستها في مرحلة الدراسة الثانوية، وذلك بحكم كوني لم أكن أعرف، حينها، أين يقع العالم العربي. وسيكون أحد أساتذة كلّيّة اللّغات الشرقية وراء تغيير مساري، حين أقنعني باختيار دراسة هذه اللّغة ضدّاً على رغبتي في دراسة الإنجليزية أو الإدارة أو الاقتصاد، أمّا الأمر الذي حفَّزني، أيضاً، على تغيير مساري فهو بحثي عن مقعد في جامعة بكين، باعتبارها أفضل الجامعات في الصين، وأقدمها، وهي الجامعة التي تحتضن كلِّيّة اللّغات الشرقية، حيث يتمّ تدريس اللّغة العربيّة.

    وبعد التحاقي بجامعة بكين؛ قصدَ تعلُّم اللّغة العربيّة، بدأتُ اكتشف جمال هذه اللّغة، بالرغم من الصعوبات التي تطرحها أمام كثير من الصينيين. وبفضل علاقتي باللّغة العربيّة، ستتاح لي فرص زيارة كثير من البلدان العربيّة، واكتشاف جانب من جغرافيا هذا العالم المذهل، والإحساس بعواطف المجتمعات العربيّة. ولا شكّ في أن اللّغة العربيّة فتحت لي باباً مشرعاً على عالم مختلف جدّاً، يمنحني إمكانية الاستمتاع بمعالم الثّقافة العربيّة والإسلامية المذهلة.

    ترجمتَ عدداً من النصوص الأدبيّة العربيّة إلى الصينية، من بينها «برقيّات عاجلة إلى وطني» لسعاد الصباح، و«جسر بنات يعقوب» لحسن حميد، و«كتاب الأمير» لواسيني الأعرج، و«دومة ود حامد» للطيّب صالح. ما الذي قد تحمله ترجمة الأعمال الأدبيّة العربيّة للقارئ الصيني ؟

    – أشير، أوّلاً، إلى كون عدد الأعمال الأدبيّة العربيّة المترجمة إلى اللّغة الصينية قد جاوز، بشكل عامّ، المئتي عنوان. أمّا بالنسبة إلى الأعمال المذكورة التي ترجمُتها، فتعكس أبعاداً مختلفة من الثقافات العربيّة الإسلامية، ويخصّ ذلك مجموعة «برقيّات عاجلة إلى وطني» لسعاد الصباح، التي تحمل الأفكار الوطنيّة والقومية العربيّة. بينما يمنح نصّ «جسر بنات يعقوب» لحسن حميد، للقرّاء الصينين، إمكانيةَ التعرُّف إلى معالم التسامح والتعدُّد الثّقافي، والتعدُّد الديني في العالم العربي، خصوصاً مع وجود الثّقافة المسيحية في منطقة الشرق الأوسط، بشكل لا يمسّ حضور الثّقافة الإسلامية. أمّا رواية «دومة ود حامد»، للطيب صالح، فتقرِّب القارئ الصيني من موضوع الحداثة كما تعيشها المجتمعات العربيّة، حيث يمكن أن تتعايش التقاليد العربيّة، والثّقافة الغربية، في السودان، وفي أيّة دولة من الدول العربيّة، وذلك اعتباراً لأهمِّيّة الأفكار الحديثة كأساس للتحديث، دون التضحية بالتقاليد. بخصوص نصّ «الأمير» للروائي الجزائري واسيني الأعرج، هو يُظهر للقرّاء الصينيين مقاومةَ العرب للاستعمار الفرنسي، وشجاعةَ المسلمين ضد المستعمرين، وكذلك مظاهرَ الحوار الثّقافي بين الثّقافة العربيّة والإسلامية، والثّقافة المسيحية، وبين الثّقافة الشرقية والثّقافة الغربية.

    كيف ترى، من موقعك، اهتمام المثقّفين والقرّاء الصينيين بترجمة الأعمال الأدبيّة العربيّة؟

    – أظن أن اهتمام المثقّفين والقرّاء الصينيين بأعمال ترجمة هذه الأعمال، هو أقلّ من اهتمامهم بالأعمال الغربية والروسية المترجمة إلى اللّغة الصينية. وإن كانت بعض الحوادث تغيِّر، أحياناً، مستوى هذا الاهتمام؛ فمثلاً: فتح فوز نجيب محفوظ بجائزة «نوبل» للأدب، البابَ أمام اهتمام المثقّفين والقرّاء الصينيين ليس بأعمال نجيب محفوظ فحسب، بل بعدد مهمّ من الأدباء والشعراء العرب الآخرين. وبعد حادث (11) سبتمبر (2001)، تزايدت رغبةُ المثقّفين الصينيين في التعرُّف إلى الثّقافة العربيّة الإسلامية، وكذلك الأمر بعد حرب الأميركان على العراق، وتغيُّرات «ربيع العرب»، وغيرها من الحوادث المهمّة التي تجعل المثقّفين يهتمّون بالعالم العربي، من خلال قراءة الأعمال الأدبيّة العربيّة المترجمة.

    ما هي، بنظرك أهمّ العقبات التي يمكن أن تواجه المترجم الذي يشتغل على النصوص الأدبيّة العربيّة ؟

    – أظن أن أهمّ العقبات التي يواجهها المترجم الذي يشتغل على النصوص العربيّة، تتعلَّق، بشكل خاصّ، بترجمة القصائد. لقد قال أدونيس، في محاضرة ألقاها في جامعة بكين، إن ترجمة الشعر خيانة. وأفهم من كلام أدونيس أن ترجمة القصائد، دائماً، تخالف قصد الشاعر؛ بسبب اختلاف دلالات الكلمات؛ إذ لا يمكن أن ننقل كلّ معاني القصيدة إلى لغة ثانية. ولعلَّ هذا الرأي قريب من تصوُّر الشاعر الصيني «سيتشوان» الذي يرى أن قضايا ترجمة الشعر لا تخصّ مشكلة اللّغة، فقط، بل تهمّ، أيضاً، قضيّة الثّقافة، وقضيّة تيّار الفكر الأدبي، وقضيّة مفاهيم الإبداع، وكذلك قضيّة عادات القرّاء. وإذا كان من الممكن ترجمة معاني الكلمة، فمن الصعب ترجمة القوافي والعروض إلى لغة أخرى، بل قد لا نستطيع نقل كلمات القصيدة إلى لغة أخرى، إذا كان لها أكثر من معنى.

    كيف ترى مسارات الترجمة بين اللّغتين: العربيّة، والصينية، على مستوى الاتِّجاهَيْن؟

    – أعتقد أن وضعيّة الترجمة بين اللّغتين: العربيّة، والصينيّة، على مستوى الاتِّجاهَيْن، ظلَّت -خصوصاً، خلال القرن الماضي- غير متوازنة، وكانت الغلبة، على الأقلّ، على المستوى الكمّي، لصالح الترجمة من اللّغة العربيّة إلى الصينية. بينما شهد القرن الحالي تطوُّراً كبيراً على مستوى تعليم اللّغة الصينية، سواء في الدول العربيّة، أو في الصين؛ إذ ارتفع عددُ أقسام اللّغة العربيّة، في الجامعات الصينية، من ثمانية أقسام إلى ثمانية وأربعين قسماً. وهو ما يشكِّل أساساً ومحفِّزاً لتطوُّر الترجمة في المستقبل.

    من جهة أخرى، أنشأت الحكومة الصينية عدداً من البرامج الثّقافية لتشجيع الترجمة، ودعمها، من بينها برنامج «الترجمة المتبادلة بين الصينية والعربيّة»، الذي تمَّ إطلاقه في إطار التعاون بين الحكومة الصينية وجامعة الدول العربيّة، وبرنامج «الترجمة المتبادلة بين الصين والكويت»، وغيرها من البرامج الكثيرة، كان من نتائج ذلك ازدياد أعداد الكتب الصينية المترجمة إلى اللّغة العربيّة في السوق الثّقافية العربيّة. على العموم، تظلّ وضعية أعمال الترجمة بين اللّغتَيْن: الصينيّة، والعربيّة، محدودة، برغم الجهود المبذولة من الجانبَيْن في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع وجود كثير من الكنوز التي تزخر بها كلٌّ من الثّقافة العربيّة الإسلامية والثّقافة الصينية، والتي تحتاج إلى الاكتشاف.

    تتَّسم المدرسة الاستشراقية الصينية بخروجها عن سلطة التصوُّرات الغربية التي لم تستطع التخلُّص من التصوُّرات الاستعمارية. كيف تتصوَّر، من موقعك، دواعي هذا الاختيار الذي يطبع الاستشراق الصيني؟

    – قبل أن أجيب عن هذا السؤال، يجب عليَّ أن أبيِّن لكم طبيعة تمثُّل الصينيين لمصطلح «المدرسة الاستشراقية الصينية». فمن المعروف أن علم الاستشراق، بمفهومه الاصطلاحي الضيِّق، يحيل على اهتمام العلماء الغربيين بالدراسات الإسلامية، والدراسات العربيّة. في مقابل ذلك، يوسِّع الصينيون مجال المصطلح ليشمل، ليس الدراسات الإسلامية والعربيّة، فحسب، بل الدراسات التي تهمُّ الصين والهند واليابان وكوريا وغيرها من الدول الآسيوية، أيضاً؛ لذلك، أُفضِّل أن أستخدم مصطلح (الاستعراب) أو علم الاستعراب. وبالفعل، إن معظم الأساتذة والباحثين الصينيين المتخصِّصين في علم الاستعراب هم ضدّ هيمنة التصوُّرات الغربية، وضدّ المركزية الغربية، إذ لا يتبعون وسائل الاعلام، لأنهم يعرفون اللّغة العربيّة، ويقرأون الصحف والمجلّات والكتب العربيّة؛ وهو ما يتيح لهم إمكانية التعرُّف إلى الأوضاع الحقيقية في الشرق الأوسط، بدون وضع ثقتهم العمياء في الميديا الغربية.

  • كيف تمكَّن رجل واحد من توصيل الكتب على دراجته   لنشر متعة القراءة

    كيف تمكَّن رجل واحد من توصيل الكتب على دراجته لنشر متعة القراءة

    يضع “ماتيا غارافاليا” كتابًا باللون الأخضر الزاهي في سلة ويشاهده يرتفع إلى أعلى حتى يصل إلى الشرفة. هذه هي إحدى الطُرق الذكية التي يعتمدها لتوصيل الكتب إلى عملائه خلال فترة الإغلاق الشامل

    ويختفي بعد ذلك على دراجته وسط الشوارع المتقاطعة والمرصوفة بالأحجار المُدوَّرة في مدينة “تورينو” في إيطاليا. وصل “ماتيا” الآن إلى محطته الخامسة في جولة اليوم، وهي توصيل الكتب بنفسه من متجره Libreria del Golem إلى عشرات العملاء الذين لا يمكنهم مغادرة منازلهم في جميع أرجاء مدينة “تورينو”. عندما تفشى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في إيطاليا، كاد يضيع حلمه بامتلاك متجر لبيع الكتب، ولكن بمساعدة بسيطة من “خرائط Google” وبفضل شغفه بركوب الدراجات، استطاع أن يجد طريقة لمواصلة حلمه.

    ماتيا في متجر بيع الكتب Libreria del Golem.

    ثابر “ماتيا” مدّة ثلاثة أعوام ونصف في العمل على متجره حتّى أنّه كان يصل الليل بالنهار، ولكنه واجه التحدي الأصعب عند تفشّي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). وبعد الإغلاق الشامل للمدينة، بدأت الأنشطة التجارية المحلية في البحث عن طُرق جديدة للبقاء على تواصل مع العملاء وأفراد المجتمع.

    في 25 شباط (فبراير) 2020، نشر “ماتيا” صورة له ولدراجته على وسائل التواصل الاجتماعي وأضاف إليها العنوان “يمكنني توصيل الكتب إليكم”. واستطاع بعد ذلك توصيل الكتب بأمان إلى الأشخاص الذين لا يمكنهم الذهاب إلى المتجر، سواء من خلال رفع الكتب إلى العملاء في سلة أو وضع الطرود بعناية على حافة النافذة. وعلّق “ماتيا” على ذلك قائلاً: “الأفكار الصغيرة هي نواة التغيير الكبير”.

    خلال أيام، زادت كمية الكتب لديه وارتفعت مبيعاته بمقدار ثلاثة أضعاف. وعاد “ماتيا” إلى العمل، ولكن مع مجموعة جديدة من التحديات. كان “ماتيا” يقضي ساعات في رسم الخرائط بالقلم الرصاص على الورق، محدّدًا 50 نقطة توصيل للطلبات يوميًا. كان رسم الخرائط يستغرق وقتًا أطول من توصيل الكتب، لذا كان لا بدّ من إيجاد حلّ مناسب.

    لزيادة طلبات التوصيل، كانت صديقته “غيدا”، وهي طاهية محلية، تجهِّز أحيانًا قطعة من حلوى التيراميسو اللذيذة بنفسها وتغلّفها كهدية مع كل كتاب يتم توصيله.

    فلا شكّ أن هذه الكتب قد أضفت جوًا من السعادة والبهجة في جميع أرجاء المدينة، ما أثمر عن شراكة بين “ماتيا” و”دينيس كابادونيا” صاحبة متجر الكتب NORA Book & Coffee. فبدلاً من خوض منافسة بين المتجرين، عملا معًا للوصول إلى عدد أكبر من العملاء ومساندة بعضهما بعضًا.

  • نزار قباني يضع اتحاد الكتّاب المصريين “في ورطة”

    نزار قباني يضع اتحاد الكتّاب المصريين “في ورطة”

    عادت إلى الواجهة أزمة “السرقات الأدبية” في الوسط الأدبي المصري، مع واقعة اتهام شاعر وعضو باتحاد الكتاب بسرقة قصائد من عدة شعراء، من بينهم قصيدة شهيرة للشاعر السوري الراحل، نزار قباني.

    والحديث هنا عن قصيدة “اختاري”، التي فجرت لغطاً واسعاً خلال اليومين الماضيين.

    وقبلها، حدثت سلسلة وقائع أخرى مماثلة تحدث عنها كتّاب وشعراء لدى إشارتهم لقضية السرقات المُتكررة، مُحملين في الوقت نفسه اتحاد الكتّاب جزءا من المسؤولية، قبل أن يقدم الاتحاد على إحالة متهمين اثنين بالسرقة إلى التحقيق تمهيداً لشطبهما.

    الواقعة الجديدة التي أعادت للواجهة أزمة السرقات الأدبية من جديد في مصر، بدأت مع انتشار منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يكشف أصحابها، وهم شعراء مصريون، عن سرقة شاعر يدعى مصطفى أبوزيد، حصل مؤخرا على عضوية اتحاد الكتاب، لقصيدة قباني وإدراجها ضمن ديوانه الشعري.

    وفي الأثناء، كشف عن شاعرة أخرى مُتهمة بالسرقة في الوقت نفسه.

    وشارك شعراء ومثقفون نصوصا من دواوين أخرى للشاعر منقولة عن شعراء آخرين، في الوقت الذي نشر فيه الشاعر الأردني، سعيد يعقوب، عبر صفحته في فيسبوك، السبت، منشورا يؤكد فيه سرقة أشهر قصائده من قبل الشاعر المذكور، الذي ضمها لديوان يحمل عنوان “أنا العاشق”، الأمر الذي شكّل دافعا ما لاتحاد الكتاب للتحرك وإتخاذ إجراءات ضد الشاعر.

    موقف اتحاد الكتّاب

    وعقب الاجتماع الطارئ الذي عقده الاتحاد، السبت، كتبت عضو مجلس إدارة الاتحاد، منى ماهر، عبر صفحتها في فيسبوك، أوضحت فيه الواقعة بشكل كامل، بداية من الإقرار بعدم وجود قصيدة نزار قباني المسروقة ضمن الدواوين التي حصل بناء عليها الشاعر المذكور على عضوية الاتحاد.

    وأكدت وجود قصائد أخرى “مسروقة” من شعراء آخرين، من بينهم شاعر أردني.

    وأفادت بأن “حالة السرقة تلك ليست الوحيدة في الوسط الأدبي”، مشيرة إلى واقعة سرقة شاعرة أخرى لقصيدة “الوصية” من ديوان مطبوع بعنوان “فلمنكو” وقصائد أخرى كثيرة.

    وكشفت عن أنه “تمت إحالة الشاعر والشاعرة المتهمين بالسرقة للجنة التحقيق ومن ثم إلى اللجنة التأديبية (..) لابد أن يتم اتباع الأساليب الصحيحة والقانونية معهما، تمهيداً لشطب عضويتهما من اتحاد الكتاب”.

    تبرير الشاعر

    لكن الشاعر المُتهم بالسرقة، خرج مبرراً وجود قصيدة “اختاري” ضمن أحد دواوينه، وقال في تصريحات إعلامية، إنها وردت عن طريق الخطأ من قبل ابنته لدى جمع القصائد عبر الكمبيوتر.

    وقال إنه يجهل التكنولوجيا الحديثة، بينما لم تصدر عنه تعليقات بشأن اتهامه بسرقة قصائد أخرى من دواوين مختلفة لشعراء آخرين.

    انتقادات للاتحاد

    وفتحت الواقعة نيران انتقادات مثقفين على الاتحاد، بخاصة لجنة القيد.

    وبموازاة ذلك، ينتقد الشاعر محمد جاد المولى، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، آلية الحكم على الأعمال الأدبية في الاتحاد، مشيراً إلى أن “هناك مستويات رديئة من الكتب منح أصحابها العضوية، وأحياناً بدون كتب بالأساس”.

    ولفت إلى أن “آلية الحكم على الأعمال الأدبية فتحت المجال لكل من هب ودب من أجل أن يكون عضوا بالاتحاد، وهي آلية تعتمد على الابتعاد عن التابوهات الثلاثة، بغض النظر عن الذائقة الأدبية والمستوى الفني والإبداعي (..) بينما هناك أدباء وشعراء أفضل بكثير ومع الأسف الشديد ليسوا أعضاءً بالاتحاد”.

    وتحدث في الوقت نفسه عن مجاملات ومعايير مختلفة تحكم القيد بالاتحاد بعيدا عن الموهبة والذائقة الأدبية.

    وبخصوص واقعة الاتهام بالسرقة الأخيرة، أفاد المولى بأن “الاتحاد لديه لجان فحص من كبار الأدباء والمثقفين من الأعضاء، وبالنسبة للأعمال الأدبية الخاصة بشعراء وأدباء معروفين، فبطبيعة الحال يكون الفاحص مُطلع عليها، بحيث إن كان هناك أي اختلاس من قبل أي نص لنص آخر لشاعر معروف يمكن كشفه بسهولة، بينما الأمر يكون صعبا حال كانت السرقة من عمل غير منشور (مثل الأعمال المنشورة فقط مواقع التواصل) أو لشاعر مغمور، لكن عندما تكون السرقة من نص مشهور لنزار قباني، فهنا تكمن المشكلة التي تتطلب التحقيق مع الفاحص”.

    محمد فرج/سكاي نيوز

  • رحيل رسّام ملصقات أفلام تشابلن

    رحيل رسّام ملصقات أفلام تشابلن

    توفي الرسام الفرنسي الشهير ليو كوبر الذي أنجز ملصقات أفلام تشارلي تشابلن، عن 94 عاماً في منزله في باريس

    وقد وقّع كوبر الحائز على جائزة مهرجان “كان” السينمائي سنة 1974 عن ملصق فيلم “إيمانويل” ملصقات أفلام “ذي غرايت ديكتايتور” و”مودرن تايمز” و”ذي غولد راش”، إضافةً إلى “سيتي لايتس” و”ذي كيد”.

    وأنجز الرسام الراحل ملصقات إعلانية كثيرة وأخرى لمسارح عدة في العاصمة الفرنسية. وفي 2015، رسم الهجوم على مقر صحيفة “شارلي إيبدو” الساخرة، مظهراً تشارلي تشابلن مع قبعته الشهيرة على شكل هدف سقطت عليه الرصاصات. ونشرت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية هذا الرسم ضمن عدد خاص. وقبل بضعة أيام من وفاته “خلال نومه”، كان كوبر يعمل أيضاً على ملصق للمجموعة الموسيقية المقبلة للفنان الروماني الفرنسي فلاديمير كوسما.

  • من إنتاج نتفليكس..”مانك” يتصدر قائمة الترشيحات لجوائز غولدن غلوب

    من إنتاج نتفليكس..”مانك” يتصدر قائمة الترشيحات لجوائز غولدن غلوب

    تصدر شريط “مانك” اليوم الأربعاء، قائمة الترشيحات لجوائز “غولدن غلوب” التي اتسمت هذه السنة بحضور نسائي قوي.

    ويغوص “مانك”، وهو فيلم بالأبيض والأسود من إنتاج “نتفليكس” وتوقيع المخرج ديفيد فينشر، في العصر الذهبي لهوليوود من خلال متابعة كاتب السيناريو هيرمان ج. مانكيفيتز الذي يؤدي دوره غاري أولدمان.

    ونال العمل ستة ترشيحات متقدما على فيلم آخر من إنتاج “نتفليكس” هو “ذي ترايل أوف ذي شيكاغو سفن” لأرون سوركين الذي احتل المرتبة الثانية مع خمسة ترشيحات.

    وتشكل ترشيحات “غولدن غلوب” تقليديا نقطة الانطلاق لموسم الجوائز في هوليوود التي تعطلت عجلة الإنتاج فيها بدرجة كبيرة بسبب الأزمة الصحية.

    وصب غياب الأسماء الكبيرة هذا العام، كما كان متوقعا، في مصلحة الأفلام المنتجة من منصات البث التدفقي التي كانت من أبرز المستفيدين من تدابير الحجر المنزلي.

    ونالت أعمال “نتفليكس” في المجموع 22 ترشيحا، مقابل 17 العام الماضي. وتلتها منافستها “أمازون برايم” مع سبعة ترشيحات بينها ثلاثة لفيلمي “وان نايت إن ميامي” و”بورات سابسيكوينت موفي فيلم”.

    وتستحوذ جوائز “غولدن غلوب” على اهتمام كبير في أوساط السينما الأميركية، إذ تشكل مؤشرا رئيسيا للأفلام التي تحظى بفرص للفوز بجوائز الأوسكار ولهوية الممثلين الذين يتوقع أن يحصلوا عليها.

  • انطلاق مسابقة “تلك القصص للكتابة والترجمة 2021”

    انطلاق مسابقة “تلك القصص للكتابة والترجمة 2021”

    أعلنت إدارة “مسابقة تلك القصص للكتابة والترجمة”، عن فتح أبواب الترشح لكتاب القصة العربية الشباب حول العالم، وذلك لدورتها الرابعة 2021، ابتداء من الأول من الشهر الماضي، وحتى 31 آذار/مارس المقبل.

    المسابقة التي أطلقها موقع “تلك الكتب” التابع لـ “دار انتركونتننتل”، و”دار فضاءات للنشر والتوزيع” في الأردن، ستختار لجنة التحكيم الخاصة بها أفضل 50 قصة، ليباشر القراء التصويت عليها من يوم 1 أيار إلى 10 أيار/مايو 2021.

    وتعلن لجنة التحكيم القائمة الطويلة في 1 حزيران/يونيو المقبل، ثم يصار إلى اختيار القائمة القصيرة، (أفضل عشرة قصص) التي يعلن عنها في 1 آب/أغسطس.

    أما الإعلان عن الفائزين بالمراتب الثلاث الأولى فيعلن عنها خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2021. كما سيتم الإعلان عن مكان وتفاصيل فعالية الاحتفال بالفائزين.

    وقد تم الاتفاق فيما يخص الفائزين في الدورة الثالثة، والتي حالت ظروف الجائحة العالمية، عن الاحتفال بهم، أن يكونوا مشاركين في فعاليات الحفل لهذا العام.

    وتهدف المسابقة بحسب المنظمين إلى “توفير منصة الكتابة عبر الإنترنت للشباب العربي، وتشجيعهم على الكتابة الأدبية، وفتح نافذة لمتعلمي اللغة العربية الصينية لفهم الوضع الحالي لأدب الشباب العربي عبر الإنترنت، وتعزيز التبادل الثقافي بين الشباب الصيني العربي”.

    وضمت القائمة القصيرة في الدورة الثالثة الأسماء التالية: محمد محمود خليفة (مصر)، محمود جمال مقدادي (الأردن)، ياسين العبيد (المغرب)، مهند ميرغني الفكي (السودان)، جهاد أحمد يحيى جار الله (اليمن)، نوال أحمد محمد الفقيه (اليمن)، محمد حسن عبد الله علي (السودان)، محمد حسن محمد (مصر)، مصطفى عزت (مصر)، نوف ماجد الفرحان (الكويت).